6. من هم إخوتي؟
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إن أبناء يوسف كانوا بعيدين كل البعد عن مناصرة يهوشوه ، ولا كانوا في حالة عطف أو انسجام معه في عمله . والأخبار التي وصلتهم عن حياته وخدماته ملأتهم دهشة وفزعا . لقد سمعوا أنه كان يخصص ليالي كاملة للصلاة ، وأنه أثناء النهار كانت جماهير غفيرة من الشعب تتقاطر عليه من كل صوب بحيث لم تكن لديه فرصة حتى للأكل . وأحس أصدقاؤه بأنه ينهك نفسه بالعمل المتواصل ، ولم يستطيعوا أن يعللوا موقفه حيال الفريسيين . وكان آخرون يخشون لئلا يكون قد حدث اختلال في إدراكه.

سمع إخوته بهذا ، كما سمعوا بالتهمة التي قد اتهمه بها الفريسيون . حين قالوا أنه بقوة رئيس الشياطين يخرج الشياطين ، فكانوا يحسون بقسوة العار الذي حاق بهم بسبب قرابتهم ليهوشوه . ثم عرفوا كم من الشغب والضجة قد أحدثت أقواله وأعماله . لم يفزعوا فقط بسبب تصريحاته الجريئة ، بل غضبوا عليه أيضا بسبب تشهيره بالكتبة والفريسيين ، فعقدوا العزم على أن يقنعوه أو يجبروه إذا لزم على تغيير خطته في العمل . وقد استمالوا مريم لتعاونهم في ذلك ، إذ ظنوا أنه بسبب محبته لها سينتصرون عليه فيكون أكثر فطنة وتبصراً.

فصلوا أنفسهم عن يهوه

قبيل ذلك بوقت شفى يهوشوه مرة ثانية إنساناً به شيطان وكان الرجل أعمى وأخرس . فعاد الفريسيون إلى اتهامهم القديم له قائلين: "بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ!" (متى 9: 34) . فأخبرهم المسيا بكل صراحة أنهم إذ نسبوا عمل الروح القدس إلى الشيطان كانوا يبعدون أنفسهم عن نبع البركة . إن من قد تكلموا ضد يهوشوه نفسه لكونهم لم يفهموا صفته الإلهية كان يمكنهم الحصول على الغفران إذ كان يمكنهم بمساعدة الروح القدس أن يكتشفوا خطأهم ويتوبوا عنه ، حيث مهما كانت جسامة الخطية فإذا تابت النفس وآمنت فإن الذنب يمحى في دم المسيا . أما من يرفض عمل الروح القدس فإنه يضع نفسه في وضع يستحيل فيه وصول التوبة والإيمان إليه . إن يهوه يعمل في القلب بواسطة الروح القدس ، فمتى رفض الناس الروح القدس في إصرار معلنين أنه من الشيطان فإنهم يقطعون القناة التي يمكن بواسطتها أن يتصل يهوه بهم . فمتى رفضت النفس روح يهوه نهائيا فلا يوجد بعد عمل يعمله يهوه لأجلها.

إن الفريسيين الذين وجه يهوشوه إليهم هذا الإنذار لم يكونوا في دخيلة أنفسهم مقتنعين بصحة التهمة التي قد وجهوها إليه . ولم يكن بين كل أولئك الرؤساء أحد لم يشعر بجاذبية في المخلص تجذبه إليه . لقد سمعوا صوت الروح القدس يرن في قلوبهم معلنا لهم أنه المسيا وملحا عليهم في الاعتراف بأنهم تلاميذه . إنهم قد تحققوا في نور حضرته من نجاستهم واشتاقوا للحصول على بر ليس من صنعهم . ولكن بعدما رفضوه فسيكون أمرا في منتهى الإذلال لهم أن يقبلوه كمسيا . وإذ بدأوا يسيرون في طريق عدم الإيمان منعتهم كبرياؤهم من الاعتراف بخطئهم . ولكي يتحاشوا الاعتراف بالصدق حاولوا بعنف يائس أن يجادلوا في تعاليم المخلص ، فأسخطهم برهان قدرته ورحمته . إنهم لم يستطيعوا أن يكفوا يد المخلص عن إجراء المعجزات ولا أن يسكتوه عن إلقاء تعاليمه . ولكنهم بذلوا كل ما في طوقهم من خبث ليصوروه أسوأ تصوير ويكذبوا أقواله . ومع ذلك فقد ظل روح يهوه يلاحقهم مبكتا إياهم . ولكنهم حاولوا إقامة حواجز كثيرة وهائلة ليصدوه ويصدوا قوته عن ملاحقتهم . إن أقوى عامل يمكن أن يؤثر في القلب البشري كان يجاهد معهم ولكنهم أبوا الخضوع.

إن يهوه ليس هو الذي يعمي عيون الناس ولا هو الذي يقسي قلوبهم . ولكنه يرسل نوره لإصلاح أخطائهم وإرشادهم في طريق الأمان . لكن العيون تعمى والقلب يتقسى عندما يرفض الإنسان النور . في غالب الأحيان تكون العملية تدريجية بحيث لا تكاد تدرك . إن النور يجيء إلى النفس بواسطة كلمة يهوه أو بواسطة خدامه أو بأية واسطة مباشرة من وسائط روحه . ولكن عندما يستخف الإنسان بشعاعه واحدة من النور يحدث شلل جزئي في قوة إدراكه الروحي . وعندما يجيء النور في المرة الثانية فلن يكون واضحا كما أول مرة . ثم تتجمع الظلمة حتى في النهاية تعيش النفس في ليل ظلام دامس . هكذا كانت الحال مع أولئك الرؤساء اليهود . فلقد كانوا مقتنعين بأن قوة إلهية ترافق المسيا ولكن في سبيل مقاومتهم للحق نسبوا عمل الروح القدس إلى الشيطان . فإذ فعلوا ذلك اختاروا الخداع تعمداً . لقد أسلموا أنفسهم للشيطان ومنذ ذلك الحين تسلط عليهم بقوته .

كلام المرء يدينه

هذا ، وإن التحذير من الكلام البطال مرتبط ارتباطا وثيقا بالتحذير الخاص بخطية التجديف على الروح القدس . إن الكلام هو الذي يكشف عما في داخل القلب ، إذ "مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ"(متى 12: 34) . ولكن الكلام هو أكثر من أن يكون دليلا على الخلق ، فإن له قوة رد فعل على الخلق . إن الناس يتأثرون بكلامهم . ففي غالب الأحيان إذ يثيرهم الشيطان بدافع طارئ ينطقون بكلام الحسد أو سوء الظن فيتفوهون بما لا يؤمنون به حقا . ولكن ذلك الكلام يؤثر على الأفكار . إنهم ينخدعون بأقوالهم وينتهي بهم الأمر إلى تصديق ما قيل بإيعاز من الشيطان . فإذا ما عبروا عن رأي أو قرار فإن كبرياءهم تمنعهم من سحب أقوالهم ، ويحاولون أن يبرهنوا على أنهم على صواب حتى ينتهى بهم الأمر إلى أن يعتقدوا ذلك اعتقاداً راسخاً . إنه أمر خطر أن ينطق الإنسان بكلمة شك أو أن يتشكك الإنسان بالنور أو ينتقده . إن عادة الانتقاد في عدم مبالاة وعدم وقار لها تأثير سيئ على الخلق إذ تجعل الإنسان يحتضن الوقاحة وعدم الإيمان . كثيرا ما يحدث أن إنسانا يتساهل مع هذه العادة ويظل ممعنا في ضلاله غير آبه للخطر حتى لا يرى بأسا بانتقاد عمل الروح القدس ورفضه . ولكن يهوشوه يقول: "إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ . لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ"  (متى 12: 36, 37) .

بعد ذلك قدم السيد إنذارا آخر ، ولأولئك الذين تأثروا من كلامه وسمعوه بسرور ، ولكنهم لم يخضعوا ذواتهم لسكنى الروح القدس في قلوبهم . إن النفس لا تهلك بالمقاومة فحسب بل قد تهلك بالإهمال . فلقد قال يهوشوه : "إِذَا خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الإِنْسَانِ يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ ، يَطْلُبُ رَاحَةً وَلاَ يَجِدُ . ثُمَّ يَقُولُ: أَرْجعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ . فَيَأْتِــي وَيَجِدُهُ فَارِغًا مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا . ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ مَعَهُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ" (متى 12: 43- 45) .

حصن ضد هجمات إبليس

في أيام المسيا كما في أيامنا هذه وُجِد أناس كثيرون بدا في وقت ما أن سلطان الشيطان قد انفك عنهم ، وبنعمة يهوه تحرروا من الأرواح الشريرة التي قد تسلطت على نفوسهم . وقد فرحوا بمحبة يهوه ، ولكنهم كالسامعين المشبهين بالأرض المحجرة في مثل الزارع لم يثبتوا في محبته . ولم يسلموا نفوسهم ليهوه يوميا حتى يسكن المسيا في قلوبهم . فلما عاد الروح النجس ومعه "سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ" ساد عليهم سلطان الشر سيادة كاملة .

إن النفس عندما تسلم ذاتها للمسيا تملك على القلب الجديد قوة جديدة ، ويحدث تغيير لا يستطيع الإنسان أبدا أن يحدثه في نفسه . إنه عامل خارق الطبيعة قد أدخل في طبيعة الإنسان عنصرا فوق الطبيعة . والنفس المسلمة للمسيا تصير له حصنا ومعقلا يملك عليه في وسط عالم متمرد . وهو يقصد ألا تنافسه في امتلاك ذلك القلب سلطة أخرى معترف بها غير سلطته . مثل هذه النفس المحفوظة بالقوة السماوية هي محصنة ضد هجمات الشيطان . ولكن ما لم نسلم ذواتنا لسلطان المسيا فسيسود علينا الشرير . لابد لنا أن نكون خاضعين لسلطان إحدى القوتين العظيمتين اللتين تتنازعان السيادة على العالم . ليس من الضروري لنا أن نتعمد اختيار خدمة ملكوت الظلام لنصير تحت سيطرته ، بل حسبنا أن نهمل الانضمام إلى ملكوت النور . فإذا لم نتعاون مع القوات السماوية فسيتملك الشيطان على القلب ويتخذه مسكنا له . والواقي الوحيد ضد الشر هو سكنى المسيا في القلب بالإيمان ببره . فما لم نرتبط بيهوه ارتباطا حيويا فلن نستطيع مقاومة الآثار الدنسة لحب الذات والانغماس في الشهوات وإغراءات الخطية . قد نقلع عن عادات شريرة كثيرة ، وقد نترك صحبة الشيطان بعض الوقت ، ولكن ما لم نرتبط بيهوه ارتباطا حيا بتسليم ذواتنا له لحظة بعد لحظة فلا بد من أن ننهزم . وما لم تكن لنا معرفة شخصية بالمسيا وشركة مستمرة معه فإننا نمسي تحت رحمة العدو وفي النهاية نأتمر بأوامره .

قال يهوشوه: "فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذلِكَ الإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ! هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا لِهذَا الْجِيلِ الشَّرِّيرِ"(متى 12: 43- 45) . إن أشد القلوب صلابة هي قلوب أولئك الذين استخفوا بدعوة الرحمة وازدروا بروح النعمة . إن أعظم مظاهر الخطية ضد الروح القدس في انتشارها هو الإصرار على الاستخفاف بدعوة السماء الناس للتوبة . وكل خطوة يخطوها الإنسان في طريق رفضه للمسيا هي أيضا خطوة نحو رفض الخلاص ونحو ارتكاب خطية التجديف ضد الروح القدس .

إن الشعب اليهودي إذ رفض المسيا ارتكب الخطية التي لا غفران لها . وكذلك نحن إن رفضنا دعوة الرحمة فإننا نرتكب نفس الخطأ . ونحن نهين رئيس الحياة ونجلب عليه العار أمام مجمع الشيطان وأمام مسكونة السماء عندما نرفض الإصغاء إلى رسله المنتدبين من قبله ، وبدلا من ذلك نصغي إلى رسل الشيطان الذين عملهم هو إبعاد النفوس عن المسيا . فطالما الإنسان يفعل هذا لن يجد رجاء أو غفرانا ، وفي النهاية لا تعود عنده رغبة في أن يتصالح مع يهوه .

أقرباؤه يرفضونه

وإذ كان يهوشوه لا يزال مشغولا في تعليم الشعب أخبره تلاميذه بأن أمه وإخوته هم في الخارج ويريدون أن يروه ، فعرف ما في قلوبهم ، "فَأَجَابَ وَقَالَ لِلْقَائِلِ لَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتي؟» ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ:«هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي . لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي" (متى 12: 48- 50) .

إن كل الذين قبلوا المسيا بالإيمان هم مرتبطون به ارتباطا أقرب وأوثق من القرابة الجسدية . إنهم متحدون به كما أنه هو متحد بالآب . إن أمه إذ كانت مؤمنة به ومطيعة لكلامه كانت على هذا الاعتبار الخلاصي أقرب إليه مما على اعتبار العلاقة الطبيعية . ولكن إخوته ما كان لهم أن يحصلوا على أية فائدة من قرابتهم له ما لم يقبلوه كمخلصهم الشخصي .

ما كان أعظم المعاضدة والمعونة اللتين كان يمكن للمسيا أن يحصل عليهما من أقربائه الأرضيين لو كانوا قد آمنوا به كمن هو مرسل من السماء وتعاونوا معه في القيام بعمل يهوه . إن عدم إيمانهم ألقى ظلالا على حياة يهوشوه الأرضية ، فزاد ذلك من مرارة كأس الألم والويل الذي شربه لأجلنا .

لقد أحس ابن يهوه بقسوة العداوة التي اضطرمت في قلوب بني الإنسان ضد الإنجيل ، وكانت تلك العداوة أشد إيلاما له في بيته لأن قلبه كان مفعما بالرأفة والحب ، وكان يقيم وزنا كبيرا للاحترام والتقدير في العلاقات العائلية . كان إخوته يريدونه أن ينصاع لآرائهم حين كانت تلك الآراء بعيدة كل البعد عن الوفاق مع غرضه ومهمته الإلهية . كانوا ينظرون إليه كمن هو في حاجة إلى مشورتهم . لقد حكموا عليه من وجهة نظرهم البشرية وظنوا أنه إذا كان ينطق بالأقوال التي يقبلها الكتبة والفريسيون ، فذلك سيكون كفيلا بأن يجنبه تلك الخصومة الممقوتة التي أثارتها أقواله . لقد ظنوه مختل العقل حين ادعى لنفسه سلطانا إلهيا وأوقف نفسه أمام معلمي الشريعة موقف المبكت لهم على خطاياهم . ولقد عرفوا أن الفريسيين يتحينون الفرص للشكاية في حقه ، وكانوا يحسون أنه بتصرفاته قد أعطى للرؤساء المجال الكافي لاتهامه .

إنهم بمقاييسهم القصيرة لم يمكنهم أن يسبروا غور مهمته التي قد أتى ليتممها ، ولذلك لم يعطفوا عليه في تجاربه . إن كلامهم الفظ الذي به عبروا عن عدم تقديرهم له برهن على أنهم لم يفهموا أخلاقه على حقيقتها ، ولم يفطنوا إلى أن الألوهية كانت متحدة بالبشرية . كانوا في غالب الأحيان يـرونه مكتنفا بالحزن ، ولكنهم بدلا من أن يعزوه فإن روحهم وأقوالهم جرحت قلبه . لقد تعذبت طبيعته الحساسة وأُسيء فهم بواعثه ولم يفهم أحد طبيعة عمله .

ألزق من أخ

كان إخوته كثيرا ما يوردون فلسفة الفريسيين التي قد عتقت وشاخت ، وادعوا أنه يمكنهم أن يعلموه كيف يفهم كل الحق ويعرف جميع الأسرار . وبكل إصرار حكموا بخطأ كل ما استغلق عليهم فهمه . وقد كانت تعييراتهم طعنات أصابته في الصميم فتضايقت نفسه وتألمت . لقد اعترفوا بإيمانهم بيهوه وكانوا يظنون أنهم يبررون يهوه ، مع أن إبن يهوه كان بينهم بالجسد ولم يعرفوه .

كل هذه الأمور جعلت طريقه مكربا وشائكا . ولقد تألم المسيا جدا من سوء التفاهم الذي كان في بيته بحيث لم يكن يحس بالراحة إلا عندما يترك جو ذلك البيت إلى جو أصفي وأنقى ، ولكن كان هناك بيت كان يهوشوه يحب أن يزوره- وهو بيت لعازر ومريم ومرثا ، لأن روحه كانت تجد الراحة في المكان الذي يسوده الإيمان والمحبة . ومع ذلك فلم يكن على الأرض إنسان أمكنه أن يفهم مهمة السيد أو يعرف العبء الذي حمله كنائب عن بني الإنسان . وفي أحيان كثيرة كان يجد راحته في الانفراد والشركة مع أبيه السماوي .

يمكن لأولئك الذين يتألمون لأجل المسيا والذين يتضايقون من سوء تقدير الناس لهم وسوء الظن بهم والشك فيهم حتى في بيوتهم ، أن يجدوا العزاء في الفكر بأن يهوشوه سبق له أن تحفل نفس تلك المتاعب . إنه يعطف عليهم ويشفق . وهو يريدهم أن يحسبوه شريكا لهم وأن يبحثوا عن الراحة حيث قد وجدها هو- في الشركة مع الآب .

يمكن لأولئك الذين يقبلون المسيا كمخلصهم الشخصي هم غير متروكين كاليتامى ليحتملوا تجارب الحياة وحدهم ، فهو يقبلهم كأعضاء في الأسرة السماوية ويأمرهم بأن يدعوا يهوه أباه أبا لهم . إنهم إخوته الأصاغر وهم أعزاء على قلب يهوه ومرتبطون به بأرق الربط الوثيقة الباقية . إن قلبه عامر بالرقة والإشفاق عليهم ، وهو أعظم إشفاقا علينا في عجزنا من كل حنان آبائنا وأمهاتنا ، بنسبة عظمة يهوه وسموه عن الإنسان .

في الشرائع المعطاة لإسرائيل يوجد تشبيه جميل يفسر علاقة المسيا بشعبه . فعندما كان الإسرائيلي يفتقر إلى حد أن يبيع ميراثه ويباع هو عبدا ، كان واجب فدائه واسترداد ميراثه يقع على عاتق وليه الأقرب إليه (انظر لاويين 25: 25, 47- 49؛ راعوث 2: 20) . وهكذا وقع عمل فدائنا وفداء ميراثنا الذي قد خسرناه بسبب الخطية على عاتق ذاك الذي هو "ولي أقرب" (راعوث 3: 12) . فلكي يفتدينا صار قريبا لنا . إن يهوه مخلصنا هو أقرب الينا من الأب والأم والأخ والصديق والحبيب . وهو يقول لنا: "لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ . دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي"، "إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا  ... وَأَنَا قَدْ أَحْبَبْتُكَ . أُعْطِي أُنَاسًا عِوَضَكَ وَشُعُوبًا عِوَضَ نَفْسِكَ" (إشعياء 43: 1, 4) .

إن المسيا يحب الخلائق السماوية المحيطة بعرشه . ولكن بماذا نعلل تلك المحبة العظيمة التي بها قد أحبنا؟ لا يمكننا إدراكها ، ولكننا نستطيع أن نعرفها على حقيقتها في اختبارنا . وإذا كنا ندرك علاقة قرابتنا له فبأية محبة ورقة ينبغي لنا أن ننظر إلى أولئك الذين هم أخوة السيَد وأخواته! ألا يجب علينا أن نسرع في مراعاة علاقتنا بيهوه والقيام بمطاليبها؟ وحيث إننا قد صرنا أولادا في أسرة يهوه ألا يجب علينا أن نكرم أبانا وولينا الأقرب إلينا؟

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App