إنّ الصراع العظيم الذي دارت رحاه _وما تزال تدور_ بين الشيطان والخالق هو صراع يتمحور، في أساسه، حول العبادة. واليوم الذي تختاره لتعبد الخالق فيه يحدّد أيّ إله تعبد. ومن سفر التكوين إلى سفر الرؤيا، يتكرّر عرض هذا الموضوع والتأكيد عليه  في الكتاب المقدس بأساليب مختلفة وعديدة. وهذا نص كتابي رائع يبيّن كيف سقط الشيطان (لوسيفر) من مكانته الأولى كملاك نور:

"كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ يهوه، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ" (إشعياء 14: 12- 14).

لقد كسر لوسيفر الوصية الأولى والعظمى من الناموس لأنّه أراد أن يصير مثل العليّ. وهي الوصية التي ذكرها المسيح: "فَقَالَ لَهُ يَهوشوه: تُحِبَّ يهوه إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى" (متى 22: 37، 38). إنّ لوسيفر لم يرد أن يصير مثل العليّ في الصفات والخلق؛ فلو كانت هذه رغبته لما كان عاصياً. لكنّه كان يشتهي أن ينال الكرامة والسجود والعبادة التي كانت تختصّ بالخالق دون سواه.

إنّ الكلمة المترجمة هنا "اجتماع" في (إشعياء 14: 12- 14) هي كلمة تُلفظ ككلمة מוֹעֵד ، Mo'ed وهي قريبة صوتيا ومعنويا من كلمة: "موعد" العربية، وهذه الكلمة تعني:

اجتماع، محفل، موعد، وقت محدّد، علامة...وهي عادة ما تعيّن فترة زمنية محددة أو مكاناً معيّناً بغض النظر إلى الغرض منه. وهي تُستعمل بشكل عام كإشارة إلى كل الاجتماعات المقدسة بغرض العبادة. وهذه الكلمة على صلة وثيقة بخيمة الاجتماع، فيهوه كان يلتقي بشعبه هناك في أوقات محدّدة ويعلن لهم مشيئته وفكره. وهذه الكلمة تشير إصطلاحاً إلى جماعة المؤمنين التي تعبد يهوه. (Hebrew-Greek Key Word Study Bible, "Lexical Aids to the Old Testament," 1626)

إنّ كلمة מוֹעֵד تحتفظ بمعناها الأساسي " معيّن أو محدّد" لكنها تكتسب معنى يختلف باختلاف السياق: فقد تعني وقت الاجتماع أو مكانه... (The New Strong's Expanded Dictionary of Bible Words).

وهكذا نرى أنّ كلمة "موعد" מוֹעֵד المترجمة "اجتماع" في إشعياء 14، تستعمل عموما لتشير إلى أوقات العبادة. فمنذ بداية الخليقة عيّن الخالق أوقاتا يعبده فيها بنو آدم. وربط هذه الأوقات بالشمس والقمر، كما نقرأ في تكوين 1: 14- 18،"وَقَالَ يهوه: لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ. وَكَانَ كَذلِكَ. فَعَمِلَ يهوه النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. وَجَعَلَهَا يهوه فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى يهوه ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ". ومن اللافت للانتباه أنّ الكلمة العربية المترجمة هنا "أوقات" هي عينها كلمة מוֹעֵד المترجمة "اجتماع" في إشعياء 14: 12- 14.

هذه الكلمة المترجمة "أوقات" في تكوين 1: 14- 18، هي نفسها الكلمة المترجمة مواقيت في مزمور 104: 19"صنع القمر للمواقيت...". فالقمر هو الوسيلة التي عيّنها الخالق في تكوين1: 14- 18 لتعيين المواعيد، مواعيد العبادة للخالق. بل إنّ مزمور 104: 19 هو تأكيد لاحق لخطة الخالق التي كشفت عنها الآيات في تكوين 1: 14- 18.

وفي الواقع، إنّ كل أيام العبادة المذكورة في الكتاب المقدس تُدعى بهذا الاسم מוֹעֵד ، وقد عدّدها الوحي المقدس  في لاويين 23. وفي هذه القائمة نجد أنّ سبت اليوم السابع هو أول مواسم يهوه التي تُنادى فيها محافل مقدسة. نقرأ في لاويين 23: 1-4، "وَكَلَّمَ يهوه مُوسَى قَائِلاً: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: مَوَاسِمُ يهوه الَّتِي فِيهَا تُنَادُونَ مَحَافِلَ مُقَدَّسَةً. هذِهِ هِيَ مَوَاسِمِي: سِتَّةَ أَيَّامٍ يُعْمَلُ عَمَلٌ، وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتُ عُطْلَةٍ مَحْفَلٌ مُقَدَّسٌ. عَمَلاً مَا لاَ تَعْمَلُوا. إِنَّهُ سَبْتٌ لِيهوه فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ. هذِهِ مَوَاسِمُ يهوه، الْمَحَافِلُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي تُنَادُونَ بِهَا فِي أَوْقَاتِهَا". ومن هنا يبدأ يهوه  بذكر بقية المحافل المقدسة: عيد الفصح، والفطير، وباكورة الأثمار، وعيد الخمسين، وعيد الأبواق، ويوم الكفارة، وعيد المظال. والكلمة "مواسم" في هذه الآيات هي عينها كلمة מוֹעֵד المترجمة "أوقات" في تكوين 1: 14- 18. فكل هذه الأعياد هي أمثلة عن المواسم المقدسة المشمولة في كلمة "أوقات" التي ذكرناها في تكوين 1: 14- 18.

ولكي يصير الشيطان مثل العلي (أي لكي ينال العبادة) قام بتغيير هذه الأوقات، واستبدلها بأوقات للعبادة لا تمتّ بصلة إلى التقويم الذي عيّنه يهوه عند الخليقة. فالشيطان، بحسب إشعياء 14: 12- 14، يريد أن يجلس على جبل الاجتماع _ جبل المواعيد، جبل أوقات العبادة التي عيّنها يهوه. وهو، أي الشيطان، سيعيّن متى نعبد، وذلك اعتمادا على تلك القوة، قوة تغيير التقويم الإلهي، وهذا الأمر هو الختم الذي يضمن له الحق في أن يُعبد.

لقد حافظ شعب يهوه، طيلة تاريخهم المدوّن في أسفار العهد القديم، على مبادئ التقويم الإلهي الذي وضعه عند الخليقة. وقد أكرم السيد ياهوشوه المسيح مبادئ تقويم أبيه. وهكذا استمرّ التلاميذ، ومن بعدهم المسيحيون الأوائل الذين سلكوا مسلك الرسل، في تكريم تقويم الخالق بحفظ أعياده ومواقيته حتى القرن الرابع للميلاد عندما حرّم القانون الروماني استعمال هذا التقويم.

فكيف لنا نحن الذين نعيش في أواخر الأيام أن نكرم إلهنا العظيم المحبّ، ونقدّم له العبادة التي تليق به في أوقاته المعيّنة؟

علينا أولا أن نعرف بعض المبادئ الأساسية التي توضّح كيف نحسب الوقت بحسب تقويم الخالق. قرأنا الآية في مزمور 104: 19 ، والتي تقول بأنّ يهوه "صنع القمر للمواقيت"، فأوقات العبادة مرتبطة بدورة القمر.  

هاكم بعض المبادئ الأساسية التي توضح كيفية عمل هذا التقويم:

alt

1) التقويم الإلهي تقويم شمسي قمري، يقوم على عمل كل من الشمس والقمر بالتناوب

2) تطول الشهور 29 أو 30 يوما بحسب دورة القمر

3) يبدأ الشهر في اليوم التالي لأول ظهور للهلال القمري

4) كان اليوم الذي يأتي بعد مشاهدة الهلال، يوم عبادة ويُدعى رأس الشهر، وهو جزء من الشهر لا الأسبوع

5) بعد رأس الشهر كانت تأتي ستة أيام من العمل.

6) اليوم السابع من الأسبوع (أي الثامن من الشهر) كان يوم سبت مقدس.

7) لم تكن الدورة الأسبوعية تستمرّ بالتوالي من سنة إلى سنة.

8) بل كانت دورة الأسبوع تتوقف عند نهاية كل شهر؛ ثمّ تعود لتبدأ من جديد مع رؤية الهلال وبداية كل شهر.

فيما يلي رسم توضيحي يبيّن كيفيّة عمل هذا التقويم لكل شهر وكيف يبدو القمر في الليلة التي تسبق كل يوم مبيّن:

إنّ أكبر اختلاف بين تقويم الخالق والتقويمات المستخدمة في العالم اليوم هو طريقة تتالي الأسابيع على مدار السنة. فالتقويم الغريغوري (الميلادي)، مثله مثل سابقه اليولياني، يقوم على دورة متواصلة من الأسابيع التي يتبع بعضها بعضا الواحد تلو الآخر، على عكس التقويم الإلهي الذي لا يشتمل على دورة غير متوقفة من الأسابيع المتتالية.  

 إنّ ثقل الأدلّة التي تذخر بها صفحات الكتاب المقدس يشير إلى أنّ سبت اليوم السابع الذي باركه الخالق يقع دوماً في أيام 8، 15، 22، 29 من الشهر القمري. فيما يلي النصوص الكتابية التي توضّح بذلك:

بعض الأدلة الكتابية في العهد القديم:

1). إنّ رأس الشهر هو يوم مستقلّ بذاته ولا يُعتبر جزءا من الأسبوع: يُعتَبر رأس الشهر اليوم الأول في الشهر ولا يتم حسابه  ضمن ستة أيام العمل ولا باعتباره كسبت اليوم السابع، وهذا ما يجعل يوم السبت الأسبوعي يقع دوماً في أيام 8، 15، 22، 29 من الشهر القمري. (حزقيال 46: 1؛ عاموس 8: 5؛ 2 ملوك 4: 23؛ إشعياء 66: 23)

2) خروج 12: كان الفصح يقع في الرابع عشر من الشهر الأول. وكان أول أيام عيد الفطير يقع في اليوم الخامس عشر الذي كان سبتاً. (أنظر لاويين 23: 4- 16). وبالتالي تكون السبوت في هذا الشهر الأول قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 . (خروج 12)

3) خروج 16 : سقط المنّ لمدة ستة أيام، ولكن لم يسقط في السبت الذي وقع في الثاني والعشرين من الشهر، وبالتالي تكون السبوت الأخرى في هذا الشهر الثاني قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 . (خروج 16)

4)  خروج 19 (ثلاثة شهور متتالية): كان شعب بني إسرائيل قد غادروا مصر في ليلة الخامس عشر من شهر أبيب (الشهر الأول). وفي الشهر الثالث في  ذلك اليوم عينه، أي الخامس عشر، نزل الشعب للراحة عند الجبل. (أنظر تثنية 16: 1؛ عدد 33: 3؛ وخروج 19: 1-2).

ونعرف من (لاويين 23: 15، 16)  أنّ يوم الخمسين يحدث دائماً في أول يوم من الأسبوع في اليوم التاسع من الشهر الثالث، وبالتالي تكون السبوت  في هذا الشهر الثالث (كما هي مسجلة في خروج 19: 1)  قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 . ونفس الأمر ينطبق على السبوت الأسبوعية للشهر الأول (خروج 12) والشهر الثاني (خروج 16) التي وقعت في هذه التواريخ عينها، وهذا الأمر غير ممكن الحصول أبداً على تقويم اليوم الروماني الغريغوري الذي يرجع إليه الناس لتحديد أيّام عبادتهم لإلههم.   

5) دخول كنعان: إنّ المن لم يكن ليسقط أبداً في سبت اليوم السابع. وبعد دخول كنعان، حفظ بنو إسرائيل الفصح. وتوقف سقوط المن في السادس عشر من شهر أبيب، في اليوم التالي للسبت: خروج 16؛ يشوع 5: 10- 12. وهذا يجعل سبوت هذا الشهر تكون قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 من الشهر الكتابي.

6) سليمان:  لقد حفظ سليمان عيد المظال لسبعة أيام. في اليوم الثامن (الثاني والعشرين من الشهر) أقاموا محفلاً مقدساً. وصرف سليمان الشعب في الثالث والعشرين من الشهر، إذ حرص أن لا يرسلهم في الثاني والعشرين الذي كان سبتاً (أنظر في 2 أخبار 7: 8- 10). وبالتالي تكون السبوت في هذا الشهر السابع قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 من الشهر الكتابي.

بعض الأدلة الكتابية في العهد الجديد:

1) الصلب: كان الفصح يقع دوماً في الرابع عشر من أبيب (لاويين 23: 5). حدث صلب المخلّص في الفصح، في اليوم السادس من الأسبوع. كان الفصح يقع دوماً في اليوم السادس من الأسبوع، وكان يتبعه سبت اليوم السابع في الخامس عشر من الشهر. (أنظر مرقس 15: 42؛ يوحنا 19: 31؛ لاويين 23: 6، 7، 11، 15؛ يوحنا 19: 42).

2) القيامة: قام المسيح من الموت باكراً في صباح اليوم الأول من الأسبوع. (متى 28: 1؛ مرقس 16: 1، 2؛ لوقا 24: 1؛ يوحنا 20: 1).  كما أنّه قد قام في السادس عشر من شهر أبيب، أول الأسبوع، الذي يقابل حزمة الترديد أي أوّل الحصيد. (لاويين 23: 11).  وبولس دعا المسيح "باكورة الراقدين"، وقال أنّه دُفن وقام في اليوم الثالث (1 كورنثوس 15: 3، 4، 20- 23). وفي أثناء سيرهما إلى عمواس، قال التلميذين للمسيح أنّ ذلك اليوم كان اليوم الثالث منذ الصلب (لوقا 24: 17- 21).

إذن، يمكننا أن نتأكد، استناداً إلى أسبوع الصلب، أنّ سبت اليوم السابع (السبت الأسبوعي) وقع في الخامس عشر من شهر أبيب، وبالتالي تكون أيام 8، 15، 22، 29 من ذلك الشهر أيام سبوت أسبوعية أيضاً.    

3) شفاء الأعمى:

إنّ آخر يوم من أيام عيد المظال يقع دوماً  في الحادي والعشرين من الشهر السابع: (أنظر لاويين 23: 34، 36، 39- 41؛ عدد 29: 12؛ تثنية 16: 13- 15؛ نحميا 8: 13- 18؛ حزقيال 45: 21- 25).

كما حضر ياهوشوه عيد المظال (يوحنا 7: 10).

وفي اليوم الأخير من العيد، اليوم الحادي والعشرين من الشهر السابع، وقف المسيح وقال ما قاله في (يوحنا 7: 37).

وقضى تلك الليلة على جبل الزيتون ( يوحنا 8: 1).

وفي الصباح التالي، صباح الثاني والعشرين من الشهر السابع، عاد المسيح إلى الهيكل. (يوحنا 8: 2).

وفي الهيكل شفى ياهوشوه الرجلَ الأعمى (يوحنا 9: 6).

كما أنّ شفاء الأعمى أثار غضباً عظيماً بين اليهود لأنّ ذلك اليوم كان سبت اليوم السابع (يوحنا 9: 14).

وبالتالي تكون السبوت الأسبوعية  قد وقعت في أيام 8، 15، 22، 29 من الشهر السابع.

خلاصة:

استنادا إلى هذه الأدلة الدامغة، بالإضافة إلى غيرها، يحقّ لنا أن نؤكد بكل ثقة على أنّ الختم الذي مهر به يهوه الخالق نظام حساب أوقات العبادة والذي عيّنه في السماء عند الخليقة، هو هو عينه الذي أعطاه أيضا لنبيّه موسى وشعب إسرائيل عند خروجهم من مصر. ولنا أن نؤمن بثقة لا يرقى إليها الشكّ أنّ هذا التقويم عينه قد اتّبعه المسيح في حياته، حتى إلى صلبه وقيامته بكل دقّة. كما أنّ التلاميذ حافظوا على هذا التقويم مكرّمين بذلك واضعه.

إنّ ساحة المعركة بين الخالق وعدو كل برّ (الشيطان) هي أنت، فمن تعبد؟ إنّ الوقت الذي نقدّم فيه العبادة يحدّد أيّ إله نعبد، فالشيطان مدّ يده العابثة إلى تقويم يهوه، بحيث استعصى على الباحث الأمين عن الحق، إذا استعمل التقويم الميلادي، أن يعبد الخالق في يومه الصحيح الذي عيّنه للعبادة. من المهم جدا أن نعبد إلهنا في اليوم الصحيح لأنّ اليوم الذي تعبد فيه يكشف عن أي إله تقدم له ولاءك وعبادتك. فالعبادة في أي وقت آخر مغاير للوقت الذي عيّنه الخالق هي عبادة للشيطان لأنها تعترف بسطانه في تغيير ما أنزله الخالق، وتعترف به كقوة تتحدّى قوانين يهوه. إنّ التقويم الإلهي الذي عيّنه يهوه عند الخلق هو الطريقة الوحيدة التي تكشف لنا عن سبت اليوم السابع الحقيقي.

واليوم، فإنّ الآب السماوي الحنّان يعيد استرجاع تقويمه الذي كاد يغيب من الأذهان، ويعطيه للبقية الأمينة إذ يعدّها للخلاص من عبودية الخطية وسلطان الشيطان وتقاليد البشر البالية التي تتعارض مع حقه الإلهي، وذلك قبل أن تدخل هذه البقية الأمينة أرض الموعد السماوية. وكما كان الحال مع شعب يهوه في الماضي، سيكون على أبناء هذا الجيل الأخير من المؤمنين أن يُسرعوا في تعلّم العديد من الحقائق الإلهية الهامة، وأن ينسوا الكثير من المعتقدات الباطلة التي ابتكرها عدو النفوس، الشيطان، ليضلّهم عن معرفة الحق التي تحرّرهم من الخطية، يقول السيد المسيح: "وتعرفون الحق، والحق يحرّركم" (يوحنا 8: 32).