1. بَرْقٌ مـِـنَ الأَرْضِ
ترجمة الفاندايك هي ما تم استخدامها في هذه الدروس. انقر هنا لتصفح الكتاب المقدس على النت.

رن جرس كنيسة (( أولد سانت ماري )) في شارع كاليفورنيا خمس مرات، فنَقَلَ دَوِيَّه الهواءُ الساكن البارد. وكان الصبح يُبشِّر بقدوم يوم جديد جميل على (( سان فرانسيسكو )). كان الجو صحوًا خاليًا من الضباب وكانت الشوارع غارقة في السكون.

أغلقت صالات الرقص في (( بارباري كوست )) وبيوت الدعارة في شارع (( باسيفيك )) أبوابها بانتظار حلول الليل، بينما قصد بعض التائهين السكارى طريق العودة إلى بيوتهم. كانت الـمدينة تحاول الاستيقاظ متناسيةً خطايا الليلة الـماضية.

كان ذلك صباح يوم الأربعاء 18 إبريل ( نيسان )، عام 1906. خفتت أنوار الشوارع في الساعة الخامسة وثـماني دقائق ثم انطفأت. كان قليل من العربات التي تسير بالكابلات وعربات الترولي الـمعلَّقة قد غادرت جراج الترام لتبدأ يومًا جديدًا.

وفي الخامسة واثني عشر دقيقة توقَّف رقيب الشرطة (( جيسي كوك )) عند زاوية (( واشنطن ودافيز )) ليتجاذب أطراف الحديث مع (( آل ليفي ))، وهو عامل شاب في الحي الإنتاجي الجديد الذي يفصله عن الشاطئ مربعان سكنيان فقط.

كانت الساعات الـمعلقة على برج مبنى العبَّارات تشير إلى الخامسة والربع. وكانت العبَّارات تسير أسرع من معدلها ذلك الصباح .. لكن شهورًا ستنقضي قبل أن تستطيع السير مرةً ثانية..

لأنه في تلك اللحظة ضرب الزلزال الـمدينة.

قفز الزلزال من البحر مثل حيوان هائل بسرعة 7000 ميل في الساعة، منتزعًا قبل كل شيء فنار (( بوينت أرينا )) من مكانه على بعد 90 ميلا شمالي (( سان فرانسيسكو )) .. ثم وثب تجاه الجنوب.

وفيما هو يتحرك بسرعة فائقة أخرج من جعبته بروقًا وصوَّبها كالسهام نحو الـمدينة من جهة الخليج. أحست الحيوانات به أولاً، فأخذت تضطرب في أماكنها وتهمهم. ثم سمع (( جيسي كوك ))، الذي رُقِّي إلى رتبة مُفوَّض الشرطة فيما بعد، صوتًا عميقًا مثل قصف الرعد. لكن الصوت كان بعيدًا بشكل غريب. وقد وصفه بعد ذلك بأنه (( عميق ومخيف )). فاستدار ورفع بصره إلى تل شارع واشنطن، وإذ بالزلزال يتقدم نحوه!

(( كان الشارع كله يتماوج، وكأن أمواج الـمحيط تتقدم نحوي في هياج مخيف )).ثم ضرب الزلزال الـمدينة بأقصى قوته،التي زادت عن جميع الشحنات الناسفة التي استُعملت في الحرب العالـمية الثانية. تدفَّقت موجات الضغط أسفل الشوارع والبنايات والناس.ثم انهالت الـموجات الأرضية على الـمدينة.

وفي اللحظة التالية رأى (( كوك )) الناس والحيوانات يتهشَّمون تحت حوائط الطوب الـمتساقطة. وعلى الجانب الآخر في شارع السوق -وهو الـمركز التجاري بالـمدينة- جرى رجل في منتصف الشارع وهو يصيح: (( كنت أقول لأحد أصدقائي: (( اِلزم منتصف الشارع يا ماك )) .. ثم انطرحت على ظهري وإذ بالشارع ينبض وكأنه كائن حي. ومن حولي أطلَّت عليَّ الـمباني مُلقيةً الرعب في قلبي بسبب تراقصها وترنَّحها الغريب. تلاحقت أصوات ارتطام الـمباني بالأرض وتردد صداها في كل الأرجاء. ومزَّقت الصرخات الفضاء في حين انهمر سيل من البشر إلى الساحة في كرب ويأس )).

لـم تَدُم الهزَّة أكثر من 75 ثانية .. لكن بدا وكأنها دامت إلى الأبد! فقد أسقطت رقصة الـموت هذه أبراجًا ومداخن، وحطَّمت صفوف البيوت ذات الهياكل الخشبية، وألقت بالأفاريز ( الكرانيش ) والحوائط في الشوارع، ودفنت البنايات في الأرض، ولَوَت قضبان الحديد والجسور وخطوط الـمواسير.

كان الهدير العالي الذي سببته الزلزلة شديدًا يصم الآذان. استيقظ (( جون ب. فاريش )) -مهندس تعدين كان في مهمة بالـمدينة- في فندق سانت فرانسيس. وهو يحكي ويقول: (( صحوت على ضجة عالية مُدوِّية .. وأصبت بارتجاج في الـمخ مثل الذي يسببه انفجار هائل قريب. ثم تزعزع الـمبني من أساساته. وحينئذٍ بدأ الـمبني يتحرك حركات نشيطة تفوق الخيال... وأعقب ذلك ارتطام مُروِّع نتج عن تداعي كرانيش البنايات والـمداخن الـمجاورة وسقوطها على الأرض )).

وفي خلال سبعة عشر دقيقة تم التبليغ عن خمسين حريق في منطقة وسط البلد. فهُرعِت سيارات الإطفاء لتلبية النداء، ولكنها وجدت أن أنابيب تغذية الـمياه قد تحطَّمت. فحملق رجال الإطفاء في خراطيم الـمياه عاجزين عن إطفاء الحرائق التي التهمت معظم المدينة.

ُضربت (( سان فرانسيسكو )) مثلـما ُضربت مدينة (( بورت رويال )) بجامايكا بزلزال هائل عام 1692، بعد أن كانت مرتعًا للقراصنة وتجار الرقيق. انزلقت (( بورت رويال )) إلى البحر ،   أما (( سان فرانسيسكو )) فالتهمتها النيران. وبعد ذلك بقليل اجتازت الـمدينةَ عربةٌ تستقلها سيدة صغيرة امتلأ صدرها بالحزن والأسى على دمار الـمدينة. فهي التي تنبَّأت به. عاينت بعينين غشَّتهما الدموع نتائج تحذيراتها الـمبكرة.

(( بعد قليل ستقاسى هذه الـمدن من قضاء يهوه. إن سان فرانسيسكو وأوكلاند ستصيران مثل سدوم وعمورة، وسيفتقدهما السيد بغضب )).(Manuscript رقم 114،عام 1903)

وحذَّرت مرة ثانية، قائلةً:

(( أوصاني السيد بتبليغ هذه الرسالة: إن الـمدن الـملآنة بالإثم والـمنغمسة في الخطية ستدمرها الزلازل والنيران والفيضان. وسينتبه العالـم أجمع إلى وجود يهوه القادر على إظهار سلطانه )).(Manuscript رقم 114، عام 1902)

ركبت العربة وسط رائحة الدمار الكريهة الخانقة،وحملقت بذهول في الدينونة الرهيبة.قبل وقوع هذه الكارثة الـمخيفة بيومين لا أكثر، رأت هذه السيدة في رؤيا الليل الزلزال والـمجزرة اللذين انتشرا الآن أمامها.

(( مرَّت أمامي صورة مخيفة للغاية. ففي رؤيا الليل وقفت على ارتفاع استطعت منه أن أشاهد الـمنازل تهتزّ كريشة في مهب الريح. وتهاوت الـمنازل-كبيرها وصغيرها- على الأرض. وكذلك اهتزَّت وتحطَّمت الـملاهي والـمسارح والفنادق وبيوت الأثرياء.اِمَّحت حياة الكثيرين من الوجود،وامتلأ الجو بصرخات الـمصابين والـمفزوعين.

كانت ملائكة  يهوه الـمهلكة  منهمكة في العمل. بلـمسة واحدة تحوَّلت الـمباني الـمنشأة بكل عنـايـة إلى  أكوام من النفاية، بعد  أن كان  الناس يحسبونها منيعة ضد  أي خطر .. هرب الأمان  وعم الخوف كل مكان ومع أنى لـم أشعر بأي خطر يهددني، لا أستطيع أن أصف لكم بشاعة الـمناظر التي مرَّت أمامي. بدا وكأن أناة يهوه قد نفدت، وأن يوم  الدينونة قد حان.

على الرغم من فظاعة الصورة التي مرَّت أمامي، لـم يؤثر فيَّ شيء أكثر من التعليمات التي ارتبطت بها. فقد أكَّد الـملاك الذي كان يقف بجواري أن حكم يهوه الأسمى وقداسة شريعته لابد أن يُعلَنا لهؤلاء الذين داوموا على عصيان ملك الـملوك. ومن يختاروا البقاء على تمردهم لابد أن يفتقدهم يهوه في رحمته بأحكامه، حتى ينهضوا -إذا أمكن- ويدركوا خطأ سبيلهم )). (Manuscript بتاريخ إبريل [نيسان]1906، {Letter رقم 137، عام 1906، في كتاب Testimonies، مجلد 9، ص 92}).

أضاءت النور فور استيقاظها من هذه الرؤيا، وكانت الساعة الواحدة صباح يوم الاثنين الـموافق 16 إبريل ( نيسان ). [وقبل ذلك التاريخ بأربع سنوات -أي عام 1902- كانت قد تنبَّأت بدمار سان فرانسيسكو ، الأمر الذي تحقق في خلال 53 ساعة.]

تحطَّم 490 مربعًا سكنيًا،وتشرد 256000 شخص.ومن رحمة يهوه أن عدد الضحايا لـم يزد عن 498 فقط.كانت الـممتلكات تتحطَّم بمعدَّل مليون دولار كل عشر دقائق نتيجةً للزلزال والحرائق التي أعقبته، التي استعرت أحيانًا كالفرن حتى وصلت درجة حرارتها إلى حوالي 1093درجة مئوية.إلاَّ أنها حذرت من دمار أكثر سيلحق بهذه الـمدن الخاطئة وغيرها في الـمستقبل.

(( إن النور الذي أُعطَيته هو أن شر مدينتي سان فرانسيسكو وأوكلاند يفوق حد التصور. سيحل غضب يهوه على الكثير من سكان هاتين الـمدينتين )). (Manuscript رقم 25، عام 1908)

(( تُشعِرني هذه الأشياء بالرهبة، لأني عالـمةً بأن يوم الدينونة قادم علينا. ليست الأحكام التي حلَّت بنا إلاَّ تحذيرًا، وليست هي نهاية العقاب الآتي على الـمدن الأثيمة )). (Letter رقم 154، عام 1906)

(( يخامرني إحساس أكيد بأن قضاء يهوه سيفتقد سان فرانسيسكو وأوكلاند مرة ثانية )).( Letter رقم 2، عام1909)

كان عِلـم قياس الزلازل لا زال في طفولته، غير أن التحذيرات التي قيلت في ذلك الوقت يعترف بها كبار العلـماء كحقائق لابد أن تقع مرة أخرى بمحاذاة شرخ (( سانت أندرياس )).



 

متى نطق النبي بشيء فلابد أن يتم!

 

حمل سلسلة
صراع الأجيال
وكتب أخرى مجانا

دخول عضو

تاريخ اليوم

افحص إذا كان هذا التاريخ ينطبق على دولتك
تقويم الخالق
6004
7
4
(اليوم- الشهر- السنة)
تقويم البابا جريجوري الثالث عشر
2017
09
24
Calendar App