7. دعوة السيد يهوشوه
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (متى 11: 28) . لقد نطق يهوشوه بكلمات التعزية هذه في مسامع الجمع الذي كان يتبعه . كان المخلص قد قال إنه بواسطته دون سواه يمكن أن يحصل الناس على معرفة يهوه . وتكلم عن تلاميذه قائلا إنهم هم الذين قد أعطيت لهم معرفة الأمور السماوية . ولكنه لم يدع أحدا يشعر بأنه محروم من رعايته وحبه . فكل المتعبين والثقيلي الأحمال يمكنهم أن يأتوا إليه .

إن الكتبة والمعلمين الذين كانوا مدققين في ممارسة طقوسهم الدينية كانوا يحسون بحاجتهم التي لم تستطع كل طقوسهم التكفيرية أن تشبعها . كان يمكن للعشارين والخطاة أن يتظاهروا بالاكتفاء بالأشياء الحسية والأرضية ، ولكن في أعماق قلوبهم كانت تربض الشكوك والمخاوف . نظر يهوشوه إلى المتضايقين والمثقلي القلوب ، أولئك الذين قد ذبلت  آمالهم وضربت ، والذين كانوا يحاولون بمسراتهم وأفراحهم الأرضية أن يسكنوا أشواق نفوسهم فدعاهم جميعا ليجدوا الراحة فيه .

وبكل لطف وإشفاق أمر الشعب المتعب قائلاً: "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي ، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (متى 11: 29) .

راحة للمتعب

إن المسيا يخاطب كل إنسان بهذه الكلمات . كل الناس هم متعبون وثقيلو الأحمال سواء عرفوا ذلك أم لم يعرفوه . والجميع منحنون تحت ضغط أحمالهم التي يستطيع المسيا وحده أن يرفعها . إن أثقل الأحمال التي نرزح تحتها هو حمل الخطية . فلو تركنا لنحمل هذا الحمل وحدنا لسحقنا . ولكن ذاك الذي بلا خطية قد أخذ مكاننا. "يهوه وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (إشعياء 53: 6) . لقد حمل ثقل ذنوبنا ، وهو سيرفع الحمل عن كواهلنا المتعبة ويريحنا . وهو أيضا سيحمل عنا حمل الهموم والأحزان . وهو يدعونا لنلقي كل همومنا عليه لأنه يحملنا على قلبه.

إن الأخ الأكبر لجنسنا هو قريب من العرش الأبدي وهو ينظر نظرة الرضى إلى كل من يوجهون أنظارهم إليه كمخلصهم . إنه يعرف بالاختبار ضعفات البشرية ويعرف احتياجاتنا كما يعرف أين تكمن قوة تجاربنا لإنه قد تجرب في كل شيء مثلنا بلا خطية. إنه يسهر عليك يا ابن يهوه المرتعب . أأنت مجرب؟ إنه سيخلصك . أضعيف أنت؟ هو سيقويك . أم أنت جاهل؟ إنه سيشرق بنوره عليك . وهل أنت جريح؟ هو يشفيك . إن السيَد "يحصي عدد الكواكب" ومع ذلك فهو يشفي المنكسري القلوب ويجبر كسرهم (مزمور 147: 3, 4) "تعالوا إليّ". فمهما كانت همومك وتجاربك أبسط حالتك واكشفها أمام السيَد . وستتشدد روحك وتتجلد على الاحتمال . وسيفتح أمامك الطريق لتتخلص من الارتباكات والصعوبات . كلما ازددت معرفة بضعفك وعجزك ازددت قوة بقوة السيَد. وكلما ثقلت أحمالك أحسست بسعادة الراحة عندما تلقيها على حامل الأثقال . إن الراحة التي يمنحها المسيا تتوقف على بعض الشروط، ولكن هذه الشروط محددة بكل وضوح. وهذه الشروط يمكن للجميع أن ينفذوها. إنه يخبرنا بدقة كيف يمكننا أن نجد راحته.

عون للعامل

يقول يهوشوه "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ". إن النير هو أداة للخدمة . فالنير يوضع على أعناق الثيران لكي تشتغل ، والنير لازم كل اللزوم حتى يمكن أن يكون عملها مجديا . والمسيا يعلمنا بهذا المثل أننا مدعوون للخدمة طالما نحن عاملون في هذا العالم . يجب أن نحمل علينا نيره لكي نكون عاملين معه.

إن النير الذي يربطنا بالخدمة هو شريعة يهوه . إن شريعة المحبة العظيمة المعلنة في جنة عدن والتي نودي بها في سيناء وفي العهد الجديد المكتوب على القلب هو الذي يربط العمال العاملين من بني الإنسان بإرادة يهوه . فلو تركنا لنتبع ميولنا ورغائبنا ولنذهب إلى حيث تقودنا مشيئتنا فسنسقط بين صفوف الشيطان وستكون صفاتنا كصفاته . ولذلك يحصرنا يهوه في دائرة مشيئته التي هي سامية ونبيلة وتسمو بالنفس فوق الدنايا . إنه يريدنا أننا بكل صبر وحكمة نأخذ على عاتقنا القيام بالواجبات التي تفرضها علينا الخدمة . لقد حمل المسيا نفسه نير الخدمة في طبيعته البشرية . فهو القائل "أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي" (مزمور 40: 8) ، "لأَنِّي قَدْ نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ لأَعْمَلَ مَشِيئَتِي ، بَلْ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يوحنا 6: 38). إن المحبة ليهوه والغيرة على مجده والمحبة البشرية الساقطة هي التي أتت بيهوشوه إلى الأرض ليتألم ويموت. كانت هذه هي القوة التي سيطرت على حياته. وهو يأمرنا بأن نسير بموجب هذا المبدأ.

غوث للمهموم

كثيرون قلوبهم متألمة ومعذبة تحت نير الهموم لأنهم يهتمون ببلوغ مقياس العالم . لقد اختاروا خدمة العالم واضطلعوا بارتباكاته وخضعوا لعاداته وهكذا تشوهت أخلاقهم وأمست حياتهم عبئا ثقيلا . فلكي يشبعوا طموحهم ورغائبهم الدنيوية يجرحون ضمائرهم ويحمِّلون أنفسهم بأحمال جديدة هي أحمال الحسرة والندم . والهموم المستمرة الضاغطة عليهم تنهك قوى الحياة . ولكن السيد يريدهم أن يلقوا عنهم نير العبودية هذا ويدعوهم لقبول نيره قائلا لهم: "نِيرِي هيِّن وَحِملِي خَفِيفٌ" (متى 11: 30). إنه يأمرهم أن يطلبوا أولا ملكوت يهوه وبره ويعدهم بأن كل الأشياء الأخرى اللازمة لهذه الحياة ستزاد لهم . إن الهم أعمى ولا يمكنه رؤية المستقبل ، ولكن يهوشوه يعرف النهاية من البداية . وفي كل صعوبة قد أعد طريقا للنجدة . إن لدى أبينا السماوي آلاف الطرق للعناية بنا وإن كنا لا نعرف عنها شيئا . إن أولئك الذين يجعلون من خدمة يهوه ومجده المطلب الأسمى لهم سيجدون إن الارتباكات قد اختفت وسيجدون أمامهم طريقا واضحا للسير فيه .

يقول يهوشوه: "تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (متى 11: 29) . علينا أن نلتحق بمدرسة المسيا ونتعلم منه الوداعة والتواضع . إن الفداء هو العملية التي بها يؤهل الإنسان للسماء . وهذا التأهل أو التدرب معناه معرفة المسيا ، ومعناه أيضا التحرر من كل الآراء والعادات والأعمال التي قد تلقنها الإنسان من مدرسة رئيس الظلمة فعلى النفس أن تتحرر من كل ما يناقض الولاء  ليهوه.

سلام للمضطرب

في قلب المسيا حيث ساد الولاء التام ليهوه ساد السلام الكامل . إنه لم يته عجبا حين صفق له الناس تصفيق الاستحسان ، ولا خار عزمه عندما ذمه الأشرار أو واجه المفشلات . ففي وسط أشد مقاومة وأقسى معاملة ظل رابط الجأش . ولكن كثيرين ممن يعرفون بأنهم أتباعه تجزع قلوبهم وتضطرب خوفا من تسليم ذواتهم ليهوه. إنهم لا يخضعون له خضوعا كاملا إذ يرتعبون من عواقب ذلك الخضوع . ولكن ما لم يخضعوا له فلا يمكنهم أن ينالوا السلام .

إن الأنانية هي التي ينجم عنها القلق . ولكن عندما نولد من فوق فسيكون فينا نفس الفكر الذي في يهوشوه ، ذلك الفكر الذي جعله يضع نفسه للموت لكي نخلص . وحينئذ لن نطلب لنفوسنا أرفع مكانة بل سنصبو إلى الجلوس عند قدمي يهوشوه لنتعلم منه . وسندرك أن قيمة عملنا ليست في الظهور أمام الناس وإحداث ضجة في العالم ، أو في أننا نكون نشيطين وغيورين بقوتنا الذاتية . إن قيمة عملنا هى بنسبة ما أعطي لنا من الروح القدس . إن ثقتنا في يهوه تملأ عقولنا بأفكار مقدسة وهكذا بصبرنا نقتني أنفسنا .

راحة لثقيل الحمل

النير يوضع على أعناق الثيران لمساعدتها على جر الأثقال ولكي يكون الحمل خفيفا . وكذلك الحال مع نير المسيا . فحين تبتلع إرادتنا في إرادة يهوه ونستخدم عطاياه في جلب السعادة والبركة للآخرين تخف عنا أعباء الحياة . ومن يسير في طريق وصايا يهوه إنما يسير في صحبة المسيا فيستريح القلب في محبته . إن موسى عندما صلى قائلا: "عَلِّمْنِي طَرِيقَكَ حَتَّى أَعْرِفَكَ". أجابه السيَد بقوله: "وَجْهِي يَسِيرُ فَأُرِيحُكَ". وبواسطة الأنبياء قدمت لنا هذه الرسالة: "هكَذَا قَالَ يهوه: قِفُوا عَلَى الطُّرُقِ وَانْظُرُوا، وَاسْأَلُوا عَنِ السُّبُلِ الْقَدِيمَةِ: أَيْنَ هُوَ الطَّرِيقُ الصَّالِحُ؟ وَسِيرُوا فِيهِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ"  (خروج 33: 13 ،14؛ إرميا 6: 16). والسيَد يقول: "لَيْتَكَ أَصْغَيْتَ لِوَصَايَايَ، فَكَانَ كَنَهْرٍ سَلاَمُكَ وَبِرُّكَ كَلُجَجِ الْبَحْرِ" (إشعياء 48: 18).

إن أولئك الذين يتمسكون بوعد المسيا ويسلمون أرواحهم لحراسته وحياتهم لتوجيهاته سيجدون السلام والطمأنينة . وليس في العالم شيء يحزن قلوبهم عندما يبهجهم يهوشوه بحضوره . ففي الإذعان التام والطاعة الكاملة هناك الراحة الكاملة. إن السيَد يقول: "ذُو الرَّأْيِ الْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِمًا سَالِمًا، لأَنَّهُ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ" (إشعياء 26: 3) . إن حياتنا قد تبدو مرتبكة ومعقدة ، ولكن متى سلمنا ذواتنا للصانع الحكيم فهو سيجعل حياتنا وأخلاقنا نموذجا يتمجد به . وذلك الخلق الذي يعبر عن المجد -خلق المسيا- سيقبل ويرحب به في فردوس يهوه . إن جموع المخلصين المتجددين سيمشون معه في ثياب بيض لأنهم مستحقون .

إننا إذ ندخل إلى الراحة بواسطة المسيا فالسماء تبدأ من هنا . نحن نستجيب لدعوته القائلة تعالوا ، تعلموا مني ، وبهذا المجيء تبدأ الحياة الأبدية . إن السماء هي القدوم إلى يهوه بلا انقطاع عن طريق المسيا . وكلما طال بقاؤنا في سماء السعادة انكشف لنا شيء أكثر وأكثر من المجد السماوي ، وكلما زادت معرفتنا ليهوه زاد تمتعنا بالسعادة . إننا إذ نسير مع يهوشوه في هذه الحياة سنمتلئ بمحبته ونشبع بشبهه وحضوره . يمكننا أن نحصل في هذا العالم على كل ما يمكن أن تناله الطبيعة البشرية ، ولكن ما هذا في مقابل الحياة العتيدة ؟ "هُمْ أَمَامَ عَرْشِ يهوه ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ . لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ ، لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ ، وَيَمْسَحُ يهوه كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ" (رؤيا 7: 15- 17).

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App