22. الـ1000 سنة
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

(2 أخبار الأيام 36: 11-21) عندما خلق يهوه العالم وُجد توازن كامل في الطبيعة. فالإنسان والحيوان والنبات كانوا متعايشين في انسجام تام ولكن مع دخول الخطية تغير كل شيء، فبدأ الإنسان والحيوان والنبات في الانحلال التدريجي في كل مكان وتدهور كل شيء حتى التربة ضعفت من لسعة الخطية. فقد قال يهوه لقايين: "متى عملت الأرض لا تعود تعطيك قوتها" (تكوين 4: 12). هذا هو أحد الأسباب الذي من أجله أوصى يهوه أبناء إسرائيل أن يريحوا أراضيهم الزراعية في كل سابع سنة من الزراعة (خروج 23: 10، 11). فهذا يعطي الأرض فرصة حتى تستعيد قوتها وتؤمّن للفقراء محصول مجاني للأكل. ولكن معظم شعب يهوه تجاهل هذه الوصية وبكل بساطة رفضوا إطاعتها. فنتيجة لعصيانهم لأوامر يهوه بصورة عامة سمح يهوه أن يأتي نبوخذنصر، ملك بابل، إلى اليهودية فقتل كل الذين ثاروا ضده وسبى آخرون إلى بابل. وفي تلك الأثناء، كانت أرض إسرائيل خربة: "... حتى استوفت الأرض سبوتها. لأنها سبتت في كل أيام خرابها لاكمال سبعين سنة" (2 أخبار 36: 21).

لستة آلاف سنة كان يهوه يزرع بذور الحق في العالم. فيخبرنا الكتاب "... إن يوم واحد عند يهوه كألف سنة وألف سنة كيوم واحد" (2 بطرس 3: 8). فقريبا سيأتي الملك لحصاد العالم. غالبية العالم ستهلك من بريق مجيئه وأما الباقون سيُحملون إلى مملكته السماوية. وفي ذلك الوقت سيرتاح هذا الكوكب المتعب لسبوت ألف سنة إلى أن يُنزل يهوه أورشليم الجديدة من السماء.

كيفية مجيء المسيا

ليس من الأمور الحاتمة على شعب يهوه أن ينخدعَ في امر مجيء المسيا. اذ يعلّم الوحي بوضوح بأنّ هذا الحادث الجليل لم يحدث بعد، وأنّه حين يجيء المسيا بالفعل سيكون مجيئُه حرفيا، في سحب السماء، مشهودا من العالم اجمع.

وكون مجيء المسيا سيتمُّ حرفيا يظهر من مدلول النص التالي: "وفيما كانوا يشخصون إلى السماء وهو منطلق اذا رجلان قد وقفا بهم بلباس أبيض. وقالا أيها الرجال الجليليون ما بالكم واقفين تنظرون إلى السماء. إنّ يهوشوه هذا الذي ارتفـع عنكم إلى السـماء سـيأتي هكـذا كما رأيتمـوه منطلقا إلى السماء" (أعمال 1: 10، 11).

أجل إنّ "يهوشوه هذا" هو الذي سيأتي، ولسوف "يأتي هكذا" كما ارتفع إلى السماء. فحين مضى إلى السماء "أخذته سحابة عن أعينهم" (أعمال 1: 9)، وكذلك حين يأتي ثانية سيأتي مع السحاب. "هوذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض" (رؤيا 1: 7).

فلن يكون مجيئُه سريا، كما يزعمون. "ستنظره كل عين" "لأنه كما أنّ البرق يخرج من المشارق ويظهر إلى المغارب هكذا يكون أيضا مجيُء ابنِ الإنسان" (متى24: 27).

ولن تتاح للإنسان فرصة للتوبة بعد مجيء المسيا. بل قبيل مجيئه بفترة وجيزة ستُغلق أبوابُ الرحمة، وينطق ديانُ الجميع بهذا الامر الرهيب: "من يظلم فليظلم بعد، ومن هو نجس فليتنجس بعد، ومن هو بار فليتبرر بعدن ومن هو مقدس فليتقدس بعد" (رؤيا 22: 11)، ثم يستتبع: "ها أنا آتي سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله" (رؤيا 22: 12).

قيامة الأبرار والأشرار

لسوف يقضي مجيء المسيا على سيادة الخطية، ويُنقذُ شعب يهوه من ذلك الطاغية الجبار الذي استبعدهم طيلة العصور والأجيال. فعند مجيء المسيا سيقوم من الموت كلُّ شعب يهوه، منذ خلق العالم إلى آخر من رقد في المسيا على رجاء القيامة، لينطلقوا مع المسيا إلى تلك المنازل التي مضى أولا لإعدادها. "لان السيد نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق يهوه سوف ينزل من السماء والأموات في المسيا سيقومون أولا: ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحب لملاقاة السيد في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع يهوه" (1 تسالونيكي 4: 16، 17)."واما بقية الأموات [أي الأشرار] فلم تعش حتى تتم الالف السنة" (رؤيا 20: 5).

يتبين من هذه الآيات أنّه عند مجيء المسيا سيقام جميع الأبرار الأموات ويتغيّر جميعُ الأبرار الأحياء والأبرار المقامين، ويؤخذ ابرار الدهور جميعاً إلى تلك المنازل التي يدأب المسيا الآن في اعدادها، وهنالك في باحات السماء وصروحها الملكية [يملكون مع المسيا ألف سنة] (رؤيا 20: 4).

وفي الوقت الذي فيه يقام الأبرار الأموات ويتغيّر الأبرار الأحياء، سيُباد الأشرار الأحياء "من وجه السيد ومن مجد قوته" ويلبثون في قبضة الموت حتى القيامة الثانية في ختام الالف السنة.

"إذ هو عادل عند يهوه ان الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقا. وإياكم الذين تتضايقون راحةً معنا عند استعلان السيد يهوشوه من السماء مع ملائكة قوته. في نار لهيب معطيا نقمة للذين لا يعرفون يهوه والذين لا يطيعون إنجيل سيدنا يهوشوه المسيا. الذين سيعاقبون بهـلاك أبدي من وجـه السيد ومن مجدِ قوته. متى جاء ليتمجـد في قديسـيه ويتعجـب منه في جمـيع المؤمنين" (2 تسالونيكي 1: 6-10).

وهكذا ستُفرغُ الأرض إفراغا من سكانها، أذ يكون جميع الأشرار أمواتاً وجميع الأبرارِ في السماء مع المسيا.

الألف السّنة ونهاية الأشرار

عند مجيء المسيا، سيُقيّد الشيطان ألف سنة لكي لا يضلّ الأمم. ومتى تمّت الألف السـنة سيُحلّ الشـيطان من سجنه، ومن ثم يواصل عمل الضلال "زمانا يسيرا" ونورد فيما يلي النص الوحيد في الكتاب المقدس الذي يذكر الألف السنة: "ورأيت ملاكا نازلاً من السماء معه مفتاح الهاوية وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيّده ألف سنة. وطرحه في الهاوية وأغلق عليه وختم عليه لكي لا يضلّ الأمم في ما بعد حتى تتم الألف السنة، وبعد ذلك لا بدّ أن يُحلّ زمانا يسيرا. ورأيت عروشا فجلسوا عليها وأعطوا حكما، ورأيت نفوس الذين قُتلوا من أجل شهادة يهوشوه ومن أجل كلمة يهوه والذين لم يسجدوا للوحش ولا لصورته ولم يقبلوا السمةَ على جباههم وعلى أيديهم فعاشوا وملكوا مع المسيا ألف سنة. وأمّا بقية الأموات فلم تعش حتى تتمّ الألفَ السنة. هذه هي القيامة الأولى" (رؤيا 20: 1-5).

كلُّ نظرية يُنادى أو يُعلّم بها يجب أن تنسجمَ مع هذا النص، إذ، كما أسلفنا، بأنّ هذا هو النص الوحيد الذي يذكر صريحا مدة الألف السنة. وهو لا يتضمن أدنى ما يشير إلى النظريات التي استخلصها الناس من تحريفه، كقولهم بألف سنة يعمّها السلام والرضا والخلاص. وإن يكن هذا هو المفهوم العام والسائد لعبارة الألف السنة، إلا أنّ النص لا ينطوي على شيء من ذلك.

تبدأ هذه الألف السنة بمجيء المسيا ثانية. وفي غضون هذه المدة يكون الشيطان مقيدا في مكان يسمى "الهاوية". وذلك للحيلولة دون اشتغاله بتضليل الأمم، ولعقابه أيضا.

وقد استنتج البعض من حقيقة تقييد الشيطان أنّ الألف السنة لا بد من أن تكون فترة سعيدة يسودها السلام ويعمها الرخاء والوئام بين الشعوب، وأن تؤمن الأمم بالإنجيل وتتوب إلى يهوه، ويترتب على ذلك أن يسرّحوا جنودهم وينضوا عنهم الثياب العسكرية، ويطبعوا سيوفَهم سككا ورماحهم مناجل، ولا يتعلموا الحرب فيما بعد. ولقد درج قادة الدين على ترويج هذه النظرية حتى أصبحت مقبولة على نطاق واسع، إلا أنّها لا تستند بتاتا إلى أي تصريح من الكتاب المقدس.

ولم يرد في أسفار الوحي ما يحملنا على الأخذ بالافتراض القائل بأن جميع الامم ستقبل، قبل نهاية العالم، إنجيل المسيا وتكفّ عن الحروب. بل على النقيض من ذلك نرى أنّ الوحي ينفي بشدة مثل هذا الافتراض.

والآية التي بُنِيَ عليها الكثير من هذه الاراء القائلة بتوبة العالم إلى يهوه قبيل مجيء المسيا في المجد وردت في (متى 24: 14): "ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كلّ المسكونة شهادة لجميع الأمم. ثم يأتي المنتهى" إلا أنّ هذه الآية لا تفيدُ شيئا من هذا على الاطلاق. وإنّما تصرح بأنّه سيكرز بالإنجيل في العالم أجمع، وليس حتما لتجديد العالم، وإنما "شهادة" لجميع الأمم.

وفي مثل الشبكة الوارد في (متى 13: 47-50) يظهر جليا أنّ الأبرار والأشرار يبقيان معا إلى الذي يفرزهم في الملائكة فهذا هو وقت انقضاء العالم. فعند انقضاء العالم، بدلا من ان يتجدّد جميع الأشرار، سوف يطرحون في أتون النار حيث يكون البكاء وصرير الأسنان، "ايضا يشبه ملكوت السماوات شبكة مطروحة في البحر وجامعة من كل نوع. فلما امتلات اصعدوها على الشاطئ وجلسوا وجمعوا الجياد الى اوعية واما الاردياء فطرحوها خارجا. هكذا يكون في انقضاء العالم يخرج الملائكة ويفرزون الاشرار من بين الابرار. ويطرحونهم في اتون النار هناك يكون البكاء وصرير الاسنان."

العالم يتقدم من سيء إلى أسوأ

ويصرح الوحي: "ولكن الناس الأشرار المزورين سيتقدمون إلى أردأ" (2 تيموثاوس 3: 13).

[حيث أن الأبرار المقامين والأحياء سيتغيرون ويلبسون عدم موت وعدم فساد ثم يختطفون على السحاب لملاقاة المُخلص في الهواء ويصعدون مع المسيا لبيت الآب السماوي، ومن ناحية أخرى فالأشرار الأحياء سيموتون من مجد المسيا الباهر ويلحقون بالأشرار الموتى … فحينئذٍ يكون الشيطان وحده لا يجد أحدًاً يضله على الأرض. ويظل سجينًا مدة 1000 سنة إلى أن تنزل مدينة أورشليم بيهوشوه والقديسين على الأرض. وبعدها تحدث قيامة الأشرار وينشط الشيطان ليضلّ الأمم ويكوّن منهم جيشًاً جرارًاً ليأخذوا معسكر القديسين، فتنزل نار من السماء من عند يهوه فتأكل إبليس وجنوده … هذا هو الموت الثاني، طوبى للذي له نصيب في القيامة الأولى.]

ويصرح المسيا نفسه، في معرض الحديث عن الأيام الذي تسبق مجيئه الثاني مباشرة بأنّه: "كما كان في أيام نوح كذلك يكون أيضا في أيام ابن الإنسان. كانوا يأكلون ويشربون ويزوجون ويتزوجون إلى اليوم الذي فيه دخل نوح الفلك وجاء الطوفان وأهلك الجميع. كذلك أيضا كما كان في أيام لوط كانوا يأكلون ويشربون ويشترون ويبيعون ويغرسون ويبنون. ولكن اليوم الذي فيه خرج لوط من سدوم أمطر نارا وكبريتا من السماء فأهلك الجميع. هكذا يكون في اليوم الذي فيه يظهر ابن الإنسان" (لوقا 17: 26-30).

وعليه، فكل ما يعوزنا، لكي نقف على حالة العالم قبيل مجيء المسيا، هو أن نتمثل الحالة التي سادت العالم قبيل الطوفان، وسادت سدوم وعمورة قبيل فنائهما. أما عن الأحوال التي سادت العالم في أيام الطوفان فنقرأ: "ورأى يهوه أنّ شرّ الإنسان قد كثر في الأرض. وأنّ كل تصور أفكار قلبه انما هو شرير كل يوم" (تكوين 6: 5).

أزمنة صعبة

وقد رسم لنا الوحيُ، في وصف الأيام الأخيرة من تاريخ الأرض، صورة قاتمة هذا نصها: "ولكن اعلم هذا انه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة. لان الناس يكونون محبين لانفسهم محبين للمال متعظمين مستكبرين مجدفين غير طائعين لوالديهم غير شاكرين دنسين. بلا حنو بلا رضى ثالبين عديمي النزاهة شرسين غير محبين للصلاح. خائنين مقتحـمين متصلفين محبين للذات دون محبة يهوه. لهم صـورة التقوى ولكنهم منكـرون قوتها. فاعـرض عن هؤلاء" (2 تيموثاوس 3: 1-5).

من المحقق أنّ هذا النص لا يتمشى ونظرية تجديد العالم. فهنا قائمة مطولة تضم تسع عشرة خطية شنيعة حشدت جميعها في وصف "الأيام الأخيرة". والمدهش في هذا النص أنّ الذين يتصفون بهذه الشرور والآثام ليسوا من عامة الناس وإنما هم أعضاء الكنائس. وهذا واضح من قوله: "لهم صورة التقوى". فإن كانت الكنيسة التي دعي اسم المسيا يهوشوه عليها يصفها قلم الوحي بهذه الأوصاف، فماذا يكون من حال العالم عامة؟!

إن يهوه قد أوكل إلى البقية الباقية من شعبه أي خاصته من المؤمنين الذين يحفظون وصايا يهوه وإيمان يهوشوه، أن يذيعوا إلى المسكونة رسائل الملائكة الثلاثة الأخيرة [أي البشارة الأبدية] قبيل مجيء السيد العظيم (رؤيا 14: 6-12) قائلين:

أ- "... خافوا يهوه وأعطوه مجداً لأنه قد جاءت ساعة دينونته واسجدوا لصانع السماء والأرض والبحر وينابيع المياه."

ب- "... سقطت سقطت بابل المدينة العظيمة لأنها سقت جميع الأمم من خمر غضب زناها."

ج- "... إن كان أحد يسجد للوحش ولصورته ويقبل سمته على جبهته أو على يده. فهو أيضا سيشرب من خمر غضب يهوه المصبوب صرفاً في كأس غضبه ..."

 "واما الأزمنة والأوقات فلا حاجة لكم أيها الاخوة أن اكتب إليكم عنها. لأنكم تعلمون بالتحقيق أنّ يوم يهوه كلص في الليل هكذا يجيء. لأنّه حينما يقولون سلام وأمان حينئذ يفاجئهم هلاك بغتة كالمخاض للحبلى فلا ينجون" (1 تسالونيكي 5: 1-3)، فيتضح إذاً أنّ هذه الحركة التي تنادي بتجديد العالم إنّما هي دليل، في ذاتها، على الهلاك الباغت الذي سيعاجلهم.

ولكن يسألُ سائلٌ، ألا يصرّح الوحي، بأنّ العالم كله سيمتليءُ في المستقبل من معرفة مجد يهوه كما تغطي المياه البحر، (حبقوق 2: 14)؟ نعم يصرّح الوحي بشيءً كهذا. ولكنّ الخطأَ يكمن في كونهم لا يلاحظون أنّ هذا التصريح قد ورد مقترنا بالأرض بعد تجديدها حين يصنعُ كلَّ شيءٍ جديدا، وليس بالأرض في حالها الراهنة.

"لان الأرض تمتليء من معـرفة يهوه كما تغـطي المـياه البحـر" (إشعياء 11: 9)."ويكون من هلال إلى هلال ومن سبت إلى سبت أنّ كل ذي جسد يأتي ليسجد أمامي قال يهوه" (إشعياء 66: 23). يشير هذان النصان إلى وقت فيه يتعرّف كلُّ سكان الأرض بيهوه، ويسجدون له. إلا أنهما يشيران بالتحديد إلى الأرض الجديدة، وليس إلى الأرض في حاضرها. كما أنّ هذه الحـال التي فيها يسـجدُ ليهوه "كلُّ ذي جسدٍ" لن تكون نتيجـة لتجـديد الأرض، وإنما بالحـري لهـلاكها. هكـذا يقـول بطرس: "ولكن سيأتي كلصٍّ في الليل يومُ يهوه الذي فيه تزول السماوات بضجيجٍ وتنحلُّ العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها … ولكننا بحسـب وعـده ننتظر سماواتٍ جديدةً وأرضاً جديدة يسكن فيها البرّ" (2 بطرس 3: 10، 13).

ترتيب الحوادث

ولنحاول بإيجاز درس ترتيب الحوادث التي تقع في بداية الألف السنة. عند مجيء المسيا سيُقام جميعُ الأبرارِ الأموات من قبورهم ليؤخذوا إلى السـماء مع الأبرار الباقين على قـيد الحـياة. "لان السيد نفسـه بهتاف بصـوت رئيس ملائكة وبوق يهوه سـوف ينزل من السـماء والأموات في المسيا سـيقومون أولا. ثم نحـن الأحـياء الباقين سنُخطف جميعا معـهم في السحب لملاقـاة السيد في الهـواء. وهكـذا نكـون كل حـين مع يهوه" (1 تسالونيكي 4: 16، 17).

ويصرّح الكتاب المقدس بأنّه ستكون قيامتان، قيامة الأبرار، وقيامة الأشرار. "لا تتعجبوا من هذا. فانه تأتي ساعة فيها يسمع جميع الذين في القبور صوته. فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين فعلوا السيآت إلى قيامة الدينونة" (يوحنا 5: 28، 29).

ستجري القيامة الأولى عند مجيء المسيا، ولسوف تقتصر على الأبرار فقط. ويتضح هذا من قوله: "مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى، هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم" (رؤيا 20: 6).

فواضح اذاً أنه عند مجيء المسيا سيختطِفُ جميعَ الأبرار، الأموات المقامين، والأحياء المتغيرين يُختطفون معا لملاقاة السيد يهوشوه المسيا في الهواء، ومن ثم يؤخذون مع المسيا إلى تلك المنازل التي في بيت ابيه والتي يباشر الآن إعدادَها لشعبه. يؤخذون إلى السماء حيث يملكون مع المسيا ألف سنة. (يوحنا 14: 1-3؛ رؤيا 20: 4).

إفراغ الأرض من السكان

وبما أنّ الأموات الأشرار لا يقومون عند مجيء المسيا، فإنّ صعود الأبرار إلى السماء لن يخلف وراءه إلا الأشرار الأحياء. وهؤلاء بدورهم سيموتون من بهاء مجد المسيا في مجيئه. ويُستبان هذا من تصريح الرسول في (2 تسالونيكي 1: 7-9).

ومن حيث أنّ الأبرار يكونون جميعا في السماء، والأشرار يكونون جميعا موتى على وجه الأرض، فإن الأرض تمسي خالية من سكانها. ولنا في سفر إرميا وصفٌ دقيق لحالة الأرض في ذلك الحين: "وتكون قتلى يهوه في ذلك اليوم من اقصاء الأرض إلى اقصاء الأرض لا يندبون ولا يضمون ولا يدفنون، يكونون دمنة على وجه الأرض" (إرميا 25: 33). "هوذا يهوه يخلي الأرض ويفرغها ويقلب وجهها ويبدد سكانها … تفرغ الأرض افراغا وتنهب نهبا لأنّ يهوه قد تكلم بهذا القول" (إشعياء 24: 1، 2). "نظرت واذا الأرض خربة وخالية وإلى السماوات فلا نور لها. نظرت إلى الجبال واذا هي ترتجف وكل الآكام تقلقلت. نظرت واذا لا إنسان وكل طيور السماء هربت. نظرت واذا البستان برّية وكل مدنها نُقضت من وجه يهوه من وجه حمو غضبه. لأنّه هكذا قال يهوه، خرابا تكون كلُّ الأرض ولكنني لا أفنيها" (إرميا 4: 23-27).

فواضح اذاً أنّ حالة الأرض خلال فترة الالف السنة ستكون خرابا يبابا. كلُّ أعمال الإنسان وكل آثار المدنية ستنهار وتنهدم والأرض يلفها ظلام كثيف. فالارضُ وهي في هذه الحال قد دُعيت بـ "الهاوية"، ويطلق هذا الاسم، في الأصل، على أي بقعة خالية موحشة خربة. في هذه "الهاوية" نُفي الشيطان. وسيُرغم على البقاء فيها ألف سنة. ولا يستطيع أن يخدع الأشرار، لأنهم أموات. وبهذا لم يعد أمامه مجال للعمل. وسيظل راسفاً في هذا القيد إلى أن يُحلّ لمدة قصيرة في نهاية الألف السنة.

جزاء عادل

بيد أنّ هذه الحال ليست بالعقاب الأخير الذي سينزل بالشيطان، إلا أنها عقاب تمهيدي. فالخطية هي علة بلاء العالم. ومصدر بؤسه وشقائه. وهي من نسج الشيطان وإبداعه. فهذه الحالة التي يشهدها أمامه إنّما نجمت عن العصيان الذي ابتدأه في السماء واستأنفه على هذه الأرض. وفي غضون هذه الالف السنة يظلّ يتفرّس ويتأمل، ويطيل التفرّس والتأمّل فيما أفضت إليه تجاربه ومحاولاته. إلا أنّ هذه السلسلة العظيمة التي سيقيد بها الشيطان سوف تتحطّم عند قيامة الأشرار.

"اما بقية الأموات فلم تعش حتى تتم الالف السنة" (رؤيا 20: 6).

يفهم من ذلك أنّه متى تمت الألف السنة فإنّ هذه البقية ستحيا من جديد. فقيامة الأشرار اذاً ستجرى في تمام الالف السنة. ولا يكاد الأشرار يُبعثون من الموت حتى يأخذ الشيطان في إعداد المحاولة الأخيرة لقلب حكومة يهوه. وحين يقوم الأشرار سيكون تحت إمرتِه جيش من العصاة لم يسبق له مثيل في تاريخ الأرض. فجميع الأشرار الذين دبّوأ على وجه الأرض ينضمون الآن تحت لوائه، متأهبين لتنفيذ أوامره. وكذلك الملائكة الذين طُردوا معه من السماء لا يزالون في معيّته وهم في حالة من القنوط والاستماتة لا يخشون معها اسوأَ العواقب.

وفي ختام الألف السنة ستنزلُ المدينةُ المقدسة، أورشليم الجديدة، من السماء وتستقرّ على الأرض. في ذلك الحين سيكون الأشرار في الأرض حيث يُباشر الشيطانُ وأعوانُه تنظيمهم وتقسيمهم إلى فرق وكتائب. أما المدينة الجميلة فستستقرّ بمجدها وبهائها في الموضع المعدّ لها أمام عيون الأشرار. وسيسكن في المدينة مفديوّ يهوه الذين ملكوا مع المسيا ألف سنة.

"وانا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند يهوه مهيأة كعروس مزينة لرجلها. وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا هوذا مسكن يهوه مع الناس، وهو سيسكن معهم وهم يكونون له شعبا ويهوه نفسه يكون معهم الهاً لهم" (رؤيا 21: 2، 3).

عند قيامة الأشرار سيُطلق سراح الشيطان. وتلتف حوله جماهيرٌ من الملائكة الأشرار، وينضم إليهم جمع غفير حاشد لا يُعدّ من البشر الأشرار. وحين يلقي الشيطان نفسه محوطا بذلك الحشد الهائل، ويرى أمامَه أورشليم الجديدة تزدان بالأبرار والملائكة الأطهار وعلى رأسهم قائدُهم المحبوب، عمانوئيل، يقرّر في استماتةٍ وعزمٍ أن لا يكفّ عن القتال. ويوحي إلى جنوده بما يبعث على الأمل في أنهم سيقبلون حكومة يهوه، ويستولون على المدينة.

الإغارة على المدينة المقدسة

بقيادة الشيطان يزحف ذلك البحر الهائج من الأشرار يحدوه ذلك الأملُ الخادع للاستيلاء على المدينة المقدسة.

"ثم متى تمت الالف السنة يحل الشيطان من سجنه. ويخرج ليضل الأمم الذين في أربع زوايا الأرض جوج وماجوج ليجمعهم للحرب الذين عددهم مثل رمل البحر. فصعدوا على عرض الأرض وأحاطوا بمعسكر القديسين وبالمـدينة المحـبوبة فنزلت نـار مـن عـند يهوه من السـماء وأكلـتهم" (رؤيا 20: 7-9).

فاذ يحاوط الأشرار المدينةَ، ويُحدقون بها، تنزل نارُ يهوه من السماء، وتلتهم الأشرار من البشر والملائكة العصاة، فلا تُبقي ولا تَذَرْ. هذا هو الموت الثاني الذي لا حياة بعده، تأمل ما يقوله الوحي عن مصير الأشرار في الآيات التالية: "سيموتون" (حزقيال 18: 4؛ رومية 6: 23). سيموتون "الموت الثاني" (رؤيا 20: 14، 15). "سيهلكون" (مزمور 145: 20)."يهلكون ويفنون" (مزمور 37: 20). "يحرقون" (متى 3: 12؛ ملاخي 4: 1). "تطلع في مكانه فلا يكـون" (مـزمور 37: 10). "يبـادون" (مزمور 37: 38). "تأكلـهم النـار" (مـزمور 21: 9). "يقطعـون" (مـزمور 37: 9). "ويكونون كأنهم لم يكونوا" (عوبديا 16). "يمحوا من سفر الأحياء" (مزمور 69: 28). "يسحقون" (متى 21: 44).

مصير الشيطان

لا شكّ في أنّ هذه التعبيرات، مع سائر ما أوردناه في المواضيع السابقة، في هذا الكتاب، كافية لتقرير الحقيقة أن الوحي لا يعلّم بمبدأ العذاب إلى ما لا نهاية. إنّ هذا المبدأ قد ابتدعه الشيطان نفسه في جنة عدن حين قال لحواء أنهما اذ عصيا يهوه لن يموتا، في حين قال يهوه لهما صراحة: "موتا تموتا" فإنّ التعليم بفكرة العذاب الدائم ليس له أي سند في أقوال يهوه. فإنّ النار التي ستنزل من السـماء في ختام الألف السـنة سـوف تفنيهم جميعا. وسيعاقب كل واحد "بحسب أعماله" (رومية 2: 6) فالبعض يكابدون في النار عذابا أطول وأشدّ من عذاب البعض الآخر. بنسبة ما كان شرّهم، إلا أنّ النار في النهاية ستقضي على الجميع، وتفنيهم فناء تاما.

وكذلك سيكون لهذه النار التأثيرَ عينَه في الشيطان وملائكته. فهم بدورهم سيبيدون. ولا شكّ في أنّ عذاب الشيطان سيدوم أطول من عذاب الآخرين، بوصفه كان السبب في سقوط الجميع. إلا أنّ النار ستلتهمه هو أيضا، ولن يكون فيما بعد. وهذا واضـح كلّ الوضـوح فيما قاله يهوه مخـاطبا الشيطان: "أبيدك أيها الكروب المظلل بين حجارة النار … سأطرحك إلى الأرض واجعلك أمام الملوك لينظروا اليك … أخرج نارا من وسطك فتأكلك واصيرك رمادا على الأرض أمام عيني كل من يراك. فيتحيّر منك جميع الذين يعرفونك بين الشعوب وتكون أهوالا ولا توجد بعد إلى الأبد" (حزقيال 28: 16-19).

كما وردت أيضا في سفر ملاخي إشارة إلى مصير الشيطان: "فهوذا يأتي اليوم المتقد كالتنّور وكل المستكبرين وكل فاعلي الشر يكونون قشّا ويحرقهم اليوم الآتي قال يهوه إله الجنود فلا يبقي لهم أصلا ولا فرعا" (ملاخي 4: 1).

وهكذا تنتهي المعركة العظمى التي دامت أجيالا طوالا بين المسيا والشيطان بفناء الشيطان وملائكته وكل من تحالف معهم. فإنّ نار اليوم الأخير ستحرقهم عن بكرة أبيهم فلا تبقي لهم أصلا ولا فرعا. الشيطان هو الأصل والأشرار هم الفروع. فلن يبقي أثرُُ للخطية ولا للخطاة، هكذا سيُطّهر الكون بأسره من كلِّ لوثة للخطية.

هل أنت في أمان؟

لسوف تكون، أيها القاريء العزيز، مع أحد هذين الفريقين عند مجيء المسيا. وموعد هذا المجيء قد أضحى وشيكا جدا. قد نشكّ في ذلك الآن. إلا أنّنا سنُرغم في ذلك الحين على مواجهة الامر. هل بوسعك أن تقف أمام ديان الجميع في ثبات وثقة؟ هل ترتعد حين تفكّر في هذا الامر؟ هل أنت في المسيا يهوشوه؟ هل أنت في أمان؟ هل أنت مستعدٌ للقاء إلهك؟ إن لا، فإني أتضرع إليك أن تطلب يهوه ما دام يوجد، قبل أن تُغلَقَ دونَك أبوابُ الرحمة، آمن بهذه الرسالة التي وضعتها العناية بين يديك، وسلّمه زمان قلبك.

ولربما كنت مؤمنا من قبل. إن كان كذلك فعسى أن تستحثَّك هذه الرسالة على المضي في رحلتك صوب السماء. لقد أحبك المسيا، أيها الأخ، حبّا لا يُستقصى، فمن ثَمَّ يجب أن تكون غيرتُك لعمله ومجده بنسبة حبّه. ولقد أوشك السيد أن يأتي وأجرتُه معه ليجازي كل واحد كما يكون عمله. ترى أي جزاء يدخره لك؟ فانشط، وانهض لعمل يهوه. جاهد في سبيل تخليص أقاربك ومن يجاورونك من الغضب الآتي. ابلغهم رسالة مجيئه، واستحثّهم على الإيمان والتسليم والتأهب لملاقاة المخلص. فإنّ يهوه يهيب بالمؤمنين اليوم أن يهبّوا للعمل، ويجدّوا في تخليص النفوس. ليتك أيها القاريء العزيزُ تستجيب لهذه الدعوةَ وتنهض لإتمام عمل يهوه في الأرض.

"والآن أيها الأولاد اثبتوا فيه حتى اذا اظهر يكون لنا ثقة ولا نخجل منه في مجيئه" "بهذا تكلمت المحبة فينا أن يكون لنا ثقة في يوم الدين. لانه كما هو في هذا العالم، هكذا نحن أيضا" (1 يوحنا 2: 28؛ 4: 17).

(المرجع لهذا الدرس كتاب ما وراء الموت، صفحة 72-89).


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
7
6
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
09
26
Calendar App