يحفل سفر النبي دانيال من العهد القديم بنبوّات هامّة جدّاً تخصّ الناس كافّة في أيّامنا الحاليّة، كما تمتدّ أيضاً إلى المستقبل القريب حيث المجيء الثاني للمسيح. كثيرون يتجنّبون دراسة النبوة في الكتاب المقدس، لما قد ينطوي ذلك، حسب زعمهم، على مشاكل تقنية لا قدرة لهم على استيعابها، وبهذا يضيّعون على نفوسهم فرصة فهم مخطط يهوه لحياتهم في هذه الأيام الأخيرة، وهكذا تثقل قلوبهم في خمار وسكر وهموم الحياة، فيأتيهم يوم النهاية بغتة (لوقا 21: 34).

وهناك من ينادون فقط بالإيمان بتعاليم الإنجيل البسيطة ويدعون إلى ترك النبوات لأصحاب العلم أو كبار اللاهوتيين، أمّا العلمانيّون، على زعمهم، فلا شأن لهم بتلك النبوات الزمنيّة التي كتبت منذ أكثر من 2600 سنة. إلا أنّ الإنجيل بركائزه الإيمانيّة معلن بوضوح في سفر دانيال وبجدول زمنيّ غاية في الدقّة، وذلك من خلال نبوة الـ 2300 يوم كما هو منصوص عليها في دانيال الأصحاحين 8 وَ 9.

سفر دانيال من أمتع الأسفار في الكتاب المقدس وذلك بسبب النبوات المفصّلة التي نقرأ عنها بين صفحاته. إنّ سلسلة الممالك في دانيال 2 تتبعها رؤى أكثر تفصيلاً تُظهر تاريخ الشرق الأوسط والعالم حتى نهاية الزمان. لكنّ الرؤى النبويّة التي نقرأها في دانيال 8 وَ 9 هي من بين الرؤى الأكثر أهميّة.

لكي نفهم بشكل جيّد النبوات المدرجة في هذا السفر، وخصوصاً في الأصحاحين 8 وَ 9، ينبغي لنا أن نتذكّر أمرين:

1) إنّ رؤية سفر دانيال تمتدّ أبعد بكثير من الأرض وما عليها وتشمل أحداثاً تخصّ السماء في كل موقف.

2)في الكتاب المقدس كله، هذا السفر هو السفر الذي يقدّم التوضيح الأبسط والأكثر تفصيلاً للإنجيل.

خلفيّة تاريخيّة سريعة

1) عاش دانيال النبي في القرن السادس ق. م.، ومن المعتقد أنّه كان من بين المسبيين إلى بابل أثناء السبي الأول لممكلة يهوذا (المملكة الجنوبية لبني إسرائيل) في 606 أو 605 ق. م.

2) سفر دانيال هو بمثابة محطة القطار الرئيسية لنبوات الكتاب المقدس، إذ إنّ الفترات الزمنية المذكورة في هذا السفر تنبئ بنهاية السبي في بابل، وبتسلسل الممالك من بابل وإلى نهاية الزمان، وبوقت مجيء المسيح الأول ومجيئه الثاني، وبوقت موته الكفاري، وبوقت رفض اليهود نهائيا لرسالته، وبوقت بدء الدينونة التحقيقيّة في المحكمة السماوية، وبوقت الاضطهاد الذي سيكون قبل المجيء الثاني للمسيح ونهاية العالم.  

3)  في السنة الثالثة لحكم الملك يهوياقيم ملك يهوذا، حاصر نبوخذناصّر ملك بابل أورشليم (دانيال 1: 1، 2)، وجلب معه إلى بابل يهوياقيم ملكَ يهوذا، بالإضافة إلى آنية الهيكل الثمينة وجاء بها إلى بيت إلهه في أرض شنعار (دانيال 1: 3).

4) كما جلب معه من أورشليم فتياناً من بني إسرائيل ومن نسل ملكهم ومن الشرفاء، من ذوي العلم والفهم لكي يتعلّموا كتابة الكلدانيّين ويخدموا في قصر الملك نبوخذناصّر، وكان من بينهم دانيال (دانيال 1: 3- 5).  

70 سنة من السبي

كتب دانيال سفره عندما كان بنو إسرائيل في السبي البابلي، لذا كان دانيال ينتظر انتهاء السبي بفارغ الصبر. لقد عرف من نبوءة إرميا أنّ سبي العبرانيين وخضوعهم لبابل سيطول سبعين سنة، وهذا ماقاله دانيال: "فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ، فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ يهوه إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ" (دانيال 9: 1، 2). وبالفعل، فإرميا كان قد تنبّأ بأنّ سبي بني إسرائيل في بابل سيدوم سبعين سنة:

"وَيَكُونُ عِنْدَ تَمَامِ السَّبْعِينَ سَنَةً أَنِّي أُعَاقِبُ مَلِكَ بَابِلَ، وَتِلْكَ الأُمَّةَ، يَقُولُ يهوه، عَلَى إِثْمِهِمْ وَأَرْضَ الْكَلْدَانِيِّينَ، وَأَجْعَلُهَا خِرَبًا أَبَدِيَّةً...لأَنَّهُ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ أَيْضًا أُمَمٌ كَثِيرَةٌ وَمُلُوكٌ عِظَامٌ، فَأُجَازِيهِمْ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ وَحَسَبَ عَمَلِ أَيَادِيهِمْ" (إرميا 25: 12).

عرض نبوة الـ 2300 صباح ومساء

وقبل أن يدرك دانيال أنّ السبي سيدوم سعبين سنة، كان قد شاهد رؤية أربكته إيّما إرباك. ففي الأصحاح الثامن نقرأ أنّ دانيال سمع في رؤياه حواراً على الشكل التالي:"...فَسَمِعْتُ قُدُّوسًا وَاحِدًا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ قُدُّوسٌ وَاحِدٌ لِفُلاَنٍ الْمُتَكَلِّمِ: إِلَى مَتَى الرُّؤْيَا مِنْ جِهَةِ الدَّائِمَةِ* وَمَعْصِيَةِ الْخَرَابِ، لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ؟" (دانيال 8: 13). وكانت الإجابة على الشكل التالي: "فَقَالَ لِي: إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ" (دانيال 8: 14).

وهنا نطرح سؤالين بحاجة إلى إجابة:

1) ما هي نقطة البداية لفترة الـ 2300 صباح ومساء (أي 2300 يوم)؟ [الفترة الممتدة من الصباح إلى المساء تشكل اليوم بحسب مفهوم الكتاب المقدس لليوم، يرجى النقر هنا لدراسة المزيد].

2) ما المقصود بالقدس وبتبرئته؟

وهنا نحن بحاجة إلى معرفة النقاط الأساسيّة التالية:

1) اليوم في النبوّة يعادل سنة:

           + شهادة النبي حزقيال: "... فَاتَّكِئْ عَلَى جَنْبِكَ الْيَمِينِ أَيْضًا، فَتَحْمِلَ إِثْمَ بَيْتِ يَهُوذَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا. فَقَدْ جَعَلْتُ لَكَ كُلَّ يَوْمٍ عِوَضًا عَنْ سَنَةٍ" (حزقيال 4: 6).

           + شهادة الخالق لموسى النبي: "كَعَدَدِ الأَيَّامِ الَّتِي تَجَسَّسْتُمْ فِيهَا الأَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِلسَّنَةِ يَوْمٌ. تَحْمِلُونَ ذُنُوبَكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَتَعْرِفُونَ ابْتِعَادِي" (عدد 14: 34).

2) نبوة الـ 2300 يوم لم تكن لتتحقّق في حياة دانيال، بمعنى أنّ هذه الـ 2300 يوم ليست أياماً بالمعنى الحرفي، ولو كانت كذلك، لكانت تعادل حوالي ستّ سنوات، وهي فترة قصيرة نسبيّاً، إلا أنّ الملاك يقول لدانيال:

           + شهادة الملاك الأولى: "فَقَالَ (أي الملاك) لِي:...افْهَمْ يَا ابْنَ آدَمَ. إِنَّ الرُّؤْيَا لِوَقْتِ الْمُنْتَهَى" (دانيال 8: 17).

           + شهادة الملاك الثانية: "وَقَالَ: هأَنَذَا أُعَرِّفُكَ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ السُّخَطِ. لأَنَّ لِمِيعَادِ الانْتِهَاءَ" (دانيال 8: 19).

           + شهادة الملاك الثالثة: "فَرُؤْيَا الْمَسَاءِ وَالصَّبَاحِ الَّتِي قِيلَتْ هِيَ حَقٌّ. أَمَّا أَنْتَ فَاكْتُمِ الرُّؤْيَا لأَنَّهَا إِلَى أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ" (دانيال 8: 26).

نعود إلى الآيات المفتاحيّة التالية من سفر دانيال: "...فَسَمِعْتُ قُدُّوسًا وَاحِدًا يَتَكَلَّمُ. فَقَالَ قُدُّوسٌ وَاحِدٌ لِفُلاَنٍ الْمُتَكَلِّمِ: إِلَى مَتَى الرُّؤْيَا مِنْ جِهَةِ الدَّائِمَةِ* وَمَعْصِيَةِ الْخَرَابِ، لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ؟ فَقَالَ لِي: إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ" (دانيال 8: 13، 14).

إنّ النقطة الأساس في الإنجيل هي بذل القدس (تطهير المقدس) والجند (الناس). إنّ نبوءة الـ 2300 يوم هي بمثابة مخطّط يعرض متى وكيف يحدث هذا التطهير سنة بسنة. وقد عرفنا أنّ دانيال كان على علم بمبدأ أنّ اليوم النبوي يعادل سنة فعليّة. ولهذا نجد أنّه اندهش لطول الفترة الزمنيّة في دانيال 8: 13، 14. ولهذا أيضاً نجد أنّه اندهش لقرب تحقّق نبوءة إرميا النبي عن انتهاء السبي: "فِي السَّنَةِ الأُولَى لِدَارِيُوسَ بْنِ أَحْشَوِيرُوشَ مِنْ نَسْلِ الْمَادِيِّينَ الَّذِي مُلِّكَ عَلَى مَمْلَكَةِ الْكَلْدَانِيِّينَ، فِي السَّنَةِ الأُولَى مِنْ مُلْكِهِ، أَنَا دَانِيآلَ فَهِمْتُ مِنَ الْكُتُبِ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي كَانَتْ عَنْهَا كَلِمَةُ يهوه إِلَى إِرْمِيَا النَّبِيِّ، لِكَمَالَةِ سَبْعِينَ سَنَةً عَلَى خَرَابِ أُورُشَلِيمَ" (دانيال 9: 1، 2).

لكنّ دانيال لم يعرف نقطة بداية الـ 2300 سنة (أو يوم نبوي) المذكورة في (دانيال 8)، كما لم يعرف الأحداث الهامّة التي ستحدث أثناء هذه الفترة الزمنيّة. ولهذا يأتيه الملاك بالتفسير الصحيح لهذه الأمور في الأصحاح التالي (دانيال 9)، ويقول لدانيال:

"سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْدًا مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، وَعَلَى جَنَاحِ الأَرْجَاسِ مُخَرَّبٌ حَتَّى يَتِمَّ وَيُصَبَّ الْمَقْضِيُّ عَلَى الْمُخَرِّبِ" (دانيال 9: 24- 27).

استنتاجات هامّة من دراسة نبوة الـ 2300 صباح ومساء

 

من هذه الآيات التي جاءت تفسيراً لنبوءة الـ 2300 يوم الواردة في دانيال 8: 14، نستنتج ما يلي:

1) السبعون أسبوعاً قُضيت على شعب دانيال، الشعب العبراني، فهي خاصّة ببني إسرائيل، وكلمة "قُضيت" تترجم من الأصل الذي يعنى "اقتُطعت"، فمن الواضح أنّ السبعين أسبوع اقتُطعت من فترة نبويّة زمنيّة قد تمّ ذكرها مسبقاً، وهذه الفترة هي الـ 2300 صباح ومساء المذكورة في الأصحاح السابق (دانيال 8: 14).  

2) فترة السبعين أسبوع ( 70 أسبوع × 7 أيام = 490 يوم= 490 سنة) هي أول جزء من فترة الـ 2300 سنة.

3) نقطة البداية للسبعين أسبوع هي نفسها نقطة البداية لفترة الـ 2300 سنة.

4) نقطة البداية للسبعين أسبوع هي خروج الأمر لإعادة بناء أورشليم بعد أن دمّرت قبل السبي.

5) خروج الأمر لإعادة بناء أورشليم تمّ في 457 ق. م. حيث حصل عزرا الكاهن الكاتب على هذا الأمر من الإمبراطور الفارسي أرتحشستا لونغيمانوس. وهناك نسخة من هذا المرسوم في سفر عزرا الأصحاح السابع. كل التواريخ القديمة المرتبطة بهذا المرسوم معزّزة بالإحالة إلى كتاب بطليموس في علم الفلك، والمبني على صياغة تواريخ الكسوف، لذا يمكننا أن نكون على يقين من صحّة هذه التواريخ.

تعيين التواريخ المرتبطة بالأصحاحين 8 وَ 9 من سفر دانيال:

1)  457 ق. م. هي بداية الـ 2300 يوم (سنة) وهي أيضا ً بداية الـسبعين أسبوع. "سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ"، "... مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا..."(دانيال 9: 24، 25)

2) 408 ق. م. هي نهاية سبعة أسابع ( 7 أسابيع = 49 يوم نبوي= 49 سنة)، وذلك لأنّ [457 - 49= 408]، وفيها تمّ الانتهاء من بناء المدينة من جديد، "فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا" (دانيال 9:25).

3)27 ميلادي، هي نهاية الـ 7 أسابيع والـ 62 أسبوع (أي نهاية الـ 69 أسبوع = 483 يوم أي سنة)، وذلك لأنّ [483 - 457 ق. م. = 26 ميلادي،  ونضيف سنة واحدة لحساب سنة صفر ميلادي، فتصبح المعادلة على الشكل التالي: 483- 457 + 1= 27 ميلادي، خريف الـ 27 م.]، "فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا" (دانيال 9: 25)."سَبْعُونَ أُسْبُوعًا قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ ...وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ" (دانيال 9: 24). وهذا المسح لقدّوس القدّوسين تمثّل في معموديّة المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان (متى 3: 16، 17). وقد كان عمر المسيح عند معموديّته 30 سنة مع أنّ ذلك قد تمّ في سنة 27 م. إنّها حقيقة مثبتة أنّ جمع التقويم الميلادي قد تأخّر ثلاث سنوات، ولذا ففي سنة 1 ميلادي كان عمر المسيح أربعة أعوام. وهكذا انتهت الـ 69 أسبوع (483 سنة) في عام 27 م.

4) 31 ميلادي هي منتصف الأسبوع السبعين، وذلك لأنّ نصف أسبوع نبوي يعادل 3 أيام ونصف أي 3 سنين ونصف، وبالتالي 27 +  ½3 =  ½  30 أي ستة أشهر بعد سنة الـ 30 ميلادي، أي تُعدّ سنة 31 ميلادي وهي سنة الصلب. "وَفِي وَسَطِ الأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ وَالتَّقْدِمَةَ" (دانيال 9: 27). وهذا ما فعله المسيح إذ كان هو الذبيحة الوحيدة المقبولة التي كانت ذبائح العهد القديم تشير إليها، وهكذا التقى الرمز (ذبائح العهد القديم) بالمرموز إليه (ذبيحة المسيح)، فلا حاجة فيما بعد للرمز. ولهذا بعد موت المسيح انشقّ حجاب الهيكل: "وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ..." (متى 27: 51). وكانت هذه علامة من السماء على استكمال طقوس العهد القديم وذبائحه في هذا الأسبوع الأخير من الأسابيع الـ 70 في نبوة دانيال.

5) 34 ميلادي هي نهاية الأسبوع السبعين، وذلك لأنّ [ 70 أسبوع = 490 سنة، 490 - 457 = 33، نضيف 1 لأنّه لا توجد سنة صفر ميلادي، 33+ 1= 34]. فالسبعون أسبوعاً كانت خاصّة باليهود، ولذا فبعد نهاية هذه الفترة في 34 م. لم يعد بني إسرائيل هم الأمة المختارة من يهوه، وذلك لأنّهم أصرّوا على رفض الأنجيل. وهم بذلك ختموا رفضهم للمسيح برجمهم لاستفانوس، أوّل شهيد مسيحي: " وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ... فَكَانُوا يَرْجُمُونَ اسْتِفَانُوسَ" (أعمال الرسل 7: 58، 59). ثمّ حدث اهتداء بولس الذي أصبح رسول الأمم، وازداد اضطهاد اليهود لأتباع المسيح، وهذا ساهم في نشر رسالة الإنجيل. وبعد 36 سنة من ذلك، كان خراب أورشليم في 70 ميلادي، فتمّت بذلك دينونة المسيح إذ قال لهم: "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا!" (لوقا 13: 35).

6) 1844 ميلادي هي نهاية الـ 2300 سنة، وذلك لأنّ [ 2300 سنة - 457 ق. م. = 1843، ونضيف سنة لحساب سنة صفر ميلادي، 1843+ 1= 1844]. "إِلَى أَلْفَيْنِ وَثَلاَثِ مِئَةِ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَيَتَبَرَّأُ الْقُدْسُ" (دانيال 8: 14). وهذا هو تطهير المَقدِس السماوي.

alt 

للمزيد من الدراسة بخصوص المقدس السماوي وما حدث سنة 1844، برجاء النقر هنا.

للمزيد من الدراسة بخصوص الدينونة الاستقصائيّة (التحقيقيّة)، برجاء النقر هنا.

إثبات تورايخ دانيال 8 وَ 9 المرتبطة بالأحداث الخمسة لخطة الخلاص

إنّ مراجعة لتواريخ كلّ من الأحداث المذكورة أعلاه يثبت أنّها تحقّقت بالتمام.

مدينة أورشليم تمّت إعادة بنائها في 408 ق. م.

مجيء المسيح الرئيس تمّ في معموديّته عام 27 م.

قطع المسيح (صلبه) تمّ في عام 31 م.

السبعون أسبوعاً المقطوعة لليهود انتهت عندما رفض السنهدريم رسميّاً قبول المسيح، وكعلامة على هذا الرفض رُجم استفانوس عام 34 م.

دخل المسيح قدس الأقداس في السماء ليكفّر عن الخطيّة في عام 1844 م. وعندما ينتهي عمل المسيح في تطهير المقدس، سوف يعود إلى هذه الأرض ثانية كما وعد. ولكن ليس هناك من تاريخ محدّد باليوم والسنة يحدث فيه ذلك المجيء.

في عمليّة تطهير المقدس واستعادة القدس (المكان المقدس السماوي)، كان ينبغي أن تتمّ الأحداث الخمسة التالية، وهي على عدد أصابع اليد:

1) إعادة بناء أورشليم

2) معموديّة المسيح

3) صلب المسيح

4) الكرازة بالإنجيل إلى الأمم

5) تطهير المقدس السماوي

يتحرّك يهوه ببساطة ممّا هو أرضي جسدي إلى ما هو  سماويّ باطني (خفيّ). وكل حدث من هذه الأحداث الخمسة ضروريّ لاستعادة القدس والناس، أي "لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ" (دانيال 8: 13). وإذ كنّا نختلق أمراً آخر بخلاف استعادة المقدس والناس، نكون بذلك نتبع مخططاً شيطانيّاً وثنيّاً. إنّ كلّ دين أو إيمان ما لا يقدّم الوعد باستعادة القدس ونفوس الناس من سلطان الخطية هو ببساطة دين مزيّف.

إنّ كل حدث من هذه الأحداث الخمسة ضروريّ بالفعل. وإذا أنكرنا ولو واحداً منها، نكون قد أقمنا لأنفسنا نظام عبادة زائف، أي ديناً وثنيّاً. وإذا قمنا بالتركيز فقط على واحد منها، مثل الحدث الأكثر مركزيّة وأهميّة، ألا وهو الصلب، فإنّ النتيجة هي دين وثني لا يختلف في مضمونه عن عبادة ميثرا أو عبادة ديونيسوس الإغريقي. ونكون قد أصبحنا عندئذ عبّاد أوثان، خارج نطاق التعليم الكتابي.

كثير من المسيحيّين يتمسّكون بأنّ المخلّص كان شخصيّة تاريخيّة حقيقة لا خياليّة أو وهميّة، لكنّهم يُخرجونه خارج الإطار التاريخي للكتاب المقدّس بإنكارهم للأهميّة التي ينبغي إعطاؤها لكلّ من الأحداث الأساسيّة في التاريخ (وهي النقاط الخمسة المذكورة أعلاه) والتي تكوّن خطّة الخلاص، أو استعادة القدس والناس، "لِبَذْلِ الْقُدْسِ وَالْجُنْدِ مَدُوسَيْنِ" (دانيال 8: 13).

ماذا كان يحدث في كلّ من الأحداث التاريخيّة التي تشكّل خطة الخلاص؟

altإنّ إعادة بناء أورشليم والهيكل أعاد تثبيت الخدمة الكهنوتيّة في الهيكل، والتي كانت تمثيلاً منظوراً لما كان يهوه يعدّه لخلاص الإنسان. وهي كانت بمثابة مجرى النعمة الإلهية، قبل مجيء المسيح الأول. لمن كان يشترك فيها ولمن كان يرى دورة الأعياد السنويّة التي تمثّل خطة الخلاص. وكانت هذه الأعياد هي:

1) عيد الفصح، 2) عيد الفطير، 3) عيد الخمسين، 4) عيد الأبواق، 5) عيد الكفّارة، 6) عيد المظال

 كل هذه الأعياد كانت كأنّها مسرحيّة تمثّل في أورشليم في الهيكل الذي أعيد بناؤه. وكلّ عيد كان يمثّل شيئاً بخصوص توالي الأحداث التي من خلالها سيتمّ استعادة القدس وتطهيره. وكانت الأعياد الربيعية تركّز على خدمة يهوشوه المسيح الأرضية، وموته وقيامته، وصعوده إلى القدس في المقدس السماوي. أمّا الأعياد الخريفيّة فكانت تركّز على خدمته اللاحقة في المقدس السماوي.

 

altالمرحلة الثانية من الخطة الإلهية لاستعادة القدس والناس كانت في تدشين خدمة المسيح عند معموديّته، حيث أُعلن عنه أنّه ابن يهوه، الذي سُرّ فيه الآب الذي قال: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (متى 3: 17). كانت آخر مرّة سُمع فيها صوت الآب عند إعطاء الوصايا العشر على الجبل سيناء. يهوشوه بدأ خدمته الجهاريّة الآن حاملاً معه الحياة الحقّ والخلاص من الخطيّة بتعاليمه وبمعجزاته. فما كان معروفاً عن مشيئة يهوه في الوصايا العشر أصبح مجسّداً ظاهراً من خلال حياة المسيح.

 

altالخطوة الثالثة كانت صلب المسيح، موته، دفنه، وقيامته وصعوده. لقد تمكّن المسيح بحياته وموته وقيامته من الدخول إلى المقدس السماوي باعتباره رئيس الكهنة الحقيقي الذي كان يُرمز إليه بالكاهن في الهيكل الأرضي. لم تكن هذه الخطوة ضروريّة فقط لإتمام النبوة وحسب، لكنّها أهّلت المسيح أيضاً ليقوم بمهام رئيس الكهنة في المقدس السماوي.

 

altالخطوة الرابعة في الخطة الإلهيّة كانت صرف النظر من المقدس الأرضي والشعب المختار وتوجيهه إلى المقدس الحقيقي (في السماء) بحيث يشمل الناس كافّة. عند رجم استفانوس لم يتمّ رفض الأمة اليهوديّة، لكن تمّ إعطاء فرصة متساوية لكلّ الأمم، بما فيها بني إسرائيل، لكي يشكّلوا قسماً من الناس الذين تمّت استعادتهم (بمحو خطاياهم وتبريرهم...). وهكذا خدم المسيح كرئيس كهنة لكل مَن آمن به بما في ذلك مَن لم يكن يعرفه لكن اتجه إلى الخالق بعمل الروح القدس (روح المسيح) الذي أرسله المسيح من المقدس السماوي.

 

altالخطوة الخامسة والأخيرة تتمثّل بتطهير المقدس السماوي. فبحسب النموذج المصوّر في الأعياد السنويّة وخاصّة عيد الكفّارة ، كان تطهير القدس، الذي بدأ عام 1844 ميلادي، مشاراً إليه في الممارسة الكهنوتيّة الموسويّة التي كانت تحصل في يوم الكفارة (لاويين 23: 26- 32). كان عيد الكفارة الذي يحصل في الخريف، هو الوقت الوحيد الذي يدخل فيه رئيس الكهنة مرة في السنة ليكفّر عن الخطايا المنتقلة إلى قدس الأقدسا، لنفسه ولشعبه. كذلك أيضاً دخل المسيح إلى قدس الأقداس السماوي في عام 1844 م. هناك يقوم بالتكفير عن خطايا المعترفين. وعندما يكمل عمل الكفّارة هذا عن المقدس وعن الشعب، سيخرج من قدس الأقداس وتتوقّف شفاعته. وبعد بضعة أيام من خروجه هذا سوف يعود ثانية إلى الأرض لكي يقبل إلى نفسه أولئك الذين تمّ محو خطاياهم بعمل شفاعته الكفارية في المقدس السماوي. ولا تُذكر خطاياهم فيما بعد. لقد تمّ محوها. وبكلّ سرور يدخلون معه في الاحتفال بعيد المظال السماوي.

خاتمة وخلاصة

إنّ رسالة الـ 2300 يوم أو سنة نبويّة رسالة بسيطة ودقيقة. وقد قصد منها يهوه أن تكون درساً عمليّاً يوضّح فيه ما كان على وشك أن يقوم به لاستعادة القدس والناس. يهوشوه المسيح، ابن يهوه، أتى ليعيش ويموت بين البشر، وقد قام من الأموات وصعد إلى المقدس السماوي ليخدم على أنّه رئيس الكهنة الحقيقي للشعب. وإذ كانوا يصلّون طلباً للغفران كانت خطاياهم تُحذف إلى المقدس حيث يشفع المسيح. في سنة 1844 ميلاديّة، بدأ المسيح بعمليّة محو الخطايا من المقدس والشعب (تطهير المقدس)، وما يزال هذا العمل مستمرّاً. وعندما ينتهي المسيح من هذا، ستتمّ إستعادة القدس والناس.

هذه هي خطّة الخلاص الحقيقيّة. يا لبعد هذه الخطّة عن خطّة الخلاص التي تنادي بها بنات بابل (أي الكنائس الساقطة)! تؤمن هذه الكنائس البابليّة بأنّ قتل رجل (المسيح) في الشرق الأوسط قبل حوالي ألفي سنة يحلّ كل مشكلات الخطيّة، بمعنى أنّ هذه الكنائس تؤمن بأنّ الكفّارة عن الخطيّة قد تمّت على الصليب، كما يغفلون عمل المسيح الحالي كرئيس كهنة في المقدس السماوي. إنّ إيمان هذه الكنائس مستمدّ من فكرة وثنيّة قديمة. ففي أوقات الكوارث كان الناس يقدّمون ضحيّة بريئة لاسترضاء الآلهة وتسكين غضبها فتنتهي الكوارث.

هذا هو الإيمان عينه الذي نراه في المسيحية الإنجيليّة اليوم. يا له من خطأ فاضح! ليس فقط لأنّه يسبب خسارة الحياة الأبديّة، لكنّه أيضاً يؤثّر سلباً على القرارات السياسيّة. إنّ أكثر مفهوم سياسيّ شائع اليوم هو أن قتل المزيد من الناس في الشرق الأوسط سيحلّ مشكلات العالم، ويشكل نظاماً عالميّا جديداً، أي فردوساً على الأرض. هذا الأمر لن يحدث، وذلك لأنّ أساسه اعتقاد وثني خاطئ لا يتعارض فقط مع خطّة يهوه للخلاص لكنّه أيضاً يتعارض مع العقل والمنطق.

إنّ الحق متضمّن في الأحداث الخمسة العظيمة التي تقوم عليها خطة الخلاص. يمكن لكلّ إنسان أن يشترك فيها. نحن نقرأ الكتاب المقدس لكي نفهم خطة الخلاص قولاً ومثلاً. نحن ننال المعموديّة باسم يهوشوه، وبذلك نشترك بحياته وموته وقيامته. ويهوه نفسه يعلن أنّنا أبناءه الأحبّاء الذين يفرح بهم. نحن نعتمد على المسيح بالإيمان بأنّ خطايانا (تعدّياتنا على الوصايا العشر) مغفورة. نحن نعتمد على المسيح بالإيمان بأنّ خطايانا ممحوّة. ونحن ننتظر بشوق المجيء الثاني عندما سيتمّ "بذلُ القُدْسِ والجند مدوسين).

"هُنَا صَبْرُ الْقِدِّيسِينَ. هُنَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا يهوه وَإِيمَانَ يَهوشوه" (رؤيا 14: 12).

التعليقات (4)add comment
esam rushdy
esam rushdy: نبوة 2300 صباح و مساء
الاخوة الاحباء بموقع انزار الرائع لكم منى كل تقدير و احترام
الدراسة رائعة و تشمتل على جوانب كثيرة تساعد على توسيغ مدارك الانسان كى يفهم المقاصد التى يقصدها الخالق المحب لخليقته
رجاء من اخ محب عدم وصم اى فصيل بعدم الايمان و السقوط لان ذللك دينونة و كسر للمحبة اللتى هى القاعدة الاساسية لرسالة الانجيل
يوجد فهم لا اوافق عليه و هو ان اليهود رفضواالخالق و خطته ولذالك رفضهم و انما هناك جانب حتى الان لم يكشف عنه الخالق المحب اصلى من كل القلب كى يفتخ ازهاننا و عقولنا و يعلن لنا مقاصده أمين
1

أيلول 16, 2013
حنان
hanan youssef: ...
كل الشكر علي المجهود الرائع
2

كانون الأول 21, 2011
سامح جرجس
سامح جرجس: تعليق على تعليق الأخت: hanan youssef: ...
الأخت العزيزة حنان،
هذا الخط هو مقاس كبير ام تقصدين حضرتك نوع الخط. يمكنك نسخ ولصق الدراسة في ملف مايكروسوف وورد وبعدها ستتمكنكي من تعديل الخط كما تريدين.
في محبة المسيح دوما.
"يباركك يهوه ويحرسك. يضيء يهوه بوجهه عليك ويرحمك. يرفع يهوه وجهه عليك ويمنحك سلاما".
سامح وهيب
فريق إنذار
3

نيسـان 04, 2011
حنان
hanan youssef: ...
دراسة ممتعة رغم اني لم استطع قراءتها بالكامل
برجاءغير الخط
4

نيسـان 02, 2011

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
12
15
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
02
20
افرحوا بالخالق في يوم قدسه. سبت مبارك.
Calendar App