تزكية قضاء يهوه

الوحي والأسلوب

هل أنزل الروح القدس الوحي معنوياً أم حرفياً ؟

(( لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ يهوه اٌلْقِدّيِسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ اٌلرُّوحِ اُلْقُدُسِ )) بطرس الثانية21:1. فلو كان الوحي قد نزل حرفياً لما وجدنا تبايناً بين كتبة بعض الأناجيل عندما يسردون نفس القصة أو الواقعة، فمثلاً يدوّن القديس متى فى ( 1:28 ) بأن مريم المجدلية ومريم الأخرى جاءتا لتنظرا القبر، نجد أن القديس مرقس فى ( 1:16 ) يقول بأن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومة قد ذهبن إلى القبر حاملات الحنوط ويكتفي

القديس لوقا بذكر كلمة (( نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ اُلْجَليلِ … أَتَيْنَ إِلَى اٌلْقَبْرِ حَامِلاَتٍ اٌلْحَنُوطَ ))انظر لوقا 55:23 - 1:24  أما القديس يوحنا فى ( 1:20 ) فقد أورد اسم مريم المجدلية فقط.

ومن يطالع كتابات أيوب وإشعياء يجدها شعراً جميلاً لأنهما كانا شاعرين (باللغة العبرانية)، وجاءت تعبيرات البشير لوقا لتدل على أنه كان طبيباً وعبّر داود النبي عن الراعي الصالح أبلغ تعبير لأنه عمل راعياً حقبة من الزمن قبل اعتلاء العرش وكان بولس الرسول فيلسوفاً تتلمذ على يدّ غمالائيل العظيم معلّم الناموس لذلك ورد في كتاباته تعبيرات عسرة الفهم. يُستثنى من نصوص الكتاب المقدس (( الوصايا العشر )) فقد نزلت حرفياً لأنها كتبت بإصبع يهوه على لوحي الحجر، ولن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة منها. (انظر متى 18:5)

هل تشك في عدالة يهوه ونزاهة قضائه؟

الكذبة الأولى

(( لَنْ تَمُوتَا )) تكوين 4:3 ومنذ أن وقعت كلمات الحيّة (إبليس) على أذني أمنا حواء فقد وجدت آذاناً صاغية عند بني البشر منذ فجر التاريخ ونتج عنها الاعتقاد بخلود الروح، بارةً كانت أم شّريرة. وبدأت في بلاد الصين العظيمة فكان الروح الأعظم الذي ينتهي إليه كل بشر بالاتحاد التام معه، يأتي ليلاً والناس نيام لكي يؤذيهم فيجلس على زاوية المنزل العلوية المجهزة خصيصاً لذلك، ثم يتحيّن فرصة للانقضاض على الناس وهم غارقين في النوم ليضّرهم حسب تقصيراتهم نحوه. وكان الناس يتفادون ذلك بأن يثبتوا قوساً معقوفةً * على حافة المنزل هذه حتى إذا جلس الإله الشرّير فلسوف ينزلق إمّا إلى أعلى فيضيع في الفراغ أو إلى أسفل فيختفي في الأرض. وهذا هو أول تخيّل للإله المهيمن على الكون.

وفي الهندوسية: الإله هو روح متقمّص من حشرة إلى إنسان إلى حيوان إلى أحد الآلهة، لذلك فجميع المخلوقات الحية هي مقدسة، وعلى الهندوسي أن ينظر تحت قدميه حتى لا يطأ إحداها ومنهم من يحمل مروحة لتهوية الطريق أمامه لطرد الحشرات الصغيرة حتى لا يدوسها فيقضي على أرواح الآلهة ومن ثم يعاني من العذاب الأبدي الذي تتفنّن الآلهة المتعددة في إنزاله عليه،وينام على المسامير ليذلّ الجسد كي يقوّى الروح حتى تستحق الاتحاد مع الروح الأعظم لتتّقي شرّه. وعند عبدة النار إلهان أحدهما للخير لا يهابه أحد ولا يُعمل له حساب والآخر إله الشرّ فيجب أن يرقص الناس حفاة الأقدام وشبه عراة في النار إرضاءً له كي يتطهروا بإيذاء الجسد. هذه الأفكار عن العذاب الأبدي وجدت أرضاً خصبة في الديانات السامية وأولها اليهودية لسبب شغف العبرانيين باستخدام المحسنات البديعية اكثر من غيرهم ومع أن اللغات الأخرى يوجد فيها الجناس والطباق والتشبيه البليغ وأسلوب المبالغة والاستعارة بأشكالها والتورية وغيرها من أساليب البيان المتنوعة، إلاّ أن اللغة العبرية قد بزّت أو فاقت اللغات السامية الشرقية في ذلك. وإمعاناً في تأكيد العقاب النازل على العصاة من البشر والمدن والممالك فقد استعمل الكتّاب أسلوب المبالغة ليقطعوا أي شّك في تطبيق العقاب الصارم على الشّر. فاستُعيرَ اسم (( جهنّم )) ليدلّ على المكان الذي سيلقى فيه المذنبون العقاب وهي كلمة مشتقة من كلمة (( جهينة )) أي وادي هانوم على تخوم مدينة القدس وكانت الدولة اليهودية إبّان العصور المنصرمة تلقى بجثث المحكوم عليهم بالإعدام في ذلك الوادي. وتتخلص منهم حرقاً وإذا قامت الزوابع أو سقطت أمطار فلسوف تطفئ النار في بعض هذه الجثث، وحينئذ يبدأ عمل الديدان. هذا المنظر مألوف للمارة على وادي هانوم. لا تنطفئ النار ولا يموت الدود حتى يأتي على الجثة تماماً. من هنا جاء التعبير (( نارهم لا تطفأ ودودهم لا يموت )).

تعبيرات عن العذاب الأبدي

أ- العبد العبراني … اقرأ خروج 21: 2-7 (( إِذَا اٌشْتَرَيْتَ عَبْداً عِبْرَانِياًّ فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدُمُ وَفيِ اٌلسَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرّاً مَجَّاناً … وَلكِنْ إِنْ قَالَ اٌلْعَبْدُ أُحِبُّ سَيّدِي وَاٌمْرَأَتيِ وَأَوْلاَدِي لاَ أَخْرُجُ حُرّاً يُقَدّمْهُ سَيِدُهُ إِلَى يهوه وَيُقَرّبْهُ إَلَى اُلْبَابِ أُوْ إِلَى اٌلْقَائِمَةِ ويَثْقُبُ سَيِدُهُ أُذُنَهُ بِاٌلمِثْقَبِ. فَيَخْدُمُهُ إِلَى اٌلأَبَدِ )). ترى هنا يا عزيزي أنّ في ملكوت يهوه الأبدي لا يوجد سيّد وعبد ولا يمكن أن تتخيّل هذا الوضع الجائر قائماً في ملكوت البّر. أمّا في النار أو البحيرة المتقدة فلا يُعقل أن يقوم شخص بخدمة آخر ألا تعني هذه العبارة (( إِلَى اٌلأَبَدِ )) وقت موت السيد أو العبد؟!

ب- سدوم وعمورة … يهوذا : 7 يقول الوحي المقدس (( كَمَا أَنَّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَاُلْمُدُنَ اُلَّتِي حَوْلَهُمَا … جُعِلَتْ عِبْرَةً مُكَابِدَةً عِقَابَ نَارٍ أَبَدِيَّةٍ )) ويقول في رسالة 2 بطرس الرسول 6:2 (( وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِاٌلاِنْقِلاَبِ وَاضِعاً عِبْرَةً لِلْعَتِيِدينَ أَنْ يَفْجُرُوا )). فها هي المدينتان والمدن التي حولها، المكابدة عقاب نار أبدية، تصير رماداً وانقلبت في البحر الميت وينظر إليها السياح بالمناظير المكبّرة تحت الماء.

جـ- قصور أورشليم … إرميا 27:17 (( ... فَإِنّيِ أُشِعَّلُ نَاراً فيِ أَبْوَابِهَا فَتَأْكُلُ قُصُورَ أُورُشِليمَ وَلاَ تَنْطَفِئُ )). هل لا تزال قصور أورشليم مشتعلة؟!

د- أدوم … (( وَتَتَحَوَّلُ أَنْهَارُهَا زِفْتاً وَتُرَابُهَا كِبْرِيتاً وَتَصِيرُ أَرْضُهَا زِفْتاً مُشْتَعِلاً. لَيْلاً وَنَهَاراً لاَ تَنْطَفِئُ. إِلَى اٌلأَبَدِ يَصْعَدُ دُخَانُهَا مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْرٍ تُخْرَبُ إِلَى أَبَدِ اٌلآْبِدِينَ لاَ يَكُونُ مَنْ يَجْتَازُ فِيهَا )) إشعياء 34: 10،9. لاحظ أيها القارئ العزيز التعبيرات المجازية للمبالغة أنهارها زفتاً وترابها كبريتاً وتصير أرضها زفتاً مشتعلاً … وهاهي أدوم تحل عليها لعنة الخراب إلى أبد الآبدين. ولو عرفت بأن منطقة أدوم تقع في حيّز (( الهلال الخصيب )) العامر المكدس بالسكان حالياً، لفهمت بأن ذلك العقاب هو محدّد زمنياً ومؤكد لا رجعة فيه.

الخطية والنتيجة المترتبة عليها

إشعياء 2:59 (( آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلهِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ )).

رومية 12:5 (( … دَخَلَتِ اٌلْخَطِيَّةُ إِلَى اٌلْعَالَمِ وَبِاٌلْخَطِيَّةِ اٌلْمَوْتُ )).

رومية 23:6 (( لأِنَّ أُجْرَةَ اٌلْخَطِيَّةِ هَيِ مَوْتٌ )).

المصالحة

كولوسي 20:1 (( وَأَنْ يُصَالِحَ بِهِ اٌلْكُلَّ لِنَفْسِهِ عَامِلاً اٌلصُّلْحَ بِدَمِ صَلِيبِهِ )).

يوحنا 16:3 (( بَذَلَ اٌبْنَهُ اٌلْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ اُلْحَيوةُ اٌلأَبَدِيَّةُ )). إذاً قد فقد الإنسان نعمة الحياة بوقوعه في الخطية.

كسر شوكة الموت

أ - عندما قام المسيح ظافراً من القبر (أعمال 24:2).

ب - عندما يأتي على السحاب ويضرب البوق (ا تسالونيكي 16:4).

جـ - عندما يلبس المائت عدم موت والفاسد عدم فساد (1 كورنثوس 54:15).

هبة الحياة

أ - (( اٌحْفَظْ وَصَايَايَ فَتَحْياَ )) امثال 4:4.

ب - (( أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيوةُ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ )) يوحنا 10:10.

جـ - (( مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَياةٌ أَبَدِيَّةُ )) يوحنا 54:6.

د - (( مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ اُلْحَياةِ )) رؤيا 7:2.

هـ - (( أَنَا أُعْطِي اٌلْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ ماَءِ اٌلْحَياةِ مَجَّاناً )) رؤيا 6:21.

و - (( أَمَّا اٌلْبَارُّ فَبِاٌلإِيمَانِ يَحْيَا )) عبرانيين 38:10.

استئصال الشرّ

(( يَحْفَظُ يهوه كُلَّ مُحِبّيهِ وَيُهْلِكُ جَمِيعَ اٌلأَشْرّارِ )) مزمور 20:145. (( مَاذَا تَفْتَكِرُونَ عَلَى يهوه. هُوَ صَانِعٌ هَلاَكاً تَامّاً )) ناحوم 9:1. (( بَعْدَ قَلِيلٍ لاَ يَكُونُ اٌلْشّرِيّرُ. تَطَّلِعُ فيِ مَكَانهِ فَلاَ يَكُونُ )) مزمور 10:37. (( لأَنَّ ليهوه سَخَطاً عَلَى كُلّ اٌلأُمَمِ وَحُمُوّاً عَلَى كُلّ جَيْشِهِمْ. قَدْ حَرَّمَهُمْ دَفَعَهُمْ إِلَى اٌلذَّبْحِ. فَقَتْلاَهُمْ تُطْرَحُ وَجِيَفُهُمْ تَصْعَدُ نَتَانَتُهَا وَتَسِيلُ اٌلْجِبَالُ بِدِمَائِهِمْ وَيَفْنَى كُلُّ جُنْدِ اُلسَّموَاتِ وَتَلْتَفُّ اٌلسَّموَاتُ كَــدَرْجٍ وَكُـلُّ جُنْــدِهَا يَنْتَثِرُ كَاٌنْتِثَارِ اٌلْوَرَقِ مِنَ اٌلْكَرْمَةِ وَاٌلسُّقَاطِ مِنَ اٌلتّيِنَةِ )) إشعياء 34: 2-4. لاحظ هنا أن هذا الفناء هو الموت الثاني لأن جند السموات (الملائكة الساقطين) سينالون ذلك العقاب أيضاً وهو عقاب نهائي لا رجعة فيه ولا استئناف.

ذبول كالعشب

(( لاَ تَغَرْ مِنَ اٌلأْشْرَارِ وَلاَ تَحْسِدُ عُمَّالَ اٌلإِثْم. فَإِنَّهُمْ مِثْلَ اٌلْحَشِيشِ سَرِيعاً يُقْطَعُونَ وَمِثْلَ اٌلْعُشْبِ اُلأَخْضَرِ يَذْبُلُونَ )) مزمور 37: 1،2.

انقراض

(( اٌنْتَظِرِ يهوه وَاٌحْفَظْ طَرِيقَهُ فَيَرْفَعَكَ لِتَرِثَ اٌلأَرْضَ. إلَى اٌنْقِرَاضِ اٌلأَشْرَارِ تَنْظُرُ )) مزمور 34:37.

إبادة وفناء

(( أَمَّا اٌلأَشْرَارُ فَيُبَادُونَ جَمِيعاً. عَقِبُ اٌلأَشْرَارِ يَنْقَطِعُ )) مزمور 38:37.

(( وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ إِثْمَهُمْ وَبِشَرّهِمْ يُفْنِيهِمْ. يُفْنِيهِمُ يهوه إِلهُنَا )) مزمور 23:94.

كالدخان والزوبعة

(( كَعُبُورِ اٌلزَّوْبَعَةِ فَلاَ يَكُونُ اٌلشِرّيّرُ )) امثال 25:10.

كحلم وكخيال

(( أَسْقَطْتَهُمْ إِلَى اٌلْبَوَارِ. كَيْفَ صَارُوا لِلْخَرَابِ بَغْتَةً اٌضْمَحَلُّوا فَنُوا مِنَ اٌلدَّوَاهِي. كَحُلْمٍ عِنْدَ اٌلَّتَيَقُّظِ يَا يهوه عِنْدَ اٌلَّتَيَقُّظِ تَحْتَقِرُ خَيَالَهُمْ )) مزمور 73: 18-20.

لا يبقى لهم أصل ولا فرع

(( فَهُوَذَا يَأْتيِ اٌلْيَوْمُ أٌلْمُتَقَّدُ كَاٌلَّنُّورِ وّكُلُّ اٌلْمُسْتَكَبِرِينَ وَكُلُّ فَاعِلِي اٌلْشَّرِ يَكُونُونَ قَشّاً وَيُحْرِقُهُمُ اٌلْيَوْمُ اٌلآَتِي قَالَ يهوه إله اٌلْجُنُودِ فَلاَ يُبْقِي لَهٌمْ أَصْلاً وَلاَ فَرْعاً )) ملاخي 2:4.

يكونون رماداً

(( وَتَدُوسُونَ اٌلأَشْرَارَ لأِنَّهُمْ يَكُونُونَ رَمَاداً تَحْتَ بُطُونِ أَقْدَامِكُمْ يَوْمَ أَفْعَلُ هذَا قَالَ يهوه إله اٌلْجُنُودِ )) ملاخي 3:4.

بابل أم الزواني لن تُوجد

(( سَتُرْمَى بَابِلُ اٌلْمَدِينَةُ اٌلْعَظِيمَةُ وَلَنْ تُوجَدَ فيِ مَا بَعْدُ )) رؤيا 21:18.

الوحش يفنى ويبيد

(( فَيَجْلِسُ اٌلدِينُ وَيَنْزِعُونَ عَنْهُ سُلْطَانَهُ ليَفْنوْا وَيَبِيدُوا إِلَى اٌلْمُنتْهَىَ )) دانيال 26:7.

إبليس تأكله النار

(( … فَأُخْرِجُ نَاراً مِنْ وَسَطِكَ فَتَأْكُلُكَ وَأُصَيِرّكَ رَمَاداً عَلَى اٌلأَرْضِ أَمَامَ عَيْنَيْ كُلّ مَنْ يَرَاكَ )) حزقيال 18:28. هل هذا مجرد وصف لن يتمّ؟ وهل سيبقى الشيطان حيّاً بعد ذلك؟! ولكن مثل هذا الظن سوف ينتفى ويتلاشى بعد أن تقرأ الآية التالية في حزقيال 19:28 (( فَيَتَحَيَّرُ مِنْكَ جَمِيعُ اٌلَّذِينَ يَعْرِفُونَكَ بَيْنَ اٌلشُّعُوبِ وَتَكُونُ أَهْوَالاً وِلاِ تُوجَدُ بَعْدُ إِلَى اٌلأَبَدِ )).

فإن كان إبليس، المحرّض الأكبر على الخطية، المتعالي على خالقه، والمتآمر على ملك المجد، للنيل منه ومحاولة إهلاكه من المهد إلى اللحد، والذي كان دائماً توّاقاً إلى هلاك الجنس البشري، سوف يصير رماداً ولن يوجد بعد إلى الأبد، فكيف نتخيل أن الإنسان الخاطئ، المغرّر به، سيصطلي بنار مستديمة لا تنقطع؟! ومن ذا الذي منح الشرّير البقاء؟ أليست الحياة الأبدية هبة إلهية تُمنح فقط للطائعين؟ أليس يهوه وحده السرمدي؟ (( … مَلِكُ اُلْمُلُوكِ وسيد الأسياد اٌلَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ اٌلْموْتِ )) تيموثاوس الأولى 6: 15، 16.

والآن يجدر بنا أن نأخذ لمحة عن صفات يهوه الجوهرية السامية، التي تحكم تصرفاته وقوانينه ومعاملاته مع المخلوقات التي صنعها وأهمها:

1 – محبة

(( تَرَاءَى ليِ يهوه مِنْ بَعِيدٍ. وَمَحَبَّةً أَبَدِيَّةً أَحْبَبْتُكِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ أَدَمْتُ لكِ الرَّحْمَةَ )) إرميا3:31. فالمحبة أبدية والرحمة دائمة ما دام يهوه موجوداً.

2 – عدالة

(( يُحِبُّ اٌلْعَدْلَ )) مزمور 7:11. (( يَدِينُ شَعْبَكَ بِاٌلْعَدْلِ )) مزمور 2:72. (( اٌلْعَدْلُ وَاٌلْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيّكَ )) مزمور 14:89.

3 – رحمة

(( لأِنَّ يهوه صَالِحُ إِلَى اٌلأَبَدِ رَحْمَتُهُ )) مزمور 5:100.

4 – قداسة

(( وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ يهوه اله اٌلْجُنُودِ مَجْدُهُ مِلْءُ كُلّ اٌلأَرْضِ )) إشعياء 3:6. يهوه منزه عن الدنايا والنقائص.

5 – كمال

(( فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ اُلَّذِي فيِ اٌلسَّموَاتِ هُوَ كَامِلُ )) متى 48:5.

6 – قدرة على كل شئ

(( اٌلْقَادِرُ عَلَى كُلّ شَىْءِ )) تكــوين 3:48. (( عِنْدَهُ اٌلْحِكْمَةُ وَاٌلْقُدْرَةُ. لَهُ اٌلْمَشُورَةُ وَاٌلْفِطنَةُ )) أيوب 13:12.

7 – موجود في كل مكان

(( أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ. إِنْ صَعِدْتُ إِلىَ اٌلْسَّمَواتِ فَأَنْتَ هُنَاكَ. وَإِنْ فَرَشْتُ فِي اٌلْهَاوِيَةِ فَهَا أَنْتَ )) مزمور 139: 7،8.

8 – موجود في كل زمان

(( مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ اٌلْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ اٌلأَرْضَ وَاٌلْمَسْكُونَةَ مُنْذُ اٌلأَزَلِ إلَى اٌلأَبَدِ أَنْتَ الإله )) مزمور 2:90.

9 - كلّى المعرفة

(( مَحَبَّةَ اٌلْمَسِيا اٌلْفَائِقَةَ اٌلْمَعِرْفَةِ )) أفسس 19:3. (( كُلُّ شَيْءٍَ عُرْيَانُ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذلِكَ اٌلَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا )) عبرانيين 13:4.

10 – لا يتغّير

(( لاَ أُغَيِرّ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ )) مزمور 34:89. (( لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرُ وَلاَ ظِلُّ دَوَرَانٍ )) يعقوب 17:1.

كل تعليم أو مبدأ أو معتقد يتنافى مع صفات يهوه الجوهرية وسجاياه الحميدة يجب علينا رفضه رفضاً تاماً، فما يتعارض مع أخلاق يهوه السامية النبيلة هو من دسائس الشيطان الذي طغى وتكبّر وتمّرد وتجبّر. نزل إلى هذه الأرض وبه غضب عظيم. إنّ سجايا يهوه السامية النزيهة لتضع الشيطان تحت دينونة صارمة وتفضح ادعاءاته الكاذبة بأن يهوه قاسٍ متجبرّ متغطرس، يتلهّف على الإيقاع بمخلوقاته، قوانينه جائرة ظالمة، ويصوّره للبشر بأنه إله حقود وعدوّ لدود. ونحن يجدر بنا أن نزكّى يهوه عن هذه الدنايا كما سيشهد له الجميع في نهاية العالم قائلين (( حَقٌّ وَعَادِلَةٌ هَيِ أَحْكَامُكَ )) رؤيا 7:16.

مسرّة يهوه

(( هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ اٌلشِرّيرِ يَقُولُ اٌلسَّيِدُ يهوه. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا )) حزقيال 23:18.

(( فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيّدَةً فَكَمْ بِاٌلْحَرِيّ أَبُوكُمُ اٌلَّذِي فيِ اٌلسَّموَاتِ يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ )) متى 11:7.

(( لأَنِيّ لاَ أُخَاصِمُ إِلَى اٌلأْبَدِ وَلاَ أَغْضَبُ إِلَى اٌلدَّهِرْ )) إشعياء 16:57.

(( عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا اٌلْشَّرَّ وَلاَ تَسْتَطِيعُ اٌلنَّظَرَ إِلَى اٌلْجَوْرِ )) حبقوق 13:1.

فكيف يعذّب يهوه نفسه البارة طوال الأبدية التي لا نهاية لها، ناظراً إلى مخلوقاته التي صنعتها يداه الطاهرتان ومن بينها الإنسان الذي خلقه على صورته، تصطلي في أتون ملتهب؟‍‍! هل هذا هو نفس الإله المحبّ الذي ضحّى بالأمجاد السماوية آخذاً صورة عبد؟! وأطاع حتى الصليب؟!

تطهير الأرض

ممّا دوّن في سفر الرؤيا (الأصحاحين 20 ؛ 21) نعلم الآتي:

1 - يُختطف الأبرار مع المسيح عند مجيئه الثاني ليملكوا معه ألف سنة ويموت الأشرار الأحياء.

2 - بعد أن تتم الألف سنة تنزل أورشليم السماوية ويقوم الأشرار فيبدأ الشيطان ليضلهم.

3 - يحيط الشيطان وأعوانه بمعسكر القديسين حول المدينة المقدسة ليأخذوها عنوةً.

4 - حينئذ تنزل نار من السماء فتأكل إبليس وجنوده. هذا هو الموت الثاني.

5 - سيملك يهوه مع القديسين والحمل يكون سراجها ونهر الحياة يخرج من عرش يهوه وعليه شجرة الحياة.

6 - يخرج المخلّصون من أبوابها اللؤلؤية الأثنى عشر ويرون جثث الذين عصوا على يهوه (إشعياء 66: 22-24).

7 - لا يسمع فيها صراخ ولا أنين ولا بكاء والموت لا يوجد فيّما بعد … نعيم دائم، فلنمجّد إيلوه.

كم هي عادلة أحكامك يا ملك القديسين! لك وحدك الكرامة يا واهب الحياة الأبدية للطائعين.