5. في الدار الخارجية
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

"وَكَانَ أُنَاسٌ يُونَانِيُّونَ مِنَ الَّذِينَ صَعِدُوا لِيَسْجُدُوا فِي الْعِيدِ . فَتَقَدَّمَ هؤُلاَءِ إِلَى فِيلُبُّسَ الَّذِي مِنْ بَيْتِ صَيْدَا الْجَلِيلِ ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ ، نُرِيدُ أَنْ نَرَى يهوشوه» فَأَتَى فِيلُبُّسُ وَقَالَ لأَنْدَرَاوُسَ ، ثُمَّ قَالَ أَنْدَرَاوُسُ وَفِيلُبُّسُ لِيهوشوه" (يوحنا 12: 20- 22) .

في هذا الوقت بدا وكأنّ عمل المسيا قد أصيب بهزيمة قاسية . لقد انتصر في صراعه مع الكهنة والفريسيين ، ولكن كان من الواضح أنهم لن يقبلوه أبدا كمسيا . وها جاء وقت الانفصال النهائي . فقد بدا لعيون التلاميذ وكأن الحالة ميئوس منها . ولكن المسيا كان يقترب من نهاية عمله . فالحادثة العظيمة التي لم تكن تهم اليهود وحدهم بل العالم أجمع كانت وشيكة الوقوع . فعندما سمع يهوشوه هذا الطلب الملح القائل: "نُرِيدُ أَنْ نَرَى يهوشوه" منبعثا من قلب العالم الجائع اشرق وجهه وتهلل قائلا: "قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ" (يوحنا 12: 23) . لقد رأى في طلب هؤلاء اليونانيين عربون نتائج كفارته العظيمة .

"نُرِيدُ أَنْ نَرَى يهوشوه"

جاء هؤلاء الناس من الغرب ليروا المخلص عند نهاية حياته كما جاء المجوس من المشرق ليروه في طفولته . فعند ميلاد المسيا كان اليهود منغمسين في أعمالهم ومطامعهم بحيث لم يعلموا بمجيئه . وقد أتى المجوس من بلاد وثنية إلى المذود بهداياهم ليسجدوا للمخلص . وهكذا هؤلاء اليونانيون الذين كانوا يمثلون أمم العالم وقبائله وشعوبه أتوا ليروا يهوشوه . وهكذا يجذب صليب المخلص الناس من كل البلدان وفي كل العصور . "إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ" (متى 8: 11) .

كان اليونانيون قد سمعوا عن دخول يهوشوه الانتصاري إلى أورشليم . وقد ظن البعض وأذاعوا الخبر بأنه قد طرد الكهنة والرؤساء من الهيكل وأنه سيجلس على عرش داود ويملك على إسرائيل . فتاق أولئك اليونانيون لمعرفة الحقيقة بالنسبة إلى رسالته فقالوا: "نُرِيدُ أَنْ نَرَى يهوشوه" . وقد أجيبوا إلى طلبهم . وعندما وصل الخبر إلى يهوشوه كان في الهيكل في مكان لا يسمح لغير اليهود بدخوله فخرج إلى اليونانيين في الدار الخارجية وقابلهم مقابلة شخصية .

كانت ساعة تمجيد المسيا قد أتت . كان واقفا في ظل الصليب ، وقد أبان له طلب اليونانيين أن الذبيحة التي كان مزمعا أن يقدمها ستأتي بأبناء كثيرين إلى يهوه . وعرف أن اليونانيين سيرونه بعد قليل في وضع لم يكونوا يحلمون به حينئذٍ . سيرونه في مركز أدنى من مركز باراباس اللص القاتل الذي سيُطلَب إطلاقه دون ابن يهوه . وسيسمعون الشعب يقررون اختيارهم بتحريض من الكهنة والرؤساء ، وإذ سألهم بيلاطس قائلا: "«فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيهوشوه الَّذِي يُدْعَى الْمسيا ؟» قَالَ لَهُ الْجَمِيعُ: «لِيُصْلَبْ !»" (متى 27: 22) . عرف المسيا أنه إذ يقدم هذه الكفارة لأجل خطايا الناس فسيكمل ملكوته وينتشر إلى كل أنحاء العالم . فسيرد القلوب وينتصر روحه . ولمدى لحظة نظر إلى الأحداث المستقبلة ، وسمع من كل أنحاء العالم أصواتا تعلن قائلة: "هُوَذَا حَمَلُ يهوه الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" ( يوحنا 1: 29) . رأى في هؤلاء الغرباء عربونا وباكورة لحصاد وفير عندما ينقض حائط السياج بين اليهود والأمم وتسمع كل الأمم والألسنة والشعوب رسالة الخلاص . وفي انتظار تحقيق هده الآمال نطق بهذا القول: "قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ" ( يوحنا 12: 23) . ولكن الكيفية التي بها سيتحقق هذا التمجيد لم تغب قط عن بال المسيا . إن جمع الأمم إلى الحظيرة كان سيجيء بعد موته القريب . فبموته فقط يمكن أن يخلص العالم . إن ابن يهوه كان ينبغي أن يقع في الأرض ويموت كحبة الحنطة . كان يجب أن يدفن في الأرض بعيدا عن الأنظار ولكنه كان سيقوم ثانية .

حياة من موت 

لقد بسط المسيا أمام تلاميذه الأمور التي ستحدث له مستقبلا ممثلا لذلك بأشياء من الطبيعة حتى يستطيعوا فهم أقواله . إن النتيجة الحقيقية لرسالته لم يكن يمكن الوصول إليها إلا بموته . قال: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا . وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ"(يوحنا 12: 24) . إن حبة الحنطة عندما تقع في قلب الأرض وتموت تنبت وتحمل ثمرا . وهكذا موت المسيا كان مزمعا أن يأتي بثمر لملكوت يهوه . وطبقا لنواميس مملكة النبات كان سينتج عن موته حياة .

إن من يحرثون الأرض يجدون هذا المثل أمامهم دائما . فالإنسان يحتفظ بحنطته عاما بعد عام بكونه يلقي بأفضل جزء منها كما يبدو . لابد من أن تدفن هذه الحنطة في أتلام الحقل والسيَد يحرسها ويرعاها . وبعد ذلك يظهر النبات ثم السنبل ثم القمح الملآن في السنبل . ولكن هذه الأطوار لا تتم إلا بعد ما تدفن الحنطة وتختفي وتضيع حسب الظاهر .

إن البذار الذي يدفن في الأرض يثمر والثمر الجديد يزرع مرة أخرى ، وبهذه الكيفية يربو المحصول ويتضاعف . وكذلك موت المسيا على صليب جلجثة سيثمر للحياة الأبدية . وإن التأمل في هذه الكفارة سيكون مجدا للذين سيحيون مدى أجيال الأبد كثمرة لها .

إن حبة الحنطة التي تحتفظ بحياتها لا يمكنها أن تأتي بثمر بل تبقى وحدها . كان المسيا يستطيع أن ينجو بنفسه من الموت لو أراد . فلو فعل ذلك لبقي وحده ، وما كان يمكنه أن يأتي ببنين وبنات إلى يهوه . إنما فقط بتسليمه حياته للموت كان يمكنه أن يمنح البشرية الحياة . وليس بغير سقوطه في الأرض ليموت كان يمكنه أن يصير الحبة التي أثمرت كل ذلك الحصاد الوفير- تلك الجموع الغفيرة التي قد افتديت ليهوه من كل أمة وقبيلة ولسان وشعب .

درس في العطاء والبذل

إن المسيا يقرن بهذا الحق درس التضحية الذي ينبغي للجميع أن يتعلموه فيقول: "مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا ، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ" (يوحنا 12: 25) . فكل من يريدون أن يأتوا بثمر كعاملين مع المسيا عليهم أولا أن  يقعوا في الأرض ويموتوا . ينبغي أن تلقى الحياة في أتلام حاجة العالم . يجب أن يموت حب الذات والمصلحة الشخصية . إن قانون تضحية النفس هو قانون حفظها . إن الفلاح يحتفظ بحنطته إذ يلقي بها بعيدا . وهذا يصدق على الحياة البشرية . فالبذل هو الحياة . والحياة التي تحفظ هي التي تبذل بكل سخاء في خدمة يهوه والناس . فأولئك الذين يضحون بحياتهم في هذا العالم لأجل المسيا يحفظونها لحياة أبدية .

إن الحياة التي تنفق لأجل الذات تشبه حبة الحنطة التي تؤكل ، فهي تختفي  ولكنها لا تظهر بعد ذلك ومن ثم لا يكون لها ثمر . يمكن لإنسان أن يجمع للذات كل ما يستطيع فيعيش ويفكر ويدبر للذات ولكن حياته تنقضي فلا يبقى له شيء . فقانون خدمة الذات هو قانون هلاكها .

قال يهوشوه أيضاً: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي فَلْيَتْبَعْنِي ، وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا هُنَاكَ أَيْضاً يَكُونُ خَادِمِي . وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَخْدِمُنِي يُكْرِمُهُ الآبُ" (يوحنا 12: 26) . إن كل من قد حملوا مع يهوشوه صليب التضحية سيكونون شركاءه في المجد وإن سرور المسيا في اتضاعه وآلامه كان أن تلاميذه سيشاركونه في مجده . إنهم ثمرة تضحيته بذاته . كما أن انطباع صفاته وروحه في قلوبهم هو مكافأته وسيكون ذلك موضوع فرحه مدى الأبدية . وهذا الفرح الذي سيشاركونه فيه كثمرة من ثمار تعبهم وتضحيتهم يرى في قلوب الآخرين وحياتهم . إنهم عاملون مع المسيا ، والآب سيكرمهم كما يكرم ابنه .

في انتظار الآلام

إن رسالة أولئك اليونانيين التي ترمز إلى جمع الأمم إلى الحظيرة صورت أمام ذهن يهوشوه رسالته كلها . لقد مر أمام ذهنه عمل الفداء منذ الوقت الذي فيه وضع التدبير في السماء إلى ساعة الموت التي كانت قريبة جدا . وقد بدا وكأن سحابة غامقة تحيط بابن يهوه . فأحس بها أولئك القريبون منه- جلس مستغرقا في تفكيره . أخيرا قطع حبل الصمت بصوته الحزين وهو يقول: "اَلآنَ نَفْسِي قَدِ اضْطَرَبَتْ . وَمَاذَا أَقُولُ ؟ أَيُّهَا الآبُ نَجِّنِي مِنْ هذِهِ السَّاعَةِ ؟ . وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ"  (يوحنا 12: 27) . إن المسيا بإحساسه السابق كان قد بدأ يشرب كأس المرارة . لقد انكمشت بشريته من هول ساعة الهجران والترك الرهيبة عندما تدل كل الظواهر على أن يهوه نفسه قد تركه ، وعندما يراه الجميع مصابا مضروبا من يهوه ومذلولا . وانكمش أيضاً أمام فكرة التشهير به أمام الناس ومعاملة اليهود له كمن هو شر المجرمين ، كذلك انكمش أمام الموت المشين المهين . وإن تطيره من هول الصراع بينه وبين قوات الظلمة وإحساسه  بهول حمل الأثام البشرية المخيف ، وغضب الآب بسبب الخطية- كل هذا جعل روح يهوشوه تخور فغشى وجهه شحوب الموت .

ولكن عقب ذلك جاء خضوعه الإلهي لإرادة الآب فقال: "وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ . أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ !" (يوحنا 12: 27, 28) . إن مملكة الشيطان لا يمكن أن تقلب أو تخرب إلاَّ عن طريق موت المسيا . إذ بهذا وحده يمكن أن يفتدى الإنسان ويتمجد يهوه . فقبل المسيا العذاب والموت ورضي بالتضحية . إن جلال السماء قبل أن يتألم كحامل الخطية . فقد قال: "أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ" . وإذ كان يهوشوه يتكلم بهذه الكلمات جاء صوت من السحابة التي كانت محلقة فوق رأسه يقول: "مَجَّدْتُ ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!" (يوحنا 12: 28) . لقد تمجد يهوه في حياة المسيا كلها من المذود إلى الوقت الذي فيه جاءه هذا الصوت ، وفي المحاكمة القادمة فإن آلام ذلك الإله المتجسد ستمجد حقا اسم أبيه .

وعندما سمع الصوت نزل نور من السحابة وأحاط بالمسيا كما لو أن ذراعي القدرة غير المتناهية تحيطان به كسور من نار . وقد شاهد الجمع الواقف هذا المنظر برعب وذهول . ولم يجرؤ أحد على الكلام بل وقف الجميع صامتين وقد حبسوا أنفاسهم وثبتوا أنظارهم في يهوشوه . فإذ قدم الآب شهادته ارتفعت السحابة وانتشرت في جو السماء . وفي ذلك الحين انقطعت الشركة المنظورة بين الآب والابن .

صوت يهوه

"فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا وَسَمِعَ ، قَالَ:«قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ !» . وَآخَرُونَ قَالُوا: «قَدْ كَلَّمَهُ مَلاَكٌ !»" (يوحنا 12: 29) . ولكن أولئك اليونانيين الذين كانوا يريدون أن يروا يهوشوه نظروا السحابة وسمعوا الصوت وفهموا معناه وعرفوا المسيا حقا . وقد أعلن لهم على أنه المرسل من قبل يهوه .

لقد سُمِع صوت يهوه عند عماد يهوشوه في بدء خدمته ، ومرة أخرى سُمع وهو فوق جبل التجلي ، وها هو الآن يُسمَع للمرة الثالثة في ختام خدمته ، وقد سمعه جمع أكبر من الناس في ظروف خاصة . كان يهوشوه قد فرغ لتوِّه من التحدث بأخطر الحقائق الخاصة بحالة اليهود ، وقدم لهم  آخر إنذار ثم نطق بحكم الدينونة عليهم . والآن ها هو يهوه يضع ختم المصادقة والقبول على رسالة ابنه . لقد اعترف بذاك الذي رفضه إسرائيل . قال يهوشوه: "لَيْسَ مِنْ أَجْلِي صَارَ هذَا الصَّوْتُ ، بَلْ مِنْ أَجْلِكُمْ" (يوحنا 3:12) . كانت تلك الشهادة هي البرهان الختامي على أنه مسيا والعلامة التي قدمها الآب على أن يهوشوه قد نطق بالصدق وأنه ابن يهوه واستطرد المسيا قائلا: "اَلآنَ دَيْنُونَةُ هذَا الْعَالَمِ . اَلآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هذَا الْعَالَمِ خَارِجًا . وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ» . قَالَ هذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ"(يوحنا 12: 31- 33) . وكأنما هو يقول: هذه هي أزمة العالم فإذا صرت أنا كفارة لأجل خطايا الناس فالعالم سيستنير وستتحطم قبضة الشيطان على نفوس الناس ، وصورة يهوه المشوهة ستعود إلى البشرية كما كانت ، وسترث الوطن السماوي أخيراً أسرة من القديسين المؤمنين . هذه هي نتيجة موت المسيا . إن المخلص غارق في التأمل في مشهد النصرة الماثل أمامه ، فهو يرى الصليب المشين القاسي بكل ما يصاحبه من أهوال ، متوهجا بالمجد .

"أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" 

ولكن عمل فداء البشرية ليس هو كل ما تم بالصليب . إن محبة يهوه تُعلَن للكون ، ورئيس هذا العالم يطرح خارجا ، وكل الاتهامات التي قدمها الشيطان ضد يهوه قد ضاعت ودحضت ، والعار الذي ألقي به على السماء قد زال أبد الدهر . والملائكة والناس يجتذبون إلى الفادي . فلقد قال: "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" .

كان ملتفا حول المسيا جمع من الناس وهو ينطق بهذه الأقوال . فقال أحدهم: "نَحْنُ سَمِعْنَا مِنَ النَّامُوسِ أَنَّ الْمسيا يَبْقَى إِلَى الأَبَدِ ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَفِعَ ابْنُ الإِنْسَانِ ؟ مَنْ هُوَ هذَا ابْنُ الإِنْسَانِ ؟" "فَقَالَ لَهُمْ يهوشوه:«النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلاً بَعْدُ ، فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلاَّ يُدْرِكَكُمُ الظَّلاَمُ . وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظَّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ . مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ» . تَكَلَّمَ يهوشوه بِهذَا ثُمَّ مَضَى وَاخْتَفَى عَنْهُمْ" (يوحنا 12: 34- 36) .

"وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ صَنَعَ أَمَامَهُمْ آيَاتٍ هذَا عَدَدُهَا ، لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ" (يوحنا 12: 37) . لقد سألوا المسيا مرة قائلين: "أَيَّةَ آيَةٍ تَصْنَعُ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ بِكَ؟" (يوحنا 6: 30) . ومع أنه قدم لهم آيات لا حصر لها لكنهم أغمضوا عيونهم وقسوا قلوبهم . والآن بعدما تكلم الآب نفسه لم يستطيعوا أن يطلبوا آية جديدة ، ومع ذلك فقد ظلوا موغلين في عدم إيمانهم .

"وَلكِنْ مَعَ ذلِكَ آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ أَيْضًا ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لِسَبَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ لَمْ يَعْتَرِفُوا بِهِ ، لِئَلاَّ يَصِيرُوا خَارِجَ الْمَجْمَعِ"(يوحنا 12: 42) . لقد أحبوا مجد الناس أكثر من رضا يهوه . فلكي ينجوا بأنفسهم من الهوان والعار أنكروا المسيا ورفضوا هبة الحياة الأبدية . وما أكثر الناس الذين يفعلون مثل هذه في كل العصور ! إن كلمات التحذير التي نطق بها المخلص تنطبق عليهم إذ قال: "مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا" (يوحنا12: 25) كما قال أيضاً: "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلاَمِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ . اَلْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ" (يوحنا 12: 18) .

واأسفاه على أولئك الذين لم يعرفوا زمان افتقادهم ! لقد غادر المسيا  الهيكل إلى الأبد بتأسف وعلى مهل وقد شمله حزن عظيم .

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App