9. التعليم والشفاء
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

 

إنّ المسـيح عندما أرسل التلاميذ الاثنى عشر في السفرة الكرازية الأولى أمرهم قائلا‏:‏"فيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين إنّه قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ. اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا أَقِيمُوا مَوْتَى أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ. مَجَّانًا أَخَذْتُمْ مَجَّانًا أَعْطُوا" (متى 10: 7، 8).

أمّا السبعون الذين أرسلهم بعد ذلك فقال لهم‏:‏ "وَأَيَّةُ مَدِينَةٍ دَخَلْتُمُوهَا .. اِشْفُوا الْمَرْضَى الّذينَ فِيهَا. وَقولوا لَهُمْ قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ يهوه" (لوقا ‏10: 8‏، ‏9).‏ وكان حضور المسيا وقوّته معهم فرجع السبعون بفرح قائلين: "يَا سيد حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ!" (لوقا 10: 17).

وبعـد صعـود المسـيح ظــلّ العـمل نفسه متقدّماً.‏ وقد تكـرّرت مشـاهد خدمـته الخاصــة

"واجتمع جمهور المدن المحيطة إلى أورشليم حاملين مرضى ومعذّبين من أرواح نجسة وكانوا يبرأون جميعهم" (‏أعمال 5: 16).

أمّا التلاميذ "فَخَرَجُوا وَكَرَزُوا فِي كُلِّ مَكَانٍ والسيد يَعْمَلُ مَعَهُمْ" (مرقس‏ 16: 20).‏ "فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيا. وَكَانَ الْجُمُوعُ يُصْغُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِلَى مَا يَقُولُهُ فِيلُبُّسُ .. لأَنَّ .. الَّذِينَ بِهِمْ أَرْوَاحٌ نَجِسَةٌ كَانَتْ تَخْرُجُ صَارخةٍ .. وَكَثِيرُونَ مِنَ الْمَفْلُوجِينَ وَالْعُرْجِ شُفُوا. فَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ" (أعمال ‏8: 5- 8).

عمل التلاميذ

إنّ لوقا‏،‏ كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه‏،‏ كان طبيباً مرسلاً.‏ فالكتاب المقدّس يقول عنه إنّه "الطَّبِيبُ الْحَبِيبُ" ‏(‏كولوسي ‏4: 14).‏ وقد سمع بولس الرسول عن مهارته كطبيب وطلبه باحثاً عنه كمن قد أوكل السيد إليه عملاً خاصاً،‏ فظفر بتعاونه‏.‏ وكان لوقا يرافقه بعض الوقت في سفراته من مكان إلى مكان‏.‏ وبعد وقت ترك بولس لوقا في فيلبي بمكدونية‏.‏ وفي هذه المدينة ظلّ يخدم عدّة سنين كطبيب وكمعلّم للإنجيل‏.‏ وفي عمله كطبيب كان يخدم المرضى وحينئذ كان يصلّي طالباً أن تستقّر قوّة يهوه الشافية على المصابين بالأمراض‏،‏ وهكذا انفتح الطريق لرسالة الإنجيل‏.‏ إنّ نجاح لوقا كطبيب أتاح له فرصاً كثيرة للكرازة بالمسيا بين الأمم‏.‏ وتدبير يهوه لنا هو أن نخدم كما قد خدم التلاميذ‏.‏ إنّ شفاء الجسّد مرتبط برسالة الإنجيل‏.‏ وفي عمل الإنجيل يجب أن لا ينفصل التعليم عن الشفاء إطلاقاً.

كان عمل التلاميذ هو نشر معرفة الإنجيل‏،‏ وقد أُسند إليهم عمل نشر البشرى التي أتى بها المسيا إلى الناس‏،‏ في كلّ العالم‏،‏ وقد قاموا بذلك العمل للناس في جيلهم‏،‏ ففي جيل واحد حُمل الإنجيل إلى كلّ أمّة تحت السماء.

إنّ تقديم الإنجيل للعالم هو العمل الذي أسنده يهوه لمن يحملون اسمه‏.‏ وإنّ الإنجيل هو الترياق الوحيد لخطيّة الأرض وشقائها‏.‏ إنّ أوّل عمل لمن يعرفون قوّة رسالة نعمة يهوه الشافية هو أن يعرّفوا بها كلّ بني الإنسان.

الحاجة إلى الإنجيل

عندما أرسل المسيا التلاميذ برسالة الإنجيل كان الإيمان بيهوه وبكلمته موشكاً أن يرحل عن العالم‏.‏ فبين شعب اليهود الذين كانوا يعترفون بأنّ عندهم معرفة السيد كانت كلمته قد أُلقيت جانباً ليستعاض عنها بتقاليد الناس وآرائهم ونظرّياتهم‏.‏ إنّ الطموح الأناني وحبّ التفاخر والمباهاة والطمع في الكسب استبدّت بأفكار الناس‏.‏ وكما تركهم توقيرهم ليهوه كذلك فارقتهم رحمتهم للناس‏.‏ فكانت الأثرة هي المبدأ السائد‏،‏ فأجرى الشيطان إرادته في جلب الشقاء والانحطاط على البشرّية.

وقد استحوذت القوّات الشيطانيّة على الناس وتسلّطت عليهم‏.‏ وأجساد الناس التي خُلقت لتكون مسكناً ليهوه صارت مسكناً للشياطين‏.‏ وحواسّ الناس وأعصابهم وأعضاء أجسامهم استخدمتها قوات خارقة الطبيعة في الانغماس في أنجس الشهوات‏.‏ وقد طُبعت وجوه الناس بطابع الشيطان نفسه، وانعكست عليها سيماء أجناد الشرّ التي امتلكتهم‏.

وما هي حالة العالم اليوم؟ ألم يتلاش الإيمان بالكتاب فعلاً بسبب الانتقاد الأعلى والآراء المنتشرة اليوم كما قد حدث ذلك بفعل التقليد وتعاليم معلّمي اليهود في أيّام المسيا؟ ألا يتحكّم الطمع والطموح وحبّ الملذّات بكلّ قوّة في قلوب الناس اليوم كما كانت فيما مضى؟ وفي العالم المُعترف بالمسيحيّة بل حتى في الكنائس المُعترفة بالمسيا ما أقلّ من يسلكون بموجب المباديء المسيحيّة‏!‏ وفي التجارة والعمل‏،‏ وفي المحيط الاجتماعي والبيتي‏،‏ وحتى المحيط الديني ما أقلّ من يجعلون تعاليم المسيا قانوناً لحياتهم اليوميّة‏!‏ أليس حقّاً أنّ "العدل يقف بعيداً .. والاستقامة لا تستطيع الدخول .. والحائد عن الشرّ يُسلب؟" (‏إشعياء‏59: 14، 15).

إنّنا عائشون في وسط وباء الجريمة الذي يقف حياله الرجال المفكّرون خائفو يهوه في كلّ مكان مشدوهين‏.‏ إنّ قلم الإنسان لأعجز من أن يصف الفساد المستشري‏.‏ وكلّ يوم يطلع علينا بأخبار جديدة عن المنازعات السياسيّة والرشوة والفسق‏.‏ وكلّ يوم يجيء بأخباره المحزنة عن التمرّد وعدم الاكتراث لآلام البشريّة والقضاء على حياة الناس بوسائل وحشيّة شيطانيّة‏.‏ وكلّ يوم يشهد عن تفاقم الجنون والقتل والانتحار.‏ من ذا الذي يشكّ في أنّ القوّات الشيطانيّة تعمل بين الناس بنشاط أعظم لتصيب العقول بالخبل والفساد وتنجّس الجسد وتهلكه.

وفي حين أنّ العالم مملوء بهذه الشرور فإنّ الإنجيل في غالب الأحيان يُقدّم في غير اكتراث بحيث لا يؤثر في ضمائر الناس وحياتهم إلاّ تأثيراً طفيفاً جدّاً.‏ وفي كلّ مكان توجد قلوب تصرخ في طلب شيء لا تملكه‏.‏ إنّهم يشتاقون إلى القوّة التي تعطيهم النصرة على الخطيّة‏،‏ التي تحرّرهم من عبودية الشرّ،‏ القوّة التي تمنح الصحّة والحياة والسلام‏.‏ إنّ كثيرين مّمن عرفوا قبلاً قوّة كلمة يهوه يعيشون في أوساط لا يعترف الناس فيها بيهوه،‏ وهم يتوقون إلى وجود يهوه معهم.

إنّ العالم اليوم يحتاج إلى ما كان مفتقراً إليه منذ تسعة عشر قرناً خلت - أي إعلان المسيا‏.‏ توجد حاجة إلى عمل إصلاح عظيم‏،‏ ولكنّ الاسترداد أو الشفاء الجسدي والعقلي والروحي لا يتمّ بغير نعمة المسيا.

طريقة المسيا في الوصول إلى الشعب

إنّ طريقة المسيا هي وحدها التي تُعطي لنا النجاح في الوصول إلى الشعب‏.‏ لقد اختلط المُخلّص بالناس كمن كان يحبّ لهم الخير‏.‏ وبرهن لهم على عطفه وخدم حاجاتِهم وظفر بثقتهم‏.‏ ثمّ أمرهم قائلا لكلّ منهم‏:‏ "اتْبَعْنِي".

هنالك حاجة للاقتراب من الناس بواسطة المجهود الشخصي‏.‏ فلو صرفنا وقتاً أقلّ في إلقاء العظات وكرّسنا وقتاً أكبر في الخدمة الفردّية لرأينا نتائج أعظم‏.‏ ينبغي إسعاف المساكين ورعاية المرضى وتعزية المحزونين والثكالى وتعليم الجهّال وتقديم النصح والإرشاد لعديمي الخبرة.‏ علينا أن نبكي مع الباكين ونفرح مع الفرحين‏.‏ فإذ نكون مزوّدين بقوّة الإقناع وقوّة الصلاة وقوّة محبّة يهوه فهذا العمل لا ولن يكون عقيماً بلا ثمر.

وعلينا أن نذكر دائماً أنّ هدّف الطبيب المُرسل هو أن يوجّه أنظار الناس المرضى بالخطيّة من الرجال والنساء إلى إنسان جلجثة الذي يرفع خطية العالم‏.‏ فإذ ينظرون إليه يتغيّرون بحيث يصيرون مثله‏.‏ وعلينا نحن أن نشجّع المرضى والمتألّمين على أن ينظروا إلى يهوشوه ويحيوا‏. ليجتهد الخدّام في جعل الذين أصابتهم أمراض الجسد والعقل بالضعف وخور العزيمة يثبّتون أنظارهم دائماً في المسيا الطبيب الأعظم‏.‏ وجّهوا أنظارهم إلى ذاك الذي يستطيع أن يشفي أمراض الجسد والروح‏.‏ أخبروهم عن ذاك الذي يرثي لضعفاتهم‏.‏ شجّعوهم على أن يسلّموا أنفسهم لرعاية من قد بذل نفسه ليجعل حصولَهم على الحياة الأبديّة ممكناً.‏ تحدّثوا عن محبّته وأخبروهم عن قدرته على أن يخلّص.

هذا هو الواجب السامي والامتياز الثمين للطبيب المُرسَل‏.‏ وإنّ الخدمة الفردّية كثيراً ما تُمهّد الطريق لهذا‏.‏ وفي كثير من الأحيان يصل يهوه إلى القلوب عن طريق الجهود التي نبذلها لتخفيف الآلام الجسدّية.

إنّ عمل الطبيب المُرسَل هو عمل الرائد الذي يُمهّد الطريق للإنجيل‏.‏ ففي خدمة الكلمة وفي خدمة الطبيب المُرسَل يجب الكرازة بالإنجيل والسير بموجبه.

الممرضون والممرضات

هناك في كلّ مجتمع تقريباً كثيرون ممّن لا يسمعون الكرازة بكلمة يهوه أو يحضرون أيّة خدّمة دينيّة‏.‏ فإذا أردنا أن يصل الإنجيل إليهم‏،‏ علينا أن نحمله إلى بيوتهم‏.‏ وأحياناً كثيرة تكون خدمة حاجاتِهم الجسديّة هي المنفذ الوحيد الموصّل إليهم‏.‏ إنّ الممرضين والممرضات المُرسَلين الذين يهتمّون بالمرضى ويفرجون كرب المساكين يجدون فرصاً كثيرة ليصلّوا معهم ويقرأوا لهم من كلمة يهوه ويحدّثوهم عن المخلّص‏.‏ باستطاعتهم أن يصلّوا مع العاجزين ومن أجلهم‏،‏ الذين لا قوّة إرادة لهم على ضبط شهيّتهم التي عملت الشهوة على إفسادها‏.‏ وبإمكانهم أن يدخلوا شعاعاً من الرجاء في حياة المهزومين والمُثَّبطي العزيمة‏.‏ إنّ محبّتهم الخالصة‏،‏ إذ تُظهرها أعمال اللطف المُجرّدة عن كلّ غرضٍ ستجعلُ من السهل على المُتألّمين أن يؤمنوا بمحبّة المسيا.

كثيرون لا يؤمنون بيهوه،‏ وقد ضاعت ثقتهم بالناس‏،‏ ولكنّهم يقدّرون أعمال العطف والعون‏.‏ فعندما يرون إنساناً يدخل إلى بيوتهم ليخدم المرضى ويطعم الجياع ويكسو العراة ويُعزّي الحزانى وبكلّ رقّة يوجّه أنظارَهم جميعاً إلى ذاك الذي ليس الخادم البشري إلاّ رسولاً لمحبّته ورحمته - عندما يرون هذا ويعلمون أنه ليس مسوقا إلى هذا العمل حبّاً في كسب مديح الناس أو طمعاً في جزاءٍ أرضي‏،‏ فلابدّ أن تتأثّر قلوبهم‏.‏ حينئذ ينبثق الشكر من قلوبهم ويضطرم فيهم الإيمان‏،‏ ويرون أنّ يهوه يهتّم بهم‏،‏ وحينئذ يكونون مُستعدّين للاستماع إلى كلمته عندما تُتلى عليهم‏.

وسواء في المرسليّات الأجنبيّة أو في الحقل المحلّي فإنّ المُرسَلين‏،‏ الرجال منهم والسيّدات لابدّ أن يُرحَّب بهم من كلّ الناس ترحيباً عظيماً،‏ وسيجدون أنّ نفعهم قد زاد كثيراً لو استطاعوا أن يخدموا المرضى‏.‏ والسيّدات اللاتي يذهبن كمُرسلات إلى البلدان الوثنيّة يمكنهن بهذه الوسيلة أن يجدن فرصة لتقديم الإنجيل لنساء تلك البلدان عندما يكون كلّ بابٍ للوصول إليهنّ مغلقاً.‏ فعلى كلّ خدّام الإنجيل أن يعرفوا كيف يقدّمون العلاجات البسيطة الكفيلة بأن تخفف الألم وتزيل المرض.

تعليم مباديء الصحة

ينبغي أن يكون خدّام الإنجيل قادرين أيضاً على تعليم الناس المباديء الصحّية للحياة‏.‏ إنّ المرض موجود في كلّ مكان ويمكن تفادي الشيء الكثير منه لو انتبه الناس إلى قوانين الصحّة‏.‏ إنّ الناس يحتاجون إلى أن يروا أهميّة مباديء الصحّة وتأثيرها بالنسبة لخيرهم في هذه الحياة وفي الحياة العتيدة‏.‏ وعليهم أن ينتبهوا إلى مسؤولياتِهم تجاه المسكن البشري الذي قد أعدّه خالقهم مسكناً له‏،‏ والذي يريدهم أن يكونوا وكلاء أمناء عليه‏.‏ ويجب أن ينطبع على قلوبهم الحقّ الذي تحمله كلمة يهوه المقدّسة إذ تقول:

"فَإِنَّكُمْ أَنْتُمْ هَيْكَلُ يهوه الْحَيِّ كَمَا قَالَ يهوه إِنِّي سَأَسْكُنُ فِيهِمْ وَأَسِيرُ بَيْنَهُمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا" (2‏ كورنثوس ‏6: 16).

إنّ آلافاً من الناس يحتاجون وبكلّ سرور يقبلون أن يتعلّموا عن الطرق البسيطة لمعالجة المرضى - تلك الطرق التي بدأت تحلّ في مكان استخدام العقاقير السامّة‏.‏ توجد حاجة مُلحّة لتعلّم ما يتعلّق بإصلاح الغذاء الصحّي‏،‏ فالعادات الخاطئة في الأكل واستعمال الطعام غير الصحّي يُعزى إليها‏،‏ إلى حدّ كبير‏،‏ عدم الاعتدال والجرائم والتعاسة التي هي لعنة على العالم.

وعند تعليم مباديء الصحّة يجب أن تذكر دائماً هدفَ الإصلاح - إنّ الغايةَ منه هي ضمانُ أسمى تطوّر للجسم والعقل والنفس‏.‏ بيّن أنّ نواميسَ الطبيعةِ لكونها نواميس يهوه فالمقصود منها هو خيرُنا‏،‏ وإنّ الطاعة لها ترقى بسعادتنا في هذه الحياة وتعين على التأهّب للحياة الآتية.

اجعل الناس يدرسون إعلان محبّة يهوه وحكمته في أعمال الطبيعة‏.‏ قُدهم إلى دراسة ذلك النظام أو البناء الآلي المدهش‏،‏ ألا وهو الجسم البشري والقوانين التي تسيطر عليه‏.‏ إنّ من يشاهدون براهين محبّة يهوه والذين يدركون شيئاً من حكمة نواميسه وإحسانها ونتائج الطاعة لابدّ أن ينظروا إلى واجباتهم والتزاماتِهم من وجهة نظر أخرى تختلف اختلافاً بيّناً.‏ فبدلاً من أن ينظروا إلى حفظ قوانين الصحّة على أنّه تضحية أو إنكار للذّات فلابدّ أن ينظروا إليه‏،‏ كما هو في حقيقته‏،‏ كبركة لا يمكن تقديرها.

وعلى كلّ خادم للإنجيل أن يحسّ بأنّ إعطاءَ دروس في مباديء العيشة الصحّية هو جزء من العمل المُعيّن له.‏ وتوجد حاجة عظمى إلى هذا العمل‏،‏ والعالم متفتّح له.

يوجد في كلّ مكان ميل للاستعاضة بالعمل المنظم عن العمل الفردي‏ (أي استبدال المجهود الفردي بعمل المنظمات والمؤسّسات‏).‏ إنّ الحكمة البشرية تميل إلى التوحيد والتركيز والتوطيد وبناء كنائس ومؤسّسات عظيمة‏.‏ وكثيرون يتركون للمؤسّسات عمل الإحسان والخير‏،‏ ويعفون أنفسهم من الاتصال بالعالم وقد فترت قلوبهم‏.‏ وهكذا يصيرون قوماً انطوائيين جامدي العواطف‏،‏ فتذوى محبّتهم ليهوه والإنسان وتموت.

إنّ المسيا يسند إلى تابعيه عملاً فرديّاً - عملاً لا يمكن إتمامه عن طريق الإنابة أو التفويض‏.‏ فخدمة المرضى والفقراء وتقديم الإنجيل للهالكين ينبغي ألاّ تُترك لِلِجان أو الجمعيّات الخيريّة‏.‏ إنّ مطلب الإنجيل هو المسؤوليّة الفرديّة والعمل الفردي والتضحية الفرديّة.

لقد أمر المسيا قائلاً:‏ "اخْرُجْ إِلَى الطُّرُقِ وَالسِّيَاجَاتِ وَأَلْزِمْهُمْ بِالدُّخُولِ حَتَّى يَمْتَلِيءَ بَيْتِي" (لوقا 14: 24). إنّه يجعل الناس على اتصال بمن يطلبون تقديم النفع والعون لهم‏.‏ "أن تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ" (إشعياء 58: 7). "إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَانًا أَنْ تَكْسُوهُ"، "وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ" (مرقس 16: 18). فعن طريق الاتصال المباشر وعن طريق الخدمة الفرديّة تُقَّدم بركات الإنجيل للناس.

الجميع خدّام

إنّ يهوه إذ أعطى النور لشعبه قديماً لم يعمل من خلال أيّة طبقة بذاتها‏.‏ فقد كان دانيال أحد أمراء يهوذا‏،‏ كما كان إشعياءُ أيضاً من النسل الملوكي‏،‏ وكان داودُ راعياً للغنم‏،‏ وعاموسُ كان راعياً.‏ وزكريّا كان مسبيّاً من بابل‏،‏ وإليشع كان حرّاثاً للأرض‏.‏ وقد أقام السيد أنبياء وأمراء وشرفاء وأدنياء ليكونوا مُمثلين له‏،‏ وعلّمهم الحقائق التي كان عليهم أن يقدّموها للعالم.

إنّ السيد يعيّن لكلّ من يصير شريكاً في نعمته عملاً يقوم به لأجل الآخرين. وعلى كلّ فرد منّا أن يقف في قرعته ومكانه قائلاً:‏ "هأنذا أرسلني" (‏إشعياء ‏6: 8).‏ إنّ المسؤوليّة موضوعة على الجميع - على خادم الكلمة والمُمرض المُرسَل والطبيب المسيحي وكلّ فرد مسيحي‏،‏ سواء أكان تاجراً أو مزارعاً أو صاحبَ مهنة أو رجلاً ميكانيكياً.‏ وعملنا هو أن نُعلن للناس إنجيلَ الخلاص‏.‏ وكلّ مشروع أو عمل نقوم به ينبغي أن يكون وسيلةً لهذه الغاية.

والذين يضطلعون بالعمل المُعيّن لهم لن يكونوا فقط بركة للآخرين ولكنّهم هم أنفسهم سيتباركون‏.‏ إنّ إحساسَهم بأنّهم قد أدّوا واجبهم خيرَ أداءٍ سيكون له تأثيرٌ منعكسٌ على نفوسهم‏.‏ فاليائسون ينسون يأسهم والضعفاء يصيرون أقوياء والجّهال يصبحون أذكياء والجميع سيجدون في المسيا الذي دعاهم‏،‏ معيناً لا يكلّ ولا يخيب.

الكنيسة مدرسة

إنّ كنيسة المسيا مُنظّمة لأجل الخدمة‏.‏ وكلمة السرّ عندها هي الخدمة‏.‏ فأعضاؤها جنود يجب تدريبهم على الحرب تحت قيادة رئيس خلاصهم‏.‏ والخدّام والأطباء والمُعلّمون المسيحيون لهم عمل أكثر اتساعاً مّما يعرف الكثيرون‏.‏ ففضلاً عن كونهم يخدمون الشعب يجب أن يعلّموهم أن يخدموا‏.‏ ينبغي لهم ألاّ يقتصروا على تقديم المباديء الصحيحة بل عليهم أن يدرّبوا سامعيهم على نشر هذه المباديء. فالحقّ إذا لم يعش الناس بموجبه ولم يُنشر بينهم يفقدُ قوّتَه المانحة الحياة والشفاء.‏ ويمكن الاحتفاظ ببركته فقط على قدر ما نشاركه مع الآخرين.

إنّ سير خدمتنا ليهوه على نسقٍ واحدٍ مملّ‏،‏ وهو أمر ينبغي إبطاله‏.‏ فعلى كلّ عضو في الكنيسة أن يقوم بنوعٍ ما من أنواع الخدمة للسيّد‏.‏ البعض لا يمكنهم القيام بمثل ما يقوم به آخرون‏،‏ إنّما يجب على كلّ واحد أن يبذلَ قصاراه ليصدّ تيّارَ المرضِ والضيقِ الذي يكتسح العالم. وكثيرون قد يرغبون في أن يعملوا إذا وجدوا من يعلّمهم كيف يبدأون‏،‏ فهم بحاجة إلى التعليم والتشجيع.

ينبغي أن تكون كل كنيسةٍ مدرسةً لتعليم الخدّام المسيحيين‏.‏ وعلى أعضائها أن يتعلّموا كيف يقدّمون دراساتٍ كتابية‏،‏ وكيف يديرون ويعلّمون في فصول مدارس السبت‏،‏ وأفضل طريقة لمساعدة الفقراء ورعاية المرضى‏،‏ وكيف يخدمون غير المتجدّدين‏.‏ وينبغي أن تكون هنالك مدارس للصحّة ومدارس للطهو وشتى أنواع عمل المعونة المسيحيّة‏.‏ كما ينبغي ألاّ يُكتفى بالتعليم بل يجب أن يكون هناك عمل فعلي تحت إشراف مُعلّمين مُحنّكين‏.‏ وعلى المُعلّمين أن يسيروا في الطليعة في العمل بين الشعب‏،‏ وإذ يشترك معهم آخرون سيتعلّمون من مثالهم‏.‏ إنّ شخصاً واحداً يصلح لأن يكون قدوة لهو أفضل من تعاليم كثيرة‏.

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday).  يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الجريجوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

وعلى الجميع أن يرقّوا ويثقّفوا قوّاهم الجسمانيّة والعقليّة إلى أقصى حدود قدرتهم حتى يخدموا يهوه أينما تدعوهم عنايتُه‏.‏ إنّ نفس النعمة التي منحها المسيا لبولس وأبلّوس والتي ميّزتهما بالصفات الروحيّة تُمنَح اليوم للمُرسَلين المسيحيين المكرّسين‏.‏ إنّ يهوه يريد أن يكون عند أولادِه ذكاءٌ ومعرفة حتى يُعلن مجدُه في عالمنا بوضوح وقوّة لا يدانيهما خطأ‏.

أنجح الخدّام

إنّ الخدّام المُتعلّمين الذين هم مكرّسون ليهوه يستطيعون أن يقوموا بالخدمة في تنوّعٍ أعظم من حيث الطرق والوسائل‏، ويستطيعون أن ينجزوا عملاً أوسع وأكثر امتداداً مما يستطيع أن يقوم به غير المتعلّمين‏.‏ إنّ تدريب عقولهم يعطيهم مركزاً ممتازاً للخدمة‏.‏ أمّا الذين ليست لهم مواهب عظيمة ولا نالوا قسطاً وافراً من التعليم فقد يقدّمون للآخرين خدماتٍ مقبولةً.‏ إنّ يهوه يستخدم الأشخاص المُستعدّين لأن يُستخدَموا‏.‏ فليس الأشخاص الأكثر نبوغاً وذكاءً أو الأعظمَ في مواهبهم هم الذين يأتي عملُهم بأعظمِ النتائج وأكثرها دواماً.‏ فالحاجةُ هي إلى رجالٍ ونساءٍ سمعوا رسالة من السماء‏.‏ إنّ أعظم الخدّام تأثيراً هم الذين يستجيبون للدعوة "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي" (متى 11: 29).

إنّ المُرسلين الذين يُحتاجُ إليهم هم الذين يخدمون بقلوبهم‏.‏ فالذي يمسّ يهوه قلبه هو الذي يمتليء بشوقٍ عظيم وحنينٍ طاغٍ نحو من لم يعرفوا محبّته قطّ.‏ إنّ حالتهم تملأه إحساساً بالشقاء الشخصي‏.‏ فإذ يضع حياته في كفّه يخرج كرسول أرسلته السماء وألهمته ليقوم بعمل يمكن للملائكة أن يتعاونوا معه فيه‏.

إذا كان الذين حباهم يهوه وأودع في قلوبهم قدراً كبيراً من الذكاء والمواهب الفذّة يستخدمون مواهبَهم في أغراض أنانيّة‏،‏ فبعد فترة اختبار سيُترَكون ليسيروا في طريقهم‏.‏ فيهوه يأخذ الرجال الذين لا يبدو أنّهم يملكون مواهب غنيّة والذين لا يثقون بذواتهم كثيراً.‏ وهو سيُبّدل الضعف بالقوّة لأنّهم يثقون بأنّه سيفعل بهم ما لا يستطيعون عمله لأنفسهم‏.‏ ويهوه يقبل الخدمة التي من كلّ القلب وهو بنفسه يُكمّل النقص.

كثيراً ما اختار السيد خدّاماً ليعملوا معه‏.‏ فمن لم تُتح لهم الفرصة إلاّ لتحصيل قسط محدود من العلم في المدرسة - هؤلاء الناس استخدموا قوّاهم بكلّ اجتهاد‏،‏ فكافأ السيد ولاءهم لعمله واجتهادَهم وتعطّشَهم للمعرفة‏.‏ لقد رأى دموعهم وسمع صلاتهم‏.‏ فكما حلّت بركته على المسبيّين في بلاط بابل كذلك هو يمنح الحكمة والمعرفة لخدّامه اليوم‏.

إنّ الذين نالوا حظّاً قليلاً من العلوم المدرسيّة والذين ليس لهم مقام مرموق في المجتمع أحرزوا في بعض الأحيان نجاحاً باهراً في ربح النفوس بنعمة المسيا‏.‏ وسرّ نجاحهم هو في ثقتهم بيهوه.‏ لقد كانوا كل يوم يتعلّمون من ذاك الذي هو عجيب في مشورته وعظيم في قدرته.

فينبغي تشجيع مثل هؤلاء الخدّام‏.‏ إنّ السيد يجعلهم على اتصال بذوي المقدرة الملحوظة الممتازة ليسدّ الثغرات التي يتركها الآخرون‏.‏ إنّ سرعتَهم في رؤية ما يجب عمله واستعدادَهم لمعونة كلّ المحتاجين وأقوالهم الرقيقة وأعمالهم الصالحة - كلّ هذه تفتح أمامهم الأبوابَ  النافعةَ التي لولا ذلك كانت تظلّ موصدة‏.‏ إنّهم يقتربون ممّن هم في ضيق أو اضطراب،‏ وإنّ قوّة الإقناع التي تصحب أقوالَهم تستطيع أن تجتذبَ نفوساً كثيرة خائفة إلى يهوه.‏ إنّ عملهم يثبت ما يمكن لآلاف آخرين أن يعملوه لو أرادوا.

حياة أكثر اتساعاً

لا شيء مثل خدمة الإنسان للآخرين يستطيع أن يوقظ في النفس غيرةً مُضحّية ويوّسع أفقَ الخُلُق ويقوّيه‏.‏ إنّ كثيرين من المُعترفين بالمسيحيّة عندما يحاولون إقامة علاقاتٍ بينهم وبين الكنيسة لا يفكّرون في غير أنفسهم‏.‏ فهم يرغبون في التمتّع بشركة الكنيسة واهتمام الراعي، ثمّ يصيرون أعضاء في كنائس كبيرةٍ وناجحة‏،‏ ويكتفون بأن يعملوا قليلاً لأجل الآخرين‏.‏ وهم بهذه الوسيلة يحرمون أنفسهم من أثمن البركات‏.‏ إنّ كثيرين يحصلون على نفع كبير إذ يضحّون بعشرائهم المُحبّين لّلهو والتفكّه‏.‏ إنّهم بحاجة للذهاب إلى حيث تدعو الحاجةُ إلى جهودهم في العمل المسيحي‏،‏ ويمكنهم أن يتعلّموا الاضطلاع بالمسؤوليات.

إنّ الأشجار التي تنمو وهي متقاربة في مكانٍ واحدٍ لا تنمو نموّاً صحّياً أو ثابتاً قويّاً،‏ ولهذا فالبستاني ينقلها حتى يكون لديها مجال للنمو‏.‏ وإنّ عملاً شبيهاً بهذا قد يكون ذا نفعٍ لأعضاء الكنائس الكبيرة‏.‏ فهم بحاجة إلى أن يكونوا في الأماكن التي فيها يُحتاج إلى قوّى نشاطهم في الخدمة المسيحيّة الناشطة‏.‏ إنّهم يخسرون حياتَهم الروحيّة ويصيرون عاجزين كأقزام لأنّهم لا يقومون للآخرين بخدمة مُضحيّة‏.‏ فلو نُقلوا إلى حقل كرازي قد يصبحون أقوّياء ونشيطين.

ولكن لا حاجة لأحدٍ أن ينتظر حتى يُدعى للذهاب إلى حقلٍ بعيد قبل البدء في مساعدة الآخرين‏،‏ فأبوابُ الخدمةِ مفتوحة في كلّ مكان‏.‏ إنّ كلّ من حولنا يحتاجون إلى معونتنا‏،‏ فالأرملة واليتيم والمريض والمحتضر والحزين والخائف والجاهل والمنبوذ موجودون في كلِّ مكان.

ينبغي لنا أن نحسّ أنّ واجبنا الخاصّ هو أن نخدمَ من يعيشون في جوارنا‏.‏ إذاً ادرس كيف يُمكنك أن تقدّم أفضلَ خدمة ومعونة لمن لا يهتمّون بالأمور الدينيّة‏.‏ وإذ تزور أصدقاءَك وجيرانَك برهن لهم على اهتمامك بخيرهم الروحي والزمني أيضاً.‏ حدّثهم عن المسيا كالمخلّص غافر الخطايا.‏ وادعُ جيرانَك إلى بيتك واقرأ معهم من الكتاب المقدّس الثمين ومن الكتب التي تُوضّح تعاليمه‏.‏ ثمّ ادعهم للاشتراك معك في التسبيح والصلاة‏.‏ إنّ المسيا نفسَه يحضر إلى هذه الاجتماعات الصغيرة كما قد وعد‏،‏ وستتأثر القلوب بنعمته.

على أعضاء الكنائس أن يدرّبوا أنفسَهم على القيام بهذا العمل‏.‏ وهو عمل هام وجوهري‏،‏ مثله مثل تخليص النفوس المكتنفة بالظلمة في البلدان الأجنبيّة‏.‏ وفي حين يحسّ البعض بثقل حمل النفوس العائشة في بلاد بعيدة فليحسّ الكثيرون مّمن هم في الوطن بمسؤولية النفوس الغالية التي حولهم ويعملوا بنفس الاجتهاد لأجل خلاصهم‏.إنّ كثيرين يأسفون لكونهم يعيشون حياة ضيّقة‏.‏ هؤلاء أنفسهم في مقدورهم أن يجعلوا حياتَهم مُتّسعةً وذات تأثير لو أرادوا‏.‏ فالذين يحبون يهوشوه من كلّ القلب والفكر والنفس ويحبّون القريب كالنفس أمامهم حقل مُتسع فيه يمكنهم استخدام مقدرتهم وتأثيرهم.

الفرص الضئيلة

ينبغي ألاّ يغفل أحد الفرص الضئيلة في انتظار عمل أكبر‏.‏ فأنت يُمكنك أن تقوم بالعمل الصغير بنجاح‏،‏ ولكنّك قد تفشل فشلاً ذريعاً في محاولة القيام بعمل أعظم فيخور عزمك‏.‏ إنّك إذ تعمل بقوّتك العمل الذي تجده يدك ينمو استعدادُك وكفاءتُك للقيام بعمل أكبر‏.‏ إنّ أناساً كثيرين إذ استخفّوا بالفرص المُقدّمة لهم كلّ يوم وأهملوا الأشياء الصغيرة التي تحت يدهم أصابهم العقم والذبول‏.

لا تعتمد على المعونة البشرّية‏.‏ انظر إلى ما هو أعلى من البشر‏،‏ إلى ذاك الذي أقامه يهوه ليحمل أحزاننا ويتحمّل أوجاعنا ويسدّ أعوازنا.‏ فإذ تعتمد على وعد يهوه وكلمته ابدأ بالعمل أينما تجد عملاً تعمله‏،‏ وتقدّم إلى الأمام بإيمان لا يتزعزع‏.‏ إنّ الإيمان بحضور المسيا هو الذي يمنح النفس قوّة وثباتاً.‏ فاعمل باهتمام غير أناني وبجهد مُضنٍ ونشاط مثابر دؤوب.

إنّ الحقول التي كانت الظروف فيها رديئة وغير مواتية ومثّبطة للعزائم بحيث امتنع كثيرون عن الذهاب إليها حدثت فيها تغييرات وإصلاحات عظيمة نتيجة لجهود الخدّام المُضحّين‏.‏ لقد خدم أولئك بصبر ومثابرة غير مُتكلين على القوّة البشريّة بل على يهوه فأعانتهم نعمتُه‏.‏ ولن يُعرف مقدار العمل الصالح الذي أُنجز بهذه الكيفية في هذا العالم‏،‏ ولكن النتائج المباركة ستُرى في الأبدية العظيمة.

خدّام يعولون أنفسهم

في أمكنة كثيرة يستطيع المُرسلون الذين يقومون بإعالة أنفسهم أن يخدموا بنجاح‏.‏ إنّ بولس الرسول عمل في نشر معرفة المسيا في كلّ أنحاء العالم كمُرسَل يعول نفسَه‏.‏ فإذ كان يُكرز بالإنجيل كلّ يوم في المدن العظيمة في آسيا وأوروبا كان يشتغل في حرفة صانع ليعول نفسه وزملاءه.‏ وإنّ كلماته الوداعيّة التي خاطب بها شيوخ أفسس مبيّناً طريقته في العمل تتضمّن تعاليمَ ثمينةً لكلّ خادم للإنجيل.

قال‏:‏ "أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ .. كَيْفَ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ الزَّمَانِ .. كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلاَّ وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْرًا وَفِي كُلِّ بَيْتٍ .. فضة أو ذهب أو لباس أحد لم اشته‏.‏ أنتم تعلمون أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ. فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ السيد يهوشوه أَنَّهُ قَالَ مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أعمال ‏20: 18- 35).

إنّ كثيرين اليوم لو تشرّبوا نفس روح التضحية هذه لأمكنهم أن يصنعوا عملاً صالحاً بمثل هذه الطريقة‏.‏ ليبدأ اثنان أو أكثر بالخروج معاً للخدمة الكرازية‏،‏ وليزوروا الناس‏،‏ مُصلّين ومُسبّحين وكارزين،‏ ومُوضّحين الكتب‏،‏ خادمين المرضى‏.‏ فيمكن للبعض أن يعولوا أنفسَهم من بيع الكتب‏،‏ وآخرون يمكنهم أن يعملوا في حرفة أو صنعة يدويّة كالرسول‏،‏ أو أيّة ناحية أخرى من نواحي العمل‏.‏ فإذ يتقدّمون في عملهم موقنين بعجزهم ودائماً يعتمدون على يهوه بكلّ تواضع فإنّهم يكتسبون اختباراً مباركاً.‏ إنّ السيد يهوشوه يسير أمامهم‏،‏ وإنّهم لواجدون بين الأغنياء والفقراء كلّ رضى ومعونة‏.أمّا الذين تدّربوا للقيام بعمل الطبيب المُرسَل في البلدان الأجنبيّة فليتشجّعوا في الذهاب بلا توانٍ حيث ينتظرون أن يخدموا ويبدأوا في العمل بين الناس وأن يتعلّموا اللغة وهم يخدمون‏.‏ وسرعان ما سيكونون قادرين على أن يعلّموا الناس التعاليم البسيطة في كلمة يهوه.

توجد حاجة إلى رُسل الرحمة في كلّ أنحاء العالم‏.‏ وتوجد دعوة موجّهة إلى العائلات المسيحيّة لأن يدخلوا في مجتمعات يعيش أهلها في الظلام والخطأ‏،‏ والذهاب إلى حقول أجنبيّة ليتعرّفوا على حاجات إخوتهم البشر‏،‏ ويعملوا من أجل تقدّم عمل السيد.‏ فإذا ذهبت مثل تلك  واستقرّت في أماكن مُظلمة حيث يكتنف الناسَ ظلامٌ روحيٌ،‏ وجعلت نور حياة المسيا يشعّ منها‏،‏ فما أنبل العمل العظيم الذي يُمكن أن يتمّ.

هذا العمل يتطلّب إنكارَ الذات‏.‏ ففي حين أنّ كثيرين ينتظرون حتى تُزال كلّ العقبات من طريقهم فالعمل الذي يمكنهم أن يعملوه لا يتمّ.‏ وكثيرون يموتون بلا رجاء ولا إله‏.‏ إنّ بعض الناس‏،‏ في سبيل الحصول على ميزة تجاريّة أو اجتناء معرفة علميّة‏،‏ يجازفون بالدخول إلى أقاليم غير مُستقرّة‏،‏ وبكلّ سرور يتحمّلون المشاق والتضحيات‏.‏ ولكن ما أقلّ من يرغبون في الانتقال بعائلاتهم إلى الأقاليم المُحتاجة إلى الإنجيل‏،‏ لأجل خير بني البشر.

إنّ الخدمة الحقيقة هي الوصول إلى الناس أينما يوجدون وأيّاً كان مركزهم أو حالتهم‏،‏ وتقديم العون لهم بكلّ وسيلة ممكنة‏.‏ بمثل هذا المجهود يُمكنك أن تكسب القلوب وتفتح الباب للوصول إلى النفوس الهالكة.

وفي كلّ عملك اذكر أنّك مُرتبط بالمسيا وجزء من تدبير الفداء العظيم‏.‏ إنّ محبّة المسيا يجب أن تفيض في حياتك في تيّارٍ شافٍ ومانح للحياة‏.‏ وإذ تحاول جذب الآخرين ضمن محيط محبّته اجعل طهارةَ كلامِك وأريحيّة خدمتك وفرحَ تصرّفاتِك وسلوكَك شهادةً لقوّةِ نعمته‏.‏ قدّم للعالم مثالاً طاهراً وبارّاً عنه بحيث يراه الناس في جماله‏.

اللباقة واللطف

إنّه لا يوجد كثيرُ نفعٍ من محاولة إصلاح الآخرين بمهاجمة ما نعتبره عاداتٍ مخطئة‏.‏ مثل هذا المجهود كثيراً ما ينجم عنه ضررٌ أكثرَ من الخير‏.‏ إنّ المسيا في حديثه مع المرأة السامرّية‏،‏ بدلاً من أن يذمّ بئرَ يعقوب‏،‏ قدّم لها شيئاً أفضلَ.‏ فقد قال لها‏:‏ "لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ يهوه وَمَنْ هُوَ الَّذِي يَقُولُ لَكِ أَعْطِينِي لأَشْرَبَ لَطَلَبْتِ أَنْتِ مِنْهُ فَأَعْطَاكِ مَاءً حَيًّا" (يوحنا 4: 10). وقد حوّل مجرى الحديث إلى الكنز الذي كان سيمنحه‏،‏ مُقدّماً لتلك المرأة شيئاً أفضل مّما كانت تملك‏،‏ أي الماءَ الحيّ،‏ فرحَ ورجاءَ الإنجيل.

هذا مثال للكيفيّة التي علينا أن نخدم بها‏.‏ فعلينا أن نُقدّم للناس شيئاً أفضل مما يملكون أيّ سلامَ المسيا الذي يفوق كلّ عقل‏.‏ علينا أن نخبرَهم عن شريعة يهوه المقدّسة التي هي صورة طبق الأصلِ من صفاته وتعبيرٌ عمّا يريدهم أن يصيروا إليه‏.‏ بينوا لهم التفوّق العظيم الذي لمجد يهوه الذي لا يزول‏،‏ فوق أفراح العالم ومسرّاته الزائلة‏.‏ وحدّثوهم عن الحرّية والراحة اللتين توجدان في المخلّص‏.‏ فقد أعلن قائلا‏:‏ "مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَد" (يوحنا 4: 14).

علُّوا يهوشوه قائلين بأعلى صوتكم‏:‏ "هُوَذَا حَمَلُ يهوه الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" (يوحنا 1: 29). إنّه هو وحده الذي يستطيع أن يُشبع أشوّاق القلب ويمنح النفس سلاماً.

إنّ المُصلحين‏،‏ من بين كلّ الناس في العالم‏،‏ ينبغي أن يكونوا بعيدين كلّ البعد عن الأنانيّة‏،‏ وأكثرَ الناسِ رفقاً ولطفاً.‏ ويجب أن يُرى في حياتهم الصلاحُ الحقيقي الذي للأعمال غير الأنانيّة‏.‏ إنّ الخادم الذي يُظهر عدمَ اللطف‏،‏ ويبدو عليه الضجرُ من جهل الآخرين أو عصيانهم‏،‏ ويكون متسرّعاً في كلامه ويتصرّف في غير تفكير‏،‏ قد يغلق باب الوصول إلى القلوب بحيث لا يمكنه الوصول إليهم أبداً.

فكما ينزل الندى والطلّ والسيول الهادئة على النباتات الذابلة فكذلك لينزل الكلام بلطفٍ ونحن نحاولُ ربحَ الناس وإبعادَهم عن الخطأ والضلال‏.‏ إنّ تدبير يهوه هو الوصول إلى القلب قبل كلّ شيء‏.‏ ولنتكلّم بالحقّ في محبّة‏،‏ واثقين به أنّه سيمنحه قوّة لإصلاح الحياة. والروح القدس سيوصّل إلى النفس الكلام الذي يُقال بمحبّة‏.إنّنا بالطبيعة معتدّون بذواتِنا ومتشبّثون بآرائنِا‏،‏ لكن عندما نتعلّم الدروس التي يُريد المسيا أن يُعلّمنا إياها فإنّنا نصير شركاء في طبيعته‏،‏ ومنذ ذلك الحين نحيا حياتَه‏.‏ إنّ مثال المسيا العجيب‏،‏ ورقّتَه التي لا تبُارى التي بها تغلغل إلى مشاعر الآخرين حين كان يبكي مع الباكين ويفرح مع الفرحين‏،‏ ينبغي أن يكون له تأثير عميق في أخلاق كلّ من يتبعونه بإخلاص‏.‏ فبكلام وأعمال اللطف يجتهدون في تعبيد الطريق أمام الأقدام المتعبة.

كلمة مقولة في وقتها

"أَعْطَانِي السَّيِّدُ يهوه لِسَانَ الْمُتَعَلِّمِينَ لأَعْرِفَ أَنْ أُغِيثَ الْمُعْيِيَ بِكَلِمَةٍ" (اشعياء 50: 4).

إنّنا نرى حولنا في كلّ مكان نفوساً مُتألّمةً.‏ وإنّنا نجد أمثالَ هؤلاء الناس هنا وهناك وفي كلّ مكان‏.‏ فلنبحث عن هؤلاء المُتألّمين ولنكلّمهم بالكلمة المقولة في وقتها لنعزّي قلوبهم‏.‏ ولنكن دائماً قنواتٍ تجري فيها مياهُ الرحمة والحنان المنعشة.

في كلّ علاقاتنا ومعاشراتِنا لنذكر أنّه توجد في اختبارات الآخرين فصول مختومة ومحجوبة عن عيون الناس‏.‏ وعلى صفحات الذاكرة توجد تواريخ مُحزنة مصونة بحرص شديد بعيداً عن عيون المتطّفلين‏.‏ فقد سُجلت فيها تفاصيل محاربات مع الظروف القاسية وربّما متاعب في الحياة العائليّة التي من يوم إلى يوم تُضعفُ الشجاعةَ والثقةَ والإيمان‏.‏ والذين يخوضون معركة الحياة في ظروف قاسية يمكن تشديدهم وتشجيعهم بلفتات قليلة لا تُكلّف سوى جهدَ محبّة ضئيلِ.‏ لمثل هؤلاء تُعتبر المصافحة القوّية من صديق مخلص أمين أثمن من الذهب والفضة‏.‏ فكلام الشفقة والرفق يكون مقبولاً ومحبباً إلى النفس كابتسامة الملائكة‏.

إنّ جماهير كثيرةً من الناس الذين يكافحون ضدّ الفاقة عليهم أن يكدّوا بكلّ قوّتهم في مقابل أجور زهيدة وبالجهد يستطيعون الحصول على أتفه ضروريّات الحياة‏.‏ فالكدّ والحرمان بدون أمل في تحسّن الأحوّال‏،‏ كلّ ذلك يجعل عبءَ الحياة ثقيلاً عليهم جدّاً.‏ وعندما تُضاف إلى هذه القائمة الآلام والأمراض فإنّ الإنسان يكاد ينوء بحمله‏.‏ فإذ تُضنيهم الهمومُ والظلمُ لا يعلمون إلى أين يتّجهون في طلب النجدة‏،‏ فعليك بمؤاساتهم في تجاربهم وكروبهم وخيبة آمالهم‏.‏ وهذا يُمهّد لك الطريق لتمُدّ لهم يد العون‏.‏ حدّثهم عن مواعيد يهوه وصلّ معهم ولأجلهم وألهم قلوبهم بالرجاء‏.إنّ كلمات الفرح والتشجيع التي تُقال عندما تكون النفس سقيمة ونبضات الشجاعة منخفضة - هذه يعتبرها المُخلّص موجّهةً إليه بالذات‏.‏ وعندما تُفرح القلوب فإنّ ملائكة السماء يتطّلعون في استحسان وفرح.

لقد ظلّ السيد من جيل إلى جيل يسعى ليوقظ في نفوس الناس الإحساس بأخوّتهم الإلهيّة‏.‏ فكونوا عاملين معه في هذا العمل‏.‏ ففي حين أنّ عدم الثقة والنفور يسودان على العالم يجب على تلاميذ المسيا أن يُظهروا الروح السائدة في السماء.

فتكلّموا كما يودّ هو أن يتكلّم‏،‏ وتصرّفوا كما يوّد هو أن يتصرّف‏.‏ وأعلنوا حلاوةَ صفاتِه وجمالها على الدوام‏.‏ أظهروا تلك الثروةَ الطائلةَ من المحبّة الكامنة في كلّ تعاليمه وكلّ معاملاته مع الناس‏.‏ إنّ أحقرَ الخدّام يمكنهم بالتعاون مع المسيا أن يلمسوا أوتاراً تصل إلى أقاصي الأرض وتعلو نغماتُها الشجيّة مدى أجيال الدهور‏.إنّ الأجناد السماويين مُنتظرون ليتعاونوا مع البشر ليُعلنوا للعالم ما يمكن أن تصير إليه الخلائق البشريّة وما يمكن عمله‏،‏ بالاشتراك مع العنصر الإلهي لخلاص النفوس المُشرفةِ على الهلاك‏.‏ إنّه لا توجد حدود لمقدار النفع والخير العميم الذي يمكن تحقيقه على يد الإنسلن الذي‏،‏ إذ يُلقي بالذات جانباً،‏ يفسح المجال لعمل الروح القدس في قلبه‏،‏ ويحيّا حياةً مُكرّسةً للسيد بالتمام‏.‏ إنّ كلّ من يكرّسون الجسدَ والنفسَ والروحَ لخدمته سيقبلون باستمرار فيضاً وهباتٍ جديدةً من القوّة الجسديّة والعقليّة والروحيّة‏.‏ فموارد السماء التي لا تنفد هي رهنُ طلبهم‏.‏ والمسيا يمنحهم نسمةَ روحه أي حياةَ حياته‏.‏ والروح القدس يبذل أقصى قوّة وأسماها لتعمل في الذهن والقلب‏.‏ ونحن يمكننا بواسطة النعمة المُعطاة لنا أن نُحرز الانتصارات التي بسبب آرائنا الخاطئة التي سبقت فخطرت لنا وبسبب النقص في أخلاقنا وضعف إيماننا وضآلته تبدو مستحيلة‏.

إنّ كلّ من يُسلم نفسه لخدمة السيد دون أن يُبقي شيئاً لنفسه تُعطى له قوّة لبلوغ نتائج غير محدودة‏.‏ هؤلاء الناس يصنع يهوه معهم عظائم‏.‏ وهو سيؤثر في أذهان الناس بحيث يرى في حياتهم إتمامَ المواعيد الخاصةَ بالحياة العتيدة حتى وهم بعد في هذا العالم.

"تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ. يزهر إزهارا ويبتهج ابتهاجاً ويرنم‏.‏ يدفع إليه مجد لبنان بهاء كرمل وشارون‏.‏ هم يرون مجد يهوه بهاء إلهنا‏.‏ شدّدوا الأيادي المُسترخيّة والركب المُرتعشة ثبتوّها قولوا لخائفي القلوب تشدّدوا لا تخافوا هوذا إلهكم ..

حينئذ تَتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ وآذان الصم تتفتح‏،‏ حينئذ يقفز الأَعْرَجُ كالإيل ويترنّم لسان الأخرس لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ.

ويصير السراب أجماً والمعطشةُ ينابيعَ ماء .. وتكون هناك سكّة وطريق يُقال لها الطريق المُقدّسة لا يعبر فيها نجس بل هي لهم‏.‏ من سلك في الطريق حتى الجُهَّال لا يضلّ.

لا يكون هناك أسد‏.‏ وحش مفترس لا يصعد إليها‏.‏ لا يوجد هناك‏،‏ بل يسلك المفديّون فيها. مَفْدِيُّو يهوه يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ إِلَى صِهْيَوْنَ بِالتَّرَنُّمِ ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ . ابْتِهَاجٌ وَفَرَحٌ يُدْرِكَانِهِمْ . يَهْرُبُ الْحُزْنُ وَالتَّنَهُّدُ" (إشعياء ‏35: 1- 10).‏

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
5
28
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
08
20
Calendar App