3. من هو الأعظم ؟
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إن يهوشوه عند عودته إلى كفرناحوم لم يتوجه إلى الأماكن المعروفة التي كان يعلم الناس فيها بل بكل هدوء قصد هو وتلاميذه البيت الذي كان سيقيم فيه مؤقتا . وفي أثناء وجوده في الجليل قصد أن يقصر تعليمه على تلاميذه لا على خدمة الجموع ، في المدة الباقية له هناك .

وفيما كانوا يسافرون في الجليل قصد المسيا مرة أخرى أن يهيئ عقول تلاميذه لمواجهة الأحداث التي تنتظره . فقال لهم أنه صاعد إلى أورشليم ليموت ويقوم ثانية . ثم أضاف إلى ذلك إعلانه الغريب الخطير وهو أنه سيسلم إلى أيدي اعدائه . ولكن حتى في هذه المرة لم يفهم التلاميذ كلامه . ومع أن ظلال حزن كئيبة وقعت عليهم فقد وجد روح التنافس مجالا في قلوبهم . لقد تناقشوا فيما بينهم من منهم يعتبر الأعظم في الملكوت ، وقصدوا أن يخفوا أمر هذه المشاجرة عن يهوشوه . وفي هذه المرة لم يلتفوا حوله كما قد اعتادوا أن يفعلوا من قبل بل تراجعوا إلى الخلف حتى يتقدمهم هو وهم يدخلون إلى كفرناحوم . عرف يهوشوه أفكارهم واشتاق إلى أن يعلمهم وينصحهم . ولكنه انتظر ساعة هدوء وسكون تكون فيها قلوبهم مهيأة لقبول كلامه .

دراهم الجزية

وحالما وصلوا إلى تلك المدينة جاء الرجل الموكول إليه جمع الإيرادات للهيكل إلى بطرس وقال له: "أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟" (متى 17: 24) . لم تكن هذه ضريبة مدنية بل كانت تبرعا دينيا يفرض على كل يهودي كل سنة إعانة للهيكل . ومن يرفض دفع هذا التبرع كان يعتبر خائنا للهيكل- كان هذا في نظر معلمي الشريعة خطية هائلة جدا . إن موقف المخلص من قوانين المعلمين وتوبيخه الصريح لمروجي التقاليد كان حجة تسند اتهامهم له بأنه يريد أن يخرب الهيكل ويبطل خدماته . وهنا وجد أعداؤه الفرصة مواتية ليلصقوا به العار ، كما وجدوا في شخص جامع جزية الهيكل حليفا نافعا .

رأى بطرس في سؤال جامع الجزية تلميحا يمس ولاء المسيا للهيكل ، فإذ كان بطرس يغار على كرامة سيده أجاب دون أن يستشير السيد قائلا إنه يدفع .

ولكن بطرس فهم غرض سائله فهما جزئيا . فقد كان بعض طبقات الشعب معفى من دفع تلك الضريبة . ففي أيام موسى عندما أفرز اللاويون لخدمة المقدس لم يعط لهم ميراث بين الشعب . قال السيَد: "لَمْ يَكُنْ لِلاَوِي قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَ إِخْوَتِهِ . يهوه هُوَ نَصِيبُهُ" (تثنية 10: 9) . وفي أيام المسيا كان الكهنة واللاويون لا يزالون معتبرين مفرزين خصوصا للهيكل فلم يكن يطلب منهم ذلك التبرع السنوي للهيكل ، كما كان الأنبياء أيضا معفين من دفعها . إن المعلمين إذ طلبوا الجزية من يهوشوه أغفلوا تصريحه بأنه نبي ومعلم ، وكانوا يعاملونه كأي شخص عادي . فلو امتنع عن دفع الجزية لاعتبر ذلك في نظرهم خيانة للهيكل ، ومن الناحية الأخرى لو دفع تلك الضريبة لاعتبر ذلك تبريرا لرفضهم إياه كنبي .

قبل ذلك بقليل كان بطرس قد اعترف بأن يهوشوه هو ابن يهوه ، أما الآن فقد ضاعت منه فرصة كان يمكنه فيها أن يعلن الصفة الحقيقية لسيده . فإذ قال لجامع الجزية بأن يهوشوه سيدفع الضريبة كان في الواقع يقر الرأي الكاذب عن السيد الذي كان الكهنة والرؤساء قد أذاعوه عنه.

فلما دخل بطرس البيت لم يشر السيد بشيء إلى ما قد حدث ولكنه سأله بقوله: "مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟" فأجاب بطرس قائلا: "مِنَ الأَجَانِبِ" . فقال يهوشوه: "فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ"  (متى 15: 26, 27) . عندما تفرض على شعب أية مملكة ضريبة لمعاضدة مليكهم يكون أبناء الملك أنفسهم معفين منها بالطبع . وهكذا إسرائيل كشعب يهوه كان المفروض فيهم أن يقدموا ما يلزم من أموال لاستمرار تلك الخدمة ، أما يهوشوه ابن يهوه فلم يكن تحت مثل ذلك الالتزام . فإذا كان الكهنة واللاويون معفين بسبب ارتباطهم بالهيكل فكم بالحري ذاك الذي كان الهيكل هو بيت أبيه !

ولو كان يهوشوه قد دفع الضريبة بدون اعتراض لكان في الواقع قد اعترف بصدق ادعاء المعلمين ، وكان بذلك قد أنكر ألوهيته . ولكن في حين رأى أنه من الصواب إجابة الطلب فقد أنكر الادعاء المبني عليه ذلك الأمر . وفي تدبير الضريبة قدم البرهان على صفته الإلهية . فقد بدا جليا أنه واحد مع يهوه ولذلك فهو ليس تحت التزام بدفع الضريبة كأي شخص عادي في المملكة .

نقود في فم سمكة

فأمر يهوشوه بطرس قائلا: "اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً ، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا ، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا (قطعة نقود) ، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ" (متى 17: 27).

فمع أنه كان قد أخفى ألوهيته تحت رداء البشرية فقد أعلن مجده في هذه المعجزة . فاتضح أن هذا هو الذي قد أعلن على لسان المرنم: "لأَنَّ لِي حَيَوَانَ الْوَعْرِ وَالْبَهَائِمَ عَلَى الْجِبَالِ الأُلُوفِ . قَدْ عَلِمْتُ كُلَّ طُيُورِ الْجِبَالِ ، وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ عِنْدِي . إِنْ جُعْتُ فَلاَ أَقُولُ لَكَ ، لأَنَّ لِي الْمَسْكُونَةَ وَمِلأَهَا" (مزمور 50: 10- 12) .

وفي حين أن يهوشوه جعل الأمر واضحا من أنه ليس تحت أي التزام بأن يدفع الضريبة فهو لم يشتبك في أي جدال مع اليهود في هذا الأمر ، وإلا لكانوا يحرفون أقواله ويستخدمونها ضده . وحتى لا يكون عثرة بامتناعه عن دفع تلك الجزية فقد فعل ما لم يكن يطلب منه عدلا . وكان هذا الدرس ذا قيمة عظيمة لتلاميذه . إذ كانت ستحدث تطورات هامة خاصة بعلاقتهم بالهيكل وخدمته ، وقد علمهم المسيا بهذا ألا يوقفوا أنفسهم موقف العداء من النظام المقرر بدون داع ، فكان عليهم أن يتجنبوا ، على قدر الإمكان ، إعطاء الأعداء فرصة لتحريف إيمانهم وعقيدتهم . ففي حين ينبغي للمسيحيين ألا يضحوا بأي مبدأ من مبادئ الحق عليهم أن يتجنبوا المجادلات ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

"يَكُونُ آخِرَ الْكُلّ" 

عندما كان المسيا وتلاميذه وحدهم في البيت حين ذهب بطرس إلى البحر دعا التلاميذ الآخرين إليه وسألهم: "بِمَاذَا كُنْتُمْ تَتَكَالَمُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فِي الطَّرِيقِ؟" (مرقس 9: 33) . إن وجود يهوشوه وسؤاله الذي وجهه إليهم جعل الأمر يبدو أمامهم في نور يختلف اختلافا بينا عما قد رأوه عندما كانوا يتشاورون معا في الطريق . فخجلهم وإدانتهم لأنفسهم جعلاهم يصمتون . كان يهوشوه قد أخبرهم بأنه سيموت لأجلهم فلذلك كان طموحهم الأناني يختلف اختلافا مؤلما عن محبته المنكرة لذاتها .

وعندما أخبرهم يهوشوه بأنه سيقتل ويقوم ثانية كان يحاول اجتذابهم إلى التحدث معه عن الامتحان الشديد الذي سيجوز فيه إيمانهم . فلو كانوا مستعدين أن يقبلوا ما أراد هو أن يكشفه لهم لكانوا قد جنبوا أنفسهم كثيرا من الحزن واليأس . وكان يمكن لكلامه أن يجيئهم بالعزاء في حزنهم وخذلانهم . ولكن مع أنه كان قد خاطبهم بكل وضوح عما كان ينتظره فإن تصريحه لهم بأنه بعد قليل سيذهب إلى أورشليم أضرم في نفوسهم الأمل بأن الملكوت مزمع أن يقام . وهذا ما دعاهم إلى التساؤل عمن منهم هو المزمع أن يشغل أعظم مركز . فلما عاد بطرس من البحر أخبره التلاميذ عن سؤال المخلص . وأخيرا تجاسر واحد منهم فوجه إلى يهوشوه هذا السؤال: "مَنْ هُوَ أَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ؟" (متى 18: 1) .

فجمع المخلص تلاميذه حوله وقال لهم: "إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلاً فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ" (مرقس 9: 35) . كان في هذا الكلام جلال وقوة تأثير عظيمان . ولكن التلاميذ كانوا أبعد ما يكونون عن إدراك ذلك . فهم لم يروا ما قد رآه المسيا . لم يفهموا طبيعة ملكوت المسيا ، وهذا الجهل كان هو السبب الظاهر لمشاجرتهم . ولكن السبب الحقيقي كان أعمق من ذلك . فلو أوضح لهم طبيعة الملكوت لأمكنه أن يهدئ الخصومة والنزاع إلى حين ولكن ما كان يمكنه أن يمس العلة المتأصلة في قلوبهم . حتى بعدما أعطاهم أكمل معرفة فإن أي تساؤل عن الأفضلية كان لا يمكن أن يثير النزاع مجددا . وهكذا كانت الكوارث تصيب الكنيسة بعد انطلاق المسيا إلى السماء . إن التنازع على المكان الأرفع والأعظم كان من آثار تلك الروح التي بدأت الخصومة والصراع في العوالم العليا والتي أنزلت المسيا من السماء ليموت . لقد رأى أمامه كما في رؤيا لوسيفر "زهرة بنت الصبح" مكللا بمجد يفوق مجد كل الملائكة المحيطين بالعرش ، وكانت له أوثق صلة بابن يهوه . قال لوسيفر: "أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إشعياء 14: 12, 14) . وإن رغبته في تعظيم نفسه هي التي زجت بالخصومة والنزاع في السماء وهي التي طردت جمعا غفيرا من ملائكة يهوه . لو كان لوسيفر قد رغب حقا في أن يصير مثل العلي لما ترك مكانه المعين له في السماء ، لأن روح العلي تظهر في الخدمة المنكرة لنفسها . لقد كان لوسيفر يرغب في بلوغ مركز يهوه دون صفاته ، فطلب لنفسه أرفع مكان . وكل مخلوق يتأثر بهذه الروح ويخضع لها يعمل نفس العمل . وبهذه الكيفية لا يكون هنالك مفر من وجود النفور والنزاع والخصام . إن الملك والسلطان يعطى للأقوى . فمملكة الشيطان هي مملكة العنف والقوة ، وكل فرد يعتبر الآخر عقبة في طريق تقدمه أو حجرا يقف عليه ليرتفع إلى مكان أعلى.

بينما كان لوسيفر يتصور أن مساواته ليهوه هي شيء يستحق أن يناله ويحتفظ به فإن المسيا العلي الممجد "أَخْلَى نَفْسَهُ ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ . وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ" (فيلبى 2: 7, 8) . الآن كان الصليب أمامه مباشرة ، أما تلاميذه فقد كانوا مملوئين من محبة الذات وطلب ما للنفس . وهذا هو نفس مبدأ مملكة الشيطان ، وبذلك لم يمكنهم أن يوجدوا في حالة عطف أو تجاوب مع سيدهم أو حتى يفهموا كلامه عندما حدثهم عن اتضاعه لأجلهم .

"مثل الأولاد"

بكل رقة ولطف ، وإن يكن بتأكيد مهيب ، حاول يهوشوه أن يصحح ويصلح هذا الشر . وقد أراهم ما هو المبدأ الذي يسود في ملكوت السماوات وعلى أي عظمة حقيقية ينطوي كما يقدره المغبوطون في المواطن العليا . إن أولئك الذين كانوا مسوقين بروح الكبرياء وحب الشهرة كانوا يفكرون في أنفسهم وفي المكافآت التي سينالونها بدلا من أن يردوا ليهوه فضل عطاياه التي قد حصلوا عليها . هؤلاء لا يوجد لهم مكان في ملكوت السماوات لأنهم محسوبون من صفوف الشيطان .

قبل الكرامة التواضع . إن السماء تختار العامل الذي ، كيوحنا المعمدان ، يأخذ مكانا متواضعا أمام يهوه ، ليحتل مكانا ساميا أمام الناس . وأقرب تلميذ إلى التشبه بالأولاد هو أكفأ إنسان في خدمة يهوه . إن رسل السماء يتعاونون مع ذاك الذي لا يطلب مجد نفسه بل يطلب خلاص النفوس . وإن من يحس إحساسا عميقا بحاجته إلى معونة يهوه هو الذي يتوسل في طلبها ، والروح القدس يعطيه لمحات من يهوشوه التي تعينه وترفع نفسه . وإذ يخرج من مقدس الشركة مع المسيا سيذهب ليخدم أولئك الذين يهلكون في خطاياهم . إنه ممسوح للقيام بخدمته وإنجاز مهمته ، ولا بد من أن ينجح حيث قد يخفق كثيرون من العلماء وجبابرة العقول ولكن عندما يشمخ الناس بأنوفهم وهم شاعرون أنه لا يمكن الاستغناء عنهم لضمان نجاح تدبير يهوه العظيم فالسيَد يلقي بهم جانبا . وسيتضح أن السيَد غير موقوف عليهم . والعمل لا يتوقف لكونهم قد أخرجوا منه بل يسير إلى الأمام بقوة أعظم.

لم يكن يكفي أن يتعلم تلاميذ يهوشوه منه عن طبيعة ملكوته فقد كانوا بحاجة إلى تغيير قلوبهم حتى يكونوا في حالة انسجام مع مبادئ الملكوت . فإذ دعا يهوشوه إليه ولدا صغيرا أقامه في وسطهم ثم بكل رفق وحنان احتضن ذلك الصغير بين ذراعيه ثم قال لهم: "إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ" (متى 18: 3) . إن صفات البساطة ونسيان الذات ، والمحبة الواثقة التي يمتاز بها الطفل الصغير هي الصفات التي تقدرها السماء . وهذه هى مميزات العظمة الحقيقية .

ومرة أخرى أوضح يهوشوه لتلاميذه أن ملكوته لا يتميز بالعظمة أو المظاهر العالمية . إن كل هذه الفروق تنسى عند قدمى يهوشوه . فالغني والفقير والعالم والجاهل يتلاقون دون تفكير في نظام الطبقات أو الرفعة العالمية . بل الجميع يتلاقون كنفوس مشتراة بالدم والجميع يعتمدون على ذاك الذي قد افتداهم بدمه ليهوه .

إن النفس المخلصة المنسحقة عزيزة في عيني يهوه . وهو يختم الناس بخاتمه لا على أساس مقامهم أو ثروتهم أو عبقريتهم بل على أساس اتحادهم بالمسيا . إن سيَد المجد راض عن الودعاء والمتواضعي القلب . قال داود: "تَجْعَلُ لِي تُرْسَ خَلاَصِكَ ... وَلُطْفُكَ" الذي هو عنصر من الخلق البشري- "يُعَظِّمُنِي" (مزمور 18: 35) .

قال يهوشوه: "مَنْ قَبِلَ وَاحِدًا مِنْ أَوْلاَدٍ مِثْلَ هذَا بِاسْمِي يَقْبَلُنِي ، وَمَنْ قَبِلَنِي فَلَيْسَ يَقْبَلُنِي أَنَا بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (مرقس 9: 37) . "السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي ، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ ... وَإِلَى هذَا أَنْظُرُ: إِلَى الْمِسْكِينِ وَالْمُنْسَحِقِ الرُّوحِ وَالْمُرْتَعِدِ مِنْ كَلاَمِي"  (إشعياء 66: 1, 2) .

توبيخ التعصب

أيقظ كلام المخلص في نفوس التلاميذ شعورا بعدم الثقة في ذواتهم . ولم يشر السيد في جوابه إلى أي واحد منهم بالذات . ولكن يوحنا سأله ما إذا كان تصرفه صائبا في حالة من الحالات . فبروح الأطفال بسط تلك المسألة أمام يهوشوه قائلا: "يَا مُعَلِّمُ ، رَأَيْنَا وَاحِدًا يُخْرِجُ شَيَاطِينَ بِاسْمِكَ وَهُوَ لَيْسَ يَتْبَعُنَا ، فَمَنَعْنَاهُ لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُنَا" (مرقس 9: 38) .

ظن يعقوب ويوحنا أنهما بمنعهما هذا الإنسان يحرصان على كرامة سيدهما . ولكنهما بدأا يكتشفان أنهما يغاران على كرامتهما الشخصية . وقد اعترفا بخطئهما وقبلا توبيخ يهوشوه حين قال: "لاَ تَمْنَعُوهُ ، لأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَصْنَعُ قُوَّةً بِاسْمِي وَيَسْتَطِيعُ سَرِيعًا أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ شَرًّا" (مرقس 9: 39) . إن من يعلنون ولاءهم ومحبتهم ليهوشوه بأية كيفية ينبغي ألا يصدهم عن عملهم أحد . كان كثيرون قد تأثروا تأثرا عميقا بأخلاق المسيا وأعماله وكانت قلوبهم مفتوحة له بالإيمان ، ولأن التلاميذ ما استطاعوا تمييز البواعث الحقيقية لأولئك القوم ، كان عليهم أن يحترسوا لئلا يثبطوا عزيمة تلك النفوس . وعندما انطلق يهوشوه إلى السماء وما عاد موجودا معهم بالجسد وترك العمل أمانة بين أيديهم كان ينبغي أن تتسع مداركهم وألا يكونوا متزمتين بل كان عليهم أن يوسعوا أفق عطفهم بحيث يكون شبيها بذلك العطف الذي قد رأوه في معلمهم .

إن حقيقة كون أي إنسان غير متفق معنا في آرائنا الشخصية ومعتقداتنا وكل شيء ، لا يبرر كوننا نمنعه من القيام بخدمة يهوه . إن المسيا هو المعلم العظيم ، ونحن لا حق لنا في أن نقضي على أحد أو ندين أحدا ، بل على كل منا أن يجلس في وداعة عند قدمي يهوشوه لنتعلم منه . فكل نفس جعلها يهوه راغبة ومنتدبة هي قناة يعلن فيها المسيا محبته الغافرة . فكم يجب علينا أن نكون على حذر لئلا تضعف عزيمة واحد يحمل نور يهوه وهكذا نحجز النور الذي يريد يهوه أن ينير به كل العالم !

إن الخشونة أو البرودة التي يبديها أي تلميذ نحو إنسان يعمل المسيا على اجتذابه- مثل ذلك العمل الشبيه بما عمله يوحنا إذ منع إنسانا من صنع معجزات باسم المسيا- قد يكون من نتائجها أن يرتد ذلك الإنسان وتسير قدماه في اتجاه معسكر العدو فيتسبب في هلاك تلك النفس . قال يهوشوه إنه بدلا من ذلك "خَيْرٌ لَهُ لَوْ طُوِّقَ عُنُقُهُ بِحَجَرِ رَحًى وَطُرِحَ فِي الْبَحْرِ" ثم أضاف قائلا: "وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا . خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ ، إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ . حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ . وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا . خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ رِجْلاَنِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ فِي النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ" (مرقس 9: 43- 45) .

العثرات

لماذا هذه اللغة الغيورة الجادة وذلك الكلام الذي لا يمكن أن يوجد كلام أقوى منه ؟ "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ" (متى 18: 11) . أفيكون تلاميذه أقل تقديرا لنفوس بني جنسهم من تقدير ذاك الذي هو صاحب الجلال في السماء ؟ لقد تكلفت كل نفس ثمنا غاليا . فما أرهب خطية كوننا نضل نفسا واحدة أو نبعدها عن المسيا ، إذ بذلك تكون محبة المخلص واتضاعه وآلامه عبثا بالنسبة إلى تلك النفس .

"وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ" (متى 18: 7) . إن العالم لكونه ملهما من الشيطان لا بد أن يقاوم أتباع المسيا محاولا أن يقوض إيمانهم ويلاشيه ، ولكن ويل لذلك الإنسان الذي قد اتخذ اسم يهوشوه المسيا ومع ذلك يرتكب ذلك الشر . إن سيدنا يلحقه العار بسبب أولئك الذين يدعون أنهم يخدمونه ومع ذلك يصورون صفاته أسوأ تصوير فينخدع بهم كثيرون ويسيرون في طريق الضلال .

فكل عادة أو عمل من شأنه أن يوقع أي إنسان في الخطية ويجلب العار على المسيا يحسن بنا طرحه بعيدا عنا مهما تكن التضحية . إن ما يهين يهوه لا يمكن أن يكون ذا نفع لأي إنسان . وأن بركة يهوه لا تستقر على أي إنسان يحاول الانتقاض على مبادئ الحق الأبدية . وإن خطية واحدة نبقيها في قلوبنا ونعتز بها كافية لأن تهوي بالأخلاق وتضل الآخرين . فإذا كان لابد من قطع اليد أو بتر الرجل أو قلع العين لأجل صيانة الجسد من الموت فكم يجب علينا أن نكون أكثر غيرة في طرح الخطية بعيدا عنا حتى لا تهلك النفس !

في الخدمات الطقسية كان يضاف الملح إلى كل تقدمه . وهذا ، كتقديم البخور ، كان يدل على أن بر المسيا وحده هو الذي يجعل خدمتنا مرضية ليهوه . وقد أشار يهوشوه إلى هذا العمل قائلا: "كُلَّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ" ، "لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ ، وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" ، (مرقس 9: 49, 50) . إن كل من يريدون أن يقدموا أنفسهم "ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ يهوه" (رومية 12: 1) عليهم أن يقبلوا الملح المخلص أي بر مخلصنا وحينئذٍ يصبحون "ملح العالم" فيوقفون الشر المتفشي بين الناس عند حده كما أن الملح يحفظ من الفساد (متى 5: 13) . ولكن إن فسد الملح وصار بلا ملوحة ولم يبق غير الاعتراف بالتقوى دون محبة المسيا فلا توجد قوة تعمل للخير . ولا يمكن للنفس أن تبذل مجهودا أو تأثيرا لخير العالم . ويهوشوه يقول: إن نشاطكم ومقدرتكم على رفع شأن ملكوتي يتوقفان على قبولكم لروحي . ينبغي لكم أن تكونوا شركاء في نعمتي لكي يمكنكم أن تكونوا رائحة حياة لحياة . وحينئذ لن يكون هنالك مجال للتنافس أو التناحر ، ولا يطلب أحدكم ما لنفسه ولا يتحرق أحد على احتلال أرفع مكان ، وستكون قلوبكم عامرة بالمحبة التي لا تطلب ما لنفسها بل تطلب الخير للآخرين .

احتمال أضعاف الضعفاء

إذا ردَّد الخاطئ التائب هذه الشهادة "هُوَذَا حَمَلُ يهوه الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ !" (يوحنا 1: 29) ، وثبت نظره في المسيا فلابد أن يصير إنسانا مجددا . فخوفه يتبدل إلى فرح وشكوكه إلى رجاء . ويمتلئ قلبه بروح الشكر فيفيض على لسانه . والقلب الحجري ينسحق ، ويفيض في النفس سيل دافق من المحبة . ويصير المسيا فيه ينبوع ماء حي ينبع إلى حياة أبدية . إننا عندما نرى يهوشوه رجل الأوجاع ومختبر الحزن عاملا على تخليص الهالكين وإذا به يهان ويحتقر ويستهزأ به ويطرد من مدينة إلى أخرى حتى تنتهي رسالته ، وعندما نراه في جثسيماني وعرقه ينزل كقطرات من الدم ويموت على الصليب في آلام مبرحة- عندما نرى كل هذا فلا تعود الذات تصخب لكي تلفت إليها الأنظار . فإذ ننظر إلى يهوشوه فسنخزى من فتورنا وعدم اكتراثنا ونومنا وتكاسلنا وطلب ما لأنفسنا . وحينئذٍ سنرضى أن نكون أي شيء أو لا شيء بالمرة حتى نقدم للسيد خدمة من القلب . وسنفرح إذ نحمل الصليب ونتبع يهوشوه أو نحتمل التجربة أو الاضطهاد أو العار لأجل اسمه العزيز .

"فَيَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءَ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ" (رومية 15: 1) . ينبغي لنا ألا نستخف بأي إنسان يؤمن بالمسيا مهما يكن إيمانه ضعيفا أو متعثرا في خطواته كما لو كان طفلا صغيرا . إننا بسبب ما عندنا من امتيازات قد حرم منها الآخرون- سواء أكان ذلك تعليما أو تهذيبا أو أخلاقا نبيلة أو تربية مسيحية أو اختبارا دينيا- فنحن مدينون لمن لم يكن لهم نصيب وافر مثلنا عن هذه الامتيازات . وعلينا أن نخدمهم بقدر ما نستطيع . فإن كنا أقوياء فلنسند أيدي الضعفاء . إن ملائكة المجد الذين هم في كل حين ينظرون وجه الآب الذي في السماء يسرون بخدمة أخوة السيَد الأصاغر . وهم يعنون عناية خاصة بالنفوس المرتعدة التي عندها كثير من الأخلاق الشاذة والصفات الكريهة . والملائكة يوجدون دائما في الأماكن حيث الحاجة تقضي إلى خدماتهم ، أي مع أولئك الذين يخوضون غمار الحرب مع الذات والذين لا تشجع بيئتهم ولا ظروفهم على مواصلة النضال ، وفي هذه الحرب يتعاون أتباع المسيا الأمناء .

الخروف الضال

ولو انغلب أحد أولئك الأصاغر وارتكب خطأ في حقك فواجبك يقتضيك أن تسعى إلى رده . فلا تنتظر حتى يخطو هو أول خطوة أو يبذل أول مسعى في سبيل الصلح . لقد قال يهوشوه:"مَاذَا تَظُنُّونَ ؟ إِنْ كَانَ لإِنْسَانٍ مِئَةُ خَرُوفٍ ، وَضَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا ، أَفَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ عَلَى الْجِبَالِ وَيَذْهَبُ يَطْلُبُ الضَّالَّ ؟ وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَجِدَهُ ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ . هكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ" (متى 18: 12- 14) .

وفي روح الوداعة ، "نَاظِرًا إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضًا" (غلاطية 6: 1) . اذهب إلى ذلك الخاطئ "وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا" (متى 18: 15) . احذر من التشهير به أو إعلان خطئه على ملأ من الناس ، ولا تجلب العار على المسيا بكونك تشهر بالخطية أو الخطأ الذي قد ارتكبه ذاك الذي يحمل اسم المسيا . في غالب الأحيان ينبغي مصارحة المخطئ بخطئه ، وتبصيره بذلك الخطأ كي يستطيع أن يصلح نفسه . ولكن لا حق لك في أن تحكم عليه أو تدينه . ولا تحاول تزكية نفسك ولتكن كل مساعيك منصرفة إلى رده . ففي معالجة جروح النفس تدعو الحاجة إلى أرق اللمسات وألطف المشاعر . إنما تلك المحبة الفائضة من قلب ذبيح جلجثة هى التي تجدي هنا لا سواها فعلى الأخ أن يتعامل مع أخيه بكل رقة وعطف . واعلم يقينا أن الذي يرد خاطئا "يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا" (يعقوب 5: 20) .

ومع ذلك فقد لا يكون هذا المسعى مجديا . ولذلك قال المسيا: "خُذْ مَعَكَ أَيْضًا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ" (متى 18: 16) . فربما تفلح المساعي والجهود المتحدة حيث لم تنجح مساعي الأخ الأول . وحيث أنهما لا ينحازان إلى أحد طرفي النزاع فسيقومان بمساعيهما في غير تحيز . وهذه الحقيقة تجعل لمشورتهما وزنا وقيمة عظيمة في نظر الشخص المخطئ .

فإن لم يسمع منهم ، حينئذ وليس قبل ذلك ، ينبغي أن تعرض القضية على جمهور المؤمنين . فلتتحد الكنيسة نيابة عن المسيا في الصلاة والتوسل الحبي حتى يرد المخطئ . إن الروح القدس سيتكلم في خدامه متوسلا إلى الضال حتى يرجع إلى يهوه . يقول بولس الرسول بوحي إلهي: "كَأَنَّ يهوه يَعِظُ بِنَا . نَطْلُبُ عَنِ الْمسيا: تَصَالَحُوا مَعَ يهوه"(2 كورنثوس 5: 20) . فالذي يرفض هذا الطلب من تلك الهيئة المتحدة معا يكون قد فصم العرى التي تربطه بالمسيا وهكذا يبتر نفسه من شركة الكنيسة . ومنذ ذلك الحين ، يقول يهوشوه: "لْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ" (متى 18: 17) . ولكن ينبغي عدم اعتباره مقطوعا أو محروما من رحمة يهوه . فلا يحتقره أو يهمله إخوته السابقون بل يجب معاملته بكل رقة وإشفاق كأحد الخراف الضالة التي لا يزال المسيا يسعى في ردها إلى حظيرته .

إصلاح المخطئين

إن إرشادات المسيا الخاصة بمعاملة المخطئين هى ترديد ، بشكل قاطع أكمل ، للتعاليم المسلمة لإسرائيل بواسطة موسى وهى تقول: "لاَ تُبْغِضْ أَخَاكَ فِي قَلْبِكَ" (لاويين 19: 17) . ومعنى هذا أنه إذا أهمل أي واحد الواجب الذي فرضه عليه المسيا أي محاولة رد المخطئين فإنه يصبح شريكا لهم في الخطية ، لأن الشرور التي كان يمكننا أن نوقفها عند حدها ثم أهملنا في ذلك فنحن مسئولون عنها كما لو كنا قد ارتكبنا نفس تلك الشرور بأنفسنا .

ولكن علينا أن نكشف للمخطئ نفسه عن خطئه . يجب ألا نفسح المجال للتعليقات والانتقادات بين أنفسنا حتى ولا بعدما نخطر بها الكنيسة إذ لا يجوز لنا أن نرددها على مسامع الآخرين . إن التشهير بأخطاء المسيحيين من شأنه أن يكون حجر عثرة للعالم العديم الإيمان ، ومن جهتنا نحن أن التأمل والتحدث في هذه الأمور لا يلحقان بنا سوى الضرر لأننا نتغير بالنظر فقط . فحينما نحاول إصلاح أخطاء أحد الأخوة فإن روح المسيا يرشدنا إلى حمايته من انتقاد الناس حتى أقرب الأقربين إليه على قدر الإمكان ، وبالأحرى من تعييرات العالم العديم الإيمان . إننا نحن أنفسنا مخطئون ونحتاج إلى عطف المسيا وغفرانه . وهو يأمرنا أن نعامل بعضنا بعضا كما نريده أن يعاملنا .

"كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ"(متى 18: 18) . إنكم تتصرفون كسفراء السماء وستكون لعملكم نتائج أبدية ولكننا لن نحمل هذه المسئولية العظيمة وحدنا . فأينما تطاع كلمة المسيا بقلب مخلص فهناك يمكث هو . إنه لا يوجد فقط في محافل الكنيسة ، بل أينما يجتمع تلاميذه باسمه مهما كانوا قليلي العدد ، فهناك يكون هو ، وهو الذي قال: "إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (متى 18: 19) .

يقول يهوشوه: "أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" وبهذا يذكّر تلاميذه أنه في حين أنه متحد بهم ببشريته ويشاركهم في تجاربهم ويرثي لهم في آلامهم ، فإنه بألوهيته مرتبط بعرش يهوه غير المحدود . ما أعجب هذا اليقين ! إن الأجناد السماويين يتحدون مع الناس ، في عطف وخدمة وجهاد ، لتخليص ما قد هلك . وكل قوة السماء تتحد مع مقدرة بني الإنسان في اجتذاب النفوس إلى المسيا .

 
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App