6. إزاحة الستار عن المستقبل
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

إن كلام المسيا الذي نطق به في مسامع الكهنة والرؤساء حين قال لهم: "هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا"(متى 23: 38) ملأ قلوبهم رعبا وهلعا . لقد تظاهروا بعدم الاكتراث ، إلا أن هذا السؤال ظل يتردد في أذهانهم وهو: "يا ترى ما معنى هذا الكلام وما فحواه ؟" لقد بدا خطرا خفيا يتهددهم . فهل من الممكن أن الهيكل الفخم الذي هو مجد الأمة وفخرها يوشك أن يصير خرابا يبابا ؟ كان التلاميذ متطيرين ومتشائمين كذلك ، وكانوا ينتظرون بجزع أن يدلي إليهم يهوشوه ببعض البيانات الهامة فإذ كانوا خارجين معه من الهيكل وجهوا التفاته إلى متانة بناءه وجماله . لقد كانت حجارة الهيكل  من أنقى أنواع الرخام الناصح البياض بعضها هائل الحجم . وقد صمد جزء من السور أمام حصار نبوخدنصر . وبدا في بنيانه القوي المتين كما لو كان حجرا واحدا مقطوعا من المحجر . ولم يكن التلاميذ يفهمون كيف يمكن أن تلك الجدران الهائلة المتينة تنهدم ؟

عندما وَجَّه التلاميذ انتباه السيد إلى فخامة الهيكل فما كان أعمق الأفكار التي خطرت لذلك المرذول المرفوض ! نعم إن المنظر الذي كان أمامه غاية في الجمال ، ولكنه قال بحزن: إني أرى كل شيء . نعم إن المباني مدهشة حقا ، وأنتم تشيرون إلى هذه الجدران كأنها لا يمكن أن تنهدم ولكن أصغوا إلى ما أقوله لكم . إنه سيأتي يوم فيه "لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!" (متى 24: 2) .

نطق المسيا بهذا الكلام على مسامع جمع غفير من الناس . ولكن عندما انفرد بتلاميذه سأله بطرس ويعقوب ويوحنا وأندراوس فيما كان جالسا على جبل الزيتون قائلين: "قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا ؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟"  (متى 24: 2) . ولكنه لم يجب تلاميذه بتفصيل عن حوادث خراب أورشليم ويوم مجيئه العظيم كلا على حدة ، ولكنه دمج بين ذينك الحادثين . فلو أنه كشف لتلاميذه عن تلك الحوادث المستقبلة كما قد رآها هو لما استطاعوا احتمال المنظر . فرحمة بهم دمج بين الأزمتين تاركا للتلاميذ المجال ليدرسوا المعنى لأنفسهم . وعندما أشار إلى خراب أورشليم تجاوزت أقواله النبوية تلك الحادثة إلى الحريق الهائل في ذلك اليوم الذي فيه يخرج السيَد من مكانه ليعاقب العالم على آثامه عندما تكشف الأرض دماءها ولا تغطي قتلاها بعد . وقد قدم هذا الحديث كله ليس للتلاميذ وحدهم ولكن لمن سيعيشون في آخر مشاهد تاريخ هذه الأرض .

علامات المنتهى

وإذ التفت المسيا إلى التلاميذ قال: "انْظُرُوا ! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ . فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمسيا ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ" (متى 24: 4، 5) . سيظهر مسحاء كذلك كثيرون وسيدَّعون القدرة على صنع المعجزات ويعلنون أن وقت خلاص الأمة الإسرائيلية قد أتى . هؤلاء سيضلون كثيرين . وقد تمت أقوال المسيا . ففي الفترة التي مرت من موته إلى حصار أورشليم ظهر كثيرون من المسحاء الكذبة . ولكن هذا الإنذار مقدم أيضاً لنا نحن العائشين في هذا العصر . فنفس الأكاذيب التي راجت في الفترة التي سبقت خراب أورشليم قد راجت ولا تزال رائجة في كل المصور وإلى يومنا هذا .

"وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ . اُنْظُرُوا ، لاَ تَرْتَاعُوا . لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا ، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ" (متى 24: 6) قبل خراب أورشليم كان الناس يتقاتلون في طلب السيادة . فلقد قتل أباطرة ، وأقرب الأقربين إلى الملوك قتلوا وكانت هنالك حروب وأخبار حروب . وقد قال المسيا: "لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا" (متى 24: 6) ، "وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى(نهاية الأمة اليهودية كأمة) بَعْدُ" . ثم استأنف المسيا كلامه فقال: "أَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ . وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ" (متى 24: 6- 8) . وقال المسيا  إن المعلمين إذ يرون هذه الآيات سيعلنون أنها أحكام يهوه على الأمم لأجل استعبادهم لشعبه المختار . وسيعلنون أيضاً أنها علامة مجيء مسيا . فلا تضلوا ولا يخدعنكم أحد فإنها مبتدأ أحكامه هو . لقد نظر الشعب إلى أنفسهم ولم يتوبوا أو يرجعوا حتى أشفي ارتدادهم . فالآيات التي يفسرونها على أنها علامات تحررهم من العبودية إنما هي آيات هلاكهم ثم قال أيضاً: "حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي . وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا" (متى 24: 9، 10) لقد كابد المسيحيون كل هذا . وقد سلم الآباء والأمهات أولادهم ، وسلم الأولاد والديهم ، كما سلم الأصدقاء أصدقاءهم إلى رجال السنهدريم . وتمم المضطهدون مقاصدهم إذ قتلوا استفانوس ويعقوب وغيرهما من المسيحيين .

زمن اضطهاد

لقد أعطى يهوه للأمة اليهودية فرصة أخرى عن طريق خدامه لعلهم يتوبون ، فأعلن نفسه بواسطة شهوده في القبض عليهم ومحاكمتهم وطرحهم في أعماق السجون . ومع ذلك حكم عليهم قضاتهم بالموت . كانوا رجالا أفاضل ولم يكن العالم مستحقا لهم ، وإذ قتلهم اليهود فقد صلبوا ابن يهوه مرة أخرى . إن ذلك العمل سيتكرر . فالهيئات الحكومية ستسن شرائع وقوانين تحد من الحرية الدينية . وسينتحلون لأنفسهم السلطان الذي هو من حق يهوه وحده . وسيسوقهم الوهم إلى أن يظنوا أنهم قادرون على التحكم في ضمائر الـناس التي ينبغي ألا يسيطر عليها أحد غير يهوه . وها هم قد بدأوا ذلك الآن وسيداومون على ذلك العمل ويتقدمون فيه شوطا بعيدا حتى يصلوا إلى حد لا يمكنهم أن يتجاوزوه . فيهوه لابد من أن يتدخل للدفاع عن شعبه الأمناء المخلصين حافظي وصاياه .

في كل مرة يثور فيها الاضطهاد يتخذ الذين يشهدونه قرارا إما إلى جانب المسيا أو ضده . فالذين يبدون عطفهم على من يحكم عليهم ظلما يبرهنون على تعلقهم بالمسيا . والآخرون يعثرون لأن مبادئ الحق تتعارض مع أعمالهم . وكثيرون يتعثرون ويسقطون ويرتدون عن الحق الذي كانوا قبلا يدافعون عنه . وأولئك الذين يرتدون في إبان المحاكمة يشهدون زورا على إخوتهم ويسلمونهم وذلك لكي يضمنوا سلامة أنفسهم . وقد حذرنا المسيا من هذا لكي لا نستغرب من التصرف القاسي غير الطبيعي الذي يختاره من يرفضون النور .

لقد أعطى المسيا تلاميذه علامة للخراب القادم على أورشليم وأرشدهم إلى وسيلة الهروب فقال: "وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا . حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا ، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا ، لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ" ( لوقا 21: 20- 22) هذا  الإنذار أعطي ليعيه ويعمل به سامعوه بعد ذلك بأربعين سنة عند خراب أورشليم . وقد أطاع المسيحيون هذا الإنذار ولم يهلك واحد منهم عند سقوط المدينة .

قال المسيا: "وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ" ( متى24: 20) . إن من قد صنع السبت لم يبطله ولا سمره بصليبه . إن السبت لم يبطل ولا ألغي بموت المسيا وإلا لما وجب تقديسه بعد الصلب بأربعين سنة . إذ كان على التلاميذ أن يواظبوا على الصلاة لمدة أربعين سنة حتى لا يكون هربهم في يوم سبت .

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday).  يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الغريغوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

"لَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ"

وانتقل المسيا بسرعة من الكلام عن خراب أورشليم إلى الكلام عن الحدث الأعظم ، وهو آخر حلقة في سلسلة تاريخ هذه الأرض- أي مجيء ابن يهوه في جلاله ومجده . وبين هذين الحادثين انكشف أمام باصرة المسيا أجيال طويلة من الظلمة ، أجيال مخضبة بالدماء والدموع والعذاب ستجوز فيها كنيسته . لم يكن التلاميذ حينئذٍ يستطيعون احتمال رؤية تلك المناظر المفجعة ، ولهذا مر المسيا عليها مرورا سريعا دون أن يسهب في الكلام عنها . ثم قال: "لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ . وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ . وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ" . ولمدى أكثر من ألف سنة كان سيحيق باتباع المسيا اضطهاد هائل لم يسبق للعالم أن رأى له مثيلا . وكان سيقتل من أولئك الأبرار ملايين فوق ملايين . فلو لم تمتد يد يهوه لحماية شعبه لهلك الجميع . ولقد قال السيد: "لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ" (متى 24: 21, 22) .

وها هو المسيا الآن يتكلم عن مجيئه الثاني في لغة لا يمكن أن يساء فهمها ، ويحذر سامعيه من المخاطر التي ستسبق مجيئه إلى العالم فيقول: "حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمسيا هُنَا ! أَوْ: هُنَاكَ ! فَلاَ تُصَدِّقُوا . لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا . هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ . فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ ! فَلاَ تَخْرُجُوا . هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ ! فَلاَ تُصَدِّقُوا" . (متى24: 23- 27) . ومن بين العلامات التي أوردها المسيا عن خراب أورشليم قوله إنه سيقوم أنبياء كثيرون ويضلون كثيرين . وقد قام أنبياء كذبة وخدعوا الناس وقادوا جموعا غفيرة منهم إلى البرية . وبعض السحرة والمنجمين ادعوا أن لديهم قوة عجائبية فاجتذبوا الشعب وراءهم إلى الجبال المنعزلة . ولكن هذه النبوة تنطبق أيضاً على الأيام الأخيرة . فالمقصود بهذه أن تكون علامة لمجيء المسيا ثانية . حتى في هذه الأيام يعطي أنبياء كذبة والمسحاء الكذبة آيات وعجائب ليخدعوا تلاميذ السيَد ويضلوهم . ألا نسمع في هذه الأيام الصيحة القائلة: "هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ؟" ألم يخرج آلاف الناس إلى البرية مؤملين أن يجدوا المسيا ؟ وألا نسمع عن آلاف الجماعات الذين بينهم من يدَّعون أنهم يتحدثون مع أرواح الموتى ومنهم من يقولون: "هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ؟" هذا هو الادعاء الذي يقدمه من يعتقدون بمناجاة الأرواح . ولكن ماذا يقول المسيا ؟ إنه يقول: "لاَ تُصَدِّقُوا . لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" .

ترتيب إلهي

إن المخلص يعطينا علامات مجيئه ، بل أكثر من هذا فهو يحدد الوقت الذي فيه تظهر أول هذه العلامات فيقول: "وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ . وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ . وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ . فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا" (متى 24: 26- 31) .

وقد أعلن المسيا أنه في نهاية الاضطهاد البابوي العظيم ستظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه وتسقط النجوم من السماء . ثم يقول: "فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا ، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ . هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا ، مَتَى رَأَيْتُمْ هذَا كُلَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ" (متى 24: 32, 33) .

لقد أورد المسيا علامات مجيئه ، وهو يعلن لنا أنه يمكننا أن نعرف عندما يكون هو قريبا على الأبواب . ويقول عمن يرون هذه العلامات: "لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ" (متى 24: 34) . هذه العلامات قد ظهرت ، فإننا نعلم عن يقين أن مجيء السيَد قريب . وهو يقول: "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ" (متى 24: 35) .

إن المسيا آتٍ على السحاب بقوة ومجد عظيم . وستحف به جماهير من الملائكة المتألقين بالضياء . وسيأتي ليقيم الأموات ويغير القديسين الأحياء من مجد إلى مجد . سيأتي ليكرم الذين أحبوه وحفظوا وصاياه ويأخذهم لنفسه . إنه لم ينسهم ولا نسي وعده لهم . وسيعود شمل الأسرة ليلتئم من جديد . إننا عندما ننظر إلى موتانا يمكننا أن نفكر في ذلك الصباح الذي فيه يضرب بوق يهوه عندما"يُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ" (1 كورنثوس 15: 52) . بعد قليل سنرى الملك في بهائه . بعد قليل سيمسح كل دمعة من عيوننا . بعد قليل سيوقفنا "أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي الابْتِهَاجِ" (يهوذا 24) ولهذا عندما أورد لنا علامات مجيئه قال: "وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ" (لأن فداءكم يقترب) (لوقا 21: 28) .

ولكن المسيا لم يعلن عن اليوم أو الساعة التي فيها يأتي . وقد أخبر تلاميذه بكل صراحة أنه هو نفسه لا يمكنه أن يعلن عن يوم أو عن ساعة مجيئه الثاني . فلو كانت له الحرية لأن يعلن ذلك فما الذي كان يدعوه لأن ينبههم ليكونوا في حالة الانتظار الدائم أو مع ذلك فإنه يوجد من يدعون معرفة نفس يوم وساعة ظهور السيَد . إنهم غيورون جدا في رسم المستقبل . ولكن السيَد يحذرهم من مثل هذا التصرف وهذا التشبث الذي لا أساس له . إن الوقت المضبوط لمجيء ابن الإنسان ثانية هو سر احتفظ به يهوه لنفسه .

أيام نوح

ثم يستطرد المسيا مشيرا إلى حالة العالم عند مجيئه فيقول: "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ . لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِــي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ" (متى 24: 37- 39) . إن المسيا لا يورد هنا عصرا ذهبيا زمنيا ، ألف سنة فيها يتأهب الجميع للأبدية . ولكنه يقول لنا إنه كما في أيام نوح كذلك ستكون الحال عندما يأتي ابن الإنسان ثانية .

وكيف كانت الحال في أيام نوح ؟ يقول الكتاب: "وَرَأَى يهوه أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ"(تكوين 6: 5) . إن سكان العالم الذين عاشوا قبل الطوفان ارتدوا عن السيَد ورفضوا عمل إرادته المقدسة واتبعوا تصوراتهم النجسة وآراءهم الفاسدة . وقد هلكوا بسبب شرورهم . والعالم اليوم يسير على نفس هذا النهج . إنه لا يرينا علامات خادعة عن مجد العصر الذهبي . إن من يتحدون شريعة يهوه يملأون الأرض شرا كل يوم . فالمراهنات وسباق الخيل والمقامرة والإسراف والأعمال الشهوانية والأهواء الجامحة- كل هذه تملأ العالم بالظلم والاغتصاب بسرعة هائلة .

إن المسيا وهو ينبئ بخراب أورشليم قال: "لِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ . وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ . وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ . ثُمَّ يَأْتِــي الْمُنْتَهَى" (متى 24: 12- 14) . وستتم هذه النبوة مرة ثانية ، فالإثم المستشري في ذلك اليوم يجد له شبيها ومثيلا في هذا الجيل . وكذلك فيما يختص بالتنبؤ عن الكرازة بالإنجيل . فقبل سقوط أورشليم كتب بولس مسوقا بالروح القدس يقول إن الإنجيل قد كرز به "فِي كُلِّ الْخَلِيقَةِ الَّتِي تَحْتَ السَّمَاءِ" (كولوسي 1: 23) وكذلك الآن قبل مجيء ابن الإنسان ، فالبشارة الأبدية يبشر بها كل الساكنين على الأرض من "كُلَّ أُمَّةٍ وَقَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ" ( رؤيا 14: 6, 14) . لقد "أَقَامَ (يهوه) يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ" (أعمال 17: 31) . والمسيا يخبرنا متى يأتي ذلك اليوم . إنه لا يقول لنا إن العالم كله سيهتدي إلى يهوه ، بل: "يُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ . ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى" (متى 24: 14) . إننا بتقديمنا بشارة الملكوت للعالم يكون في مقدورنا التعجيل بمجيء السيَد ثانية . لا ينبغي لنا فقط أن ننتظر بل أن نطلب "سُرْعَةَ مَجِيءِ يَوْمِ يهوه" (2 بطرس 3: 12) . لو كانت كنيسة المسيا قد قامت بعملها المعين عليها من السيَد لكان قد تم إنذار العالم كله قبل اليوم ، وكان السيَد يهوشوه قد أتى إلى أرضنا بقوة ومجد كثير .

اسهروا وصلوا

إن المسيا بعدما أورد علامات مجيئه قال: "مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً ، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ يهوه قَرِيبٌ" (لوقا21: 31) . "اُنْظُرُوا ! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا" (مرقس 13: 33) . إن يهوه قدم للناس الإنذار دائما بالأحكام القادمة . وأولئك الذين  آمنوا برسالته لعصرهم وتصرفوا بموجب إيمانهم إطاعة لوصاياه نجوا من الأحكام التي حلت بالعصاة وغير المؤمنين . لقد جاء كلام يهوه إلى نوح يقول: "ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ" . وقد أطاع نوح يهوه فنجا . لقد جاءت رسالة يهوه إلى لوط تقول: "قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هذَا الْمَكَانِ ، لأَنَّ يهوه مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ" (تكوين 7: 1؛ 19: 14) . فوضع لوط نفسه تحت حراسة رسل السماء فنجا . كذلك قدم الإنذار إلى تلاميذ المسيا عن خراب أورشليم فالذين راقبوا علامات الخراب العتيد وهربوا من المدينة نجوا من الهلاك ، وكذلك نحن الآن فقد قدم إلينا الإنذار عن مجيء المسيا ثانية والهلاك القادم على العالم . فالذين يعون هذا الإنذار ويعملون به سيخلصون .

ولكوننا لا نعلم الوقت المضبوط لمجيئه فقد أمرنا بأن نسهر . "طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ" (لوقا 12: 37) . إن أولئك الساهرين إلى يوم مجيء السيَد لن يكون انتظارهم باطلا أو عاطلا . إن انتظار الناس لمجيء المسيا يجعلهم يخشون السيَد ويخافون من أحكامه ودينونته على العصيان والعصاة . وهو يوقظهم ليتحفظوا من خطية رفض هبات رحمة السيَد . وأولئك الذين ينتظرون السيَد إنما يطهرون أنفسهم بإطاعة الحق . وهم يقرنون العمل الجاد الغيور بالانتظار والسهر . ولكونهم يعلمون أن السيَد على الأبواب فإن غيرتهم تنتعش لتتعاون مع الأجناد السماويين في العمل لأجل خلاص النفوس . هؤلاء هم العبيد الأمناء الحكماء الذين يقدمون لأهل بيت السيَد "الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا"  (لوقا 12: 42) . إنهم يعلنون الحق الذي يطبقونه الآن بكيفية خاصة . وكما أن كلا من أخنوخ ونوح وإبراهيم وموسى أعلن الحق لمعاصريه كذلك عبيد المسيا يقدمون اليوم الإنذار الخاص لجيلهم .

"سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ"

ولكن المسيا يقدم لنا عينة أخرى فيقول: "وَلكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ الرَّدِيُّ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ . فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ رُفَقَاءَهُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السُّكَارَى . يَأْتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ" (متى24: 48- 50) .

يقول العبد الرديء في قلبه: "سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ" . إنه لا يقول إن المسيا لن يأتي ولا يتهكم على فكرة مجيئه الثاني ، ولكنه في قلبه وبأعماله وبأقواله يعلن أن السيد يبطئ قدومه . وهو يبعد عن أذهان الآخرين الاقتناع بسرعة مجيء السيَد . وهو يؤثر على الآخرين ليلجأوا إلى التأجيل في تصلف وعدم مبالاة . ويجعلهم يظلون مطمئنين سادرين في سباتهم وحبهم للعالم . والشهوات الأرضية والأفكار الفاسدة تتحكم في الذهن . إن العبد الرديء يأكل ويشرب مع السكارى ويشترك مع العالم في طلب المسرات ويضرب العبيد رفقاءه إذ يتهم ويدين العبيد الأمناء لسيدهم . وهو يندمج مع أهل العالم . إن العشير الشرير يتقدم مع من يشبهه في طرق العصيان إنها مماثلة مخيفة . لقد أخذ في الشرك مع العالم . "يَأْتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ … فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ" (متى 24: 50, 51) .

"فَإِنِّي إِنْ لَمْ تَسْهَرْ ، أُقْدِمْ عَلَيْكَ كَلِصٍّ ، وَلاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ سَاعَةٍ أُقْدِمُ عَلَيْكَ" (رؤيا 3: 3) . إن مجيء المسيا سيكون مفاجأة للمعلمين الكذبة . إنهم يقولون: "سلام وأمان" . فالكهنة المعلمين قبل سقوط أورشليم كانوا ينتظرون هم أيضاً أن الكنيسة ستتمتع بالنجاح والمجد العالميين . وهم يفسرون علامات الأزمنة على أنها ترمز إلى هذا . ولكن ماذا يقول الوحي ؟ "يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً" (1 تسالونيكى 5: 3) . فكل الذين يعيشون على وجه كل الأرض ، وكل الذين يجعلون هذا العالم وطنا لهم سيأتي عليهم يوم السيَد كالفخ وسيأتي كلص يترصد الفريسة .

وقت دمار

إن العالم المليء بالعربدة والمسرات الآثمة هو نائم يغط في طمأنينته الجسدية . والناس يبعدون عن تفكيرهم مجيء السيَد ويسخرون بالإنذارات . وهم يتشدقون في فخر وكبرياء قائلين: "كُلُّ شَيْءٍ بَاق هكَذَا مِنْ بَدْءِ الْخَلِيقَةِ" ، "وَيَكُونُ الْغَدُ كَهذَا الْيَوْمِ عَظِيمًا بَلْ أَزْيَدَ جِدًّا" (2 بطرس 3: 4؛ إشعياء 56: 12) ، وسننغمس في عمق أعمال محبة الذات . ولكن المسيا يقول: "هَا أَنَا آتِي كَلِصٍّ" (رؤيا 16: 15) . ففي نفس الوقت الذي يقول العالم فيه بازدراء: "أَيْنَ هُوَ مَوْعِدُ مَجِيئِهِ؟" تكون العلامات في طريقها إلى الإتمام . وفيما هم يصرخون قائلين: "سَلاَمٌ وَأَمَانٌ" ، "يُفَاجِئُهُمْ هَلاَكٌ بَغْتَةً" ، وعندما يصير المزدري ورافض الحق متغطرسا ، وعندما يسير الناس في روتين عملهم اليومي مسرعين في جمع المال دون اعتبار للمبادئ ، وعندما يكون الطالب جادا بكل شوق في طلب العلم فيما عدا معرفة كتابه المقدس يأتي المسيا كلص .

إن كل ما في العالم هو في حالة انفعال واهتياج ، وعلامات الأزمنة تنذر بالسوء ، والأحداث القادمة تلقي ظلالها القاتمة على ما أمامها ، وروح يهوه هو في طريقه للانسحاب من الأرض ، والنكبات تجيء متلاحقة بعضها في إثر بعض في البحر وعلى اليابسة . فهنالك الأعاصير والزلازل والحرائق والفيضانات وجرائم القتل بمختلف أنواعها . من ذا يستطيع التكهن بالمستقبل ؟ أين توجد السلامة والأمان ؟ لا يوجد أمان في أي شيء بشري أو أرضي . والناس يسرعون للانضواء تحت الراية التي اختاروها . وهم بصبر نافد ينتظرون تحركات قادتهم . هنالك من ينتظرون ساهرين وعاملين على سرعة ظهور السيد وهنالك فريق آخر يصطفون تحت قيادة المرتد العظيم الأول مهلك النفوس . وقليلون هم الذين يعتقدون بوجود جحيم العذاب فيبتعدون عنه ، والسماء ليسعوا إلى الحصول عليها .

إن الأزمة تزحف إلينا سريعا . والشمس تشرق في السماء سائرة في مدارها العادي كل يوم ، والسماوات لا تزال تحدث بمجد يهوه . والناس  لا يزالوا يأكلون ويشربون ويغرسون ويبنون ويتزوجون ويزوجون . والتجار ما زالوا يشترون ويبيعون ، والناس ما زالوا يتدافعون بالمناكب أحدهم ضد الآخر يتنازعون للوصول إلى أرفع المناصب . ومحبو الملذات والطرب ما زالوا يتزاحمون على الملاهي ويتدفقون على ميادين السباق وجحيم القمار . إن أعظم تهيج يسود ومن ساعة الانتظار والإمهال تقترب من نهايتها وستنتهي وشيكا . ويختم إلى الأبد على مصير كل إنسان . إن الشيطان يعلم أن وقته قصير ولذلك فقد عبأ كل قواته للعمل على خداع الناس وتضليلهم وإيهامهم وصرفهم عن التفكير وسلب عقولهم حتى تنقضي فرصة الإمهال ويغلق باب الرحمة إلى الأبد .

فبكل خطورة وقوة تأتينا كلمات سيَدنا المحذرة عبر الأجيال من فوق جبل الزيتون قائلة: "فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ  قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً" ، "اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ" ( لوقا 21: 30, 36) .



 


حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App