أبطال الإيمان


altفي وسط الظلام الدامس الذي جثم على الأرض في أثناء الفترة الطويلة التي كانت السيادة فيها للبابوات لم يكن ممكنا ان ينطفئ نور الحق تماما. فلقد كان ليهوه شهود في كل عصر ـ رجال اعتنقوا الايمان بالمسيح كالوسيط الوحيد بين يهوه والناس. وتمسكوا بالكتاب المقدس كالقانون الوحيد للحياة، وكانوا يقدسون السبت الحقيقي. ولن تعرف شعوب الأجيال القادمة عظم الدَّين الكبير الذي في اعناقهم تجاه اسلافهم المجاهدين. لقد وُصموا بالهرطقة وكُذِّبت نواياهم وبواعثهم وصودرت كتاباتهم أو احرقت وعاب الاعداء اخلاقهم، ومع ذلك فقد ظلوا راسخين كالطود. ومن جيل الى جيل ظلوا محتفظين بإيمانهم في نقاوته كميراث مقدس للأجيال اللاحقة.

إن الايمان الذي اعتنقه المسيحيون الولدنسيون وعلَّموا به عدة قرون كان على نقيض التعاليم الكاذبة التي قدمتها روما. لقد كانت عقائدهم الدينية مؤسسة على كلمة يهوه المكتوبة، وهي دستور المسيحية الحقيقي. لكنّ اولئك الفلاحين الوضعاء الذين كانوا يعيشون في معتكفاتهم الخفية، وقد عُزلوا عن العالم وهم دائبون على عملهم اليومي بين قطعانهم وكرومهم، لم يصلوا، من تلقاء انفسهم، الى معرفة الحق الذي هو على نقيض عقائد الكنيسة المرتدة وضلالاتها. ان ايمانهم لم يكن حديث العهد، لكنّ عقيدتهم الدينية كانت هي الارث الذي اخذوه عن آبائهم. لقد حاربوا وناضلوا دفاعا عن ايمان الكنيسة الرسولية: "الايمان المسلم مرة للقديسين" (يهوذا 3). ان كنيسة المسيح الحقيقية حارسة كنوز الحق المودع بين ايدي شعبه ليعطى للعالم كانت هي "الكنيسة في البرية"، لا السلطة الدينية المتكبرة المتربعة على عرشها في عاصمة العالم.

altيقف لوثر في مقدمة من دعوا الى اخراج الكنيسة من ظلمة البابوية الى نور ايمان انقى. كان رجلا غيورا متحمسا متعبدا لا يعرف خشية الناس بل يخاف يهوه ( الله )، ولا يعترف بأساس آخر للايمان والعقيدة الدينية غير الكتاب المقدس، كان رجل عصره، وعن طريقه أتم يهوه عملا عظيما لاصلاح الكنيسة وانارة العالم. لقد كسر لوثر خبز الحياة للنفوس  الجائعة. ورُفع المسيح  أمامهم  أعلى من  الباباوات والسفراء والاباطرة  والملوك. ولم يُشِر  لوثر  الى مركزه  المحفوف  بالمخاطر، ولم يحاول أن يجعل نفسه موضوع التفكير او العطف. فاذ كان يتأمل في المسيح لم يكن  يرى  ذاته، بل اختفى  خلف  رجل جلجثة، محاولا  أن  يقدم يهوشوه وحده كفادي الخطاة. وبموت لوثر لم يندثر الاصلاح كما يظن  الكثيرون. لكنه سيظل باقيا الى نهاية تاريخ هذا العالم. لقد كان لدى لوثر عمل عظيم اذ قد عكس على الآخرين النور الذي سمح يهوه بأن يشرق عليه. ومع ذلك فهو لم يحصل على كل النور الذي كان معداًّ لان يعطى للعالم. فمنذ ذلك الحين الى يومنا هذا وكل يوم يكشف لنا عن نور جديد يشرق على الكتاب المقدس.

altإن تلك  الحركة  العظيمة  التي  بدأها  ويكلف،  والتي  كانت  مزمعة  ان  تطلق  العقول  والضمائر  من  أسرها  وتحرر  الامم التي  ظلت  امدا  طويلا موثقة  الى  مركبة  روما  الظافرة،  بدأت  ونبعت  من الكتاب المقدس.  ففي الكتاب  كان  نبع  نهر  البركة  الذي  فاض  كماء  الحياة  وسال  مدى  الاجيال  منذ  القرن  الرابع  عشر. لقد  قبل  ويكلف  الكتب  المقدسة  بايمان ثابت  كالاعلان  الموحى  به  عن  ارادة  يهوه  والقانون  الكافي  للايمان والاعمال.  كان  قد  تعلم  ان  يعتبر  كنيسة  روما  السلطة  الالهية  المعصومة وان  يقبل، بوقار،  التعاليم  والعادات  المصطلح  عليها  مدى  الف  سنة، لكنه  ترك  ذلك  كله  ليصغي  الى  ما  تقوله  كلمة  يهوه  المقدسة.  هذه  هي السلطة التي ألح على الشعب ان يعترف بها. فبدلا من كون الكنيسة تتكلم على لسان البابا اعلن ان السلطة الحقيقية الوحيدة هي صوت يهوه متكلما في كتابه. وهو  لم  يُعَلِّم  ان  الكتاب  المقدس  هو  الاعلان  الكامل  لارادة  يهوه  وحسب، بل  قال  أيضا  ان  الروح القدس هو  المفسر  الوحيد  للكلمة  الالهية،  وان كل من يدرس تعاليم الكتاب سيعرف واجبه بنفسه ولنفسه. وهكذا حوَّل افكار الناس من البابا وكنيسة روما الى كلمة يهوه.

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
1
28
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
04
26
Calendar App