8. وليمة في بيت سمعان
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

كان سمعان الذي من بيت عنيا محسوبا أحد تلاميذ يهوشوه ، وأحد الفريسيين القليلين الذين انضموا جهارا إلى تلاميذ المسيا . لقد اعترف بيهوشوه كمعلم وكان يرجو أن يكون هو مسيا ولكنه لم يقبله كمخلص . لم يحدث تغيير في أخلاقه أو في مبادئه .

كان سمعان قد شفي من البرص وكان هذا هو السبب في اجتذابه إلى يهوشوه . كان يرغب في أن يبرهن على شكره . فعندما زار المسيا بيت عنيا آخر مرة صنع سمعان عشاء للمخلص ولتلاميذه . وقد دعي إلى هذا العشاء كثيرون من اليهود . وكان يوجد في ذلك الحين كثير من الاهتياج في أورشليم . ذلك أن المسيا ورسالته استرعيا التفات الناس أكثر من كل ما قد حدث من قبل . كان بعض المدعوين إلى هذه الوليمة يراقبون حركات السيد عن كثب ، وكان بعضهم ينظرون إليه نظرات العدوان .

كان المخلص قد وصل إلى بيت عنيا قبل الفصح بستة أيام فقط ، وكما كانت عادته جاء ينشد الراحة والاستجمام في بيت لعازر ، فأذاع جموع الناس الذاهبين إلى المدينة أنباء تفيد أن يهوشوه هو في طريقه إلى أورشليم وبأنه سيستريح في بيت عنيا في يوم السبت . وقد سادت الحماسة على جماهير الشعب فتقاطر كثيرون منهم إلى بيت عنيا ، بعضهم حبا ليهوشوه أما الباقون فجاءوا مدفوعين بدافع الفضول ليروا ذاك الذي قد أقيم من بين الأموات .

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday).  يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الغريغوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

كان كثيرون يتوقعون أن يسمعوا بيانا مدهشا عن المشاهد التي قد رآها بعد موته ، إلاّ أنهم اندهشوا لكونه لم يقل لهم شيئا ، إذ لم يكن لديه شيء من ذلك ليخبرهم به . إن كتاب يهوه الموحى به يعلن قائلا: "لأَنَّ الأَحْيَاءَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ سَيَمُوتُونَ ، أَمَّا الْمَوْتَى فَلاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا ... مَحَبَّتُهُمْ وَبُغْضَتُهُمْ وَحَسَدُهُمْ هَلَكَتْ" (جامعة 9: 5، 6) . ولكن لعازر كانت توجد في فمه شهادته عجيبة ليشهد بها عن عمل المسيا ، حيث أقم من الأموات لأجل هذه الغاية . فبكل يقين وقوة أعلن أن يهوشوه هو ابن يهوه .

مؤتمر إجرامي

إن الأنباء التي نقلها إلى أورشليم أولئك الذين زاروا بيت عنيا زادت من اهتياج الشعب . لقد تاق الشعب إلى رؤية يهوشوه وسماع تعاليمه . وكان الجميع يتساءلون فيما إذا كان لعازر سيصحب يهوشوه إلى أورشليم ، وما إذا كان النبي سيتوج ملكا في الفصح أم لا . وقد رأى الكهنة والرؤساء أن سلطانهم على الشعب أخذ في التناقص والتضاؤل ، فزاد غضبهم وسخطهم على يهوشوه شدة ومرارة . كانوا على أحر من الجمر وهم يتعجلون الساعة التي فيها يزيحونه إلى الأبد من طريقهم . وإذ طال الوقت باتوا يخشون لئلا يعدل يهوشوه عن الذهاب إلى أورشليم . وقد ذكروا أنه مرارا كثيرة أحبط نواياهم الإجرامية ، فكانوا يوجسون خيفة أن يكون قد كشف الآن عن سوء نواياهم ضده فيظل بعيدا . لم يستطيعوا إخفاء جزعهم فجعلوا يتساءلون فيما بينهم قائلين: "مَاذَا تَظُنُّونَ ؟ هَلْ هُوَ لاَ يَأْتِي إِلَى الْعِيدِ؟" (يوحنا 11: 56) .

دعي الكهنة والفريسيون للاجتماع معا . إنه منذ أقام المسيا لعازر من القبر انجذبت عواطف الشعب إليه بحيث غدا التفكير في أمر القبض عليه علنا أمرا خطيرا لا تؤمن عواقبه ، ولذلك قررت السلطات أن تقبض عليه في الخفاء ، وأن يحاكم في سرية وهدوء تامين . فكانوا يؤملون أنه متى عرف أنه قد تمت إدانة يهوشوه فالرأي العام المتردد المذبذب سينحاز إلى جانبهم .

وهكذا عولوا على إهلاك يهوشوه . ولكن طالما بقي لعازر حيا فالكهنة والرؤساء كانوا يعلمون أنهم غير مطمئنين ولا آمنين . إن مجرد وجود إنسان كان قد ظل ميتا في قبره أربعة أيام ثم أعيد إلى الحياة بكلمة من يهوشوه لابد أن يكون له رد فعل إن عاجلا أو آجلا . فلابد للشعب من أن يثأر لنفسه من الرؤساء إذا قضوا على حياة ذاك الذي أمكنه إجراء تلك العجيبة ، ولهذا قرر رجال السنهدريم أن يقتلوا لعازر أيضاً . إلى هذا الدرك الأسفل يحدر الحسد والتعصب أسراهما . لقد زادت كراهية رؤساء اليهود ليهوشوه وعدم إيمانهم به وتفاقما إلى حد أنهم فكروا في القضاء على حياة إنسان أقامته من قبره قوة إلهية غير محدودة .

قنينة طيب

وإذ كانت هذه المؤامرات تُحاك في أورشليم دُعي يهوشوه وتلاميذه وأصدقاؤه إلى الوليمة في بيت سمعان . فاتكأ يهوشوه على المائدة مع سمعان الذي كان قد شفي من مرضه الكريه على هذا الجانب ، ومع لعازر الذي كان قد أقامه من الأموات على الجانب الآخر . وكانت مرثا تخدم الضيوف على المائدة ، أما مريم فكانت منصرفة بكل جوارحها للإصغاء إلى كل كلمة ينطق بها يهوشوه . ففي رحمته غفر لها يهوشوه خطاياها . لقد دعا أخاها الحبيب وأخرجه من قبره فامتلأ قلب مريم بالحمد والشكران . كانت قد سمعت يهوشوه يتحدث عن موته القريب ، ففي حبها وحزنها العميقين تاقت إلى إكرامه . فأقدمت على تضحية عظيمة إذ اشترت منا من "طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ"(يوحنا 12: 3) لتعطر به جسده . ولكن كثيرين كانوا يعلنون آنئذٍ أنه مزمع أن يتوج ملكا . فاستحال حزنها إلى فرح وتاقت إلى أن تكون أول من يكرمون سيدها . فبعدما كسرت القارورة سكبت الطيب على رأس يهوشوه وقدميه . وإذ جثت عند قدميه باكية جعلت تغسلهما بدموعها وتمسح رجليه بشعرها المسترسل .

كانت تحاول أن تتحاشى نظرات الناس ، وكان يمكن ألاّ يلاحظها أحد ، ولكن شذا الطيب ملأ الغرفة فاشتم الضيوف أريجـه الذي أذاع خبر ما عملته مريم بين كل المدعوين . فنظر يهوذا إلى هذا العمل بسخط عظيم . وبدلا من أن يتريث حتى يسمع ما سيقوله المسيا عن هذه المسألة بدا يهمس بتذمراته في آذان رفاقه القريبين منه ملقيا اللوم على المسيا لأنه سمح بذلك الإتلاف . وبكل دهاء أدلى ببعض الملاحظات التي من شأنها أن تثير النفور .

كان يهوذا أمينا للصندوق بين التلاميذ . ومن القليل الذي كان يوجد فيه كان يأخذ في السر بعض المال لنفسه ، مما جعل المبلغ المتبقى قليلا وتافها جدا . كان يتوق لأن يضع في الصندوق كل ما يستطيع أن يحصل عليه . وكثيرا ما كان يُعطَى ما في الصندوق للفقراء لإسعافهم ، فإذا اشتُرِيَ شيء مما كان يهوذا يراه غير لازم أو جوهري كان يقول: لماذا هذا الإتلاف ؟ ولماذا لم يوضع ثمنه في الصندوق الذي أتولى أمره ليعطى للفقراء ؟ أما الآن فإن ما عملته مريم كان على نقيض أنانيته بحيث خجل وجلله العار . وكما كانت عادته دائما حاول أن يبدي سببا وجيها لتبرير اعتراضه على تقدمتها . فإذ التفت إلى التلاميذ سألهم قائلا:"لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هذَا الطِّيبُ بِثَلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ ؟ قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا ، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ" (يوحنا 12: 5, 6) . لم يكن يهوذا يعطف على الفقراء . فلو بيع الطيب الذي قدمته مريم للسيد ووقع ثمنه في يد يهوذا فقل عليه السلام ، أما الفقراء فما كانوا ليحصلوا منه على قليل أو كثير .

كان يهوذا يقدر مقدرته الإدارية تقديرا عاليا جدا . فقد اعتبر نفسه أسمى بكثير من زملائه التلاميذ كرجل خبير بالشؤون المالية . كما جعلهم ينظرون إليه تلك النظرة ويقدرونه بذلك التقدير . فظفر بثقتهم وكان له فيهم تأثير قوي . وهكذا انخدعوا بعطفه الزائف على الفقراء . ثم جعلهم تلميحه الخبيث ينظرون إلى عمل مريم التعبدي التكريسي نظرة الشك . وتناقلت ألسنة الذين على المائدة كلمات التذمر قائلة: "لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ ؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هذَا الطِّيبُ بِكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ" (متى 26: 8, 9) .

كلمات عطف

سمعت مريم تلك الانتقادات فارتجف قلبها داخلها . وكانت تخشى لئلا توبخها أختها على تبذيرها ، بل حتى المعلم نفسه قد يعتبر عملها هذا مجازفة لا داعى لها . وبدون اعتذار أو استئذان كانت موشكة على التسلل والانسحاب ، وإذا بصوت سيدها يسمع قائلا: "اتْرُكُوهَا ! لِمَاذَا تُزْعِجُونَهَا؟" (مرقس 14: 16) . لقد رآها مرتبكة ومتضايقة . وعرف أنها بهذه الخدمة إنما كانت تعبر عن شكرها له إذ غفر لها خطاياها وأنالها راحة البال . وإذ رفع صوته فوق أصوات التذمر والانتقاد قال: "قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلاً حَسَنًا ! لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ ، وَمَتَى أَرَدْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِمْ خَيْرًا . وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ . عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا . قَدْ سَبَقَتْ وَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ جَسَدِي لِلتَّكْفِينِ" (مرقس14: 6- 8) .

إن ذلك الطيب الذي كانت مريم تفكر في أنها ستسكبه على جثمان المخلص بعد موته سكبته على جسده وهو بعد حي . فلو أنها سكبته على جثمانه عند دفنه فإن رائحته الطيبة كانت تملأ القبر وحده ، أما الآن وهو حي فإن ذلك الطيب أبهج قلبه بيقين إيمانها ومحبتها . إن يوسف الرامي ونيقوديموس لم يقدما ليهوشوه عطية محبتهما في حياته فلقد أحضرا الأطياب ومزجاها بدموع حزنهما المرير لتطييب جثمانه البارد الساكن . ثم إن النساء اللواتي أحضرن الأطياب إلى القبر في صبيحة يوم القيامة اكتشفن أنهن عبثاً أحضرن تلك العطور لأن السيد كان قد قام . ولكن مريم إذ سكبت محبتها مع أطيابها على رأس المخلص وقدميه وهو شاعر لتعبدها وتكريسها كانت تسكب ذلك الطيب على جسده للتكفين . وعندما نزل إلى أعماق ظلمة محنته العظيمة حمل معه ذكرى ذلك الصنيع عربونا للمحبة التي ستقدم له من مفدييه إلى الأبد .

كثيرون هم الذين يقدمون أثمن تقدماتهم للموتى . فإذ يقفون أمام ذلك الجثمان البارد الساكن ينطقون بكلام المحبة بكل طلاقة . يغدقون من كلمات الرقة والتقدير على ذاك الذي لا يرى ولا يسمع . ومن لو أنهم نطقوا بهذه الأقوال عندما كانت تلك النفس المتعبة في أشد الحاجة إليها ، عندما كانت الآذان تستطيع أن تسمع والقلب يحس ويشعر ، فكم كان شذا عطرها يفوح وينعش تلك النفس الخائرة !

إن مريم لم تكن تدرك إدراكا كاملا مدى دلالة عمل محبتها . ولم تستطع مجاوبة المشتكين عليها ، ولا أمكنها إيضاح سبب اختيارها لتلك المناسبة لدهن جسد يهوشوه بالطيب . لقد رسم لها الروح القدس خطة السير فأطاعت إلهامه . إن الوحى الإلهي لا يتنازل ليقدم تعليلا عن ذلك . إن ذلك الإلهام الإلهي الذي هو حضور غير منظور إنما يخاطب الذهن والنفس ويحرك القلب ليعمل . إنه هو الذي يزكي نفسه .

أخبر المسيا مريم بمعنى عملها وبذلك أعطاها أكثر مما أخذ منها . فقد قال: "فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي" (متى 26: 12) . فكما كسرت قارورة الطيب فامتلأ البيت بتلك الرائحة العطرة ، كذلك كان ينبغي أن يموت المسيا ويسحق جسده . ومن كان لابد له أن يقوم ثانية من قبره وكان لابد أن يفوح شذا عطر حياته ليملأ أرجاء الأرض . لقد أحبنا المسيا "وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا ، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً ليهوه رَائِحَةً طَيِّبَةً" (أفسس 5: 2) .

مدح وتوبيخ

قال المسيا: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا" (متى 26: 13) . فإذ نظر المخلص إلى المستقبل تكلم بكل يقين عن إنجيله . كان سيكرز به في كل العالم . وأينما امتد عمل الإنجيل فاح عبير الطيب الذي قدمته مريم للسيد وتباركت نفوس كثيرة عن طريق ذلك العمل الارتجالي الذي قامت به مريم . لقد قامت ممالك وازدهرت وطار صيتها ثم سقطت ، ونسيت أسماء الملوك والفاتحين ، ولكن عمل هذه المرأة صار خالدا إذ سجل في السفر المقدس . وعلى انقضاء الدهر حين لا يكون زمان بعد ستذيع قارورة الطيب التي انكسرت قصة محبة يهوه الفائضة لجنسنا الساقط .

إن ما فعلته مريم كان على نقيض ما كان يهوذا مزمعا أن يفعله . كم كان درسا قاسيا ذاك الذي كان يمكن أن يلقنه المسيا لذلك الإنسان الذي ألقى بذار الانتقاد والتفكير الشرير في عقول التلاميذ ! وكم هو عادل ومستقيم أن المشتكي يصير مشكوا ! إن ذاك المطلع على كل خوالج قلوب الناس والذي يفهم كل عمل كان في إمكانه أن يكشف لضيوف تلك الوليمة أمورا مرعبة وقاتمة في اختبار يهوذا . إن ذلك التصنع الفارغ الذي بنى عليه ذلك الخائن كلامه كان يمكن كشف حقيقته ، لأنه بدلا من عطفه على الفقراء كان يسلبهم المال الذي خصص لإغاثتهم . كان يمكن أن يثور عليه غضب الحاضرين في ذلك البيت على ظلمه للأرملة واليتيم والأجير . ولكن لو أن المسيا فضح يهوذا وكشف للناس عن طواياه الخبيثة لاعتبر هذا سببا لتسليم يهوذا للسيد . وحتى مع اتهام يهوذا بالاختلاس والسرقة كان يمكنه أن يظفر بعطف الناس حتى التلاميذ أنفسهم . إن المسيا لم يوبخه وهكذا لم يعطه مجالا للغدر والخيانة .

ولكن النظرة التي ألقاها يهوشوه على يهوذا أقنعته بأن المخلص كان مطلعا على ريائه وعالما بما يجول في خاطره وعليما بصفاته الدنيئة الحقيرة . وإذ امتدح عمل مريم الذي استهجنوه بكل صرامة وبخ يهوذا . لم يسبق للمسيا أن وجه إليه توبيخا مباشرا قبل ذلك ، أما الآن فإن ذلك التوبيخ ألهب النار في قلبه فعوَّل على أن يثأر لنفسه . فقام عن العشاء وتوجه توا إلى قصر رئيس الكهنة حيث وجد المجمع ملتئما فعرض عليهم أمر تسليم يهوشوه لأيديهم .

القِيَم الحقيقية

فرح الكهنة فرحا عظيما . كان قد أعطي لقادة إسرائيل هؤلاء امتياز قبول المسيا كمخلصهم بلا فضة وبلا ثمن . ولكنهم رفضوا قبول العطية الثمينة المقدمة لهم بروح المحبة الرقيقة الآسرة . رفضوا قبول ذلك المخلص الذي هو أثمن من الذهب واشتروا سيدهم وملكهم للموت بثلاثين من الفضة .

كان الطمع متمكنا من قلب يهوذا إلى حد أنه قضى على كل الصفات الجميلة والخلال النبيلة في قلبه . فقد تذمر على تلك المرأة التي قدمت طيبها ليهوشوه ، واضطرمت في قلبه نيران الحسد للمخلص الذي قدمت له هدية تليق بملوك الأرض ، كما أسلم سيده لقاء مبلغ أقل بكثير من ثمن قارورة الطيب .

لكن التلاميذ لم يكونوا كيهوذا ، فلقد أحبوا مخلصهم . لكنهم لم يقدروا صفاته السامية التقدير اللائق . فلو كانوا قد تحققوا ما قد صنعه لأجلهم لما كانوا يعتبرون أي عمل أو أية تضحية تقدم له على أنها تلفت أو ذهبت ضياعا . إن المجوس القادمين من المشرق والذين لم يكونوا يعرفون عن يهوشوه غير النزر اليسير قدروا المجد والكرامة اللائقين به تقديرا أصدق ، فقدموا للمخلص هداياهم الثمينة وخروا ساجدين أمامه وهو بعد طفل مضطجع في مذود .

إن المسيا يقدر أعمال العطف والمحبة النابعة من القلب . فمتى أسدى إليه أي إنسان معروفا فإنه يباركه برقة ولطف سماويين أنه لم يرفض قط أصغر زهرة قدمها إليه أي طفل صغير في محبة . لقد تقبل عطايا الأولاد وباركهم وكتب أسماءهم في سفر الحياة . إن دهن مريم لجسد يهوشوه بالطيب ذكر في الكتاب للتمييز بينها وبين باقي المريمات . إن أعمال المحبة والتكريم ليهوشوه هي برهان الإيمان به كابن يهوه . والروح القدس يذكر أن البرهان على ولاء المرأة للمسيا هو خدمة المحبة "إِنْ تَكُنْ قَدْ ... غَسَّلَتْ أَرْجُلَ الْقِدِّيسِينَ ، سَاعَدَتِ الْمُتَضَايِقِينَ ، اتَّبَعَتْ كُلَّ عَمَل صَالِحٍ" (1 تيموثاوس 5: 10) .

سُرَّ المسيا برغبة مريم الحارة في أن تعمل إرادة سيدها . لقد قبل منها ثروة المحبة النقية الطاهرة التي لم يفهمها تلاميذه ولا أرادوا أن يفهموها . إن رغبة مريم في تقديم هذه الخدمة لسيدها كانت بالنسبة للمسيا أغلى قيمة من كل الطيب الغالي الثمن في كل العالم لأن تلك الرغبة عبرت عن تقديرها العظيم لفادي العالم . كانت محبة المسيا تحصرها ، وجمال صفات المسيا التي لا مثيل لها يملأ نفسها ، فكان الطيب رمزا لقلب تلك التي قدمته . كما أنه كان المظهر الخارجي لتلك المحبة التي اغتذت من ينابيع السماء حتى فاضت .

إن عمل مريم كان هو الدرس الذي احتاجه التلاميذ ليريهم أن تعبيرهم عن محبتهم للمسيا يبهج قلبه . لقد كان هو كل شيء لهم ، ولكنهم لم يكونوا مدركين أنهم بعد قليل سيحرمون من حضوره ، ولن تكون لهم فرصة فيها يقدمون له الشكر اللائق على محبته العظيمة لهم . إن وحشة المسيا وهو متغرب عن السماء وساكنيها وعائش كما يعيش الناس- كل هذا لم يدركه التلاميذ ولا قدروه كما كان ينبغي لهم أن يفعلوا . وكان من دواعي حزنه في أحيان كثيرة أن تلاميذه لم يقدموا له ما كان يجب أن يقدموه . كما عرف أنهم لو كانوا تحت تأثير ملائكة السماء الذين كانوا يرافقونه دائما لما كانوا هم أيضاً يعتبرون أية تقدمة ذات قيمة كافية للتعبير عن محبة قلوبهم له .

"لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ؟" 

ولكن معرفتهم التي حصلوا عليها بعد ذلك أعطتهم إدراكا صحيحا للأشياء الكثيرة التي كان يمكنهم أن يفعلوها لأجل يهوشوه للتعبير عن محبتهم وشكر قلوبهم له وهو بعد معهم . فعندما رحل المسيا عنهم بالجسد أحسوا يقينا بأنهم يشبهون خرافا لا راعي لها ، وابتدأوا يرون كيف أنه كان في مقدورهم أن يبرهنوا له على تقديرهم إياه ، الأمر الذي كان كفيلا بأن يملأ قلبه بهجة وسرورا . فما عادوا الآن يوجهون اللوم إلى مريم بل إلى ذواتهم . آه ، يا ليتهم كانوا يستطيعون أن يسحبوا ألفاظ الملامة والتأنيب التي كانوا يوجهونها إليها واعتبارهم الفقراء أحق بتلك العطية من المسيا ! عندما أنزلوا جسد سيدهم المسحوق عن الصليب أحسوا بالتبكيت الشديد والندامة يعتصران قلوبهم .

هذه الحاجة نفسها سائدة وملموسة في العالم اليوم . ولكن الذين يقدرون قيمة المسيا بالنسبة لأنفسهم قليلون . ولو أنهم قدروه التقدير الصائب لكانوا يعبرون عن محبتهم للسيد كما فعلت مريم وكانوا يسكبون الطيب على جسده بكل سخاء . وفي هذه الحالة ما كان أحد يقول عن سكب الطيب على جسد السيد ورأسه أنه إتلاف ، ولا تعتبر أية تقدمة أولى من أن تقدم للمسيا ، وما كان أي عمل من أعمال إنكار الذات والتضحية بالنفس أعظم من أن يحتمله الإنسان لأجل المسيا .

إن القول الذي نطق به قائله في غضب حين قال: "لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ؟" أبان للمسيا عظم التضحية التي كان قادما عليها- تقديمه نفسه كفارة عن العالم الهالك . لقد أراد السيَد أن يكون سخيا ومحسنا نحو أسرته البشرية إلى أقصى حد حتى لا يقال فيما بعد أنه كان يمكنه أن يفعل أكثر من هذا . إن يهوه إذ قدم المسيا بذل كل السماء . لقد كانت تلك التضحية ، من وجهة نظر البشر ، إتلافا بالغا . وبالنسبة إلى الفكر البشري يعتبر تدبير الخلاص بجملته إتلافا لمراحم السماء ومواردها السخية . إنما إنكار الذات والتضحية بقلب كامل يلاقياننا في كل مكان . وحسنا يحملق ملائكة السماء بدهشة وذهول في الأسرة البشرية التي يأبى أفرادها الرفعة والغنى عن طريق المحبة غير المحدودة الظاهرة في المسيا . وحسنا يمكنهم أن يصرخوا قائلين: لماذا هذا الإتلاف العظيم .

ولكن الكفارة عن العالم الهالك كان ينبغي أن تكون كاملة ووفيرة وشاملة . إن ذبيحة المسيا كانت غنية وكافية جدا للوصول إلى كل نفس خلقها يهوه . فلم يمكن حصرها بحيث ، تزيد على عدد من يريدون قبول تلك الهبة الغنية (يهوشوه) . ليس كل الناس يخلصون ، ومع ذلك فإن تدبير الفداء ليس إتلافا لكونه لا يحقق كل ما أعده سخاؤه . فينبغي أن يكون هنالك كفاية وزيادة .

ديون متروكة

تأثر سمعان صاحب الضيافة بالانتقادات التي نطق بها يهوذا بخصوص تقدمة مريم فاندهش من تصرف يهوشوه . لقد أهينت كبرياؤه الفريسية . وعرف أن كثيرين من ضيوفه كانوا يوجهون إلى المسيا نظرات الشك والسخرية . فقال سمعان في قلبه: "لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا ، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ المَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ ! إِنَّهَا خَاطِئَةٌ" (لوقا 7: 39) .

إن المسيا إذ شفى سمعان من البرص أنقذه من حياة موت متقطع ، أما الآن فها هو يشك فيما إذا كان المخلص نبيا . فلكون المسيا سمح لهذه المرأة بأن تدنو منه ، ولكونه لم يطردها شر طردة في سخط شديد كمن قد صارت خطاياها أعظم من أن تغفر ، ولكونه لم يبرهن على علمه بأنها قد سقطت- لأجل كل ذلك جرب سمعان أن يظن بأن المسيا ليس نبيا . ثم تفكر في نفسه قائلا: إن يهوشوه لا يعرف شيئا عن هذه المرأة التي هي خليعة في مظهرها إلى هذا الحد ، وإلاّ ما كان يسمح لها بأن تلمسه .

ولكن الذي قاد سمعان إلى هذا الظن هو جهله بيهوه وبالمسيا . إنه لم يكن يعرف أن ابن يهوه ينبغي له أن يتصرف كما يريد يهوه بكل رأفة ورقة ورحمة . إن طريقة سمعان كانت ألاّ يعير المسيا خدمة مريم وتوبتها أي اهتمام ، إذ أن عملها في تقبيل قدمي السيد ودهنهما بالطيب كان مغيظا ومثيرا لقلبه القاسي . وقد فكر قائلا إنه لو كان المسيا نبيا لكان يكتشف الخطاة ويوبخهم .

وجواباً على هذا الفكر الذي لم يفصح عنه سمعان قال له يهوشوه: "«يَا سِمْعَانُ ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ ... كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ . عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ . وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا . فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ ؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ:«أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ» . فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ»"  (لوقا 7: 40- 43) .

وكما فعل ناثان مع داود كذلك فعل المسيا إذ أخفي كلامه تحت طي مثل . لقد ألقى على مضيفه مسؤولية الحكم على نفسه . إن سمعان كان قد قاد إلى الخطية هذه المرأة التي يحتقرها الآن . كان قد أوقع بها ظلما فادحا . كان سمعان والمرأة يمثلان المديونين المذكورين في المثل . لم يكن يهوشوه يرمي من وراء هذا إلى أن يعلمنا أن كلا من ذينك الشخصين ينبغي له أن يحس بدرجة مختلفة من المديونية أو الالتزام ، لأن كلا منهما كان مدينا بشكر عظيم لا قبل له بإيفائه . ولكن سمعان أحس أنه أبر من مريم ، أما يهوشوه فأراده أن يرى مقدار هول إثمه . أراد أن يبرهن له على أن خطيته أعظم من خطيتها بنسبة زيادة خمس مئة دينار على خمسين .

دوافع في متجددة

بدأ سمعان الآن يرى نفسه في نور جديد . رأى كيف اعتبرت مريم في نظر ذاك الذي هو أعظم من نبي . ورأى أن المسيا بعينيه الحادتين الكاشفتين للمستقبل قرأ ما يكنه له قلبها من آيات الحب والتكريس . فاستبد بقلبه خجل عظيم وتحقق أنه في حضرة شخص يفوقه في كل شيء .

استطرد المسيا فقال: "إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ . وَأَمَّا هِيَ (مريم) فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ (دموع التوبة مدفوعة بالمحبة) وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا . قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي ، وَأَمَّا هِيَ (التي تحتقرها) فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ" (لوقا 7: 44، 45) . ردد المسيا على مسمع سمعان الفرص التي كانت لديه لإظهار حبه لسيده وتقديره لما قد صنعه به . وقد أكد المخلص لتلاميذه بكل وضوح ، وإنما بكل رقة ولباقة ، أن قلبه يحزن عندما يهمل أولاده أن يقدموا له الشكر بالكلام وأعمال المحبة .

إن ذاك الذي هو فاحص القلوب عرف الدافع الذي دفع مريم إلى أن تتصرف هكذا ، كما عرف الروح التي ألهمت سمعان بأن يقول ما قال . قال له السيد: "أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟" (التي تقول إنها خاطئة) "أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا الْكَثِيرَةُ ، لأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا . وَالَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلاً" (لوقا 7: 44، 47) .

إن فتور محبة سمعان وإهماله للمخلص برهنا على قلة تقديره للرحمة الممنوحة له . لقد ظن أنه أكرم يهوشوه بدعوته إياه إلى منزله . أما الآن فقد رأى نفسه على حقيقتها . ففي حين كان يظن أنه مطلع على أفكار قلب ضيفه كان ضيفه يقرأ أفكار قلبه . رأى كم كان حكم المسيا عليه صائبا وحقيقيا . لقد كانت ديانته عبارة عن رداء الفريسية ، فاحتقر رأفة يهوشوه ولم يقدره على أنه نائب عن يهوه وممثل له . ففي حين كانت مريم خاطئة مغفورة الإثم كان هو خاطئا غير مغفور الإثم . إن قانون العدل الصارم الذي قصد أن يدينها به دانه هو .

تأثر سمعان من رفق يهوشوه نحوه إذ لم يوبخه علنا أمام ضيوفه ، فلم يعامل بمثل ما أراد أن تعامل به مريم . وقد رأى أن يهوشوه لم يكن يريد أن يُشهِّر بإثم مضيفه أمام الآخرين بل حاول بشرحه حقيقة المسألة له أن يقنع عقله ويخضع قلبه برأفته وإشفاقه . فلو شهر المسيا به في عبوسة لكان قلبه قد تقسى ورفض التوبة . ولكن إنذار المسيا إياه في أناة أقنعه بخطئه . وقد رأى الدين الباهظ الذي كان مدينا به لسيده ، فأذلت كبرياؤه فتاب ، وصار ذلك الفريسي المتكبر تلميذا وديعا ومضحيا بنفسه .

رجاء الخاطئ

كان الناس ينظرون إلى مريم على أنها خاطئة كبيرة ، أما المسيا فعرف الظروف التي قد شكلت حياتها . كان يمكنه أن يخمد كل شرارة رجاء في نفسها ، ولكنه لم يفعل ، فإنه هو الذي رفعها من حضيض اليأس والهلاك . لقد رأته ينتهر الشياطين التي تحكمت في قلبها وعقلها سبع مرات . وسمعت صرخاته القوية إلى الآب لأجلها . وعرفت كم كانت خطاياها كريهة في نور طهارته التي لا غبار عليها ، فانتصرت بقوته .

وحين بدا لعيون الناس أن حالتها ميؤوس منها رأى المسيا في مريم إمكانيات للصلاح والخير . رأى الجانب الأفضل من أخلاقها . إن تدبير الفداء منح البشرية إمكانية عظيمة ، وقد تحققت تلك الإمكانيات في حياة مريم . فبنعمته صارت شريكة الطبيعة الإلهية . فتلك التي سقطت فأمسى عقلها مأوى للشياطين أصبحت الآن قريبة جدا من المخلص في العشرة والخدمة . إنها مريم التي كانت تجلس عند قدميه وتتعلم منه ، وهي التي سكبت على رأسه الطيب الكثير الثمن وغسلت رجليه بدموعها . وقد وقفت مريم إلى جوار الصليب وتبعت سيدها إلى القبر ، وكانت أول من وصل إلى القبر بعد قيامته ، كما كانت أول من بشرن بقيامة المخلص .

إن يهوشوه يعرف ظروف كل نفس . قد تقول أنا خاطئ جدا ، وقد تكون كذلك ، ولكن على قدر ما تكون شريرا بقدر ما تحتاج إلى المخلص . إنه لا يطرد أبدا إنسانا باكيا منسحق القلب . إنه لا يخبر أي إنسان بكل ما يمكن أن يكشفه ، ولكنه يأمر كل نفس مرتعبة أن تتشجع . وهو يغفر مجانا لكل من يأتون إليه في طلب الغفران والرجوع إلى الحظيرة .

كان يمكن للمسيا أن يرسل ملائكة السماء ليسكبوا جامات غضبه على عالمنا الشرير هذا ويهلكوا كل من قد امتلأت قلوبهم بالعداوة ليهوه ، وكان يمكنه أن يمحو هذه الوصمة السوداء من مسكونته . لكنه لا يفعل هذا . إنه اليوم واقف أمام مذبح البخور يقدم ليهوه صلوات أولئك الذين يطلبون معونته .

إن تلك النفوس التي تلجأ إلى يهوشوه يرفعها فوق كل شكوى أو اتهام ومخاصمة الألسن . ولا يمكن لإنسان أو ملاك شرير أن يتهم هذه النفوس بالخيانة ، بل إن المسيا يوحدهم بطبيعته الإلهية البشرية . وهم يقفون إلى جوار حامل الخطايا العظيم في النور المنبعث من عرش يهوه: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي يهوه ؟ يهوه هُوَ الَّذِي يُبَرِّرُ . مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ ؟ اَلْمسيا هُوَ الَّذِي مَاتَ ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا ، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ يهوه ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا" (رومية 8: 33، 34) .

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App