9. السامري الصالح
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

في مثل السامري الصالح يصور لنا المسيا طبيعة الديانة الحقيقية . ويرينا أنها لا تنحصر في النظم أو العقائد أو الطقوس بل في القيام بأعمال المحبة وبأعظم خير للآخرين وبالصلاح الحقيقي .

بينما كان المسيا يعلم الشعب: "إِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً:«يَا مُعَلِّمُ ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟»" (لوقا 10: 25) . فباهتمام عظيم ولهفة شديدة انتظر الجمع العظيم سماع الجواب . لقد فكر الكهنة والمعلمون في إيقاع المسيا في شرك بكونهم أوعزوا إلى ذلك الناموسي بأن يسأله ذلك السؤال . ولكن المخلص لم يشتبك معه في جدال ، بل طلب من السائل نفسه أن يجيب عن السؤال فقال له: "مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ . كَيْفَ تَقْرَأُ؟" (لوقا 10: 26) . كان اليهود لا يزالون يتهمون يهوشوه باستخفافه بالشريعة المعطاة في سيناء ، ولكنه أحال السؤال عن الخلاص إلى حفظ وصايا يهوه .

فقال الناموسي: "تُحِبُّ يهوه إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ" (لوقا 10: 27) . فقال له يهوشوه: "بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ . اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا" (لوقا 10: 28) .

إن ذلك الناموسي لم يكن راضيا عن موقف الفريسيين وأعمالهم . فظل يدرس الكتب المقدسة رغبة منه في معرفة معناها الحقيقي . كان مهتما بالأمر اهتماما حيويا فسأل السيد في إخلاص قائلا: "مَاذَا أَعْمَلُ؟" وإذ أجاب عن مطاليب الشريعة مرَّ على جميع الفرائض والطقوس مر الكرام . فهو لم يعتبر تلك الأشياء ذات قيمة ومنه قدم المبدأين العظيمين اللذين بهما يتعلق الناموس كله والأنبياء . فهذا الجواب الذي امتدحه المسيا أوقف المخلص موقفا حسنا مع المعلمين . فلم يستطيعوا أن يدينوه لكونه قد امتدح ما أجاب به أحد مفسري الناموس .

قال له يهوشوه: "اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا"(لوقا 10: 28) . لقد قدم الشريعة كوحدة إلهية ، وبهذا الدرس علمنا أنه لا يمكن حفظ وصية ونقض أخرى لأن نفس المبدأ يسري عليها جميعها . إن مصير الإنسان رهن بحفظه كل الناموس . فالمحبة الفائقة ليهوه والمحبة غير المغرضة للإنسان هما المبدآن اللذان ينبغي أن يسودا الحياة كلها .

"مَنْ هُوَ قَرِيبِي" 

اكتشف ذلك الناموسي أنه كاسر للناموس ، وتبكت أمام كلام المسيا الفاحص . إن بر الناموس الذي ادعى أنه يفهمه لم يمارسه في حياته ممارسة عملية . إنه لم يظهر محبة للقريب . وكان مطلوبا منه أن يتوب ، ولكن بدلا من ذلك أراد أن يبرر نفسه . وبدلا من الاعتراف بالحق حاول أن يبرهن على مقدار حفظ الوصية عمليا . وهكذا حاول تفادي التبكيت وتزكية نفسه في نظر الناس . وقد برهن كلام المخلص على أن سؤاله لم يكن له داع حيث أنه هو كان يمكنه الإجابة عنه بنفسه . ومع ذلك فقد قدم سؤالا آخر قائلا: "وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟" (لوقا 10: 29) .

كان هذا السؤال سببا في كثير من المنازعات التي لا نهاية لها بين اليهود . ولم يكن عندهم أي شك بالنسبة إلى الوثنيين والسامريين ، فقد كان هؤلاء أقواما أعداء وغرباء . ولكن كيف يمكن التمييز بين شعب أمتهم وبين طبقات المجتمع؟ ومن هم الذين يجب أن يعتبرهم الكاهن والمعلم والشيخ من الأقرباء؟ لقد قضوا حياتهم في ممارسة طقوس متشابكة ليصيروا طاهرين ، وعلموا الناس أن ملامستهم للشعب الجاهل العديم الاكتراث تلصق بهم نجاسة كانوا يلتزمون بأن يبذلوا جهودا مضنية للتطهر منها- فهل كان عليهم أن يعتبروا الناس (النجسين) أقرباء لهم؟

ومرة أخرى تحاشى يهوشوه الدخول في منازعات ومجادلات كما أنه لم يشهِّر بتعصب أولئك الذين كانوا يراقبونه ليحكموا بإدانته . ولكنه في مثل بسيط رسم أمام أذهان سامعيه صورة لفيض المحبة الدافقة التي مصدرها السماء . وقد تأثرت كل القلوب وأمكنه أن يستخرج من فم ذلك الناموسي اعترافا بالحق .

إن الوسيلة الفعالة لطرد الظلام هي إدخال النور ، وأفضل وسيلة لتعامل مع الخطإ هي تقديم الصواب والحق . إن إعلان محبة يهوه هو الذي يكشف عن تشويهات الخطية في القلب الذي يتركز في الذات .

يقع بين اللصوص

قال يهوشوه: "إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا ، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ . فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ . وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا ، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ" (لوقا 10: 30- 32) . لم يكن ذلك منظرا خياليا بل حادثا وقع بالفعل وكان معروفا بأنه قد حدث كما صوره المسيا تماما . وقد كان الكاهن واللاوي اللذان جازا مقابل الرجل الجريح حاضرين مع الجمع الذي كان يصغي إلى كلام المسيا .

إن المسافر من أورشليم إلى أريحا كان عليه أن يعبر جانبا من برية اليهودية . كان الطريق ينحدر في واد ضيق موحش صخري وكان اللصوص يغيرون عليه وكان أحيانا كثيرة مشهدا للقسوة والجرائم . ففي ذلك المكان هوجم المسافر وجرد من كل ما هو غال وثمين . وضرب وأصيب بجروح وترك بجانب الطريق مطروحا وهو بين حي وميت . وفيما هو ملقى على قارعة الطريق مرَّ في تلك الطريق الكاهن ولكنه اكتفى بإلقاء نظرة على الرجل الجريح . وبعده أقبل اللاوي . هذا الرجل دفعه الفضول لمعرفة ما قد حدث فاقترب من الجريح المتألم ونظر إليه . وقد عرف ذلك الرجل واجبه ولكنه كان واجبا غير محبب إلى نفسه . وكان يتمنى لو لم يمر في تلك الطريق حتى لا يرى ذلك الجريح . وقد أقنع نفسه بأنه لا شأن له بذلك الرجل الجريح .

لقد كان ذانك الرجلان يمارسان خدمة مقدسة ويدعيان أنهما من مفسري الكتب المقدسة ، ومن تلك الطبقة المختارة خصيصا كي تكون نائبة عن يهوه وممثلة له أمام الشعب . فوجب على كل من الكاهن واللاوي "أَنْ يَتَرَفَّقَ بِالْجُهَّالِ وَالضَّالِّينَ" (عبرانيين 5: 2) ، ويرشد الناس في فهم محبة يهوه العظيمة لبني الإنسان . إن العمل الذي قد دعي إليه كلا من الكاهن واللاوي للقيام به كان هو نفس العمل الذي وصفه يهوشوه على أنه عمله عندما قال: "رُوحُ يهوه عَلَيَّ ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ"  (لوقا 4: 18) .

"أَحِبُّوا الْغَرِيبَ"

إن ملائكة السماء يتطلعون إلى آلام كل فرد من أفراد أسرة يهوه على الأرض وهم على تمام الأهبة للتعاون مع الناس في التخفيف من آلام المتألمين والظلم الواقع عليهم . إن يهوه في عنايته قد أتى بالكاهن واللاوي في الطريق الذي كان الرجل الجريح ملقى على قارعته حتى يريا حاجته إلى الرحمة والمعونة . وقد تطلع كل سكان السماء ليروا هل كان ذانك الرجلان سيتأثران بالعطف والإشفاق على آلام البشر وبلاياهم . كان المخلص هو الذي علم العبرانيين في البرية . فمن عمود السحاب والنار علمهم درسا يختلف اختلافا بينا عما كان الشعب الآن يتعلمه من الكهنة والمعلمين . إن تعاليم الناموس الرحيمة تناولت حتى الحيوانات الدنيا التي لا تستطيع أن تعبر بالكلام عن حاجاتها وآلامها . وهذه التعليمات هي التي قد تلقاها موسى من يهوه ليبلغها لبني إسرائيل: "إِذَا صَادَفْتَ ثَوْرَ عَدُوِّكَ أَوْ حِمَارَهُ شَارِدًا ، تَرُدُّهُ إِلَيْهِ . إِذَا رَأَيْتَ حِمَارَ مُبْغِضِكَ وَاقِعًا تَحْتَ حِمْلِهِ وَعَدَلْتَ عَنْ حَلِّهِ ، فَلاَ بُدَّ أَنْ تَحُلَّ مَعَهُ" (خروج 23: 4, 5) . ولكن يهوشوه قدم في شخص الرجل الذي وقع بين اللصوص فأثخنوه بالجراح أخا يتألم . فكم كان يجب أن يتأثر قلب كل من الكاهن واللاوي إشفاقا عليه وحنانا أكثر مما على حيوان أو دابة من حاملات الأثقال! لقد قدمت للشعب الرسالة بواسطة موسى تقول: "الإِلهُ الْعَظِيمُ الْجَبَّارُ الْمَهِيبُ" ، "الصَّانِعُ حَقَّ الْيَتِيمِ وَالأَرْمَلَةِ ، وَالْمُحِبُّ الْغَرِيبَ"ولذلك أمر قائلا: "فَأَحِبُّوا الْغَرِيبَ" ، "تُحِبُّهُ كَنَفْسِكَ" (تثنية 10: 17- 19؛ لاويين 19: 34) .

قال أيوب: "غَرِيبٌ لَمْ يَبِتْ فِي الْخَارِجِ . فَتَحْتُ لِلْمُسَافِرِ أَبْوَابِي" . وعندما أتى الملاكان إلى سدوم في هيئة بشرية سجد لهما لوط بوجهه إلى الأرض وقال: "يَا سَيِّدَيَّ ، مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَاً" (أيوب 31: 32؛ تكوين 19: 2) . كان الكاهن واللاوي يعلمان هذا كله ولكنهما لم يمارساه عمليا . فحيث أنهما تعلما في مدرسة التعصب القومي صارا أنانيين متزمتين ومنعزلين . وإذ نظرا إلى ذلك الجريح لم يكونا متحققين ما إذا كان من أمة اليهود أم من شعب آخر ، وإذ ظنا أنه ربما كان سامريا انصرفا عنه .

لم يرَ ذلك الناموسي في عمل ذينك الرجلين كما قد وصفه المسيا شيئا مناقضا لما كان قد تعلمه عن مطاليب الناموس . ولكن جاء بعد ذلك مشهد آخر .

"اذْهَبْ ... وَاصْنَعْ هكَذَا" 

إن سامريا مسافرا أتى إلى حيت كان الجريح ولما رآه تحنن عليه . ولم يسأل ما إذا كان ذلك الجريح يهوديا أو أمميا ، مع علمه بأنه لو كان هو يهوديا وكان الجريح هو السامري لكان اليهودي المسافر يبصق في وجهه ويتركه بمنتهى الاحتقار . ولكن ذلك السامري لم يتردد بسبب هذا . ولم يفكر في أنه هو نفسه قد يتعرض لخطر إغارة اللصوص عليه إذا توقف في ذلك المكان- ولكن كان يكفيه أن يعلم أن أمامه إنسانا متألما يحتاج إلى الغوث . فخلع رداءه ليستر به الرجل الجريح . وكذلك أخرج ما معه من الزيت والخمر الذي احتفظ به لرحلته ليطيب به جروح المريض وينعش قواه . ثم أركبه على دابته وسار به على مهل بخطوات متئدة حتى لا يهتز جسم الجريح فتزيد آلامه ، وأتى به إلى فندق واعتنى به طول الليل ساهرا عليه بكل رقة ومحبة . وفي الغد عندما بدأ الجريح يتعافى أمكن السامري أن يتابع رحلته . ولكن قبل الشروع في السفر وكَّل أمر رعايته إلى صاحب الفندق ودفع له الأجر كما ترك رصيدا لأجل الاعتناء به ، ولم يكتف حتى بذلك بل أبدى استعداده لإيفاء كل النفقات الإضافية وسد كل حاجة للمريض إذ قال لصاحب الفندق: "اعْتَنِ بِهِ ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ" (لوقا 10: 35) .

ولما انتهت القصة ثبَّت يهوشوه نظره في ذلك الناموسي بنظرة كشفت كل ما في قلبه ثم قال له: "فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟" (لوقا 10: 36) .

لكن الناموسي بعد كل هذا لم يرد أن ينطق باسم السامري على شفتيه فأجاب قائلا: "الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ" . فقال له يهوشوه: "اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا" (لوقا 10: 37) .

وهكذا أجيب على السؤال القائل: "مَنْ هُوَ قَرِيبِي"جوابا حاسما إلى الأبد . فقد أبان لنا المسيا أن قريبنا ليس هو فقط أي واحد من أفراد كنيستنا أو من يعتنق عقيدتنا . ولا إشارة فيه إلى الجنس أو اللون أو المقام . ولكن قريبنا هو نفس الإنسان المحتاج إلى معونتنا . قريبنا هو كل شخص أصابه العدو بجروح أو أحدث فيه إصابات . قريبنا هو كل فرد يعتبر خاصة يهوه .

عاملون بالناموس

إن سيَدنا يهوشوه قدم لنا في قصة السامري الصالح صورة لنفسه ومهمته . فالشيطان قد خدع الإنسان وسحقه وجرده من كل فضيلة فخسر كل شيء وترك ليهلك . ولكن المخلص تحنن علينا في عجزنا ، فترك مجده ليأتي لإنقاذنا ، فوجدنا موشكين على الموت وعرف حالتنا على حقيقتها ، فشفى جروحنا وكسانا برداء بره وأتى بنا إلى ملجإ أمين ، ودبر لنا كل أعوازنا على نفقته . لقد مات ليفتديا . ثم قال لتابعيه مشيرا إلى نفسه كمثال: "بِهذَا أُوصِيكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" ، "كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (يوحنا 15: 17؛ 13: 34) .

سأل الناموسي يهوشوه قائلا: "مَاذَا أَعْمَلُ؟" . فإذ كان يهوشوه يعتبر المحبة ليهوه والإنسان خلاصة مطاليب البر قال لذلك السائل: "اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا" . لقد أطاع السامري وحي قلبه المحب العطوف فبرهن بذلك على أنه عامل بالناموس . وقد أمر المسيا ذلك الناموسي قائلا: "اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا" . إن المطلوب من أولاد يهوه ليس فقط مجرد الكلام أو الادعاء بل العمل والطاعة ، مَنْ قَالَ: "إِنَّهُ ثَابِتٌ فِيهِ يَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا سَلَكَ ذَاكَ هكَذَا يَسْلُكُ هُوَ أَيْضًا" (1 يوحنا 2: 6) .

إن حاجة العالم إلى هذا الدرس اليوم ليست أقل من حاجة أولئك الذين نطق به يهوشوه في مسامعهم . فالأنانية والرسميات الجامدة كادت تخمد نار المحبة وتطرد الفضائل التي تكسب الخلق حلاوة وعطرا ذكيا . إن كثيرين من المعترفين باسم المسيا قد غاب عن خاطرهم أن المسيحيين ينبغي لهم أن يتمثلوا بالمسيا . فما لم نقدم على تضحية عملية لأجل خير الآخرين في محيط العائلة وفي البيئة والكنيسة وفي كل مكان نوجد فيه ، فمهما يكن ادعاؤنا ، فلسنا مسيحيين بالحق .

تعزية للحزانى

إن المسيا قد قرن مصالحه بمصالح بني الإنسان وهو يطلب أن نتَّحد به ونتعاون معه لأجل خلاص الناس . وهو يقول: "مَجَّانًا أَخَذْتُمْ ، مَجَّانًا أَعْطُوا" (متى 10: 8) . إن الخطية هي أعظم الشرور . وواجبنا يقتضينا أن نعطف على الخاطئ ونقدم له العون . كثيرون يخطئون ويحسون بعارهم وجهالتهم وهم جياع إلى كلمات التشجيع ، ومتحسرون على غلطاتهم وأخطائهم ويتأملون في هفواتهم تلك حتى يكادوا يجرفوا إلى حدود اليأس ، فعلينا ألاّ نهمل هذه النفوس . فإذا كنا مسيحيين حقا فلا يمكننا أن نجوز مقابلهم مبتعدين على قدر الإمكان عن أولئك الذين هم في أشد الحاجة إلى معونتنا . عندما نرى الناس يقاسون أهوال الضيق سواء من جراء الآلام والتجارب أو من جراء الخطية فلا يقل أحدنا: "هذا لا يعنيني" .

"فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ" (غلاطية 6: 1) . فبالإيمان والصلاة صدوا قوة العدو ، وتكلموا بكلام الإيمان والتشجيع الذي هو بلسان يشفي جراح المنسحقين والجرحى . لقد أعيا كثيرون وضعفت شجاعتهم في صراع الحياة العظيم بينما كان يمكن أن مجرد كلمة مبهجة مشجعة تقال في رفق ومحبة تعينهم على الانتصار . ينبغي ألاّ نمر على إنسان يتألم دون أن نقدم له التعزية التي نتعزى نحن بها من يهوه .

وكل هذا إن هو إلاّ إتمام لمبدإ الشريعة- المبدإ الذي يصوره لنا السيد في مثل السامري الصالح والذي ظهر في حياة يهوشوه . إن خلقه يعلن لنا حقيقة معنى الناموس ويرينا معنى كوننا نحب قريبنا كأنفسنا . وعندما يظهر أولاد يهوه الرحمة والرفق والمحبة نحو جميع الناس فهم أيضاً يشهدون لصفة شريعة السماء ، ويشهدون للحقيقة القائلة: "نَامُوسُ يهوه كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ" (مزمور19: 7) . فالذي يخفق في إظهار هذه المحبة هو كاسر للناموس الذي يعترف بأنه يحترمه ويوقره . لأن الروح التي نظهرها نحو إخوتنا تعلن عن ما هي روحنا نحو يهوه . إن محبة يهوه في القلب هى نبع المحبة الوحيد نحو القريب "إِنْ قَالَ أَحَدٌ: «إِنِّي أُحِبُّ يهوه» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ ، فَهُوَ كَاذِبٌ . لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ يهوه الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟" ، "إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا ، فيهوه يَثْبُتُ فِينَا ، وَمَحَبَّتُهُ قَدْ تَكَمَّلَتْ فِينَا" (1 يوحنا 4: 20، 21).

 
حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App