دروس عملية هامة

انها ليست فقط نظرية جميلة، أو مجرد عقيدة، أن نؤمن بالمسيح  كإله وخالق. كل تعليم في الكتاب المقدس هو لفائدتنا العملية ويجب دراسته من هذا المنطلق. دعونا نرى أولا ما هي العلاقة التي يُشكلها هذا التعليم بالنسبة للوصية الرئيسية  في شريعة يهوه. في تكوين 2: 1-3 نجد هذه الكلمات يُختتم بها سجل الخليقة، "فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا. وَفَرَغَ يهوه فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. وَبَارَكَ يهوه الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ يهوه خَالِقًا". الترجمة العبرية تعطي للنص حرفية أكثر، "وأكملت السماوات والارض وكل جندها. وانتهى يهوه في اليوم السابع من عمله الذي عمل"، الخ. هذا هو نفس ما نجده في الوصية الرابعة، خروج 20: 8- 11.

ملحوظة هامة: [عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday). يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الغريغوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقع إنذار].

في هذا نجد، ما هو طبيعي جداً، أنّ نفس الشخص الذي خلق هو هو نفسه الذي استراح. الذي عمل لمدة ستة ايام في خلق الأرض، أستراح في اليوم السابع وباركه وقدسه. ولكننا قد تعلمنا مسبقا ان يهوه الآب خلق العالمين بواسطة ابنه يهوشوه المسيح وأنّ المسيح قام بخلق كل ما هو كائن. لذلك نستنتج حتما أنّ المسيح  استراح في ذلك اليوم السابع الاول عند نهاية ستة ايام الخليقة وباركه وقدسه. ولهذا فاليوم السابع --يوم السبت— بكل يقينية هو يوم يهوه. عندما قال المسيح  للفريسيين المماحكين: "فَإِنَّ ابْنَ الإنسان هُوَ سيّد السَّبْتِ أَيْضًا" (متى 12: 8)، فهو بذلك أعلن سلطانه على نفس اليوم الذي حفظوه بدقة ظاهرية، وظهرهذا بقوله كلمات أوضحت أنّه اعتبر السبت كعلامة لسلطانه، كما أظهر حقيقة كونه أعظم من الهيكل. لذلك فإنّ اليوم السابع هو التذكار الإلهي المعين لعملية الخلق. فإنّه أكثر الأيّام إكراماً، لإن مهمته الرئيسية هي إنعاش الذهن وتذكيره بقوة يهوه الخالقة، وهذا هو الدليل الأوحد للإنسان على ألوهيته. فعندما قال المسيح  أن ابن الإنسان   هو سيد السبت أيضا، فهو قد خلع على نفسه امتيازا ساميا ً-- وهو مركز لا يمكن أن يكون أقل من كونه الخالق، والذي بسبب ألوهيته نصب هذا اليوم كتذكار أبدي.

فماذا نقول إذا للأعتقاد السائد، وهو أنّ المسيح  غيّر يوم السبت، اليوم الذي يذكّرنا بخليقته الكاملة بيوم آخر ليس لديه أي علاقة بهذا الحدث؟ هذا معناه ببساطة، أنه لو أراد المسيح   أن يغير أو يبطل السبت فهذا يعني أيضا محو كل ما يذكر العقل عن ألوهيته. لو أن المسيح  أبطل السبت، فهو أذا قد أبطل صنع يديه وبالتالي فهو يعمل ضد نفسه، وكل مملكة منقسمة على ذاتها لا تثبت. ولكن المسيح  "لا يقدر أن ينكر نفسه"، ولذلك فهو لم يغير ولا حرّف نقطة واحدة من كلّ ما قد عيّنه، وأيضا كل ما يشهد لألوهيته، ويظهره مستحقا ً للكرامة فوق كل آلهة الوثن. أنه من المستحيل على المسيح أن يغير السبت كما أنه مستحيل عليه أن يغير حقيقة كونه خلق كل الأشياء في سته أيام وأستراح في السابع.

مرة أخرى نشيد بالقول، بأنّ التصريحات المعاد تكرارها والمعلنة أن يهوه هو خالق، فالقصد منها أن تكون مصدر قوة لنا. لاحظ كيف أن الخلق والفداء متصلان في الأصحاح الأول من رسالة كولوسي.  لتوضح النقطة كاملة أمامنا، سوف نقرأ الأيات من 9-19: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا، مُنْذُ يَوْمَ سَمِعْنَا، لَمْ نَزَلْ مُصَلِّينَ وَطَالِبِينَ لأَجْلِكُمْ أَنْ تَمْتَلِئُوا مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ لِتَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِيهوه، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ يهوه، مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ، لِكُلِّ صَبْرٍ وَطُولِ أَنَاةٍ بِفَرَحٍ، شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ، الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ، الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا. الَّذِي هُوَ صُورَةُ يهوه غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ وَهُوَ رَأْسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. لأَنَّهُ فِيهِ سُرَّ أَنْ يَحِلَّ كُلُّ الْمِلْءِ".

إنّها ليست صدفة كون الإعلان الرائع بخصوص مركز المسيح  كخالق متصل بالعبارة أننا لنا فيه الفداء. بالطبع لا، فعندما يُفصح الرسول عن رغبته أنّه يجب أن نكون "مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ"، فهو يخبرنا ما هي قدرة مجده هذه. وعندما يخبرنا عن إمكانية تحريرنا من سلطان الظلمة، فهو يعلمنا شيئا عن قوة المحرر. إنه لإجل تعزيتنا يقدم لنا الكتاب المقدس حقيقة أنّ رأس الكنيسة هو خالق كل الأشياء. نحن نعلم أنه حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عبرانيين 1: 3)، لذلك نستطيع أن نستريح في اليقين أن "اليد التي تحمل الطبيعة تستطيع أيضا أن تحرس أولاده بعناية".

لاحظ العلاقة القائمة في أشعياء 40: 26 - 29 هذا الأصحاح يعرض علينا حكمة وقوة المسيح  الرائعة، في تسميته كل جند السماء بأسماء وفي حفظها جميعا كلا في مكانه بواسطة عظمة قدرته وسلطان قوته، ثم بعد ذلك يتساءل،

"لِمَاذَا تَقُولُ يَا يَعْقُوبُ وَتَتَكَلَّمُ يَا إِسْرَائِيلُ: قَدِ اخْتَفَتْ طَرِيقِي عَنِ يهوه وَفَاتَ حَقِّي إِلهِي؟ أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلهُ الدَّهْرِ يهوه خَالِقُ أَطْرَافِ الأَرْضِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ" بل بالعكس، "يُعْطِي الْمُعْيِيَ قُدْرَةً، وَلِعَدِيمِ الْقُوَّةِ يُكَثِّرُ شِدَّةً" فقوته الحقيقية تكمن في القدرة على أن يخلق كل شيء من لا شيء؛ لذلك فهو يستطيع أن يصنع العجائب من خلال من ليس لهم قوة. يستطيع أن يحضر قوة من ضعف. بالتأكيد، إذا، فكل ما من شأنه أن يجعل عقل الإنسان في وعي دائم لقوة المسيح الخالقة يجب أن يحفز على تجديد قوتنا الروحية وشجاعتنا.

وهذا هو الغرض من السبت. أقرأ المزمور الثاني والتسعون، والذي يحمل عنوان مزمور يوم السبت. الأربع أيات الأولى هي: "حَسَنٌ هُوَ الْحَمْدُ لِيهوه وَالتَّرَنُّمُ لاسْمِكَ أَيُّهَا الْعَلِيُّ. أَنْ يُخْبَرَ بِرَحْمَتِكَ فِي الْغَدَاةِ، وَأَمَانَتِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى ذَاتِ عَشَرَةِ أَوْتَارٍ وَعَلَى الرَّبَابِ، عَلَى عَزْفِ الْعُودِ. لأَنَّكَ فَرَّحْتَنِي يَا يهوه بِصَنَائِعِكَ. بِأَعْمَالِ يَدَيْكَ أَبْتَهِجُ".

ما علاقة هذا بالسبت؟ فقط التالي: السبت هو نصب تذكاري  للخليقة. يقول الخالق:"وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضًا سُبُوتِي لِتَكُونَ عَلاَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لِيَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا يهوه مُقَدِّسُهُمْ"حزقيال 20: 12. صاحب المزامير حفظ السبت كما أراد يهوه أن يُحفَظ--بالتأمل في أعمال الخليقة وقوة وصلاح يهوه العجيبين الظاهرين فيها. ثم بعد ذلك التأمل، أدرك داود أن الإله الذي يلبس زنابق الحقل بمجد يفوق مجد سليمان يعتني بالحرى أكثر جدا بخلائقة العاقلة، وبينما كان ينظر إلى السموات، والتي تظهر قوة ومجد الخالق، وعلم أنها آتت إلى الوجود من لا شيء، فهذه الفكرة المشجّعة جاءت إليه وهي أنّ نفس هذه القوة ستعمل على تحريره من الضعف البشري. لذلك أصبح سعيدا ً وفرح بأعمال يدي يهوه. فمعرفته لقوة يهوه التي حصل عليها من خلال التأمل في الخليقة، ملأته شجاعة، عندما أدرك أنّ نفس هذه القوة متاحة له، وإذ أستوعب هذه القوة بالإيمان، جعلته يحرز النصر من خلالها. وهذا هو غرض السبت؛ أن يحضر الإنسان   إلى معرفة خلاصية بيهوه.

فالحجة، المذكورة بإيجاز، هي:

1- الإيمان بيهوه يتولد من خلال معرفة قوته؛ عدم الثقة به تعني الجهل بمقدرته على الإيفاء بوعوده؛ إيماننا فيه ينبغي أن يتساوي مع نسبة معرفتنا الحقيقية لقوته.

2- التأمل الواعي لخليقة يهوه يعطينا فكرة صحيحة عن قوته، لإن قدرته السرمدية ولاهوته تدرَك من خلال الأشياء التي صنعها. رومبة 1: 20.

3- إنّ الإيمان هو الذي يعطي النصرة (1 يوحنا 5: 4)؛ لذلك، فبما أنّ الإيمان يأتي من معرفة قوة يهوه من خلال كلمته ومن خلال ما خلق، فنحن نحصل على النصرة أو الغلبة من خلال أعمال يديه. فالسبت، إذا، والذي هو  تذكار للخليقة يصبح، لو حُفظ كما ينبغي، بمثابة مصدر وحصن عظيم للمسيحي في حربه.

هذا هو مغزى حزقيال 20: 12. "وَأَعْطَيْتُهُمْ أَيْضًا سُبُوتِي لِتَكُونَ عَلاَمَةً بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لِيَعْلَمُوا أَنِّي أَنَا يهوه مُقَدِّسُهُمْ"، وعندما نعرف أن أرادة يهوه هي قداستنا (1 تسالونيكى 4:3؛ 5: 23، 24)، نتعلم أذا، عن طريق السبت، وحفظه صحيحا، ما هي قوة يهوه الممنوحة من أجل تقديسنا. فنفس القوة التي أستُخدمت لخلق الكون متاحة لتقديس كل من يُخضعون أنفسهم لإرادة يهوه. بالتأكيد فهذه الفكرة، عندما تُستَوعب جيدا من قبل كل نفس مخلصة، ستجلب لها الفرح والعزاء في يهوه. في ضوء هذا، نستطيع أن نقدر عظمة الوحي المذكور في أشعياء 58: 13، 14: "إِنْ رَدَدْتَ عَنِ السَّبْتِ رِجْلَكَ، عَنْ عَمَلِ مَسَرَّتِكَ يَوْمَ قُدْسِي، وَدَعَوْتَ السَّبْتَ لَذَّةً، وَمُقَدَّسَ يهوه مُكَرَّمًا، وَأَكْرَمْتَهُ عَنْ عَمَلِ طُرُقِكَ وَعَنْ إِيجَادِ مَسَرَّتِكَ وَالتَّكَلُّمِ بِكَلاَمِكَ، فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِيهوه، وَأُرَكِّبُكَ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ، وَأُطْعِمُكَ مِيرَاثَ يَعْقُوبَ أَبِيكَ، لأَنَّ فَمَ يهوه تَكَلَّمَ".

ولذلك فعندما يُحفظ السبت حسب خطة الخالق، كتذكار لقوته الخالقة، وعندما يدرك العقل قوة يهوه المتوافرة لخلاص شعبه، فالنفس الفرحة بأعمال يديه، ستجد الغبطة في يهوه. ولذلك فالسبت هو نقطة أرتكاز لرافعة الإيمان، فهو يرفع النفس عاليا حتى تصل إلى عرش يهوه لتتحد في الشركة معه.

لنضع المسألة في كلمات قليلة، فيمكن أن تصاغ كالأتي: قوة يهوه الأزلية ولاهوته ظاهرة في أعمال الخلق. رومية 1: 20. فالقدرة على الخلق هي مقياس لقوة يهوه. ولكن الإنجيل هو قوة يهوه للخلاص. رومية 1: 16. فالإنجيل إذاً يظهر لنا ببساطة القوة التي تمّ استخدامها لإيجاد الكون، إنّها الأن تعمل بقوة على خلاص الإنسان. فهي نفس القوة في كل حالة.

في ضوء هذا الحق العظيم، لا مجال للخلاف على كون حادثة القيامة أعظم من حادثة الخلق، وذلك لأنّ الفداء ببساطة هو خلق. أنظر 2 كورنثوس 5: 17؛ أفسس 4: 24. إنّ قوة الفداء هي المقدرة على الخلق؛ فقوة يهوه للخلاص هي القوة القادرة على أخذ تفاهة الإنسان وعمل منها ما يسبّح مجد نعمة يهوه طوال الدهور الأبدية.



حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
6
2
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
08
24
Calendar App