إن جمال العدالة الإلهية هو في كونها دائمة متوازنة مع الرحمة الإلهية. يعرض الكتاب المقدس هذين الشقين من الطبيعة الإلهية المتعددة الأوجه:

أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضا لأن المحبة هي من يهوه وكل من يحب فقد ولد من يهوه ويعرف يهوه. ومن لا يحب لم يعرف يهوه لأن يهوه محبة. (١ يوحنا ٤: ٧ -٨)

"بل بهذا ليفتخرنّ المفتخر بأنه يفهم ويعرفني أني أنا يهوه الصانع رحمة وقضاء وعدلا في الأرض لأني بهذه أسرّ يقول يهوه" (إرميا ٢٤:٩)

إن العدالة الجامدة الغير ممتزجة بالرحمة ليست عدالة حقيقية. وبنفس المقدار؛ فالرحمة الضعيفة التي لا تشتمل على العدالة لدعمها ليست رحمة حقيقية. إنه من خلال امتزاج العنصرين مع بعضهما البعض تتحقق العدالة الكاملة. إن الامتزاج الكامل لمحبة يهوه وعدالته يظهر حتى في عقابه للأشرار. يهوه محب للحرية. فهو يكفل حرية الاختيار لكل مخلوقاته العاقلة. إن أولئك المصطفين في جانب العاصي الأعظم، الشيطان، لن يؤخذوا قسرا إلى السماء ضد إرادتهم. بل سينالون جزاءهم مع الشيطان في بحيرة النار. هناك الكثير من سوء الفهم حول عقاب الأشرار في بحيرة النار. يفترض معظم الناس أن بحيرة النار المذكورة في الكتاب المقدس هي رمز لجحيم متقد إلى الأبد.

ويستند هذا الاعتقاد إلى حد كبير على آيتين في العهد الجديد:

"فهو أيضا سيشرب من خمر غضب يهوه المصبوب صرفا في كأس غضبه ويعذب بنار وكبريت أمام الملائكة القديسين وأمام الخروف. ويصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين ولا تكون راحة نهارا وليلا للذين يسجدون للوحش ولصورته ولكل من يقبل سمة اسمه." (رؤيا ١٤: ١٠ -١١)

“إن الإشارة إلى عبارة "يصعد دخان عذابهم" إلى "أبد الآبدين" قادت الكثيرين إلى الاعتقاد بأن العقاب الإلهي للخطية هو في إيداع النفس البشرية في نار جهنم لتحترق إلى أبد الآبدين. ولكن، هذا التفسير للنص الكتابي غير متسق مع باقي الآيات في الكتاب المقدس. يجب أن يكون الكتاب المقدس هو المفسر لنفسه دائما. عندئذ يمكننا إيجاد الفهم الحقيقي والمتسق "للجحيم".

تسبب البعض من أكاذيب الشيطان في ضرر بالغ وفي فقدان كثير من الأرواح ولكن ليس بمقدار كذبته العظمى بشأن معاقبة يهوه للخطاة في جحيم متقد إلى الأبد. إنه ليس من العدل أن تتم معاقبة الخطايا التي ارتكبت خلال فترة العمر الواحد بعذاب أبدي لا ينتهي. فحتى العدالة الإنسانية تفزع أمام هذا الظلم. إن هذه العقيدة هي انعكاس لصفات الشيطان؛ وليس لصفات يهوه. قاد هذا التعليم الكثيرين إلى رفض الخالق المحب الرحيم، عندما علموا أن العدالة الإلهية تتطلب مثل هذا الأمر.

يعلمنا الكتاب المقدس أن أجرة الخطية هي موت، وليس حياة أبدية في العذاب.

"وأما الآن إذ أعتقتم من الخطية وصرتم عبيدا ليهوه فلكم ثمركم للقداسة والنهاية حياة أبدية. لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هبة يهوه فهي حياة أبدية بالمسيح يهوشوه ربنا" (رومية ٦: ٢٢ -٢٣)

أوروشليم الجديدةالحياة الأبدية هي هبة تعطى فقط للمفديين الذين، من خلال التوبة والغفران، جعلوا حياتهم في وفاق مع الشريعة الإلهية. إن كل من يصرون على التمرد ضد الحكومة الإلهية سينالون عقوبة الموت الأبدي. إن العقاب النهائي هو الموت الذي لا تأتي بعده قيامة. إنه حتى في المحاكم الأرضية، ينظر إلى الموت على أنه أسوأ شكل من أشكال العقوبات الذي تستحقه فقط أعظم الجرائم. إن عبارة "يصعد دخان عذابهم إلى أبد الآبدين" هي إشارة إلى حقيقة كون الهالكين أصبحوا أمواتا وما عادوا يحترقون. إن النار المتقدة الشديدة السخونة لا تنتج دخانا. فقط النيران التي على وشك الانطفاء، أو النار التي انطفأت بالفعل، هي التي تنتج دخانا.

بعد ختام الألف سنة في السماء، سيحضر يهوه أوروشليم الجديدة، عرش الحكومة الإلهية، إلى الأرض.

"وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند يهوه مهيأة كعروس مزينة لرجلها. وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن يهوه مع الناس وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا ويهوه نفسه يكون معهم إلها لهم." (رؤيا ٢١: ٢ -٣)

ستكون أوروشليم الجديدة بمثابة بيت المفديين الأبدي. وعند ذلك الوقت، بعدما تنزل المدينة المقدسة إلى الأرض، سيقام الأموات الأشرار للحياة مرة أخرى لينالوا عقابهم على الأرض. وبينما تقضى الألف سنة في السماء، سيكون الشيطان وملائكته الأشرار مقيدين على هذه الأرض. وبعد أن تقيم قوة يهوه الأشرار، سيحاول الشيطان مرة أخرى أن يجرب ويخدع أولئك الذين رفضوا الخلاص.

" وأما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الألف السنة.هذه هي القيامة الأولى. ثم متى تمت الألف سنة يحل الشيطان من سجنه ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر." (رؤيا ٢٠: ٥، ٧-٨)

أثناء الألف سنة، كل ما استطاع الشيطان عمله هو النظر بكل خوف ورعب إلى هلاكه الحتمي في بحيرة النار. ومع ذلك، فمباشرة بعد قيامة الأشرار الأموات للحياة مرة أخرى، سوف تنتعش آماله. فهو سيخدع أمم الأرض ثانية، وسيكرر لهم أكاذيبه العتيقة التي تساوي سني عمره. سيقدم الشيطان نفسه إليهم على أنه المالك الشرعي للأرض والمدينة الجميلة، التي تشع بكل عظمتها أمام عيونهم. إن جماهير الأشرار الكثيرة التي لا يحصى عددها ستصدق أكاذيب الشيطان وسيتحدوا معه في معركة عظيمة أخيرة. بحسب الكتاب المقدس، فإن الأشرار الذين يقودهم الشيطان وملائكته الساقطون، سيحيطون بالمدينة المقدسة وسيحاربونها.

" فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمدينة المحبوبة فنزلت نار من عند يهوه من السماء وأكلتهم. وإبليس الذي كان يضلّهم طرح في بحيرة النار والكبريت حيث الوحش والنبي الكذاب وسيعذبون نهارا وليلا إلى أبد الآبدين" (رؤيا ٢٠: ٩ -١٠)

إن فعل التمرد الأخير هذا سيتم سحقه مبكرا عندما يرسل يهوه نارا من السماء. فهذه النار لن تخرج من جهنم، كما يظن الكثيرون. ولكنها مثل النار والكبريت اللذان أمطرا من السماء على سدوم وعمورة قديما. فنار جهنم ستمطر من السماء على الشيطان وأتباعه وستهلكهم.

"لأنه كما في جبل فراصيم يقوم يهوه وكما في الوطاء عند جبعون يسخط ليفعل فعله فعله الغريب وليعمل عمله عمله الغريب. (إشعياء ٢١:٢٨)

بالنسبة إلى خالقنا الرحيم والمحب، فالعقاب هو عمل غريب. وهو على نقيض صفاته كلية. ولكنه، لن يرغم أحدا على الخلاص ضد إرادته. فكل من يصرون على توحيد صفوفهم مع العاصي الأعظم، الشيطان، سوف يلاقون حتفهم في بحيرة النار مع الرئيس الذي اختاروه.

" فهوذا يأتي اليوم المتقد كالتنور وكل المستكبرين وكل فاعلي الشر يكونون قشا ويحرقهم اليوم الآتي قال رب الجنود فلا يبقي لهم أصلا ولا فرعا ولكم أيها المتّقون اسمي تشرق شمس البرّ والشفاء في أجنحتها فتخرجون وتنشأون كعجول الصيرة. وتدوسون الأشرار لأنهم يكونون رمادا تحت بطون أقدامكم يوم أفعل هذا قال رب الجنود" (ملاخي ٤: ١ -٣)

الرماد هو كل ما يتبقى بعدما تخمد النار. الشيطان وملائكته الأشرار، وكل من اختاروا قيادته سوف يهلكون أخيرا في بحيرة النار. لن تكون هناك جهنم أبدية متقدة أمام الأبرار لكي تذكرهم بعواقب الخطية المخيفة.

"وسيمسح يهوه كل دمعة من عيونهم والموت لا يكون فيما بعد ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد لأن الأمور الأولى قد مضت. وقال الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شيء جديدا. وقال لي اكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة." (رؤيا ٢١: ٤ -٥)

وبعد هلاك الخطية والخطاة، فإن حلم الآب والابن الذي طال الاشتياق لتنفيذه سوف يتحقق عندما يعاد خلق الأرض من جديد.

"لأني هأنذا خالق سموات جديدة وأرضا جديدة فلا تذكر الأولى ولا تخطر على بال. بل افرحوا وابتهجوا إلى الأبد فيما أنا خالق لأني هأنذا خالق أورشليم بهجة وشعبها فرحا. فأبتهج بأورشليم وأفرح بشعبي ولا يسمع بعد فيها صوت بكاء ولا صوت صراخ. الذئب والحمل يرعيان معا والأسد يأكل التبن كالبقر. أما الحية فالتراب طعامها. لا يؤذون ولا يهلكون في كل جبل قدسي قال يهوه." (إشعياء ٦٥: ١٧ -١٩، ٢٥)

جدول أحداث الألفية

والأرض بعد أن تتطهر بواسطة بحيرة النار، سيعاد خلقها عن طريق يدي إله المحبة الأبدية، المحبة المضحية بذاتها، وستكون الأرض هي موطن المفديين وعرش حكومة مملكة المحبة المضحية بذاتها.

"إذ تمر سنو الأبدية فستأتي بإعلانات أغنى وأمجد عن يهوه والمسيح. وكما تتجدد المعرفة فكذلك ستتجدد المحبة والوقار والسعادة وتزيد كذلك. وكلما عرف الناس أشياء أكثر عن يهوه زاد إعجابهم بصفاته. واذ يكشف يهوشوه أمامهم غنى الفداء والأعمال العظيمة المدهشة في الصراع الهائل مع الشيطان فإن قلوب المفتدين تختلج بتعبد حار عميق، وبفرح مذهل للعقل يضربون على قيثاراتهم الذهبية فتتحد ربوات ربوات وألوف ألوف من الاصوات في إنشاد أغنية الحمد العظيمة...

لقد انتهى الصراع العظيم. وما عاد للخطيئة أو للخطاة وجود. وقد صارت المسكونة كلها طاهرة. وفي عاطفة واحدة من الوفاق والفرح يشترك كل الخلائق. ومن ذاك الذي قد خلق الجميع تفيض الحياة والنور والبهجة في كل الأقاليم في الفضاء الذي لا حدود له. فمن أصغر ذرة إلى أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالها وكمالها ـــ كلها تشهد شهادة واحدة قائلة: يهوه محبة." (إلن وايت، الصراع العظيم، ص٦٧٨)

يهوه محبة

ملاحظة: في حين أن الأشرار لن يعذبوا إلى الأبد في جحيم لا تنتهي، يعلم الكتاب المقدس أن هناك نار أبدية في حضور يهوه: النار الأبدية موجودة!


التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
15
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App