17. الوحش الثاني
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس السبت الحالي "Saturday". يجب أيضا الأخذ في الاعتبار أن السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائما في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر، الأمر الذي لا يستطيع أن يفعله أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

هل يُعقل أن يتصوّر إنسانٌ تعرّض الكتاب المقدس لدولة بعينها ... كالولايات المتحدة الأمريكية؟! الإجابة بالإيجاب نعم وبكل تأكيد. دعونا نقرأ (رؤيا 13: 11-18)، "ثم رأيت وحشا آخر طالعا من الأرض وكان له قرنان شبه خروف وكان يتكلم كتنين. ويعمل بكل سلطان الوحش الأول أمامه ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الاول الذي شفي جرحه المميت. ويصنع آيات عظيمة حتى أنه يجعل نارا تنزل من السماء على الأرض قدام الناس. ويضل الساكنين على الأرض بالآيات التي اعطي أن يصنعها أمام الوحش قائلا للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش الذي كان به جرح السيف وعاش. وأعطي أن يعطي روحا لصورة الوحش حتى تتكلم صورة الوحش ويجعل جميع الذين لا يسجدون لصورة الوحش يقتلون. ويجعل الجميع الصغار والكبار والأغنياء والفقراء والأحرار والعبيد تصنع لهم سمة على يدهم اليمنى أو على جبهتهم. وأن لا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع الا من له السمة أو أسم الوحش أو عدد اسمه. هنا الحكمة من له فهم فليحسب عدد الوحش فانه عدد إنسان وعدده ست مئة وستة وستون."
ألم يعرض الكتاب المقدس سجلاّ كاملاً وحافلاً لبعض الأمم والإمبراطوريات التي كان لها علاقة من قريب أو بعيد بشعب يهوه؟ بل قد أعلنت ذراع يهوه تأييداً لأولاده في مصر وبابل ومادي وآشور وآرام وكنعان وفي كل هذه السجلات لنا العِبَر بهيمنة يهوه على مجريات الأمور وأنّ العلّي متسلّط في مملكة الناس.
لقد رأى دانيال الرجل المحبوب حلماً مسجلاً في الإصحاح السابع من سفره وهو عبارة عن ممالك عظيمة ممثّلة بحيوانات تصفها ببراعة ودقة نادرين. فالأسد ذو الجناحين ملك الحيوانات كان يمثل بابل أعظم الممالك والدب الضخم يمثل مادي وفارس أكبر الممالك اتساعاً والثلاثة عظام في فمه ترمز إلى ثلاث دول هي بابل ومصر وليديا التي التهمتها هذه الإمبراطورية والنمر ذو الأربعة أجنحة يمثل الإمبراطورية اليونانية بالسرعة الخاطفة التي اجتاح بها ملكها الاسكندر الأكبر العالم القديم آنئذٍ، أمّا الأربعة رؤوس فهي إشارة إلى الأربعة ممالك التي انقسمت عنها ممثلة في مقدونية وآسيا الصغرى وسورية ومصر. وبالمثل فإنّ الولايات المتحدة يُرمز إليها بالوحش الآخر الذي خرج من الأرض، "ثم رايت وحشا اخر طالعا من الارض وكان له قرنان شبه خروف وكان يتكلم كتنين" (رؤيا 13: 11) إشارة إلى خلوّ تلك المنطقة من السكان, بينما خرج الوحش الأول من البحر، "ثم وقفت على رمل البحر فرايت وحشا طالعا من البحر له سبعة رؤوس وعشرة قرون وعلى قرونه عشرة تيجان وعلى رؤوسه اسم تجديف" (رؤيا 13: 1). والبحار والمياه يشار بها إلى الناس كما هو مدوّن في (رؤيا 17: 9) "... المياه التي رأيت حيث الزانية جالسة، هي شعوب وجموع وأمم وألسنة". أمّا الأرض الخالية أو تعبير "الهاوية" فيدلّ على الصحراء والمناطق غير المأهولة بالسكان، الأمر الذي ينطبق على أمريكا المكتشفة حديثاً ولم تعمّر إلاّ بعد أن نزح إليها سكان أوروبا وطالبو الحرية الذين عانوا كثيراً من ظلمٍ وتعسّفٍ في بلادهم. كلمة طالعا هنا تعني باليوناني "ينمو او ينبت"، (انظر متى 13: 7). ولم ينشأ هذا البلد بالفتوحات والحروب بل بالنمو من الهجرة وشراء الأراضي.
الإمبراطورية الرومانية وانقسامها:
بعد مملكة الاسكندر الأكبر جاءت الإمبراطورية الرومانية المشار إليها في (دانيال 7: 7) بحيوان هائل وقوي جداً بأسنان من حديد وأظافر من نحاس فداس وسحق الباقي برجليه، وكان له عشرة قرون وطلع من بينها قرن صغير بفم متكلم بعظائم فخلع ثلاثة قرون أمامه. إنّ العشرة قرون تمثل دول أوروبا الحديثة التي انقسمت إليها الإمبراطورية الرومانية. والقرن الصغير المخالف هو البابوية [الفاتيكان] وبالفعل حارب ثلاثة ممالك لم تتنازل عن الوثنية ولم تعتنق المسيحية الكاثوليكية هي الفاندال والهيرولاى والاستروقوط في 538م التي تعتبر بدء جلوس البابا على الكرسي البابوي في روما. هذه السلطة تبلي قديسي العلي لمدة 1260 يوماً نبوياً أي 1260 سنة زمنية [اليوم عوضاً عن سنة في النبوة]،(انظر حزقيال 4: 6). بعد انقضاء هذه المدّة يُجرَح الوحش وقد حدث ذلك للبابا عندما أخذه نابليون سجيناً في فرنسا 1798م ومات في السجن. وتنفّس المؤمنون نسيم الحرية. في الفترة الزمنية الواقعة بعد حدوث الجرح المميت للوحش [البابا] سنة 1798م. وفي هذه الفترة، أي سنة 1798م، ظهر على الساحة وحش آخر، "ثمّ رأيت وحشاً آخر طالعاً من الأرض، وكان له قرنان شبه خروف، وكان يتكلّم كتنينّ، ويعمل بكلّ سلطان الوحش الأول أمامه، ويجعل الأرض والساكنين فيها يسجدون للوحش الأوّل الذي شُفي جرحه المميت" (رؤيا 13: 11، 12).
لقد استقلت الولايات المتحدة عن بريطانيا بقيادة الجنرال واشنطن في 4 يوليو 1776م وبدأت تأخذ وضعها دولياً لأسباب عدّة. وكم كان وصفها في كلمة الوحي المقدّس دقيقاً في أوّل الأمر فقد كانت لها صفة الحمل الوديع ... فهي كانت مآوى لجميع طالبي الحرّية من شتّى أنحاء العالم وكانت ملجأً للملايين من أوروبا الذين عانوا من سلطة الكاثوليك الجائرة المستبّدة، فهرب طالبو الحرّية والديموقراطيّة والمسيحيّون الأمناء من التعسّف البابوي وظلم الكهنوت اللاتيني الذي كال للبروتستانت ألواناً من الاضطهادات كمّاً وكيفاً لم يسجلها التاريخ وكان غالبيّة الأوربيين يعانون من شظف العيش من جرّاء الضرائب الباهظة التي فرضتها الكنيسة الرومانيّة على جميع دول أوروبا وأفدحها ضريبة الملح التي قد أرهقت كاهل الناس. وكانت أرض الفلاحين الكادحين وعامّة الشعب ملكاً مشاعاً يدوسها الفرسان والنبلاء ورجال الدين فيدّمروا المحاصيل بخيولهم ومواشيهم وليس لهم حقّ الاعتراض. وابتزّ الكهنةُ الأغنياءَ من اللوردات والأمراء والأميرات والملوك والملكات عندما فرضوا عليهم إتاوات الهيكل والحاجة إلى الاعتراف. فبعد أن يعترف هؤلاء السذّج بأسرارهم يهدّدهم الكهنة بإفشاء تلك الأسرار والسرائر إذا هم لم ينصاعوا لمطاليبهم الظالمة المُجحفة. وهرب السواد الأعظم فوراً من الاضطهاد والتنكيل بهم بسبب إيمانهم بالخلاص المجانّي وبتضحية السيد يهوشوه على الصليب، وبسبب مجاهرتهم بذلك الإيمان واقتناء الكتب المقدّسة والتبشير برسالة الإنجيل والمناداة قائلين: "البار بالإيمان يحيا".
فوجد الأوروبيون البيض ملجأً للحرّية الدينيّة ووجد الزنوج متّسعاً للخروج من الرقّ والعبودّية ... في الدنيا الجديدة وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص.
ووجد المهاجرون إلى العالم الجديد خيراتٍ جزيلةً وأراض واسعة بكراً ومياه غزيرة من أمطار وعشرات الأنهار وثروة معدنيّة هائلة من ذهب وحديد وفحم وبترول ونحاس وطاقة ضخمة متنّوعة، فازدادوا ثراءً ونعموا رخاءً. وابتعد الأمريكيّون الجدد عن المشاكل الدولية والتكتلات الحربيّة فرفضوا الدخول في عصبة الأمم ونظرت سائر شعوب الأرض إلى الولايات المتحدة بأنّها النعيم في الأرض ونالت بلاد العمّ سام ثقةَ وتأييدَ الجميع.
وعارضت هذه الدولة الغنيّة الفتيّة الأحلاف العسكرّية وقاومت الاستعمار بأشكاله الحربيّة والاحتلال وأيّدت التحرّر والاستقلال ودعمت كفاح الشعوب وحقّها في حياة حرّة كريمة ووجدت بريطانيا، الدولة الأمّ، صعوبة كبيرة في إقناع أعظم مستعمراتها سابقاً أن تشترك معها في حروب من أيّ لون. كانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها حملاً وديعاً يسعى للعيش بسلام مع سائر الشعوب.
ولقد نجحت محاولات خفيّة حثيثة لإشراك هذه الدولة الشابّة متعددّة المزايا في منظمة الأمم المتحدة بإغراءات عدّة فلقد وافقت الدول العظمى الهامة آنئذ على نقل عصبة الأمم المتحدة من مقرّها في أوروبا إلى عقر دار الأمريكيين في مدينة نيويورك وقد تبرّع أحد الأغنياء المستوطنين بالأرض اللازمة لإقامة صرح هيئة الأمم المتحدة، وقد ساهمت الدول الأوروبيّة الغنيّة في بناء العمارة الضخمة وجُعل لها فروع في أوروبا.
وتدريجياً نجحت السياسة الإنجليزّية الماكرة في إشراك الولايات المتحدة في الحرب العالميّة الثانية حتّى يتسنّى لها الانتصار على النازي الألماني والفاشستي الإيطالي وأنهت أمريكا براءتها والحرب العالميّة الثانية سنة 1945م بإلقاء أول قنبلتين ذرّيتين على هيروشيما وناجازاكي وهي إلى الآن تحتلّ ألمانيا مع بريطانيا وفرنسا وروسيا [الحلفاء].
استمرأت الولايات المتحدة النصر ونشوته وخلقت نوعاً جديداً من الاستعمار أو الاستغلال الاحتكاري وهو الاستعمار الاقتصادي الذي يُعرف بالإمبريالية. وبدأت الولايات المتحدة تتفوّق حرّبياً واقتصادياً وعلمّياً وتكنولوجيّاً.
وبعد أن تفكّك الاتحاد السوفيتي، القطب الثاني، والمنافس الأول لأسباب عدّة أهمّها تنكّره للخالق والدين والإصلاح الديموقراطي والأخوّة الإنسانية، اتّسع المضمار أمام المارد الأمريكي ليستعرض عضلاته على العالم. فتوّرطت الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من الحروب والمشاكل الدولية وكشّرت عن أنيابها كوحش ضارٍ في حروبها في كوريا وفيتنام والخليج ولبنان وكوبا وبنما وأنجولا والصومال والعراق وافغانستان.
وهي الآن تؤيّد إسرائيل المرتدّة وتستخدم حقّ الاعتراض "الفيتو" لتقف ضدّ الحقّ إذا تعارض مع مصالحها ومصالح حلفائها.
إنّ الوحش الذي طلع من الأرض يوضّح خصوصيّة وضع الولايات المتحدة الأمريكية فهي لم تخرج من البحر أو النهر الكبير أو المياه الغزيرة التي تشير جميعها إلى التكدّس البشري. فجميع الممالك العظيمة القديمة نشأت على حضارات سابقة في مناطق مأهولة بالسكان أمّا الولايات المتحدة الأمريكية فقد نشأت من "الأرض" إشارةً إلى خلوّ المنطقة التي نشأت عليها. ولا غرو فإنّ تشبيه الولايات المتحدة الأمريكية بالحمل يظهر بوضوح في تبنّي الحرّية الدينيّة والمدنيّة في باديء الأمر. هذا الوحش لم يكن له تاج على رأسه إشارة إلى النظام الجمهوري وليس الملكي، وسلطة هذا الوحش عظيمة كقوّة الوحش الأول المسكونيّة.
هذا الحمل [الوحش] الذي له قرنين كالخروف يمثل الآتي: أولا نعلم من النبوة، أن القرن يعني ملك او مملكة او حكومة (رؤيا 17: 12)، ففي اميريكا يمثل القرنين المبدآن البروتستانتيان العظيمان الذين عليهما تأسس الدستور. المبدآن هما: الحرية الدينية والحرية المدنية. هرب الآباء الاولون من اوربا من وجه الاضطهاد الديني لتأسيس مجتمع مبني على اساس حرية العبادة والحكومة الغيرملكية. ومن يطالع وثيقة الاستقلال وأوّل بنود الدستور الأمريكي ليشعر بكلّ تأكيد بأنّ هذه الدولة العظمى قد أرست قواعد الديموقراطيّة والعدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الإنسانية في عهدها الأوّل، فقد نص البند الأول على كفالة الحرّية في الفكر والعقيدة وحرّية الرأي والكتابة والحياة. ووُضعت قوانين صارمة تحكم التعامل فحرّمت تحت طائلة القانون التفرقة العنصرية سواء كانت من ناحية العقيدة أو التقاليد أو اللون أو الجنس أو العرق أو الأصل أو على أيّ أساس آخر. وهكذا بدت الولايات المتحدة الأمريكية كمخرج لجميع الذين يعانون في بلدهم من تعسّف وظلم من جرّاء الاستعمار الأوروبي وأنظمة الحكم المستبّدة والدكتاتورية القديمة.
وبسبب الحرّية الكبيرة والخيرات الوفيرة ألِفَ المستعمرون الجدد حياة الرفاهية والتنعّم متمتّعين بخيرات أحدث إمبراطورية تملك أعظم مشروعات زراعية في العالم من حيث الاتّساع الأفقي الذي حوّل ملايين الأفدنة إلى أراضٍ زراعيّة تغلّ أضعاف مثيلاتها في العالم، وكذلك من حيث الاتساع الرأسي الذي هو غلة الفدّان وقد ظهر أنّ غلّة الفدّان بالولايات المتحدة قد فاقت مثيلاتها في أفضل الدول الزراعيّة المتخصصة. وتمتّع المستعمرون الجدد بالمعادن الوفيرة والمياه الغزيرة والمواصلات السهلة في العديد من الأنهار الصالحة للملاحة وتعدّد المناخ وأنشأوا أعظم المواني والمطارات العالمية التي جلبت لهم الخير الوفير من شتّى أنحاء العالم. ومن هنا تحوّلت ويا للأسف الحرّية إلى الإباحيّة ففسدت الأخلاق وأصبح العلم في هذه البلاد سلعة تباع وتُشترى وكذلك الدين. وظهرت تقاليع دينيّة ضاربة في الفساد من كلّ لون وأصبح رجل الدين في أمريكا الشمالية عامّةً وفي الولايات المتحدة خاصةً يُدرج ضمن قائمة المكروهين النصّابين الذين يغرّرون بالجماهير.
فكم طالعتنا الأخبار بسيرة كارز شهير دأب يغرّر بتابعيه لعشرات السنين ويوهمهم بأنّه سيقودهم إلى ميناء السلام ويدخلهم الملكوت من أوسع أبوابه. كلّ ما عليهم هو أن يقدّموا له الولاء ويطيعونه طاعة عمياء. أخذهم هذا الكارز الذي طبّقت شهرته الآفاق إلى أواسط أمريكا وطلب من هذا الجمهور الغفير أن يقفوا صفّاً واحداً ثمّ وزّع عليهم كؤوساً صغيرة بها سمّ زعاف قائلاً لهم ... إن شربتم سمّاً مميتاً لا يضرّكم، فشرب الواقفون وتساقطوا تباعاً على الأرض.
مبشّر آخر ضاربٌ في أفق الفلاح في جذب الجماهير كان يتقن تمثيل دور القدّيس المكرّس المتفاني في الخدمة ومحبّة السيد والرعيّة وكان من أصل صيني. فارتمى في أحضانه ملايين المعجبين الباحثين عن الخلاص الرخيص الذي لا يكلّف إلاّ المساهمة في الكرازة ببعض التبرّعات السخيّة وكان له ما أراد. لم يشكّ في حسن نواياه أحد وبالطبع لم يراجعه الكثيرون أو يطلبوا منه أن يبرهن على صدق مواعظه ومحاضراته بسند كتابيّ. وكانوا يقيسون نجاحه وأهليّته للخدمة بعدد الحاضرين المعجبين. ولمّا فاضت العطاءات والهبات تملّكه النهم والجشع وتفشّى في قلبه داء يهوذا الاسخريوطي ألا وهو حبّ المال الذي هو أصلٌ لكلّ الشرور، فضلّ عن الإيمان ورحل خفيةً إلى بلاد الصين الواسعة الشاسعة حاملاً معه 4 ملايين من الدولارات حيث لا يطاله القانون.
إنّ النشاط الكاريزماتي [الأرواحيّة] في عشرات من الكنائس الرسوليّة والخمسينيّة وفروعها قد استشرى بين الجموع التي تمسك الحبل من طرفيه وتريد الخلاص بدون حفظ وطاعة ناموس يهوه. فيستخدم الواعظ المرموق صاحب الشهرة السحر والشعوذة والتنويم المغناطيسي لخداع السذّج والبلهاء وقد جمعوا أناساً مستحكّة آذانهم يتجاوبون تحت تأثير الموسيقى الشيطانيّة الصاخبة فيتمايلون ويتراقصون بحجّة أنّهم يقلّدون داود النبّي عندما رقص أمام تابوت العهد ... يرنّمون ويتهلّلون ويتراقصون أمام تابوت العهد ولكنّ لا يأبهون ولا يهتّمون بما في داخل هذا التابوت من دستور مقدّس وإنّك لتجد الحاضرين لا تتسع لهم الكاتدرائيات الضخمة والقاعات الواسعة أو الملاعب الرياضية. هذا النجاح الظاهري سال له لعاب كنيسة روما، فكيف لا تجرّب بابل ذلك الأسلوب وهي لا تتورّع عن اقتراف أحطّ الممارسات الشيطانيّة لإغواء وإغراء الذين يتردّدون على الطوائف المختلفة مستخدمين الترغيب أو الترهيب للوصول إلى مآربهم.
وقد غصّت الكاتدرائيات الكاثوليكية بجميع أنشطة المدّ الكاريزماتي من إخراج الشياطين ومعجزات شفاء معظمها وهميّة وتكلّم بألسنة وترجمة ألسنة لدرجة أنّ مدينة هوليوود للسينما قد أنتجت أفلاماً ومسرحيّات فكاهيّة هزليّة تسخر من رجال الدين وأنشطتهم وتقلّدهم وتنعتهم بأقذع الأوصاف وهي بذلك تقدّم توعية للجمهور المخدوع حتّى يستفيق من نشوته المصطنعة.
لا يصدّق كثير من الناس أنّ أكثر من عشرين ولاية من الولايات الخمسين قد فرضت قوانين حفظ يوم الأحد تجاريّاً واقتصاديّاً على مجتمعاتها. فهل تصدّق أنّ من يكتب شيكاً في يوم الأحد لا يكون ساري المفعول؟ وهل يُعقل أن يُسجن بعض حفظة السبت ويقاسون من الاضطهاد والتنكيل؟ لقد تكاتفت الكاثوليكية والبروتستانتية في أمريكا على شراء ضمائر بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي لتشريع قوانين اقتصاديّة صارمة ضدّ الذين يفتحون متاجرهم يوم الأحد أو يغلقونها يوم السبت. وحتى يتفادوا البند الأوّل من الدستور الأمريكي الذي يكفل حرّية العقيدة فقد سعوا بمكر إلى الإدّعاء بأنّهم إنّما يسعون إلى إنجاح الخطّة والمصلحة الاقتصاديّة للمجتمع لا إلى التطرف الديني المحجور عليه في بلاد الحرّية.
وتحتّل الكاثوليكية المرتبة الثانية بعد الطائفة المعمدانيّة في الولايات المتحدة وإنّما في قارتي أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية فهي معتقد السواد الأعظم بلا منازع.
التنيّن الذي هو الحيّة القديمة، الشيطان يعمل على كلّ الجبهات في الولايات المتحدة الأمريكية فمناجاة الأرواح تتفشّى في الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية على السواء وبذلك تتّحد الأرواح النجسة الثلاثة في منظومة كاريزماتيّة توهم كاسِري ناموس يهوه بالأمان وتقدّم لهم البديل عن التقوى الحقيقية خادعة إيّاهم بأنّهم قد تجاوزوا عهد الناموس إلى عهد النعمة. فليس المطلوب منهم أن يعملوا شيئاً لأنّ السيد يهوشوه قد قام بهذه المهمّة وقد غفر ذنوبهم الماضية والحاضرة والمستقبلة. ليس عليهم إلاّ أن يتناولوا كأس الخلاص المقدّم مجاناً. ومن يوجد مخطئاً أو ممسكاً في خطايا بسبب ضعف الجسد فلسوف يتخلّص منها عندما يقضي فترة التعذيب المؤقت في المطهر كما يقول الكاثوليك أو بالتأديب الوقتي المحدود كما يقول البروتستانت مقتبسين الآية: "أدباً يؤدبني لكن للموت لا يسلمني" و "لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيا يهوشوه" ولا ضرورة من سرد بقية النصّ الكتابي الذي يصف به الذين هم في المسيا يهوشوه بأنّهم "سالكون ليس حسب الجسد بل حسب الروح".
كيف تحوّلت الدولة التي فتحت أبوابها للفارّين المُضطهدين الهاربين من ظلم وجور الكنيسة البابويّة من عدّو لدود إلى مؤيّد لهذه السلطة الشيطانيّة الغاشمة التي تظنّ أن تغيّر الأوقات والسنة؟ والتي أسكرت أمم الأرض وملوكها من خمر غضب زناها؟
نعم زناها الروحي. إنّ الكنيسة الطاهرة لتفرز نفسها حرّة نقيّة لرجلها السيد يهوشوه ولا ترضى عنه بديلاً أمّا الكنيسة المرتدّة التي ارتضت للوحش بأن يطارحها الغرام ويملك على قلبها ويضع على جبهتها سمته [أي حفظ يوم الأحد] فسوف تشرب من كأس غضب يهوه المصبوب صرفاً في كأس غضبه وستُعذّب بنارٍ وكبريت الذي هو الموت الثاني.
لاحظ ما ستصنعه أمريكا "آيات عظيمة حتّى إنّه يجعل ناراً تنزل من السماء على الأرض قدّام الناس ..." [هل هذا يذكّرنا بالنيران النازلة بلا هوادة على هيروشيما ونجازاكي وفيتنام ويوغوسلافيا وأفغانستان والعراق؟ أم بأنواع المعجزات الكاريزماتيّة التي تعمّ البلاد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب؟]، "... ويضلّ الساكنين على الأرض بالآيات التي أُعطي أن يصنعها أمام الوحش، [قارن متى 24: 24] قائلاً للساكنين على الأرض أن يصنعوا صورة للوحش [البابّوية] الذي كان به جرح السيف وعاش" (رؤيا 13:13، 14).
يقول كتاب (Convert’s Catechism of Catholic Doctrine): "نحن نحفظ الأحد دون السبت لأنّ الكنيسة الكاثوليكيّة في مجمع لادوكية '364م' نقلت قدسية السبت إلى الأحد" واستمع إلى سجّل (Pater Enright on 12-12-1889): "إنّ الكنيسة الكاثوليكيّة المقدّسة هي التي نقلت يوم الراحة من السبت إلى الأحد، أوّل أيّام الأسبوع. ما هي الكنيسة التي يطيعها العالم المتحضر بكامله؟ إنّ البروتستانت على الرغم من الاحترام الشديد الذي يكنّونه للكتاب المقدّس، إلاّ أنهم يقرّون بسلطة الكنيسة الكاثوليكية بحفظهم يوم الأحد. يقول الكتاب المقدّس: 'اذكر يوم السبت لتقدّسه' ... أمّا الكنيسة الكاثوليكية فتقول: 'لا! بالسلطة الإلهيّة أنا ألغي السبت وآمركم بحفظ أوّل أيّام الأسبوع'، وإذا بالعالم المتحضّر يطيعها". بدأت محاولات إحلال الأحد محل السبت بعد وفاة واستشهاد كافة تلاميذ المسيا فلم يجرؤ أحد على فعل ذلك أثناء حياة التلاميذ وقد بدأ الانتقال تدريجياً وعلى مدى قرون عدّة، فقد مارسوا الاحتفال بعيد القيامة مرّةً كل عام في يوم الأحد. ومع أنّ الإمبراطور قسطنطين قد أصدر فرماناً بتقديس يوم الشمس العظيم [الأحد] سنة 321م ومع أنّ الكنيسة البابلية قد نقلت بالفعل قدّسية السبت للأحد سنة 364م إلاّ أنّه بقي أناس كثيرون أمناء في أماكن شتّى لم يغيّروا تقديس السبت ففي روسيا ظلت مجموعة حفظة السبت أمينةً ولم تغيّره بالأحد حتِّى بعد إعدام وزير الدولة كوريزين وإيفان ماكسيمو وكاسيان الكاهن في دير هيئة المحلّفين بسبب أمانتهم في تقديس السبت. وفي هولندا وألمانيا لم يَخَف الأمناء بعد أن شاهدوا باربارا يُنفذ فيها حكم الإعدام سنة 1529م لأنّها أعلنت إيمانها قائلة: "يهوه قد أمرنا أن نستريح في اليوم السابع" وفي سائر أوروبا ظلّ كثيرون أمناء مندسّين تحت جبال الألب في مغاير يخطّون الكلمة المقدسة بدمائهم على الجلود والخزف ويحفظون وصايا يهوه. وفي الحبشة لا يزال بعض من الأقباط يقدّسون السبت طاعة لوصيّة يهوه. وفي رومانيا سنة 1760م ظلّ حفظة السبت أمناء على العهد رغم ضياع أملاكهم مرّة تلو الأخرى ولقد تمسّكت حركة تايبنج في الصين بحفظ السبت مقدّساً لأنّ الكتاب المقدّس طلب منهم ذلك ولأنّ أسلافهم حفظوه بأمانة. لكن السؤال الجوهري الهام هو ... كيف يحتّج البروتستانت على كنيسة روما بينما هم يتبعونها في حفظ يوم الأحد؟! وعلام يحتّجون وهم يمدّون لهم يد الزمالة في تعدّي شريعة يهوه المقدسة؟ وإذ هم يتنبّأون بهلاك القدّيسين الذين يحفظون وصايا يهوه وإيمان يهوشوه، فهم أنبياء كذبة. وعندما يواجهون السيد بعتابٍ قائلين: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا سيد يا سيد أليس بأسمك تنبأنا وبأسمك أخرجنا شياطين وبأسمك صنعنا قوات كثيرة". فسيقول لهم: "... إني لم أعرفكم قط أذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (متى 7: 21، 22).
إن الولايات المتحدة الأمريكية معقل البروتستانتية الأوّل في العالم والملجأ الذي أوي إليه كلّ ملهوف ومستغيث من ذاك الذي هو ضدّ المسيا هي ذاتها التي تقيم صورة للوحش وتجعل الساكنين على الأرض يسجدون له بتبنّي حفظ الأحد وفرضه على العالم أجمع وجعله كسمة لازمة لكل من يبيعون أو يشترون وراحة للمتعبّدين. لقد اختلط الأمر على الأمريكيين فلم يعودوا يعرفون الفرق بين النور والظلمة أو الحق والباطل أو بين المسيا وضدّ المسيا.
والدولار العملة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية يعبّر عن هذا التضارب أجلّ تعبير فتجد على هذه العملة الآتي: "إنّنا نثق الله" "In God We Trust"، وتجد الهرم مرسوم على هذه العملة وهو يشير إلى أعمال السحر الشيطانيّة وفي وسط الهرم عين تدلّ على الشعوذة والخرافات. هذه هي صورة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقيم صورةً للوحش الأوّل. وتعمل الولايات المتحدة عن طريق نقابات التجاريين إلى إصدار قرارات اقتصادية ظاهرها المصلحة العامة للجماهير وباطنها تضييق الخناق على حفظة يوم السبت المقدّس. وقد نهجت بعض الولايات الأمريكية نهجاً صارماً ضد من يفتح متجره في يوم الأحد ... واعتُبرت الشيكات المحرّرة في أيام الآحاد لاغية وغير قانونية، وكذلك تحالفت منظمات اقتصادية ضد من يقفلون متاجرهم أيام السبوت باعتبارهم خارجين عن النهج القومي والرأي العام المحلي. وكم زُجّ ببعض حفظة السبت في سجون. ولقد بدأت رحلات من الولايات المتحدة الأمريكية تستطلع الرأي العالمي في مختلف دول المسكونة حول إمكانية توحيد العطلة الأسبوعية ... ومن المدهش أنّ بعض الدول الغير مسيحية كتركيا واليابان وغيرهما لم تمانع البتّة في إجراء هذا التغيير.
إنّ علامة الوحش التي يفاخر بها أمام سائر الطوائف المسيحية والتي ترمز إلى سلطته المطلقة هي يوم الأحد أو السبت المزّيف فهو مغيّر الأوقات والسنة ومبدّل الوصية الرابعة القائلة: "اذكر يوم السبت لتقدّسه" بوصية البابا ونصّها: "احفظ أيام الآحاد والأعياد"، الولايات المتحدة الأمريكية هي الوحش الثاني الذي يقيم صورة للوحش الأول [البابا] وقريباً جداً ستستخدم الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها وجبروتها لتفعيل دور البابوية لفرض قانون الأحد في شتى أنحاء العالم. وإذ تتضاعف الكوارث بسبب شرور العالم الأقتصادية منها والطبيعية، ستقوم حركة كبيرة تنادي بالعودة إلى يهوه لاستعادة بركاته والرخاء الأقتصادي. وسينسبون حدوث هذه الكوارث لمن يحفظون السبت بسبب غضب السيد على الأرض بتدنيسهم الأحد. وسيؤدي هذا إلى قوانين صارمة تنص على حفظ الأحد وبنود مجحفة ضد من يحفظون سبت يهوه، (راجع رؤيا 12: 17). فهلاّ أعددنا العدّة بصوم وصلاة ودراسة تكريسية حتى نجهّز ليهوه جيشاً غفيراً ينخرط في الحرب الروحية ضد الطغيان البابوي الذي هو الوحش الأول ونقاوم سلطة الوحش الثاني، الولايات المتحدة الأمريكية، التي ستقيم صورة للوحش الأول؟! نبتهل إلى يهوه أن نفتدي الوقت لأنّ الأيام شريرة والآن هو وقت مقبول واليوم يوم خلاص، اليوم إن سمعتم صوته فلا تقسّوا قلوبكم.


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
5
26
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
08
18
Calendar App