6. أصدقاء بمَال الظلم
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

كان مجيء المسيا في وقت زادت فيه محبة العالم. كان الناس يحقّرون من قيمة الأشياء الأبدية ويستبدلونها بالأشياء الزمنية, ويفضلون شؤون العصر الحاضر على مطاليب الدهر الآتي. كانوا يحسبون الأخيلة حقائق ثابتة ويعتبرون الحقائق الثابتة أوهاما من نسج الخيال. لم يروا العالم غير المنظور بالإيمان. لقد عرض الشيطان أمامهم أمور هذه الحياة علي أنّ لها جاذبية وأهمية شاملة فاستجابوا لتجاربه.

وقد أتى المسيا ليغيّر هذا الوضع للأشياء. فحاول أن يحطّم السحر الذي به افتتن الناس وأُخذوا في الشرك. وفي تعليمه حاول أن يضع كلا من مطاليب السماء والأرض في وضعه اللائق ويحول أفكار الناس عن الزمن الحاضر إلى الأبدية. لقد دعاهم حتى يكفّوا عن الركض في أثر أمور هذا الزمان ويستعدوا للأبدية.

قال: (( كان إنسان غنـّي له وكيل فُوشِيَ به إليه بأنّه يبذر أمواله )) (لوقا 16: 1). لقد ترك الرجل الغني كلَّ أمواله في يَدَي خادمه. ولكنّ هذا الخادم لم يكن أمينا فاقتنع السيد بأنّ أمواله كانت تُسلب بكيفية منظمة. فعول أن لا يبقيه في خدمته بعد ذلك. فأمر بفحص حساباته. وقال له: (( ما هذا الذي اسمع عنك. أعطِ حساب وكالتك لأنّك لا تقدر أن تكون وكيلا بعد )) (لوقا 16: 2).

وإذ كان ذلك الوكيل متوقعا الطرد رأي ثلاث طرق مفتوحة أمامه ليختار منها ما يشاء. فإمّا أن يكدّ أو يستعطي أو يموت جوعا. فقال في نفسه: (( ماذا أفعل لأنّ سيدي يأخذ مني الوكالة . لست أستطيع أن أنقُب وأستحي أن أستعطي. قد علمت ماذا أفعل حتى إذا عُزلت عن الوكالة يقبلونني في بيوتهم. فدعا كل واحد من مديوني سيده وقال للأول كم عليك لسيدي فقال مئة بث زيت. فقال له خذ صكك وأجلس عاجلا واكتب خمسين. ثم قال لآخر وأنت كم عليك فقال مئة كرّ قمح. فقال له خذ صكك واكتب ثمانين )) (لوقا 16: 3-7).

إنّ هذا الخادم الخائن أشرك آخرين معه في خيانته. فقد غدر بسيده لمنفعتهم وإذ قبلوا منه هذه المنّة وضعوا أنفسهم تحت التزام أن يقبلوه كصديق في بيوتهم.

(( فمدح السيد وكيل الظلم إذ بحكمة فعل )) (لوقا 16: 8). إنّ الرجل العالمي مدح من قد غدر به لأجل حذقه. ولكنّ مدح الرجل الغني ليس مدح يهوه.

إنّ المسيا لم يمتدح وكيل الظلم وإنّما استخدم تلك الحادثة المعروفة ليشرح الدرس الذي قصد أن يعلّمه. فقال : (( اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية )) (لوقا 16: 9).

كان الفريسيون قد لاموا المخلص لاختلاطه بالعشارين والخطاة. ولكن اهتمامَه بهم لم يقلّ ولا انقطعت جهودُه في سبيلهم. لقد رأى انّهم أتوا أمام التجربة بحكم وظيفتهم. كانوا محاطين بغوايات الشرّ. كانت أول خطوة في طريق الخطأ سهلة وكان الانحدار سريعا إلى خيانة اعظم وجرائم اكثر. وكان المسيا يحاول بكل وسيلة أن يربحهم ويوجههم إلى أغراض اسمى ومباديء أشرف. كان هذا الغرض ماثلا في ذهنه وهو يحكي قصة وكيل الظلم. فقد كان يوجد بين العشارين مثل تلك الحالة المصورة في المثل, وفي الوصف الذي أورده المسيا ميِّزوا الأعمال التي يمارسونها. وقد استرعى انتباههم, وكثيرون منهم تعلّموا درس الحق الروحي من الصورة التي رسمها عن أعمالهم الخائنة.

ومع ذلك فقد كان المثل موجها إلى التلاميذ مباشرة. فقد كانوا أول من أعطيت لهم خميرة الحق وبواسطتهم كان يجب أن تصل للآخرين. إنّ كثيراً من تعاليم المسيا لم يفهمها التلاميذ في باديء الأمر، وكثيراً ما كان يبدو وكان تعاليمه قد كادت تنسى. ولكن بقوة الروح القدس انتعشت هذه الحقائق فيما بعد ووضحت، وبواسطة التلاميذ اتضحت بكل جلاء أمام المهتدين الذين انضموا إلى الكنيسة.

وكان المخلص يخاطب الفريسيين أيضا. إنّه لم يزايله الأمل في انّهم قد يحسّون بقوة كلامه. وقد تأثر كثيرون منهم تأثرا عميقا وإذ سمعوا الحق تحت تلقين الروح القدس صار عدد غير قليل منهم مؤمنين بالمسيا.

وقد حاول الفريسيون أن يجلبوا العار على المسيا باتهامهم إيّاه بأنّه يندمج في وسط العشارين والخطاة. والآن ها هو يردّ اللوم على المشتكين عليه. فالمشهد المعروف بأنه قد حدث بين العشارين يريه للفريسيين ليصور لهم أسلوب عملهم وأيضا ليريهم الطريق الوحيد الذي به يفتدون أخطاءهم.

لقد أودع السيد أمواله بين يدي وكيل الظلم لأجل أغراض خيرية. ولكنه استخدمها لنفسه. وكذلك الحال مع إسرائيل. فلقد اختار يهوه نسل إبراهيم. فبيدٍ رفيعةٍ خلصهم من عبودية مصر. وقد جعلهم مستودعات للحق المقدس ليباركوا العالم. وقد أودع بين أيديهم كلمة يهوه الحية لينقلوا النور للآخرين. ولكن وكلاءه استخدموا هذه الهبات لكي يغتنوا ويمجدوا بها أنفسهم.

إنّ الفريسين إذا كانوا ممتلئين اعتدادا بذواتهم وبالبرّ الذاتي أساءوا استعمال الأموال التي استودعهم يهوه إيّاها ليستخدموها لمجده.

إنّ العبد المذكور في المثل لم يعدّ مؤونة للمستقبل. فالأموال المودعة لديه لأجل خير الآخرين صرفها على نفسه. ولكنّه لم يفكر في غير حاضره. فعندما تؤخذ منه الوكالة فلن يكون تحت يده شيء يمكن أن يحسبه ملكه. ولكن أموال سيده كانت لا تزال تحت يده فعوّل على أن يتصرّف فيها بحيث يؤمّن نفسه ضد العوز في المستقبل. فلكي يتمم هذا كان عليه أن يوزع على الآخرين. وبهذه الكيفية يمكنه أن يكسب أصدقاء يقبلونه عندما يطرد. وهكذا كان الحال مع الفريسيين. فالوكالة كانت موشكة أن تؤخذ منهم، وكان عليهم أن يتزودوا للمستقبل. فما كان يمكنهم أن يفيدوا أنفسهم إلاّ إذا طلبوا خير الآخرين. وما كانوا يستطيعون أن يستعدّوا للأبدية إذا لم يوزعوا هبات يهوه في هذه الحياة.

بعدما أورد المسيا المثل قال: (( أبناء هذا الدهر أحكم من أبناء النور في جيلهم )) (لوقا 16: 8). أي أنّ حكماء هذا العالم يظهرون حكمة وغيرة في خدمة أنفسهم اكثر مما يظهر المعترفون بأنهم أولاد يهوه في خدمتهم له. هكذا كان الحال في عهد المسيا. وهكذا هو الأمر في أيامنا هذه. تأمل في حياة الكثيرين ممّن يدّعون انهم مسيحيون فقد منحهم السيد إمكانيات وقوة ونفوذا. وقد أودع لديهم المال لكي يكونوا عاملين معه في عمل الفداء العظيم. وكل هباته يجب استخدامها في مباركة الإنسانية وتخفيف آلام المتألمين والمعوزين. فعلينا أن نطعم الجياع ونكسو العراة ونهتم بالأرملة واليتيم ونخدم المتضايقين المنسحقين. إنّ يهوه لم يكن يريد قط أن تعم حالة الشقاء هذه المنتشرة في العالم. وهو لم يقصد أن إنسانا واحدا يكون لديه من أسباب الرفاهية والترف ما يزيد كثيرا عن حاجته، بينما أبناء جيرانه يصرخون في طلب الخبز. فالأموال الزائدة عن حاجات الحياة الفعلية مسلمة للإنسـان لكي يفعل بها الخير ويبـارك البشـرية. إنّ السيد يقول : (( بيعوا مالكم وأعطوا صدقة )) (لوقا 12: 33). (( كونوا أسخياء في العطاء كرماء في التوزيع )) (1تيموثاوس 6: 18)، (( إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجـدع العـرج العمـي )) (لوقا 14: 13). (( حل قيـود الشـر )) (( فــك عقـد النيـر )) (( إطلاق المسحوقين أحرارا )) (( قطع كل نير )) (( أن تكسر للجائع خبزك وان تدخل المساكين التائهين إلى بيتك. إذا رأيت عريانا أن تكسوه )) (( أشبعت النفس الذليلة )) (إشعياء 58: 6و7و10). (( اذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها )) (مرقس 16: 15). هذه هي أوامر السيد. فهل الأكثرية العظمي من المعترفين بالمسيحية قائمون بهذا العمل؟

واأسفاه, فما أكثر من يخصصون هبات يهوه لأنفسهم وما أكثر من يضيفون بيتا إلى بيت ويقرنون حقلا بحقل. وما أكثر من ينفقون أموالهم على الملذّات وإشباع النهم والبيوت والأثاثات والثياب المتطرفة. إن بين جنسهم يتركون عرضة للشقاء والجرائم والأمراض والموت. إنّ كثيرين يهلكون دون أن يلقي أحد عليهم نظرة عطف أو ينطق بكلمة محبة أو يعمل عملا من أعمال العطف.

إنّ الناس مجرمون في سلب حقوق يهوه. فإنفاقهم للمال بكيفية تدل على الأثرة يسلب يهوه المجد الذي كان يجب أن يعود إليه في تخفيف آلام البشرية وخلاص النفوس. إنّهم يختلسون أمواله المودعة لديهم. إنّ السيد يعلن قائلاً: (( واقترب إليكم للحكم وأكون شاهدا سريعا على ... السالبين أجرة الأجير الأرملة واليتيم ومن يصد الغريب. أيسلب الإنسان يهوه. فإنكم سلبتموني. فقلتم بم سلبناك. في العشور والتقدمة. قد لُعنتم لعناً وإياي أنتم سالبون هذه الأمة كلها )) (ملاخي 3: 5و8و9). (( هلم الآن أيها الأغنياء ... غناكم قد تهرأ وثيابكم قد أكلها العث. ذهبكم وفضتكم قد صدئا وصدأهما يكون شهادة عليكم... قد كنزتم في الأيام الأخيرة )) (( قد ترفهتم على الأرض وتنعمتم )) (( هوذا أجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ وصياح الحصادين قد دخل إلى أذني يهوه إله الجنود )) (يعقوب 5: 1-3و5و4).

وسيُطلب من كل واحد أن يسلم الهبات المودعة لديه. وفي يوم الدينونة الأخير ستكون الثروة التي اكتنزها الناس بلا قيمة لهم. فهم لا يملكون شيئا يمكن أن يقولوا عنه إنّه ملكهم.

إنّ الذين يقضون حياتهم في جمع الكنوز العالمية يبرهنون على أنهم أقل حكمة وأقل تفكيراً وحرصاً على خيرهم الأبدي من حرص وكيل الظلم على أعالته الأرضية. فهؤلاء الذين يقولون إنّهم أبناء النور هم اقل حكمة من أبناء هذا الدهر في جيلهم. هؤلاء هم الذين يعلن النبي في رؤياه عن يوم الدينونة العظيم قائلا عنهم: (( يطرح الإنسان أوثانه الفضية وأوثانه الذهبية التي عملوها له للسجود للجرذان والخفافيش ليدخل في نقر الصخور وفي شقوق المعاقل من أمام هيبة يهوه ومن بهاء عظمته عند قيامه ليرعب الأرض )) (إشعياء 2: 20و21).

يقول المسيا: (( اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية )) (لو 16: 9). إنّ يهوه والمسيا والملائكة يخدمون المتضايقين والمتألمين والخطاة. فسلّم نفسك ليهوه لأجل هذا العمل واستخدم هباته لأجل هذا الغرض فتدخل في شركة مع الكائنات السماوية. وسيخفق قلبك بالشفقة مشاركة لقلوبهم. وستتشبّه بهم في الصفات. ولن يكون هؤلاء الساكنون في المظال الأبدية غرباء عنك. فعندما تزول الأشياء الأرضية سيرحب بك الحراس الواقفون علي أبواب السماء.

والأموال التي تصرف لجلب البركة للآخرين سيُعطَى عنها تعويض. فالمال الذي يُستخدم بطريقة صحيحة سيعمل خيرا عظيماً. فستُربح نفوس للمسيا. والذي يتبع خطة المسيا في الحياة سيري في مساكن يهوه من قد خدم وضحّى لأجلهم على الأرض. وبالتدريج سيذكر المفديون من كانوا واسطة في خلاصهم. وستكون السماء عزيزة وثمينة في نظر من كانوا أمناء في عمل خلاص النفوس.

إنّ درس هذا المثل مقدم للجميع. فكل واحد سيكون مسؤولا عن النعمة المعطاة له في المسيا. إنّ الحياة هي أخطر من أن تبتلعها الأمور الزمنية أو الأرضية. والسيد يريدنا أن نوصل إلى الآخرين ما نتلقاه من العالم الأبدي غير المنظور.

وفي كلّ سنة يدخل ملايين فوق ملايين من النفوس البشرية إلى عالم الأبد بدون إنذار وبدون خلاص. ومن ساعة إلى ساعة في حياتنا المختلفة تفتح أمامنا الفرص للوصول إلى النفوس وتخليصها. وهذه الفرص تجيء وتروح بلا انقطاع. ويهوه يريدنا أن نُحسن استخدامها. فالأيام والأسابيع والشهور تمرّ. وهكذا تنقص أعمارُنا يوما وأسبوعا وشهرا لنتمم فيها عملنا. وبعد سنوات قليلة أخرى علي اكثر تقدير سنسمع الصوت الذي لا يمكننا الاستعفاء من الإجابة عليه قائلا لنا: (( أعط حساب وكالتك )) (لوقا 16: 2).

إن المسيا يدعو كل إنسان ليفكر. فاحسب حسابا أمينا ودقيقا. وضع في الكفة الواحدة يهوشوه الذي معناه الكنز الأبدي والحياة والحق والسماء وفرح المسيا بالنفوس المفدية, وفي الكفة الأخرى ضع كل الجواذب التي يمكن للعالم أن يقدمها. ضع في الكفة الواحدة هلاك نفسك والنفوس التي كان يمكنك أن تكون وسيلة لخلاصها, وفي الكفّة الأخرى الحياة لك ولتلك النفوس, الحياة التي تقاس بقدر حياة يهوه. زن للوقت الراهن وللأبدية. وفيما أنت مشغول بهذا يقول المسيا: (( ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟ )) (مرقس 8: 36).

إنّ يهوه يريدنا أن نختار الأمور السماوية بدل الأرضية. وهو يقدم لنا الإمكانيات للمساهمة في الأمور السماوية. وهو يقدم تشجيعا لأسمى أهدافنا وضمان سلامة أغلي كنوزنا. فهو يعلن قائلا: (( اجعل الرجل أعزّ من الذهب الإبريز والإنسان أعزّ من ذهب أوفير )) (إشعياء 13: 12). فعندما تتلاشى وتندثر الثروة التي يأكلها العث ويفسدها الصدأ فإنّ لتلاميذ المسيا أن يفرحوا بكنزهم السماوي والغنى الذي لا يزول ولا يفنى.

إنّ صحبة مفديّي المسيا هي أفضل من صحبة كل العالم. وصك امتلاكنا للمنازل التي قد ذهب سيدنا ليعدها لنا هو أفضل من وثيقة امتلاكنا لأجمل قصور الأرض. وافضل من كل عبارات المديح الأرضي سيكون قول المسيا لخدامه الأمناء: (( تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم )) (متى 25: 34).

أما للذين قد بذروا أمواله فالمسيا لا يزال يعطيهم الفرص لإحراز الغنى الدائم الأبدي. فهو يقول: (( أعطوا تعطوا أعملوا لكم أكياسا لا تفنى وكنزا لا ينفد في السموات حيث لا يقرب سارق ولا يبلى سوس )) (لوقا 6: 38؛ 12: 33) (( أوصِ الأغنياء في الدهر الحاضر ... أن يصنعوا صلاحا وأن يكونوا أغنياء في أعمال صالحة وأن يكونوا أسخياء في العطاء كرماء في التوزيع مدخرين لأنفسهم أساسا حسنا للمستقبل لكي يمسكوا بالحياة الأبدية )) (1تيموثاوس 6: 17-19).

إذا فاجعلوا أموالكم تسبقكم إلى السماء واكنزوا لكم كنوزا بجوار عرش يهوه. وتأكدوا من وثيقة امتلاككم لغنى المسيا الذي لا يستقصى. (( اصنعوا لكم أصدقاء بمال الظلم حتى إذا فنيتم يقبلونكم في المظال الأبدية )) (لوقا 16: 9).

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6005
11
11
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2019
01
16
Calendar App