هناك رجال ونساء ذوو قلوب متّسعة يهتّمون اهتماماً جدّياً بحالة الفقراء والوسائل التي يمكن الحصول عليها لتوفير الإسعاف والراحة لهم‏.‏ إنّ السؤال الذي يحاول كثيرون بكلّ غيرة واجتهاد أن يجدوا له جواباً هو هذا‏:‏ كيف يُمكن مساعدة المتعطّلين والشرّيدين في الحصول على البركات المشتركة التي تقدّمها عناية يهوه وفي أن يحيوا الحياة التي قصد يهوه أن يعيشها الإنسان؟ ولكن لا يوجد كثيرون حتى بين رجال التعليم والساسة ممن يدركون الأسباب الكامنة وراء حالة المجتمع الراهنة‏.‏ إنّ مَن بِيَدِهم زمام الحكم عاجزون عن أن يجدوا حلاًّ لمشكلة الفقر والتسوّل وكثرة انتشار الجرائم‏.‏ إنّهم عبثاً يُحاولون إرساء أعمال التجارة على أساسٍ أعظم رسوخاً.

فلو اهتمّ الناس بالالتفات إلى ما تُعلّم به كلمة يهوه لوجدوا حلاً لهذه المشاكل التي تُربكهم‏.‏ ويمكنّنا أن نتعلّم من العهد القديم الشيء الكثير عن مشكلة العمل وإسعاف الفقراء.

في تدبير يهوه نحو العبرانيين قديماً كان لكلّ أسرة بيت في الأرض ورقعة من الأرض كافية لحرثها واستثمارها‏.‏ وهكذا توفّرت الوسيلة والحافز للحياة النافعة الكدود التي فيها يعول الإنسان نفسه‏.‏ ولم يُدخل أيُّ تدبير بشريّ تحسيناً على هذه الخطّة‏.‏ هذا وإنّ الفقر والتعاسة الكائنين في العالم اليوم مرجعهما إلى ابتعاد الناس عن هذا التدبير.

وعندما سكن العبرانيّون في كنعان قُسّمت الأرض بين الشعب كلّه‏،‏ ولم يُستثنَ من هذا التوزيع بالتساوي غيرُ اللاويين وحدهم‏،‏ إذ كانوا خدّام المقدس‏.‏ وقد أُحصيَتْ الأسباط بعدد العشائر وأُعطي الميراث بالقسمة لكلّ عشيرة بحسب عدد أفرادها.

ومع أنّ الإنسان كان يبيع ملكه إلى حين فإنّه لم يكن ليبيع ميراث أولاده بشكل نهائي‏،‏ فعندما يصير قادراً على أن يفُكّ أرضه كانت له الحريّة لأن يفعل هذا في أي وقت‏.‏ والديون كانت تسقط في كلّ سنة سابعة‏.‏ وفي السنة الخمسين، أي سنة اليوبيل، كانت كلّ الأراضي تعود إلى مالكها الأصلي‏.

وقد أمر يهوه قائلاً‏: "والأرض لا تباع البتّة لأنّ لي الأرض وأنتم غرباء ونزلاء عندي‏.‏ بل في كلّ أرض ملككم تجعلون فكاكاً للأرض‏.‏ إذا افتقر أخوك فباع من ملكه يأتي وليّه الأقرب إليه ويفكّ مبيع أخيه... ومن... نالت يده ووجد مقدار فكاكه .. يرجع إلى ملكه. وإن لم تنل يدُه كفاية ليردّ له يكون مبيعه في يدّ شاريه إلى سنة اليوبيل" (لاويين 25: 23- 28).

"تقدّسون السنة الخمسين وتنادون بالعتق في الأرض لجميع سكاّنها‏.‏ تكون لكم يوبيلاً وتَرجعون كلّ إلى ملكه وتعودون كلّ إلى عشيرته" (‏لاويين 25: 10).

وهكذا حُفظت لكلّ عشيرة أملاكها وعُمل تدبير للحفظ والوقاية من الفقر المُدقع والغنى الفاحش‏.

التعليم الصناعي

كان التعليم الصناعي عند العبرانيين يُعدّ واجباً لازماً.‏ فكان يُطلب من كلّ أبٍ أن يُعلّم أولاده حرفة نافعة‏.‏ وكان عظماء العبرانيّين يتدرّبون على أعمال صناعيّة‏.‏ وكانت معرفة الواجبات الخاصّة بتدبير شؤون البيت معتبرة أمراً لازماً وجوهرّياً لكلّ امرأة‏.‏ وكان الحذق في تأدية هذه الواجبات مُعتبَراً شرفاً وكرامة لسيّدات الطبقة الراقية‏.

وكانت الصناعات المختلفة تُدّرس في مدارس الأنبياء‏.‏ وكثيرون من الطلبة كانوا يعولون أنفسهم بمزاولة الأعمال اليدويّة.

الاهتمام بالفقراء

ومع ذلك فإنّ هذه الترتيبات لم تقض على الفقر تماماً.‏ ولم يكن قصد يهوه أن يقضي على الفقر قضاءً تامّاً.‏ فقد كان الفقر من بين وسائله لنموّ الخُلُق‏.‏ فلقد قال‏:‏ "لأنّه لا تُفقد الفقراء من الأرض‏.‏ لذلك أنا أوصيك قائلاً افتح يدك لأخيك المسكين والفقير في أرضك" (تثنية 15: 11).‏

"إن كان فيك فقيرٌ أحدٌ من إخوتك في أحد أبوابك في أرضك التي يعطيك...[يهوه] إلهك فلا تُقسِّ قلبك ولا تقبض يدك عن أخيك الفقير‏.‏ بل افتح يدك له وأقرضه مقدار ما يحتاج إليه" (‏تثنية‏ 15: 7).

"إِذا افتقر أخوكَ وقَصُرَتْ يده عندك فاعضُدهُ غريبًا أو مُستوطنًا فيعيش معك"(لاويين 25: 35).

"وعندما تحصدون حصيد أرضكم لا تُكمّل زوايا حقلك" (‏لاويين ‏19: 9).‏ "إذا حصدت حصيدك في حقلك ونسيت حزمة في الحقل فلا ترجع لتأخذها .. إذا خبطت زيتونك فلا تراجع الأغصان .. إذا قطفت كرمك فلا تعلّله وراءك‏.‏ للغريب واليتيم والأرملة يكون" (‏تثنية  24: 19- 21).

ولا حاجة بأحد أن يخاف لئلا ينتهي به كرَمُه وسخاؤه إلى العوّز والفاقة‏.‏ فالطاعة لوصايا يهوه لابدّ أن تكون نتيجتها النجاح‏.‏ فقد قال يهوه: "...لأنّه بسبب هذا الأمر يباركك...[يهوه] إلهك في كل أعمالك وجميع ما تمتد إليه يدك".‏ "تُقرض أمماً كثيرة وأنت لا تقترض وتتسلّط على أمم كثيرة وهم عليك لا يتسلّطون" (‏تثنية ‏15: 6، 10).

مبادئ التجارة

إنّ الكتاب المقدّس لا يُقرّ أيـّة سياسة من شأنها أن تُغني فريقاً من الناس بإيقاع الظلم والألم على فريق آخر‏.‏ ولا يُصادق عليها‏.‏ بل يُعلّمنا أنّنا في كلّ صفقاتنا التجاريّة نضع أنفسنا في موضع من نتعامل معهم‏،‏ ولا نلتفت فقط إلى أمورنا ومصالحنا بل أيضاً إلى أمور الغير ومصالحهم‏.‏ إنّ من يحاول أن يستفيد من مصائب إنسان آخر ونكباته لينفع نفسه‏،‏ أو من يريد أن ينفع نفسه عن طريق ضعف إنسان آخر أو عجزه أو عدم كفاءته هو متعدّ لمبادئ كلمة يهوه ووصاياه.

"لا تعوّج حكم الغريب واليتيم ولا تسترهن ثوب الأرملة" (‏تثنية ‏24: 17).‏ "إذا أقرضْتَ صاحبك قرضاً فلا تدخل بيته لكي ترتهن رهناً منه‏.‏ في الخارج تقف والرجل الذي تُقرضه يخرج إليك الرّهن إلى الخارج‏.‏ وإن كان رجلاً فقيراً فلا تنم في رهنه" (‏تثنية‏ 24: 10- 12). "إن ارتهنت ثوب صاحبك فإلى غروب الشمس تردّه... لأَنِّي رَؤُوفٌ" (خروج 22: 26، 27)."فمتى بعْتَ صاحبك مبيعاً أو اشتريت من يد صاحبك فلا يَغبِنْ أحدكم أخاه" (لاويين 25: 14).

"لا ترتكبوا جورًا في القضاء لا في القياس ولا في الوزن ولا في الكيل" (‏لاويين‏ 19: 35).‏ "لا يكن لك في كيسك أوزان مختلفة كبيرة وصغيرة‏.‏ لا يكن لك في بيتك مكاييل مختلفة كبيرة وصغيرة" (‏تثنية ‏25: 13‏، ‏14).‏ "ميزان حقّ ووزنات حقّ وإيفة حقّ وهين حق تكون لكم" (لاويين 19: 36).‏

"من سألك فاعطه ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده" (‏متى ‏5: 42).‏ "الشرير يستقرض ولا يفي أمّا الصديق فيترأف ويعطي" (‏مزمور‏ 37: 21).

"هاتي مشورة اصنعي إنصافّا.‏ اجعلي ظلّك كالليل في وسط الظهيرة‏.‏ استري المطرودين‏.‏ لا تظهري الهاربين‏.‏ ليتغرّب عندك مطرودو موآب‏.‏ كوني ستراً لهم من وجه المخرب" (‏إشعياء 16: 3، 4).

إنّ خطة الحياة التي أعطاها يهوه للعبرانيين كان القصد منها أن تكون درساً مرئياً يتعلّمه كلّ بني الإنسان‏.‏ فلو نُفذّت هذه المبادئ اليوم فكم كان العالم مختلفاً الآن عما هو عليه.

فرص للمشردين

ما يزال يوجد في رحاب أرجاء الطبيعة الواسعة مكان للمتألّمين والمعوزين حيث يجدون منزلا.‏ ففي حضنها موارد تكفي لتزويدهم بالطعام‏.‏ وفي أعماق الأرض بركات مخبوءة لكلّ من عندهم شجاعة وإرادة ومثابرة ليجمعوا كنوزها.

إن حرث الأرض وتفليحها‏،‏ وهو العمل الذي عيّنه الخالق للإنسان في عدن يفتح ميداناً فيه فرصة لكثيرين ليحصلوا على أقواتهم.

"اتَّكَلَ عَلَى يهوه وافعــل الخـير‏.‏ اســكن الأرض وارع الأَمَانَةِ" ‏(‏مزمور‏37: 3).‏ إنّ آلافاً وربواتٍ مّمن تزدحم بهم المدن وهم يترقّبون فرصة يحصلون فيها على القليل التافه من المال، كان يمكنهم أن يعملوا في فلاحة الأرض‏.‏ وفي كثير من الحالات لا يُشترى بتلك النقود القليلة خبز بل يوضع في جيب بائع الخمر ثمناً لمّا يُدمّر النفس والجسم‏.

إنّ كثيرين من الناس ينظرون إلى العمل كما لو كان عبوديّة واسترقاقاً،‏ ويحاولون الحصول على معاشهم بتدبير المكايد بدلا من العمل الشريف‏.‏ إنّ هذه الرغبة في الحصول على لقمة العيش دون القيام بعمل تفتح باب التعاسة والرذيلة والجريمة على مصراعيه.

الأحياء الفقيرة في المدن

يوجد في المدن العظيمة جماهير غفيرة من الناس الذين لا يجدون من الرعاية والاعتبار قدر ما تجد الحيوانات البُكم‏.‏ فكّروا في العائلات التي تزدحم بها المساكن الحقيرة‏،‏ وأكثرها أقبية مظلمة تفوح منها الرطوبة والروائح العفنة‏.‏ في هذه الأماكن التعسة يولد الأطفّال ويشبّون ويموتون‏.‏ إنّهم لا يرون شيئاً من جمال الأشياء الطبيعيّة التي خلقها يهوه لتبهج الحواس وتسمو بالنفس‏.‏ فإذ يلبسون الثياب القديمة، ويكادون يموتون جوعاً، فهم يعيشون في وسط الرذيلة والحرمان‏،‏ وتتشكّل أخلاقُهم في قالب التعاسة والخطيّة المحيطة بهم‏.‏ إنّ الأطفال لا يسمعون اسم يهوه إلاّ مصحوباً بالتجاديف‏.‏ كما أنّ الكلام البذيء والشتائم واللعنات تصكّ آذانهم‏.‏ وأبخرة الخمر والتبغ والروائح الكريهة الجالبة للسآمة والاشمئزاز والانحطاط الأخلاقي - كلّ ذلك يُدمّر حواسّهم ويفسدها‏.‏ وهكذا يتربّى أطفال كثيرون ليصبحوا مجرمين وأعداء للمجتمع الذي قد تركهم وألقى بهم في أحضان الشقاء والانحطاط‏.

ولكن ليس كلّ الفقراء في الأحياء المختلفة في المدن هم من هذه الطبقة‏.‏ فإنّ بعض الرجال والنساء الخائفين يهوه قد وصلوا إلى أعماق الفقر بسبب الأمراض والنكبات‏،‏ وفي كثير من الأحيان بسبب المكايد التي كان يحيكها لهم الناس الأشرار الذين يعيشون على امتصاص دماء جنسهم‏.‏ وكثيرون من المستقيمين ذوي النيّة الحسنة يفتقرون لأنّه تعوزهم الخبرة الصناعيّة‏.‏ وبسبب جهلهم تراهم غير أهل لمصارعة متاعب الحياة وصعوباتها‏.‏ وإذ يدلفون إلى المدن يعجزون في الغالب عن أن يجدوا عملاً.‏ وإذ يكونون مُحاطين بمناظر الرذيلة وضجيجها يتعرّضون لتجارب هائلة‏.‏ وإذ يُحشرون مع الأوغاد والفاسدين المُنحطين ويُحسبون منهم فلن يمكنهم‏،‏ بدون مجهود وصراع فوق طاقة البشر أن يُحفظوا من الانحدار إلى الدرك نفسه‏.‏ كثيرون من هؤلاء يتشبّثون باستقامتهم‏،‏ ويفضّلون احتمال الآلام على ارتكاب الخطيّة‏.‏ هذه الطبقة بوجه خاص بحاجة إلى المعونة والعطف والتشجيع‏.

حسنات الريف

لو أنّ الفقراء الذين تزدحم بهم المدن الآن استطاعوا أن يجدوا لهم بيوتاً في الريف فإنّهم فضلاً عن كونهم يكسبون رزقهم سيجدون من الصحّة والسعادة ما لم يكونوا يعرفون‏.‏ قد يكون من نصيبهم العمل المضني والأجر الضئيل والتقتير وأحياناً المشقّات والحرمان والفاقة‏،‏ ولكن ما أعظم البركة التي يحصلون عليها حين يتركون المدينة بمغرياتها على عمل الشرّ وضجتها وجرائمها ومشقّاتها وقذارتها ليذهبوا إلى الريف حيث يتوفّر لهم الهدوء والسلام والطهارة‏!

فبالنسبة إلى كثيرين ممن يعيشون في المدن ولا يجدون بقعة صغيرة بها عشب أخضر ليضعوا أقدامهم عليها‏،‏ والذين من عام إلى عام لا يقع نظرهم إلاّ على الأقنية القذرة والأزقّة الضيّقة والجدران والطرق المصنوعة من الطوب‏،‏ والسماء المنعقدة فيها سحب الغبار والدخان - لكن أن يُنقل هؤلاء إلى إقليم زراعي تحيط به الحقول الخضراء والغابات والتلال وجداول المياه والسماء الصافية وهواء الريف النقيّ لبدا ذلك أقرب ما يكون شبهاً بالسماء‏.

إنّهم إذ يكونون منقطعين إلى حدّ كبير عن الاتّصال بالناس والاعتماد عليهم‏،‏ ومنفصلين عن مقاييس العالم المُفسِدة وعاداته وعوامله المثيرة، فإنّهم يصيرون أقرب إلى قلب الطبيعة‏.‏ وحضور يهوه يصير أكثر واقعيّة لهم‏.‏ وكثيرون يتعلّمون درس الاعتماد عليه‏.‏ وفي الطبيعة قد يسمعون صوته يتحدّث إليهم مخاطباً قلوبهم بسلامه ومحبته‏،‏ فتستجيب عقولهم ونفوسهم وأجسادهم إلى قوّته الشافية المانحة الحياة.

إنّ كثيرين من الناس‏،‏ لكي يصيروا مجدّين وقادرين على إعالة أنفسهم‏،‏ ينبغي أن يحصلوا على المساعدة والتشجيع والتعليم‏.‏ يوجد كثير من العائلات الفقيرة الذين أفضل عمل كرازي يُعمل لهم هو مساعدتهم على السكنى في الأرض وتعلّم الكيفيّة التي بها يجعلون الأرض تنتج ما يكفي لإعالتهم‏.

إنّ الحاجة إلى مثل هذه المساعدة وهذا التعليم ليست قاصرة على المدن‏.‏ فحتى في الريف بكلّ ما فيه من إمكانيات لحياة أفضل كثيرون من الفقراء هم في عوز شديد‏.‏ فتوجد جماعات بأكملها محرومة من التعليم في المجالات الصناعيّة والصحيّة‏،‏ كما توجد عائلات تسكن في أكواخ تكاد تكون خالية من الأثاث والملابس‏،‏ ولا عُدد عندهم ولا كتب‏،‏ وهم محرومون من التمتّعات ووسائل الراحة ومن وسائل التهذيب أيضاً.‏ فالنفوس التي انحدرت إلى درجة البهائم والأجسام الضعيفة المشوّهة تكشف عن نتائج الشرّ الموروث والعادات الخاطئة‏.‏ هؤلاء الناس ينبغي تعليمهم من الأساس‏.‏ لقد عاشوا حياة عديمة الحيلة والتدبير‏،‏ حياة خاملة وفاسدة‏،‏ وهم بحاجة إلى أن يتدّربوا على العادات الصحيحة.

ولكن كيف يمكن إيقاظهم إلى ضرورة التحسّن والإصلاح؟ وكيف يمكن توجيههم إلى مثل أعلى للحياة؟ وكيف يمكن مساعدتهم على النهوض؟ وما الذي يمكن عمله حيث يتفشّى الفقر الذي يجب مقاومته في كلّ خطوة؟ لا شكّ أنّه عمل شاق‏.‏ إنّ الإصلاح اللازم لن يتمّ ما لم تأت إلى الرجال والنساء مساعدة من قوّة خارجة عنهم‏.‏ إنّ قصد يهوه هو أن يرتبط الأغنياء والفقراء معاً بربط وثيقة من العطف والعون‏.‏ فعلى من عندهم وسائل ومواهب أن يستخدموا هذه الهبات في مباركة إخوتهم في الإنسانية.

المزارعون كمرشدين

إنّ المزارعين المسيحيين يستطيعون أن يقوموا بعمل كرازي حقيقي في مساعدة الفقراء ليجدوا بيوتاً على أرضهم وكيف يحرثون الأرض ويجعلونها مثمرة‏.‏ علّموهم كيف يستخدمون أدوات الزراعة وكيف يزرعون الحبوب المختلفة وكيف يغرسون البساتين ويرعونها.

إنّ كثيرين ممّن يحرثون الأرض يُخفقون في الحصول على ثمرات مجزية كافية بسبب إهمالهم‏.‏ بساتينهم لا تحصل على الرعاية الكافية‏،‏ فهم لا يلقون البذار في الوقت المناسب‏.‏ ولا يُعمل غير عمل سطحي في حراثة الأرض والعناية بها‏.‏ وهم ينسبون إخفاقهم إلى عقم الأرض. وفي كثير من الأحيان تُقدّم شهادات كاذبة في ذم الأرض التي لو وجدت اهتماماً وخدمة كافية لجادت بمحاصيل غنيّة وفيرة‏.‏ إنّ الخطط الضيّقة والقوّة الضئيلة المستخدمة والدراسة القليلة لأفضل الوسائل تنادي كلّها بأعلى صوت في طلب الإصلاح.

ينبغي تعليم الوسائل السدّيدة لكلّ من يرغب في التعلّم‏.‏ فإن كان البعض لا يريدونك أن تحدّثهم عن الآراء المستحدثة التقدمية فقدم الدروس في غير ضجة‏،‏ بل في هدوء وسكون‏.‏ واحتفظ بثقافتك ومارسها في أرضك‏.‏ وتكلّم قليلاً مع جيرانك متى استطعت الكلام‏،‏ وليكن  كلامك الفصيح في صالح الطرق الصائبة‏.‏ وأوضح ما يمكن أن يعمل بالأرض متى خُدمت خدمة صائبة وكافية.

وسائل للعمل

ينبغي الاهتمام بإقامة صناعات مختلفة بحيث تجد العائلات الفقيرة عملاً.‏ فعلى النجّارين والحدّادين وكلّ من له خبرة ومعرفة بأيّ نوع من أنواع العمل النافع أن يحسّوا بمسؤوليتهم في تعليم الجُهّال والعاطلين عن العمل وفي مساعدتهم.

وفي خدمة الفقراء يوجد حقل واسع للخدمة للنساء كما للرجال‏.‏ فالطاهية ذات الكفاءة‏،‏ ومدبّرة شؤون المنزل‏،‏ والخيّاطة‏،‏ والممرّضة - هؤلاء جميعاً بحاجة إلى المساعدة‏.‏ ليتعلّم أفراد العائلات الفقيرة كيفيّة طهو الطعام وصنع ملابسهم ورتقها وكيفيّة تمريض المرضى ورعاية البيت الرعاية السدّيدة‏.‏ ليتعلّم الأولاد والبنات بعض الحرف أو الصناعات المفيدة تعليماً مستكملاً.

تمسّ الحاجة إلى عائلات المرسلين للإقامة في الأماكن المقفرة‏.‏ ليذهب الفلاحون والأخصّائيّون في الأمور الماليّة والبنّاؤون ومن هم ماهرون في الفنون والحرف المختلفة‏،‏ إلى الحقول المهملة ليصلحوا الأرض ويقيموا صناعات وليعدّوا لأنفسهم بيوتاً متواضعة وليساعدوا جيرا‏نهم.

فأماكن الطبيعة الخشنة والأماكن البريّة قد جعلها يهوه جذّابة بوضع أشياء جميلة في وسط أقبح الأماكن‏.‏ هذا هو العمل الذي يطلب منّا القيام به‏.‏ حتى الأماكن الصحراوية في الأرض حيث يبدو المنظر منفّراً يمكن أن تصبح كجنّة يهوه.‏ "ويسمع في ذلك اليوم الصمّ أقوال السفر وتنظر في القتام والظلمة عيون العمي‏.‏ ويزداد البائسون فرحاً ويهتف مساكين الناس بقدوس إسرائيل" (إشعياء‏29: 18، 19).

يُمكنّنا في غالب الأحيان أن نساعد الفقراء مساعدة فعّالة بتعليمهم في النواحي العمليّة‏.‏ ومن القواعد المُسّلم بها أنّ من لم يتدرّبوا على العمل لا توجد عندهم عادات الاجتهاد أو المواظبة أو الاقتصاد أو إنكار الذات‏.‏ ولا يعرفون كيف يديرون عملاً.‏ وفي أحيان كثيرة يتلف ما كان يمكن أن يعول عائلاتهم في لياقة وراحة لو استخدم بحرص وتدبير واقتصاد‏،‏ وذلك لعدم الحرص والحكم الصائب‏:‏ "في حرث الفقراء طعام كثير‏.‏ ويوجد هالك من عدم الحق" (‏أمثال 13: 23).

يمكننا أن نعطي للفقراء وبذلك نضرّهم إذ نعلّمهم التواكل والاعتماد على الغير‏.‏ مثل هذا العطاء يُشجّع على الأنانيّة والعجز‏.‏ وكثيراً ما يقود ذلك إلى الكسل والخمول والإسراف وعدم الاعتدال‏.‏ فكلّ من يستطيع أن يكسب رزقه لا حقّ له في الاعتماد على الغير‏.‏ إنّ المثل القائل‏:‏ "العالم مدين لي برزقي فيه" هو جوهر الكذب والخداع والسرقة‏.‏ فالعالم ليس مديناً لأحد برزقه مادام يستطيع أن يشتغل ويكسب رزقه بعرق جبينه.

الإحسان الصحيح هو الذي يساعد الناس على مساعدة أنفسهم‏.‏ فإذا وقف إنسان على بابنا طالباً طعاماً ينبغي لنا ألاّ نصرفه جائعاً،‏ فقد يكون فقره ناتجاً عن كارثة حلّت به‏.‏ ولكن الإحسان الحقيقي يعني شيئاً أكثر من مجرّد تقديم العطايا‏.‏ فهو يعني الاهتمام الخالص بخير الآخرين‏.‏ علينا أن نتفهّم حاجات الفقراء والمتضايقين ونقدّم لهم المعونة التي تفيدهم أعظم فائدة‏.‏ إنّ إعطاء الناس فكراً ووقتاً ومجهوداً شخصيّاً يكلّفك شيئاً أكثر من مجرّد إعطائهم المال‏.‏ ولكنّه أسلم أنواع الإحسان.

والذين يتعلّمون أن يكسبوا ما يتناولونه بكدّهم يكونون أكثر استعداداً لأن يتعلّموا كيف يُحسنون إنفاقه‏.‏ وإذ يتعلّمون الاعتماد على ذواتهم فإنّهم‏،‏ فضلاً عن إعالتهم لأنفسهم‏،‏ سيكونون قادرين على مساعدة الغير‏.‏ علّموا من يضيعون الفرص المقدّمة لهم ويقتلون الوقت عبثاً أهميّة واجبات الحياة‏.‏ علّموهم أنّ ديانة الكتاب لا تجعل الناس خاملين أو كسالى‏.‏ لقد شجّع المسيح الناس دائماً على الاجتهاد في العمل‏.‏ فقد قال للكسالى‏:‏ "لماذا وقفتم ههنا كلَّ النَّهار بطَّالين؟" كما قال أيضاً: "ينبغي أَن أَعمل .. ما دام نهار. يأْتي ليل حين لا يستطيع أَحد أَن يعمل" (متى‏20: 6؛‏ يوحنا‏ 4:9).

الدروس المرئية

إنّه امتياز للجميع أن يقدّموا للعالم في الحياة المنزلية وفي عادتهم وأعمالهم ونظامهم‏،‏ البرهان على ما يُمكن أن يفعله الإنجيل لمن يطيعونه‏.‏ لقد أتى المسيح إلى عالمنا ليقدّم لنا مثالاً لما يمكن أن نصير إليه‏.‏ وهو ينتظر من تابعيه أن يكونوا نماذج للاستقامة في كلّ صلات الحياة‏،‏ كما يريد أن تُرى اللمسة الإلهيّة على كلّ الأمور الخارجية.

وينبغي أن تكون بيوتنا وبيئاتُنا دروساً مرئيّة تعلّم طرق التهذيب والإصلاح بحيث يحلّ الجدّ والمثابرة والنظافة والذوق السليم والتهذيب في مكان الكسل والقذارة والفظاظة والتشويش‏.‏ ونحن نستطيع بحياتنا وقدوتنا أن نساعد الآخرين على اكتشاف ما هو منفّر في أخلاقهم أو بيئتهم،‏ ويمكنّنا باللطف المسيحي أن نشجّعهم على الإصلاح‏.‏ وإذ نُبدي اهتمامنا بهم فسنجد فرصة فيها نعلّمهم كيف يستخدمون قواهم ونشاطهم أحسن استخدام.

الرجاء والشجاعة

لسنا نستطيع أن نعمل شيئاً بدون الشجاعة والمثابرة‏.‏ كلّموا الفقراء وخائفي القلوب بكلام الرجاء والشجاعة‏.‏ وإذا لزم الحال قدّموا برهاناً محسوساً على اهتمامكم بمساعدتهم عندما يقعون في مآزق‏.‏ والذين كانت لهم امتيازات كثيرة ينبغي أن يذكروا أنّهم هم أنفسهم مازالوا يخطئون في أشياء كثيرة‏،‏ وأنّهم يتألّمون عندما يُشار إلى أخطائهم ويوضع أمامهم نموذجاً مناسباً لما يجب أن يكونوا عليه‏.‏ اذكروا أنّ الرأفة والرفق لهما تأثير أفعل من اللوم‏.‏ وإذ تحاولون أن تعلّموا الآخرين دعوهم يرون أنّكم تريدونهم أن يبلغوا أسمى قياس وأنّكم مستعدّون لتقديم العون لهم‏.‏ وإذا أخفقوا في بعض الأمور فلا تتسرّعوا في إدانتهم.

البساطة وإنكار الذات

إنّ البساطة وإنكار الذات والاقتصاد، والتي هي دروس جوهريّة جدّاً للفقراء وعليهم أن يتعلّموها‏،‏ يبدو أنّها دروس صعبة وغير مقبولة بالنسبة لهم.‏ إنّ مثال العالم وروحه يسببان الإثارة المستمرّة ويوّلدان الكبرياء وحبّ الظهور والانغماس في الشهوات والإسراف والكسل‏.‏ هذه الشرور تجلب الفاقة على آلافٍ من الناس وتحول دون نهوض آلافٍ غيرهم من الانحطاط والتعاسة‏.‏ فعلى المسيحيين أن يشجّعوا الفقراء على مقاومة هذه التأثيرات.

لقد أتى يهوشوه المسيح إلى هذا العالم متواضعاً.‏ وقد وُلد في عائلة متواضعة‏.‏ فمع أنّه جلال السماء وملك المجد ورئيس كلّ جند ملائكة السماء فقد أخلى نفسه ليقبل جسد البشرية‏،‏ ثم اختار حياة الفقر والاتّضاع.‏ لم تكن له الفرص التي لا يملكها الفقراء‏،‏ فقد كان التعب والمشقّة والحرمان جزءاً من اختباره اليومي‏،‏ : "للثعالب أَوجرة ولطيور السّماء أَوكار وأَمّا ابْن الإِنْسان فلَيسَ له أَين يسْندُ رأْسَهُ" (لوقا 9: 58).

إنّ يهوشوه لم يحاول أن يظفر بإعجاب الناس أو استحسانهم‏.‏ ولم يكن قائداً لجيش‏.‏ ولا كان ملكاً على مملكة أرضيّة‏.‏ ولم يتزلّف [يتملّق] إلى الأثرياء أو شرفاء العالم‏.‏ ولم يُطالب بمركز أو مكانة بين رؤساء الأمة‏.‏ كان يعيش بين الناس الوضعاء‏.‏ واستخفّ بامتيازات المجتمع المصطنعة‏،‏ كما تجاهل أرستقراطيةَ المولدِ والثروةِ والمواهب والعلم والمقام.

لقد كان هو رئيس السماء‏،‏ ومع ذلك فهو لم يختر تلاميذه من بين الناموسيّين العلماء أو الرؤساء أو الكتبة أو الفريسيين‏،‏ بل تجاوز عن هؤلاء لأنّهم كانوا يفاخرون بعلومهم ومراكزهم‏.‏ كانوا متشبّثين بتقاليدهم وخرافاتهم‏.‏ فذاك الذي عرف خفايا كلّ القلوب اختار  الفقراء الذين كانوا مستعدّين لأن يتعلّموا‏.‏ لقد أكل مع العشّارين والخطاة واختلط بعامّة الشعب لا ليصير منحطّاً وأرضيـّاً معهم‏،‏ بل ليقدّم لهم بأقوال مثاله مبادئ مستقيمة ويرفعهم فوق مستوى التعلّق بالأرضيّات والانحطاط.

حاول يهوشوه أن يصحّح مقياس العالم الكاذب للحكم على قيمة الناس‏.‏ لقد وقف إلى جانب الفقراء لكي يرفع عن الفقر وصمة العار التي ألصقها به العالمُ‏.‏ لقد جرّد الفقر إلى الأبد من عار الاحتقار إذ طوَّب المساكين قائلاً إنّ لهم ملكوت يهوه.‏ وهو يوجّه انتباهنا إلى  الذي سار هو فيه قائلا‏:‏ "إن أَرادَ أَحد أَن يأْتي ورائي فلينكرْ نفسَهُ وَيحملْ صليبَهُ وَيتبعني" (لوقا 9: 23).

وعلى الخدّام المسيحيين أن يلاقوا الناس أينما يوجدون وأن يعلّموهم ليس في ترفّع وكبرياء بل في بناء الخُلُق‏.‏ علّموهم كيف خدم المسيح وأنكر نفسه‏.‏ ساعدوهم على أن يتعلّموا منه دروس إنكار الذات والتضحية‏.‏ علّموهم أن يحترسوا من إرضاء الذات بمشاكلة العالم في أزيائه. إنّ الحياة هي أغلى وأكثر ازدحاماً بالتبعات الخطيرة المقدسة من أن تُنفق في إرضاء الذات‏.

أفضل ما في الحياة

إنّ الرجال والنساء بدأوا بالكاد يدركون هدف الحياة الحقيقي‏.‏ إنّ البريق والمظاهر تجتذب انتباههم‏.‏ وهم يطمعون في الشهرة العالمية‏.‏ والناس يضحّون بأهداف الحياة الحقيقية في سبيل هذا‏.‏ إنّ أفضل ما في الحياة - كالبساطة والأمانة والصدق والطهارة والاستقامة - لا يمكن أن تُباع أو تُشترى‏.‏ إنها تُعطى مجاناً للجهلاء كما للمتعلّمين‏،‏ للعامل الفقير كما للسياسي المُكرّم‏.‏ لقد أعدّ يهوه لكلّ واحد مسرّات يمكن أن يتمتّع بها الغني كالفقير سواء بسواء - مسرّات توجد في تنمية وتغذية طهارة العقل وعدم الأثرة في العمل‏،‏ وتنشأ عندما يتحدّث الإنسان بكلام العطف والحنان وعندما يعمل أعمال الرحمة‏.‏ فالذين يقومون بمثل هذه الخدمة يُشرق منهم نور المسيح على النفوس التي اكتنفتها الظلمات.

سيعطي يهوه النجاح

وأنت تساعد الفقراء في الأمور الزمنيّة لا تغفل أبداً حاجاتهم الروحيّة‏.‏ لتشهد حياتك لقوّة المخلص الحافظة‏.‏ ولتُعلن أخلاقك المقياس الذي يُمكن أن يبلغه الجميع‏.‏ علّم بالإنجيل في دروس مرئيـّة بسيطة‏.‏ وليكن كلّ ما لك به علاقة‏،‏ درساً لبناء الخُلُق.

وفي دائرة العمل المتواضعة يمكن لأضعف الناس المغمورين أن يكونوا عاملين مع يهوه وأن يحصلوا على الراحة والعزاء بحضور نعمته وعونها.‏ ويجب ألاّ ينهكوا أنفسهم بالجزع والهموم التي لا داعي لها‏.‏ بل ليواصلوا العمل يومًا بعد يوم وليتمّموا بأمانة العمل الذي تعّينه لهم عناية يهوه،‏ وهو يعتني بهم‏.‏ إنه يقول:

"لا تهتمُّوا بشيءٍ بل في كلِّ شيءٍ بالصَّلاَة والدُّعاءِ مع الشُّكرِ لِتُعْلَمْ طلباتُكُمْ لدى...[يهوه]. وسلامُ...[يهوه] الذي يفوقُ كلَّ عقل يحفظ قلوبَكُم وَأَفْكَارَكُمْ فِي...[الْمَسِيّا يهوشوه]" (فيلبي 4: 6، 7).

إنّ رعاية السيد تشمل كلّ خلائقه‏.‏ إنّه يحبهم جميعاً ولا يفرّق بينهم‏،‏ إلاّ أنه يخصّ برأفته وعطفه العظيمَين أولئك الذين يدعون لحمل أثقل أعباء الحياة‏.‏ يجب على أولاد يهوه أن يواجهوا التجارب والصعوبات‏،‏ إنّما عليهم أن يرضوا بنصيبهم بروح الفرح متذكّرين أنّ يهوه سيعوّض لهم بأفضل نعمة عن كلّ ما يهمل العالم أن يمنحهم إيـّاه‏.

إنّنا عندما نأتي إلى مواضع حرجة يعلن يهوه قدرته ورحمته إجابة للصلاة المتواضعة‏.‏ ثق به على أنّه الإله السامع الصلاة والمجيب الدعاء‏.‏ وهو سيُعلن نفسه لك كمن يستطيع أن يُعين في كلّ ظرف طارئ.‏ فذاك الذي خلق الإنسان ومنحه قواه الجسمية والعقلية والروحيّة العجيبة لن يمنع عنه ما هو لازم له لسدّ احتياجات الحياة التي قد أعطاها‏.‏ وذاك الذي أعطانا كلمته - الأوراق التي من شجرة الحياة - لن يمنع عنّا معرفة الوسيلة التي بها نمدّ بالطعام أولاده المحتاجين.

كيف يمكن لمن يُمسك المحراث ويسوق الثيران أن يحصل على الحكمة؟ ذلك بكونه يطلبها كالفضّة وينقّب عليها كمن يبحث عن الكنوز‏،‏ "يرشده بالحق يعلّمه إلهه" (‏إشعياء ‏28: 26).‏ "هذا أيضاً خرج من قبل إله الجنود عجيب الرأي عظيم الفهم" (‏إشعياء 28: 29).

إنّ من قد علّم آدم وحواء في الجنة كيف يعتنيان بالجنة ويحفظانها يريد أن يعلّم الناس اليوم‏.‏ توجد حكمة لمن يسوق المحراث ويبذر الزرع‏.‏ إنّ يهوه يفتح طرقاً للتقدّم إلى الأمام في وجه من يثقون به ويطيعونه‏.‏ فليتقدّموا إلى الأمام بشجاعة متّكلين عليه ليسدّ إعوازهم حسب غنى صلاحه‏.

إنّ من قد أشبع الجموع بخمسة أرغفة وسمكتين قادر اليوم على أن يعطينا ثمر تعبنا‏.‏ والذي قال لصيّادي الجليل‏:‏ "ألقوا شباككم للصيد" وإذ أطاعوه ملأ شباكهم حتى كادت تتخرّق‏،‏ يطلب من شعبه أن يروا في هذا برهاناً على ما سيفعله لأجلهم اليوم‏.‏ والإله الذي أعطى لبني إسرائيل المنّ من السماء وهم في البرّية ما يزال حيّاً ومليكًا.‏ وهو سيقود شعبه ويعطيهم مهارة وفهماً في العمل الذي دُعوا لمزاولته‏.‏ وهو سيمنح الحكمة لمن يجتهدون في إتمام واجبهم بأمانة وذكاء‏.‏ وذاك الذي يملك العالم توجد تحت يده موارد غنيّة‏،‏ وهو يبارك كلّ من يجتهدون مباركة الآخرين‏.

إنّنا بحاجة إلى أن نتطلّع نحو السماء بإيمان‏.‏ وينبغي ألا تضعف شجاعتنا بسبب الفشل الظاهر ولا أن تخور قلوبنا بسبب التأخير‏.‏ بل علينا أن نخدم بفرح ورجاء وشكر مؤمنين أنّ الأرض تخفي في باطنها كنوزًا غنيّة مذخورة للخدّام الأمناء ليدّخروها‏،‏ مخازن أثمن من الذهب والفضّة‏.‏ إنّ الجبال والآكام تتغيّر والأرض بدأت تبلى كثوب‏،‏ أمّا بركة يهوه التي تولم لشعبه وليمة في البريـّة فلن تزول أو تنفذ‏.‏

التعليقات (3)add comment
سامح جرجس
سامح جرجس: تعليق على تعليق الأخت هالة عيسى: ...
الأخت العزيزة هالة،
السلام لك وشكرا على تعليقك. نتفق مع حضرتك في الرأي ولكن هذا العالم غير خاضع للآب السماوي بل لسلطان رئيس الهواء، الشيطان، لذلك الجميع يتناحرون في طلب ما للذات وليس إنكار الذات من اجل الأخرين.
يبارك يهوه حياتك وعائلتك.
في محبة المسيح.
سامح وهيب - فريق إنذار
1

آذار 14, 2012
هالة عيسى
هالة عيسى: ...
هي مقالة رائعة ولكن هل ماهو رأيكم في أن العالم ينفق الاموال الطائلة على الحروب والدمار بينما هناك الملايين من الفقراء والمشردين . ينفقون أموال طائلة من أجل نزواتهم الشخصية ومن أجل تدمير ألارض التي وههبنا اياها الخالق.وتدمير البشر بينما لو ذهبت هذه ألاموال لتحسين ألاراضي الجافة ولاشبعاع الاطفال الجياع وطبابتهم وتعليمهم
وتوفير فرص العمل لهم . ?
2

آذار 09, 2012
mouaaouia yassine
mouaaouia yassine: ...
j'aime smilies/smiley.gif smilies/shocked.gif
3

آذار 20, 2011

أضف تعليق
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
3
10
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2018
05
25
Calendar App