2. يهوشوه يبارك الأولاد
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

كان يهوشوه دائما محبا للأولاد . وقد قبل عطفهم الصبياني ومحبتهم الصريحة غير المتصنعة . وتسبيحاتهم الجميلة الخارجة من شفاه طاهرة كانت موسيقى عذبة لمسمعه انتعشت لها روحه عندما كان محاطا بالناس الماكرين المنافقين . وأينما ذهب المخلص كانت الشفقة البادية على محياه ومعاملته المشفقة اللطيفة كفيلة بأن تجعله يكسب الأولاد وثقتهم .

كان أمرا عاديا ومألوفا لدى اليهود أن يؤتى بالأولاد إلى أحد المعلمين ليضع يديه عليهم ويباركهم . ولكن تلاميذ المخلص ظنوا أن عمله أهم من أن يقاطع بهذه الكيفية . وعندما قدمت الأمهات أولادهن إليه نظر التلاميذ إلى أولئك الصغار نظرة ازدراء إذ ظنوا أن الأولاد أصغر من أن ينتفعوا بمجيئهم إلى يهوشوه واستنتجوا أنه سيستاء من قدومهم إليه . ولكنه اغتاظ من التلاميذ . لقد عرف المخلص عبء الأمهات ومسؤولية رعايتهن لصغارهن إذ كن حريصات على تربيتهم بحسب كلمة يهوه . فسمع صلواتهن . وهو الذي اجتذبهن إلى حضرته .

إن إحدى تلك الأمهات تركت بيتها وأتت بطفلها إلى حيث كان يهوشوه ، وفيما كانت سائرة في طريقها إليه أخبرت إحدى جاراتها بمهمتها فرغبت هذه أن تأتي بأولادها إلى يهوشوه لينالوا بركته ، وهكذا اجتمعت كثيرات من الأمهات وأتين بأولادهن الصغار . كان بعض أولئك الأولاد قد تخطوا دور الطفولة وبلغوا دور الصبا والشباب . وعندما أعلنت الأمهات عن رغبتهن سمعهن يهوشوه بكل عطف وهُنَّ يقدمن طلبهن بكل خوف والدموع تنهمر من عيونهن . ولكنه انتظر ليرى كيف سيعاملهن التلاميذ . فعندما رآهم يبعدون الأمهات بأولادهن ظانين أنهم بذلك يسدون إلى المخلص معروفا أبان لهم خطأهم قائلا قوله الخالد: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ ، لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ يهوشوه" (مرقس 10: 14) . فأخذ الأولاد بين ذراعيه ووضع يديه عليهم ومنحهم البركة التي جاءوا يطلبونها .

تعزت الأمهات ، وعدن إلى بيوتهن وقد نلن من كلام المسيا قوة وبركة ، كما تشجعن على حمل أعبائهن بفرح جديد وعوَّلن على خدمة أولادهن ممتلئة قلوبهن بالآمال المشرقة . فعلى أمهات اليوم أن يقبلن كلام السيد بنفس ذلك الإيمان . إن المسيا هو بالتأكيد مخلص شخصي اليوم كما كان عندما عاش إنسانا بين الناس . وهو بلا شك معين الأمهات اليوم كما كان عندما احتضن الأولاد الصغار بين ذراعيه في اليهودية . لقد اقتنى أطفالنا بدمه كما اقتنى الأولاد الذين عاشوا قديما سواء بسواء .

قوة للأم

إن يهوشوه يعرف العبء الذي تحمله كل أم على قلبها . فذاك الذي كانت له أم كافحت ضد الفقر والحرمان يعطف على كل أم مكافحة . ذاك الذي سافر سفرا طويلا لكي يزيل الجزع عن أم كنعانية جزعة ويزيح عن قلبها الأحزان هو مستعد لأن يفعل ذلك لكل أم في هذه الأيام . وذاك الذي أعاد إلى أرملة نايين وحيدها والذي إذ كان معلقا على الصليب يقاسي العذابات ذكر أمه ، يؤثر فيه في هذه الأيام منظر أي أم متألمة حزينة . وفي كل حزن وحاجة يمنح العزاء والعون .

فلتأتِ الأمهات بارتباكاتهن إلى يهوشوه وحينئذٍ سيجدن نعمة كافية تعينهن على تربية أولادهن . إن الأبواب مفتوحة أمام كل أم تريد أن تطرح أحمالها عند قدمي المخلص . فالذي قال: "دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ" لم يزل يدعو الأمهات ليأتين بصغارهن إليه لكي يباركهم . حتى الطفل الذي بين ذراعي أمه يمكنه أن يبيت في ظل القدير بواسطة إيمان أمه المصلية . لقد امتلأ يوحنا المعمدان بالروح القدس منذ ولادته . فإذا كنا نعيش في شركة مع يهوه يمكننا نحن أيضا أن ننتظر من الروح الإلهي أن يشكل أخلاق صغارنا منذ أيام طفولتهم الباكرة .

رأى يهوشوه في الأولاد الذين جيء بهم إليه الرجال والنساء الذين سيكونون ورثة نعمته ورعايا ملكوته . وبعض منهم كانوا مزمعين أن يموتوا شهداء في سبيله . لقد عرف أن هؤلاء الأولاد سيصغون إلى تعاليمه ويقبلونه فاديا لهم بأسرع مما يفعل الكبار الذين كان كثيرون منهم حكماء في أمور هذه الدنيا ولكنهم كانوا قساة القلوب . وفي تعليمه للصغار نزل إلى مستواهم . فذاك الذي هو جلال السماء لم يترفع عن أن يجيبهم عن أسئلتهم ويبسِّط لهم تعاليمه الهامة لتناسب أفهامهم الصبيانية ، فغرس في عقولهم بذار الحق الذي كان لينمو بعد سنين ويأتي بثمار للحياة الأبدية .

إنه حق ثابت أن الأولاد هم أكثر الناس قبولا لتعاليم الإنجيل وقلوبهم مفتوحة للتأثيرات الإلهية وقوية لتحتفظ بالدروس التي تقبلها . إن الأولاد الصغار يمكن أن يكونوا مسيحيين ولهم اختبار يتناسب مع أعمارهم . إنهم بحاجة إلى تعلم الأمور الروحية ، وعلى الوالدين أن يقدموا لهم كل الفرص والامتيازات حتى يمكن أن تتشكل أخلاقهم على شبه صفات المسيا .

أنموذج للوالدين

وعلى الآباء والأمهات أن ينظروا إلى أولادهم كأفراد صغار في أسرة السيَد وهم ودائع بين أيديهم ليربوهم ليكونوا أهلا للسماء . وعلينا أن نعلمهم نفس الدروس التي قد تعلمناها من المسيا على قدر ما تستطيع عقولهم الصغيرة أن تقبل ، فنكشف لهم شيئا فشيئا عن جمال مبادئ السماء . وهكذا يصير البيت المسيحي مدرسة فيها يكون الآباء المعلمين الصغار تحت إشراف المسيا نفسه الذي هو المعلم الأعظم .

وفي محاولتنا هداية أولادنا إلى السيَد ينبغي ألاّ ننتظر أن يكون البرهان الجوهري على تبكيتهم على الخطية الانفعال العنيف ، وكذلك ليس من الضروري معرفة الوقت المضبوط الذي فيه قد تجددوا . وعلينا أن نعلمهم أن يأتوا إلى يهوشوه بخطاياهم طالبين منه الغفران ومؤمنين بأنه يغفر لهم ويقبلهم كما قبل الأولاد ورحب بهم عندما كان في العالم .

إن الأم إذ تعلم أولادها أن يطيعوها مدفوعين بدافع حبهم لها فهي تعلمهم أول الدروس في الحياة المسيحية . إن محبة الأم تمثل أمام الولد محبة المسيا ، والصغار الذين يثقون بأمهم ويطيعونها يتعلمون أن يثقوا بالمخلص ويطيعوه .

كان يهوشوه مثالا ونموذجا للأولاد كما كان نموذجا للآباء . لقد تكلم كمن له سلطان وكان كلامه مصحوبا بقوة ، ومع ذلك ففي حديثه مع الناس الأشرار القساة لم ينطق بكلمة قاسية أو سمجة . إن نعمة المسيا في القلب تمنح الإنسان جلالا سماويا وتعقلا ولياقة . إنها تلين كل ما هو قاسٍ وتخضع كل عنف وصرامة وفظاظة وترشد الآباء والأمهات لمعاملة أولادهم كخلائق عاقلة كما يريدون هم أن يُعاملوا .

أيها الوالدون ، عليكم وأنتم تربون أولادكم أن تتعلموا الدروس التي يقدمها لكم يهوه في الطبيعة . إذا أردت أيها الأب أن تعتني بشجيرة القرنفل أو الورد أو السوسنة فكيف تفعل ذلك؟ اسأل البستاني في ذلك عن العملية التي بها تجعل كل غصن وكل ورقة تنمو وتترعرع وتكون في عز نضارتها وتنمو في أعظم تناسق وأبهى جمال فهو يقول لك إنه لم يكن ليلمس تلك الأغراس الرقيقة بخشونة ولا أمسكها بقسوة أو عنف وإلا لانكسرت الأغصان الرقيقة . ولكنه أولاها اهتمامه والتفاتاته البسيطة المتكررة ، وبلل التربة بالماء وحرس تلك النباتات النامية من هبات الريح الشديدة ومن حرارة الشمس المحرقة . فجعلها يهوه تترعرع وتتفتح حتى اكتمل جمالها . ففي معاملتكم لأولادكم أيها الوالدون اتبعوا طريقة البستانى . وبلمساتكم الرقيقة وخدمات المحبة اجتهدوا في تكوين أخلاقهم على نموذج صفات المسيا .

التعليم بروح المحبة

شجعوهم على التعبير عن محبتهم ليهوه ولبعضهم البعض . إن السبب في كثرة عدد الرجال والنساء القساة القلوب في العالم هو أن المحبة الصادقة معتبرة ضعفا ، وهي من حين إلى آخر تخمد وتكبت . فالطبائع الصالحة في أولئك الناس خنقت منذ طفولتهم . فإذا لم يمكن لنور المحبة الإلهية وحرارتها أن يذيبا أنانيتهم وجحودهم فسيقضى على سعادتهم فتتلاشى إلى الأبد . إذا كنا نرغب في أن يكون لأولادنا روح المسيا المحب الرقيق ، والعطف الذي يبديه لنا الملائكة فعلينا أن نشجع دوافع الخير والإحسان الرقيقة في الأولاد منذ الطفولة  .

علموا الأولاد أن يروا المسيا في الطبيعة . خذوهم إلى الخلاء تحت الاشجار الوارفة وفي الحدائق وفي كل أعمال الخليقة العجيبة علموهم أن يروا في كل ذلك تعبيرا عن محبة الفادي . علموهم أنه هو الذي وضع القوانين التي تسوس كل الخلائق الحية وأنه هو الذي وضع الشريعة لنا ، وأن القصد من كل هذه الشرائع هو سعادتنا وفرحنا . لا تتعبوهم بالصلوات الطويلة والمواعظ والتحذيرات المملة التي تجلب السآمة ، ولكن عن طريق مشاهد الطبيعة علموهم الطاعة لشريعة يهوه .

وإذ تكتسبون ثقتهم كتابعين للمسيا سيكون من السهل عليكم أن تعلموهم عن المحبة العظيمة التي بها قد أحبنا يهوه . وإذ تحاولون تبسيط حقائق الخلاص لأذهانهم وتوجهون التفاتهم إلى المسيا مخلصهم الشخصي ، فالملائكة سيكونون إلى جانبكم . والسيَد سيعطي نعمة للآباء والأمهات حتى يسترعوا اهتمام صغارهم ويشوقوهم لسماع قصة وليد بيت لحم الجميلة ، قصة ذاك الذي هو في الحقيقة رجاء العالم .

إن يهوشوه عندما قال لتلاميذه ألاّ يمنعوا الأولاد من الإتيان إليه كان يخاطب تابعيه في كل الأجيال- موظفي الكنيسة والخدام والمساعدين وكل المسيحيين . إن يهوشوه يجتذب الأولاد ، وهو يأمرنا أن ندعهم يأتون إليه . وكأنما هو يريد أن يقول لنا أنهم سيأتون إذا لم تمنعوهم أنتم .

ممثلون حقيقيون

لا تجعلوا صفات الجفاء التي فيكم تسيء تمثيل يهوشوه . لا تمنعوا الصغار ولا تبعدوهم عنه بجحودكم وقسوتكم ، ولا تجعلوهم بسوء تصرفكم يحسون بأن السماء ستكون مكانا كريها في نظرهم لو كنتم أنتم هناك . ولا تتحدثوا عن الديانة كأنها شيء لا يستطيعون هم أن يفهموه ، ولا تتصرفوا تصرفا يجعلهم يعتقدون أنه لا ينتظر منهم أن يقبلوا المسيا في صباهم . ولا تجعلوهم يعتقدون ذلك الاعتقاد الخاطئ وهو أن ديانة المسيا هي ديانة الحزن والانقباض والوجوم وأنهم عندما يأتون إلى المخلص ينبغي لهم أن ينفضوا أيديهم من كل ما يجعل الحياة مرحة وسعيدة .

وعندما يرف الروح القدس على قلوب الأطفال يجب عليكم أن تتعاونوا معه في عمله وأن تعلموهم أن المخلص يدعوهم وأنه ليس ما يفرحه قدر فرحه عندما يسلمون أنفسهم له في بكور حياتهم وميعة صباهم .

إن المخلص يهتم أعظم اهتمام ويبدي أعظم رقة ومحبة نحو النفوس التي قد اقتناها بدمه . إنهم خاصته بحق المحبة . وهو ينظر إليهم بشوق وحنين لا يعبر عنه . إن قلبه منجذب ليس فقط إلى أفضل الأولاد سلوكا بل إلى أولئك الذين فيهم صفات كريهة موروثة . إن كثيرين من الآباء لا يدركون إلى أي حد هم مسؤولون عن الأخلاق الشاذة التي في أولادهم . إنه تعوزهم الرقة والحكمة اللتان بهما يتعاملون مع أولادهم المخطئين الذين أوصلوهم هم إلى تلك الحالة . ولكن يهوشوه ينظر إلى هؤلاء الأولاد بكل حنان وشفقة ، وهو يتتبع حياتهم من السبب إلى النتيجة .

إن العامل المسيحي قد يكون واسطة نافعة في يد المسيا لاجتذاب هؤلاء الأولاد إلى المخلص . فبالحكمة واللباقة قد يربطهم إلى قلبه برباط وثيق ، وقد يلهمهم شجاعة ورجاء ، وبنعمة المسيا قد يراهم وقد تغيرت أخلاقهم بحيث يمكن أن يُقال عنهم: "لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ يهوشوه".

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App