3. سَلاَمٌ لَكُمْ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

عندما وصل التلميذان إلى أورشليم دخلا من الباب الشرقى الذي يبقى مفتوحا طول ليالي الأعياد والمواسم . إن البيوت يسودها الظلام والسكون ، ولكن ذينك المسافرين يسيران مخترقين الشوارع الضيقة علي نور القمر الطالع ويتوجهان إلى العلية حيث قضى يهوشوه آخر الساعات في الليلة الأخيرة قبل موته . وهما يعرفان أن إخوتهما في ذلك المكان . ومع أن الوقت كان متأخرا جدا فإنهما يعلمان أن التلاميذ لن يناموا حتى يعلموا علم اليقين ماذا حدث لجسد سيدهم . وإذ يجدان باب العلية موصدا بكل إحكام يقرعان الباب طالبين الدخول ، ولكن لا يجيبهما أحد ، وكل شيء ساكن . حينئذٍ يذكران اسميهما فيفتح الباب بكل حذر فيدخلان ، ويدخل معهما شخص ثالث وإن يكن غير منظور . ثم يغلق الباب ثانية خيفة دخول أحد الجواسيس .

فيجد المسافران الجميع وإذ هم في حالة دهشة واهتياج . إن أصوات المجتمعين في العلية ترتفع بالشكر والحمد وهم يقولون: "إِنَّ السيَد قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!" (لوقا 24: 34) . وحينئذٍ يتقدم ذانك المسافران وهما يلهثان إذ كانا يسرعان في سيرهما إلى أورشليم ، ليخبرا الباقين بقصتهما العجيبة وكيف ظهر لهما يهوشوه . فما أن انتهيا من حديثهما حتى قال البعض إنهم لا يصدقون هذا الكلام ، لأنه خبر طيب ، حيث يصعب تصديقه أحد ، وإذا بشخص آخر يقف أمامهم . فاتجهت كل الأنظار إلى هذا الغريب . لم يقرع أحد الباب طالبا الدخول ، ولم يسمع وقع خطوات أحد . وهنا يفزع التلاميذ ويتساءلون عن معنى ذلك . وحينئذٍ يسمعون صوتا لا يمكن أن يكون غير صوت سيدهم ، فتنطق شفتاه بالقول: "«سَلاَمٌ لَكُمْ!»" (لوقا 24: 36) بصوت واضح ونغمة عذبة "فَجَزِعُوا وَخَافُوا ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا . فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا ، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي» . وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ" (لوقا 24: 37- 40) .

يعرفون المخلص

لقد رأوا يديه ورجليه التي ثقبتها المسامير القاسية ، وميزوا صوته الذي لم يكن يشبهه أي صوت آخر ، "وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ ، وَمُتَعَجِّبُونَ ، قَالَ لَهُمْ:«أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ ؟» فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ ، وَشَيْئًا مِنْ شَهْدِ عَسَل . فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ" ، "فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا السيَد"(لوقا 24: 41- 43؛ يوحنا 20: 20) . لقد حل الإيمان والفرح في مكان عدم الإيمان . وبمشاعر لا يمكن التعبير عنها اعترفوا بمخلصهم المقام .

عند ميلاد يهوشوه أعلن الملائكة السلام للأرض وللناس المسرة . والآن عندما ظهر لتلاميذه أول مرة بعد قيامته خاطبهم المخلص بتلك الكلمات المباركة قائلا "سَلاَمٌ لَكُمْ!" إن يهوشوه مستعد أبدا لأن يتكلم بالسلام للنفوس المثقلة بالشكوك والمخاوف . يهوه ينتظر منا أن نفتح له أبواب قلوبنا قائلين "امكث معنا" إنه يقول: "هأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ . إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي" (رؤيا 3: 20) .

إن قيامة يهوشوه هي رمز للقيامة الأخيرة لكل الراقدين فيه . لقد كان وجه المخلص المقام وتصرفاته وحديثه كلها مألوفة لدى تلاميذه ؟ فكما قام يهوشوه من الأموات كذلك كل الراقدين فيه يقومون ثانية . وسنعرف أصدقاءنا كما قد عرف التلاميذ يهوشوه . ربما كانت صورهم مشوهة أو قبيحة أو مضناة في هذه الحياة الفانية ، فإذ يقومون في ملء الصحة والجمال فإنهم في أجسادهم الممجدة سيحتفظون بشخصياتهم في كمالها إذ يقول الرسول "سَأَعْرِفُ كَمَا عُرِفْتُ" (1 كورنثوس 13: 12) . ففي الوجوه المشرقة بالنور المنبعث من وجه يهوشوه سنميز تقاطيع وجوه من نحبهم .

وعندما اجتمع يهوشوه بتلاميذه ذكرهم بالأقوال التي قالها لهم قبل موته أنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عنه في ناموس موسى والأنبياء والمزامير . "حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ . وَقَالَ لَهُمْ:«هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمسيا يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ . وَأَنْتُمْ شُهُودٌ لِذلِكَ" (لوقا 24: 45- 48) .

بدأ التلاميذ يتحققون طبيعة عملهم ومدى اتساعه . كان عليهم أن يعلنوا للعالم الحقائق التي ائتمنهم المسيا عليها . إن حوادث حياته وموته وقيامته والنبوات المشيرة إلى تلك الحوادث ، وقدسية شريعة يهوه وأسرار تدبير الخلاص وقوة يهوشوه على غفران الخطايا- كانوا هم شهودا لكل هذه الأمور ، وكان عليهم أن يعلنوها للأمم . كان عليهم أن يعلنوا إنجيل السلام والخلاص بالتوبة والإيمان بقوة المخلص .

خدام ليهوه

"وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ:«اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ . مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ»"(يوحنا 20: 22, 23) . لم يكن الروح القدس قد أعلن بعد بكماله لأن يهوشوه لم يكن قد مجد بعد . إن عطية الروح القدس الكاملة الفائضة لم تنسكب في كمالها إلا بعد صعود المسيا . ولم يكن التلاميذ ليستطيعوا الاضطلاع بالمأمورية الملقاة على عواتقهم ألا وهي الكرازة بالإنجيل في كل العالم إلا بعد حصولهم على تلك العطية . ولكن أعطي لهم الروح آنئذ لغرض خاص . فقبلما يتمم التلاميذ واجباتهم الرسمية في صلتهم بالكنيسة نفخ المسيا من روحه عليهم . لقد وضع بين أيديهم أمانة ذات قداسة خاصة لذلك أراد إقناعهم بهذه الحقيقة وهي أنه بدون الروح القدس لا يمكن إتمام هذا العمل .

إن الروح القدس هو نسمة الحياة الروحية في النفس . وإعطاء الروح هذا هو إعطاء حياة المسيا . وهذا يزود من يقبله بصفات المسيا . إن أولئك المتعلمين هكذا من يهوه ، والذين يعمل روح يهوه في دواخلهم والذين تظهر حياة المسيا في حياتهم هم وحدهم الذين يستطيعون أن يواجهوا العالم كممثلين للسيَد وأن يخدموا لصالح الكنيسة .

قال المسيا "مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ" (يوحنا 20: 23) . إن المسيا لا يجيز لأي إنسان بموجب هذا الكلام أن يدين الآخرين . فإنه في موعظته التي ألقاها على الجبل نهى عن ذلك ، لأن هذا من حق يهوه وحده . ولكنه يلقي على الكنيسة في مقدرتها المنظمة هذه التبعة قبل كل فرد من أعضائها . إن على الكنيسة واجبا نحو من يسقطون في الخطية . وهذا الواجب هو أن تنذر وتعلم وإن أمكن تسترد . إن السيَد يقول: "وَبِّخِ ، انْتَهِرْ ، عِظْ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ" (2 تيموتاوس 4: 2) . تصرفوا بكل أمانة نحو كل تَعَدٍّ . وانذروا كل نفس واقعة في خطر . لا تعطوا المجال لأي إنسان ليخدع نفسه ، وصفوا الخطية بأوصافها الحقيقية . وأعلنوا ما قاله يهوه عن الكذب وكسر يوم السبت والسرقة وعبادة الأوثان وكل شر آخر . "إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ يهوه" (غلاطية 5: 21) . فإن أصروا على البقاء في الخطية فالحكم الذي تحكمون به على أساس كلمة يهوه يحكم عليهم به في السماء لأنهم إذ يختارون الخطية ينكرون المسيا . وينبغي أن تبرهن الكنيسة على أنها لا تصادق على أعمالهم ، وإلا فإنها هى نفسها تهين سيدها . عليها أن تقول عن الخطية نفس ما يقوله يهوه ، وعليها أن تتصرف حيالها كما يوجهها يهوه ، والسماء تصادق عليها . والذي يزدري بسلطان الكنيسة إنما يزدري بالمسيا نفسه .

ملحوظة هامة: عندما نذكر يوم السبت، فنحن نشير بذلك إلى سبت الوصية الرابعة أي اليوم السابع من الأسبوع وليس يوم السبت الحالي (Saturday).  يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار أنّ السبت يجب حفظه حسب التقويم الإلهي وليس حسب التقويم الروماني الغريغوري الحديث الذي يتبعه العالم اليوم. فسبت الوصية الرابعة، أي اليوم السابع من الأسبوع يقع دائماً في الكتاب المقدس في أيام 8، و15، و22، و29 من الشهر القمري، في هذه التواريخ المحددة من كل شهر قمري، الأمر الذي لا يستطيع أن ينجزه أي تقويم آخر. لمعرفة المزيد حول تقويم الكتاب المقدس الأصلي وسبت يهوه الحقيقي، يمكنك دراسة كورس ثلاثة شهور متتالية من موقعنا.

السيَد وحده يغفر الخطايا

ولكن في الصورة ناحية أشد إشراقا ، وهي قوله: "مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ" . ينبغي أن تعطى الأولية لهذا الفكر . وفي جهدنا الذي نبذله مع المخطئين لتتجه كل عين إلى المسيا . على الرعاة أن يقدموا كل رعاية رقيقة لقطيع السيَد وعليهم أن يتحدثوا مع المخطئين عن رحمة المخلص الغافرة وليشجعوا الخاطئ على التوبة والإيمان بذاك الذي يستطيع أن يغفر . ليعلنوا هذا القول بسلطان كلمة يهوه: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (1 يوحنا 1: 9) . إن كل من يتوبون لهم هذا الضمان: "يَعُودُ يَرْحَمُنَا ، يَدُوسُ آثَامَنَا ، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ"(ميخا 7: 19) .

لتقبل الكنيسة توبة الخاطئ بقلوب شاكرة . لينقل التائب من ظلمة عدم الإيمان إلى الإيمان والبر . لتوضع يده المرتجفة في يد يهوشوه المحب . إن مثل هذا الغفران تصادق عليه السماء .

بهذا المعنى وحده للكنيسة الحق في أن تغفر للخاطئ . فغفران الخطايا ينال بواسطة استحقاقات المسيا وحدها . إنه لم يعط السلطان لإنسان أو لجماعة من الناس ليحرروا النفس من الإثم . لقد أوصى المسيا تلاميذه أن يكرزوا بغفران الخطايا باسمه بين كل الأمم ، ولكنهم هم أنفسهم لم يكونوا مزودين بسلطان لمحو لطخة واحدة من لطخات الخطية . إذ جاء أنه: "لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أعمال 4: 12) .

توما المشكك

عندما التقى يهوشوه بالتلاميذ في العلية أول مرة لم يكن توما معهم . لقد سمع الأخبار من الآخرين وقدم له البرهان الكافي على أن يهوشوه قام ، ولكن الكآبة وعدم الإيمان كانا يملآن قلبه . وعندما أخبره التلاميذ عن الظهورات العجيبة للمخلص المقام ، هذا جعله يغوص إلى عمق أعماق اليأس . فكان يفكر قائلا: إذا كان يهوشوه قد قام حقا من الأموات فلم يعد هنالك رجاء في إقامة ملكوت أرضي . وقد اعتبر ظهور معلمه للتلاميذ من دونه هو جارحا لغروره . فأصر على عدم الإيمان . ولمدى أسبوع كامل ظل محتضنا تعاسته التي بدت أشد حلوكة بالمقارنة مع رجاء إخوته وإيمانهم .

وفي غضون هذه المدة ظل يردد القول: "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ ، لاَ أُومِنْ" (يوحنا 20: 25) . لم يرد أن يبصر بعيون إخوته أو يلجأ إلى الإيمان المستند على شهادتهم . لقد أحب سيده حبا عظيما ولكنه سمح للغيرة وعدم الإيمان بأن يسيطرا على عقله وقلبه .

أما الآن فإن عددا من التلاميذ جعلوا العلية المألوفة بيتهم المؤقت ، وعند المساء كانوا كلهم يجتمعون فيها عدا توما . وفي ذات مساء عقد توما العزم على أن يجتمع مع التلاميذ الآخرين . وبالرغم من عدم إيمانه كان عنده أمل ضعيف في أن يكون الخبر السار الذي سمعه صحيحا . فإذ كانوا يتناولون طعام العشاء جعلوا يتحدثون عن البراهين التي قد أوردها لهم المسيا من النبوات ، "فَجَاءَ يهوشوه وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ ، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ:«سَلاَمٌ لَكُمْ !»" .

وإذ التفت إلى توما قال له: "هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" . هذا الكلام برهن على أن يهوشوه كان عالما بأفكار توما وكلامه . فذلك التلميذ المشكك علم أنه ولا واحد من زملائه رأى يهوشوه منذ أسبوع ، ولذلك فلا يمكن أن يكونوا قد أخبروا معلمهم بشكوك توما . ولهذا فقد عرف أن الذي أمامه هو سيده. ولم تكن له رغبة وما عادت به حاجة إلى برهان جديد . وقد وثب قلبه فرحا وخر عند قدمي يهوشوه قائلا: "سيدي وَإِلهِي!" (يوحنا 20: 26- 28) .

قبل يهوشوه اعترافه ولكنه وبخ عدم إيمانه بلطف قائلا له: "لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا" (يوحنا 20: 29) . كان يمكن أن يكون إيمان توما مرضيا للمسيا أكثر لو كان قد آمن بناء على شهادة إخوته . ولو أن العالم اليوم يتمثل بتوما فلن يكون هناك من يؤمن للخلاص ، لأن كل من يقبلون المسيا عليهم أن يفعلوا ذلك بناء على شهادة الآخرين .

إن كثيرين ممن يستسلمون للشك يعتذرون قائلين إنه لو كان يعطى لهم البرهان المقدم لتوما من رفقائه لكانوا يؤمنون . ولكنهم لا يدرون أن لديهم ليس ذلك البرهان وحده بل أكثر منه بكثير . إن كثيرين ممن ينتظرون إزالة كل أسباب الشكوك كتوما لن تتحقق رغباتهم . إنهم بالتدريج يمعنون في عدم إيمانهم . فأولئك الذين يعودون أنفسهم رؤية الجانب المظلم ويتذمرون ويشتكون لا يعرفون ما هم صانعون . إنهم يبذرون بذور الشك وسيحصدون حصاد الشك . ففي الوقت الذي يكون فيه الإيمان والثقة جوهريين سيجد كثيرون أنفسهم عاجزين عن أن يرجوا أو يؤمنوا .

إن يهوشوه في معاملته لتوما يقدم درسا لأتباعه . فمثاله يرينا كيف يجب علينا أن نعامل ضعفاء الإيمان والذين يسمحون للشكوك أن تتسلط عليهم . إن يهوشوه لم ينهل على توما بالانتهار ولا وبخه ولا اشتبك معه في جدال . ولكنه أعلن نفسه لتلميذه المتشكك . إن توما كان غير معقول البتة في إملاء شروط إيمانه ، ولكن يهوشوه بمحبته السخية واهتمامه وتقديره نقض كل السياجات . يندر الانتصار على عدم الإيمان بالجدال ، ولكنه على العكس يجعل صاحبه يهب للدفاع عن نفسه ويجد لنفسه سندا وعذرا للآخرين . ولكن دع يهوشوه فقط في محبته ورحمته يعلن كالمخلص المصلوب ، وحينئذٍ نسمع ونرى كثيراً من الشفاه العاصية تنطق باعتراف توما قائلة: "سيَدي وَإِلهِي!" .

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
14
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
20
Calendar App