7. الراعي الإلهي
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ" . "أَمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ ، وَأَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي" (يوحنا 10: 11، 14) .

وجد يهوشوه مرة أخرى سبيلا إلى عقول سامعيه عن طريق الأشياء المألوفة لديهم . لقد شبَّه تأثر الروح القدس بالماء البارد المنعش المروي ، كما شبه نفسه بالنور الذي هو مصدر الحياة والفرح للطبيعة والإنسان . أما الآن فهو يصور علاقته بمن يؤمنون به في صورة جميلة للراعي ورعيته . وكانت هذه الصورة مألوفة جدا لسامعيه . وقد قرنت كلمات المسيا هذه الصورة لشخصه إلى الأبد . وما من مرة كان التلاميذ فيها ينظرون إلى الرعاة وهم يحرسون أغنامهم إلا وكانوا يذكرون هذا الدرس الذي علمهم إياه المخلص . فكانوا يرون المسيا في شخص كل راع أمين ، وكانوا يرون أنفسهم ممثلين في كل قطيع عاجز يعتمد على راعيه .

طبق إشعياء النبي هذه الصورة على رسالة مسيا . ففي كلمات معزية يقول: "عَلَى جَبَل عَال اصْعَدِي ، يَا مُبَشِّرَةَ صِهْيَوْنَ . ارْفَعِي صَوْتَكِ بِقُوَّةٍ ، يَا مُبَشِّرَةَ أُورُشَلِيمَ . ارْفَعِي لاَ تَخَافِي . قُولِي لِمُدُنِ يَهُوذَا: «هُوَذَا إِلهُكِ ... كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ . بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا ، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ»" (إشعياء 40: 9- 11) . وقد تغنى داود قائلا: "يهوه رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ" (مزمور 23: 1) . وعلى لسان حزقيال أعلن الروح القدس قائلا: "وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رَاعِيًا وَاحِدًا فَيَرْعَاهَا" ، "وَأَطْلُبُ الضَّالَّ ، وَأَسْتَرِدُّ الْمَطْرُودَ ، وَأَجْبِرُ الْكَسِيرَ ، وَأَعْصِبُ الْجَرِيحَ" ، "وَأَقْطَعُ مَعَهُمْ عَهْدَ سَلاَمٍ" ، "فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ غَنِيمَةً لِلأُمَمِ ... بَلْ يَسْكُنُونَ آمِنِينَ وَلاَ مُخِيفٌ" (حزقيال 34: 23, 16, 25, 28) .

طبق المسيا هذه النبوات على نفسه . وأبان الفرق بين صفاته وصفات رؤساء إسرائيل . فمنذ قليل طرد الفريسيون من الحظيرة واحدا لأنه تجرأ على أن يشهد لقدرة المسيا . لقد قطعوا نفس إنسان كان الراعي الحقيقي يجتذبه إلى نفسه . وبهذا التصـرف برهنوا على أنهم يجهلون العمل المسند إليهم وعلى أنهم غير جديرون بان يستأمنوا كرعاة على القطيع المسلم لهم . وقد أبان لهم يهوشوه الفرق بينهم وبين الراعي الصالح ، وأشار إلى نفسه كالحارس الحقيقي لقطيع السيَد . وقبلما فعل ذلك تكلم عن نفسه في صورة أخرى .

الدخول من الباب

قال لهم: "إِنَّ الَّذِي لاَ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ إِلَى حَظِيرَةِ الْخِرَافِ ، بَلْ يَطْلَعُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَذَاكَ سَارِقٌ وَلِصٌّ . وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ" (يوحنا 10: 1, 2) . ولكن الفريسيين لم يفهموا أنه قد تكلم بهذا ضدهم . وعندما كانوا يتفكرون في قلوبهم عن معنى هذا الكلام أخبرهم يهوشوه بكل وضوح قائلا: "أَنَا هُوَ الْبَابُ . إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى . اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ" (يوحنا 10: 9, 10) . المسيا هو الباب إلى حظيرة يهوه . ومن هذا الباب دخل أولاده منذ أقدم العصور . ففي شخص يهوشوه كما هو ظاهر في الصور ومخفي في الرموز ومعلن في نبوات الأنبياء ، وواضح في التعاليم التي قدمها لتلاميذه والمعجزات التي أجراها لخير بني الإنسان- في كل هذا رأوا فيه "حَمَلُ يهوه الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ" (يوحنا 1: 29) . وبواسطته يؤتى بهم إلى حظيرة نعمته . إن كثيرين قدموا مواضيع وأغراضا أخرى لإيمان العالم ، وابتكرت طقوس ونظم يؤمل الناس أن يحصلوا بواسطتها على التبرير والسلام مع يهوه وهكذا يجدون الباب للدخول إلى حظيرته . لكن المسيا هو الباب الوحيد ، وكل من أتوا بشيء ليحتل مكان المسيا ، وكل من حاولوا دخول الحظيرة بطريقة أخرى هم سراق ولصوص .

لم يدخل الفريسيون من الباب بل طلعوا إلى الحظيرة من موضع آخر غير المسيا ، ولم يتمموا عمل الراعي الحقيقى . فالكهنة والرؤساء والكتبة والفريسيون خربوا المراعي الحية وأفسدوا آبار الماء الحي . إن كلمات الوحي الإلهي تصف هؤلاء الرعاة الزائفين وصفا دقيقا: "الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ" (حزقيال 34: 4) .

إنجيل النعمة

في كل العصور كان الفلاسفة والمعلمون يقدمون للعالم نظريات حاولوا بها سد حاجات النفس . فكل أمة وثنية كان لها معلموها العظام ونظمها الدينية وهذه كلها قدمت وسائل أخرى للفداء غير المسيا ، وبذلك حوَّل أولئك المعلمون أنظار الناس عن وجه الآب وملأوا قلوبهم خوفا ورعبا من ذاك الذي لم يمنحهم غير البركات . فكانوا بذلك يحاولون سلب حقوق يهوه في الخلق والفداء . كما أن أولئك المعلمين الكذبة يسلبون الإنسان أيضاً . إن ملايين من بني الإنسان مقيدون تحت سلطان الديانات الكاذبة ، تحت عبودية الخوف المذل أو عدم المبالاة البليدة وهم يكدحون كالدواب حاملات الأثقال بلا أمل أو طموح في هذه الحياة وليس لهم غير الكآبة والخوف من المستقبل . وليس غير إنجيل نعمة يهوه يستطيع أن يسمو بالنفس . إن التأمل في محبة يهوه الظاهرة في ابنه هو الذي يلهب القلب وكل قوى النفس أكثر من أي شيء آخر . ولقد أتى المسيا لكي يخلق في الإنسان صورة يهوه من جديد . وكل من يبعد الناس عن المسيا إنما يبعدهم عن مصدر كل ارتقاء حقيقي ويختلس منهم أمل الحياة وغايتها الحقيقيين . إنه سارق ولص .

"وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ فَهُوَ رَاعِي الْخِرَافِ" (يوحنا 10: 2) . المسيا هو الباب كما أنه هو الراعي . إنه يدخل بنفسه . وبواسطة كفارته يصير راعي الخراف "لِهذَا يَفْتَحُ الْبَوَّابُ ، وَالْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا . وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا ، وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ" (يوحنا 3:10, 4) .

إن الخروف هو من أكثر كل الخلائق جبنا وعجزا . وفي بلاد الشرق يهتم الراعي بقطيعه اهتماما دائما ويرعاه رعاية لا تعرف الكلال . وفي العصور القديمة كما في هذه الأيام لم يكن يوجد أمان خارج أسوار المدن . وإن قطاع الطرق القادمين من القبائل المجاورة المغيرة أو الوحوش الخارجة من أوجارها في الصخور كانت تتربص بالغنم . ولكن الراعي كان يحرس غنمه مع علمه أن ذلك كان يكلفه حياته . إن يعقوب الذي كان يرعى غنم لابان في حقول حاران إذ يصف خدمته في غير كلال يقول: "كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ"  (تكوين: 31: 40) . وإذ كان الفتى داود يحرس غنم أبيه قاتل الأسد والدب وهو أعزل وأنقذ الشاة من أنيابهما .

الراعي الإلهي

وإذ يقود الراعي قطيعه فوق التلال الصخرية والغابات والأودية الوعرة الضيقة إلى المراعي الخضراء الممتدة على جانب النهر ، وإذ يحرسها فوق الجبل في الليالي الموحشة ويحفظها من اللصوص وبكل رقة يُعنَى بالخراف المريضة والهزيلة فإن حياته تتحد وترتبط بحياتها . إن الرابطة القوية الرقيقة توحّد بينه وبين الخراف التي هي موضع رعايته . ومهما يكن القطيع كبيرا فالراعي يعرف كل شاة . ولكل واحدة اسمها وعندما تسمع الراعي يناديها باسمها تستجيب لندائه .

وكما يعرف الراعي الأرضي خرافه فكذلك يعرف الراعي الإلهي قطيعه المشتت في كل أنحاء العالم . وها السيَد يهوشوه يقول: "وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي ، غَنَمُ مَرْعَايَ ، أُنَاسٌ أَنْتُمْ . أَنَا إِلهُكُمْ ، يَقُولُ السَّيِّدُ يهوه" كما يقول أيضاً: "دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ . أَنْتَ لِي" ، "هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ" (حزقيال 34: 31؛ إشعياء 43: 1؛ 49: 16) .

إن يهوشوه يعرف كل فرد منا وهو يرثي لضعفاتنا ويعرف كلا منا باسمه ، ويعرف نفس البيت الذي يسكنه كل واحد واسم كل فرد من العائلة . وفي بعض الأيام يرسل أحد خدامه إلى شارع من شوارع إحدى المدن وإلى بيت في ذلك الشارع ليجد واحدا من خرافه ويفتقده .

إن نفس كل إنسان معروفة لدى يهوشوه تماما كما لو كان هو الشخص الوحيد الذي قد مات المخلص لأجله . إن كرب كل فرد يمس قلبه وصراخهم يصل إلى أذنيه . لقد أتى ليجتذب إلى نفسه كل الناس . وهو يأمر كلا منهم قائلا: "اتْبَعْنِي" ، وروحه يرف على قلوبهم ليجتذبهم للإتيان إليه . إن كثيرين يقاومون تلك الجاذبية ويهوشوه يعرف من هم ، كما يعرف أولئك الذين إذ يسمعون نداءه يكونون على أتم استعداد ليأتوا ويكونوا تحت رعايته بكل سرور . إنه يقول: "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي ، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي" (يوحنا 10: 27) وهو يهتم بكل واحد كما لو كان هو الشخص الوحيد على وجه كل الأرض .

"يَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا ... وَالْخِرَافُ تَتْبَعُهُ ، لأَنَّهَا تَعْرِفُ صَوْتَهُ" (يوحنا 10: 3, 4) . إن رعاة الشرق لا يسوقون أصنامهم أمامهم . والراعي لا يركن إلى القوة أو الخوف ، ولكنه إذ يسير أمامها يدعوها بأسمائها . والخراف تعرف صوته وتطيع نداءه . وهذا هو نفس ما يفعله مخلصنا وراعينا مع غنمه . والكتاب يقول: "هَدَيْتَ شَعْبَكَ كَالْغَنَمِ بِيَدِ مُوسَى وَهارُونَ" . ويهوشوه يعلن قائلا على لسان النبي: "مَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لَكِ الرَّحْمَةَ" (اجتذبتك بالرحمة) . إنه لا يرغم أحدا على اتباعه: "كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ ، بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ" (مزمور 77: 20؛ إرميا 31: 3؛ هوشع 11: 4) .

المحبة الجاذبة

إن ما يدعو تلاميذ المسيا إلى اتباعه ليس هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب الأبدي ، لكنهم يرون محبة المخلص التي لا مثيل لها معلنة للناس مدى سني حياته على الأرض من مذود بيت لحم إلى صليب جلجثة ، والنظر إليه وإلى محبته يجتذبهم ، وهذا يلين القلب ويخضع النفس . فتستيقظ المحبة في قلوب مشاهديه . فإذ يسمعون صوته يتبعونه .

وكما يتقدم الراعي خرافه معرضا نفسه لمخاطر الطريق كذلك يفعل يهوشوه مع شعبه: "وَمَتَى أَخْرَجَ خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ يَذْهَبُ أَمَامَهَا" (يوحنا 10: 4) . إن الطريق إلى الماء قد تقدس بآثار خطوات المخلص . ربما كان الطريق منحدرا وعرا ، ولكن يهوشوه سبق فسار فيه . لقد داس بقدميه الأشواك القاسية ليمهد الطريق أمامنا . لقد سبق فحمل كل حمل علينا أن نحمله .

ومع أن يهوشوه الآن قد صعد إلى محضر يهوه وهو جالس على عرش الكون فإنه لا يزال محتفظا بطبيعته الرحيمة الرقيقة . واليوم نجد أن نفس ذلك القلب الرقيق العطوف لا يزال يرثى لكل البشر في آلامهم وبلاياهم . وتلك اليد المثقوبة تمتد اليوم لتجزل البركات بغزارة لشعبه الذين في العالم "وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ ، وَلاَ يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي" (يوحنا 10: 28) . إن الشخص الذي قد سلم نفسه للمسيا هو أغلى في نظره من كل العالم . والمخلص كان بكل سرور يجتاز في آلام جلجثة وعذاباتها حتى تخلص نفس واحدة وتأتي إلى ملكوته . وهو لن يتخلى عن إنسان مات لأجله . وما لم يتركه أتباعه بمحض اختيارهم فسيظل متمسكا بهم بكل قوته .

إننا في كل تجاربنا نجد معينا لا يخذلنا أبدا . إنه لا يتركنا وحدنا لنصارع مع التجربة ونحارب الشر لتسحقنا أعباؤنا وأحزاننا في النهاية . ومع أنه الآن لا يُرى بالعين البشرية فإن أذن الإيمان تستطيع أن تسمع صوته قائلا: لا تخف أنا معك . أنا "الْحَيُّ . وَكُنْتُ مَيْتًا ، وَهَا أَنَا حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ!" (رؤيا 1: 18) . إنى قد حملت أحزانكم واختبرت محارباتكم ، وجزت في تجاربكم . إني أعرف دموعكم فلقد بكيت أنا أيضاً . وإني أعرف الأحزان التي هي في أعماق النفس حتى ما تسمعها أذن بشر . لا تظنوا أنكم قد تركتم وحدكم لمعاناة آلام الوحشة . ومع أن آلامكم لا تجد عطفا ولا استجابة من قلوب الناس فالتفتوا إليَّ واحيوا ، "فَإِنَّ الْجِبَالَ تَزُولُ ، وَالآكَامَ تَتَزَعْزَعُ ، أَمَّا إِحْسَانِي فَلاَ يَزُولُ عَنْكِ ، وَعَهْدُ سَلاَمِي لاَ يَتَزَعْزَعُ ، قَالَ رَاحِمُكِ يهوه" (إشعياء 54: 10) .

خراف السيَد

مهما كانت محبة الراعي لخرافه عظيمة فإن محبته لبنيه وبناته هى أعظم من ذلك بما لا يقاس ، ما في ذلك شك . ولكن يهوشوه ليس راعينا فقط بل هو "أب أبدي" لنا . وهو يقول: "أَعْرِفُ خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي تَعْرِفُنِي ، كَمَا أَنَّ الآبَ يَعْرِفُنِي وَأَنَا أَعْرِفُ الآبَ" (يوحنا 10: 14، 15) . ما أعظم هذا الحق وهذا التصريح!- فالابن الوحيد الذي هو في حضن الآب ، دعاه يهوه بـ "رَجُلِ رِفْقَتِي" (زكريا 13: 7) . فالشركة التي بينه وبين الإله السرمدي تمثل لنا الشركة بين المسيا وأولاده على الأرض!

فلكوننا عطية الآب وثواب عمله فيهوشوه يحبنا كأولاده . إنه يحبك أيها القارئ . والسماء نفسها لا يمكنها أن تمنح شيئا أعظم ولا أفضل من هذا . إذا فاتكل عليه .

كان يهوشوه يفكر في نفوس الناس في كل العالم ، في كل من قد أضلهم الرعاة الكذبة . أولئك الذين كان يتوق إلى أن يجمعهم كغنم مرعاه تشتتوا بين الذئاب . قال: "وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضًا فَتَسْمَعُ صَوْتِي ، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ" (يوحنا 10: 16) .

"لِهذَا يُحِبُّنِي الآبُ ، لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا" (يوحنا 10: 17) . وكأنما هو يقول: إن أبي قد أحبكم حبا عظيما حتى أنه يحبني بالأكثر لأني أبذل حياتي لفدائكم . فإذ أصير نائبا عنكم وضامنا لكم بتسليم حياتي وتحمل ضعفاتكم وتعدياتكم ، لهذا كله يعزني أبي .

"أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا . لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي ، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي . لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يوحنا 10: 17, 18) . فإذ كان كفرد من الأسرة البشرية كان قابلا للموت ، ولكون يهوه هو نبع حياة لكل العالم . كان يمكنه أن يثبت أمام هجوم الموت ويرفض الخضوع لسلطانه ، ولكنه بمحض اختياره وضع حياته حتى ينير الحياة والخلود . لقد حمل خطية العالم واحتمل لعنتها مقدما حياته ذبيحة حتى لا يهلك الناس هلاكا أبدياً "لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا ، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا ... وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا ، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا . تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا . كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا . مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ ، ويهوه وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا" (إشعياء 53: 4- 6) .

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App